السبت، 7 مايو 2022

ج1. وج2-- من كتاب -الجوهر النقي ابن التركماني المارديني /المارديني

 

1 -الجوهر النقي ابن التركماني المارديني ج 1/الجوهر النقي /المارديني ج 1

[ما آتاكم الرسول فخدوه وما نهاكم عنه فانتهوا.]

 

 .الجزء الاول الجوهر النقي للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني المتوفي سنة خمس وأربعين وسمع مائة دار الفكر

بسم الله الرحمن الرحيم 

 (قال) شيخنا علاء الدين قاضى القضاة ابن الشيخ الامام العلامة فخر الدين عثمان الماردينى الحنفي غفر الله له (الحمد لله) رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه اجمعين * (اما عبد) بهذه فوائد على السنن الكبرى للحافظ ابن بكر البيهقى رحمه الله تعالى اكثرها اعتراضات عيه ومناقشات له ومباحثات معه وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب * * قال البيهقى * (باب التطهير بماء البحر) (قلت) كلام القزاز في الجامع يقتضى ان اسم البحر في الاصل للماح وان العذاب يسمى بذلك للتغليب عند المقارنة

كالعمر ين فانه إذا قال اجتمع الملح والمذب سموه باسم الملح أي بحرين قال ومنه قوله تعالى (مرج البحرين يلتقيان) * وقال ابن سيده في المحكم البحر الماء الكثير ملحا كان أو عذبا وقد غلب على الملح فقول البيهقى (بماء البحر) الظاهر انه قصد به التعميم كما قال ابن سيده ولهذا ذكر الآية فان قصد ذلك فقوله فيما بعد (باب التطهير بالعذب منه والاجاج) واعادته للحديث بعينه تكرار لافائد فيه وان قصد الملح خاصة فالضمير في قوله بعد ذلك (بالعذب منه) ينافى ذلك ثم ذكر (هو الطهور ماؤه) من روية سعيد بن سلمة عن المغيرة بن ابى بردة عن ابن هريرة ثم ذكر فيه اختلافا ثم قال (واختلفوا ايضا في اسم سعيد وهو الذى اراد الشافعي بقوله في اسناده من لا اعرفه أو المغيرة اوهما) قلت ذكر الحاكم في المستدرك هذا

الحديث وذكر ما فيه من المتابعات ثم قال اسم الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات * وقال ابن مندة وقال ابن مندة اتفاق صفوان والجلاح يوجب شهرة سعيد بن سلمة واتفاق يحيى بن سعيد وسعيد بن سلمة عن المغيرة يوجب شهرته فصالا الاسناد مشهورا انتهى كلامه وهبذا ترتفع جهلة عينهما وفي كتاب المزى توثيقهما فزالت جهالة الحال ايضا ولهذا صحح الترمذي هذا الحديث وحكى عن البخاري تصحيحه وصححه ابن خزيمة وغيره وتصرف البيهقى فيما بعد يدل على ذلك ثم قال (قال الشافعي روى عبد العزيز بن عمر بن سعيد بن ثوبان عن ابي هند عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يطهره البحر فلا طهره الله) ثم ذكر البيهقى بسنده وفيه محمد بن حميد هو الرازي عن ابراهيم بن المختار فسكت عنهما وابن حميد قال فيه البيهقى في باب فرض الجدة والجدتين ليس بالقوى * وابن المختار قال احمد بن على الآبار سألت زنيجا ابا غسان عنه فقال تركته ولم يرضه وقال البخاري فيه نظر وقال ابراهيم بن الجنيد عن ابن معين ليس بذاك * * قال البيهقى * (باب التطهير بالماء الكثير) (ذكر فيه) حديث بئر بضاعة وسكت عنه وراويه عن الخدرى عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج مختلف في اسمه اختلافا كثيرا بينه البيهقى فيما بعد في ابواب مى فسد الماء في (باب الماء الكثير ولا ينجس بنجاسة تحديث فيه ما لم بغيره)

ومع الاضطراب في امسه لا يعرف له حال ولا عين ولهذا قال أبو الحسن بن القطان الحديث اذائبين امره تبين ضعفه ثم قال البيهقى (فإذا القيت فيه نجاسة) يعنى البئر (فمعنى الحديث فيما بلغ قلتين ولم يتغير) * قلت * الحديث مخالف لهذا التأويل فان مثل هذا الماء إذا وقعت فيه هذه الاشياء فالغالب ان الاوصاف الثلاثة تتغير * قال أبو داود في سننه ورأيت فيها يعنى بئر بضاعة ماء متغير اللون * (قال البيهقى) (باب الماء المسخن) (ذكر) عن عمر (انه كان يسخن له ماء في قمقمة ويغتسل به) ثم نقل عن الدار قطني انه صحح اسناده * قلت * قلده البيهقى في ذلك وفي اسناده رجلان متكلم فيهما (احدهما) هشام بن سعد وهو وان اخرج له له مسلم فقد قال الساجى تركه يحيى وقال عباس عن يحيى فيه ضعف وقال النسائي ضعيف وفي رواية عن احمد بن حنبل انه ذكر له فلم يرفعه وقال فليس بمحكم

للحديث (والثانى) على بن غراب * قال أبو داود تركوا حديثه وقال الجوز جانى ساقط وقال ابن حبان حدث بالموضوعات وكان عاليا في التشيع * * قال * (باب كراهية الماء المشمس) (ذكر فيه) حديثا ضعيفا واثرا عن عمر بن طريقين في اسناد الاول ابراهيم بن محمد بن عن صدقة بن عبد الله بن فسكت عنهما وابراهيم هو ابن ابى يحى الاسمى مختلف في عدالته قال في باب نزول الرخصة في التميم وقال يحيى القطان كذاب وسألت مالكا اكان ثقة فقال لا ولا ثقة في دينه وقال ابن حنبل كان قدريا معتز لياجهميا كل بلاء فيه وعن احمد ترك الناس حديثه وقال بشر بن المفضل سألت فقهاء المدينة عنه فكلهم يقولون كذاب أو نحوه وقال البخاري جهمى تركه ابن المبارك والناس وعن ابن معين كذاب في كل ماروى وعنه كان كذابا قدريا رافضيا وقال النسائي متروك وصدقة في هذا هو السمين ضعفه النسائي وقال احمد ضعيف جدا وقال البيهقى في باب ما ورد في الغسل ضعيف ضعفه ابن حنبل وابن معين ل وغيرهما وفى اسناد الثاني اسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمر وفسكت عن ابن عياش وهو متلكم فيه (فان قلت) صفوان ابن عمرو حمصي ورواية ابن عياش عن الشاميين صحيحة كذا قال البيهقى في باب ترك الوضوء من الدم (قلت) قد روى

في باب الضب عن ضمضم بن زرعة هو حمصي ومع ذلك قال البيهقى هنك ابن عياش ليس بحجة واخرج البيهقى في باب سجود السهو في باب من قال يسجد هما بعد ما يسلم حديث ثوبان لكل سهو سجدتان بعدما يسلم * وليس في اسناده من ينظر في امره فيما علمت سوى ابن عياش وقد رواه عن عبيد الله بن عبيد الكلاعى الشامي ومع ذلك قال البيهقى هذا اسناد فيه ضعف * * قال * (باب منع التطهير بما عد الماء من المائعات) (استدل) على ذلك بحديث ابي ذر (فإذا وجدت الماء فامسه جلدك) (قلت) هذا استدلال بمفهوم لقب (1) ولم يقل به امامه الشافعي ولا اكثر العلماء * * قال * (باب التطهير بالماء الذى خالطه طاهر لم يغلب عليه) (ذكر فيه) حديثا عن مجاهد عن ام هانئ ثم قال (وقد قيل عن مجاهد عن ابن فاخته عن ام هانئ والذى رويناه مع ارساله اصح) * قلت * أي مع انقطاعه لان مجاهدا قال عنه الترمذي لا اعرف له سماعا عن ام هانئ ثم ذكر (عن الاوزاعي

عن رجل سماه عن ام هانئ انها كرهت ان يتوضأ بالماء الذي يبل فيه الخبز) وقال وهذا ان صح فانما ارادت إذا غلب عليه حتى اضيف إليه * قلت * لا حاجة إلى تأويله هذا الشك بل هو ضعيف لجهالة الراوى عن ام هانئ * (باب منع التطهير بالنبيذ) (ذكر فيه) حديث ابى ذر وقد تقدم ما عليه في الاستدلال ثم استدل على ذلك ايضا بحديث (كل شراب اسكر فهو حرام) * قلت * الاعيان تقبل الحرمة بنفسها بل المختار تحريم ما يردا منها تحريم الميتة تحريم اكلها وتحريم المرأة

تحريم الاستمتاع بها وتحريم المسكر تحريم شربه فعلى هذا لا يلزم من حرمة الشرب حرمة غيره من الافعال * قال البيهقى (وقد روي هذا الحديث يعنى حديث الوضوء النبيذ عن حماد بن سلمة عن على بن زيد بن جد عان عن ابى رافع عن ابن مسعود ولا يصح) * قلت * اخرجه بهذا الطريق الدار قطني ثم قال على بن زيد ضعيف وابو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود وليس هذا الحديث في مصنفات حماد بن سلمة انتهى كالمه وعلى روى له مسلم مقرونا بغيره وقال العجلى لا بأس به وفي مواضع اخر قال يكتب حديثه واخرج له الحاكم في المستدرك وقال الترمذي صدوق وقوله لم يثبت سماعه من ابن مسعود فهو على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع وقد انكر مسلم ذلك في مقدمته كتابه انكارا شديد اوزعم انه قول مخترع وان المتفق عليه انه يكفى للاتصال امكان اللقاء والسماع وابو رافع هو نفيع الصائغ جاهلي الكمال صرح بانه سمع منه وكذا ذكر الصريفينى فيما قرأت بخطه ولم يحك البيهقى عن الدار قطني هذا الكلام فيحتمل انه لم يرض به ولا يلزم من كونه ليس في مصنفات حمادان يكون ضعيفا واخرج وابو بكر البزار في مسنده هذا الحديث من طريق ابن لهيعة عن قيس بن الحجاج عن حنش عن ابن عباس عن ابن مسعود ومقتضى هذا ان يكون

الحديث في مسند ابن مسعود واخرجه ابن ماجة في سننه بهذا الطريق الا انه قال عن ابن عباس انه عليه السلام قال لابن مسعود الحديث ومقتضى هذا ان يكون في مسند ابن عباس على حال فهو شاهد لما تقدم وابن لهيعة وان ضعف لكن روى عنه الائمة كالثوري والاوزاعي والليث وغيرهم واستشهد به مسلم في موضعين من كتابه واخرج له ابن خزيمة في صحيحه مقرونا بآخر واخرج له الحاكم في المستدرك وقال الثوري حججت حججا لا لقاه وقال ابن مهدى
وددت انى اسمع منه خمس مائة حديث واني عزمت ماذا ووحدث ابن وهب بحديث فقيل من حدثك بهذا قال حدثنى به والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة * قال البيهقى وقد انكر ابن مسعود شهوده مع النبي صلى الله عليه واله وسلم ليلة الجن * قلت * يعارض ذلك ماروى انه كان معه من وجوه ذكر البيهقى بعضها والدار قطني وغيره بعضها عن ابن عثمان النهدي عن ابن مسعود قال صلى الله عليه وسلم العشاء ثم انصرف فاخذ بيد ابن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة فاجلسه ثم خط عليه خطاثم قال لا تبر حن خطك فانه ستنهى إليك رجال فلا تكلمهم فانهم لا يكلمونك فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث اراد فبينا انا جالس في خطى إذا تانى رجال كأنهم الزط فذكر حديثا طويلا

اخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه وسليمان التيمى قد روى هذا الحديث ايضا انتهى كلامه وقال الطحاوي ما علمنا لاهل الكوفة حديثا في ثبت كون ابن مسعود معه عليه السلام ليلة الجن مما يقبل مثله الاما حدثنا يحيى بن عثمان ثنا اصبغ بن الفرج وموسى بن هارون البردى (قالا) حدثنا جرير بن عبد الحميد عن قابوس عن ابيه عن ابن مسعود قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فخط خطا وادخلني فيه وقال لا تبرح حتى ارجع اليك ثم ابطأ فما جاء حتى السحر وجعلت اسمع الاصوات ثم جاء فقلت اين كنت يا رسول الله فقال ارسلت إلى الجن فقلت ما هذه الاصوات التى سمعت قال هو اصواتهم حين ودعوني وسلموا علي * وقرأت في مسند احمد بن حنبل عارم وعفان (قالا) حدثنا معتمر قال قال ابن حدثنى أبو تميمة عن عمرو البكالى عن عبد الله بن مسعود قال استتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا حتى اتيتا مكان كذا وكذا فحط في خطة وقال لى كن بين ظهرى هذه لا تخرج منها فانك ان خرجت هلكت ثم ذكر حديثا طويلا وهوفي المسند واخرج الطحاوي هذا الحديث في كتابه المسمى بالرد على الكرايسى وقال البكالى هذا من اهل الشام ولم يروا وهذا الحديث عنه الا أبو تميمة وهذا ليس بالهجيمى بل هو السلمى

الصوري " ليس بالمعروف وقد وفق جماعة من المحققين بين الاخبار التى تقتضي انه كان معه وبين الاخبار التى تقتضي انه لم يكن معه بانه كان معه وعند مخالطته للجن لم يكن معه وذكر ابن السيد البطليوسى في التنبيه على اسباب الخلاف انه جاء في بعض الروايات لم يشهده احد غيرى فاسقط بعض الرواة غيرى ثم اسند البيهقى (عن عمرو بن مرة قال سألت ابا عبيدة بن عبد الله اكان عبد الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا وسألت ابراهيم فقال ليت
صاحبنا كان ذاك) * قلت * فهو منقطع لم يسمع أبو عبيدة من ابيه قال البيهقى في باب من كبر بالطائفتين (أبو عبيدة لم يدرك اباه وابراهيم ايضا لم يسمع من ابن مسعود) * قال البيهقى (ثم صفة انبذتهم مذكورة فيما اخبر نا علي فذكر انه كان عليه السلام بنبذله غدوة فيشربه عشاء وينبذ له عشاء فيشربه غدوة) وذكر (عن ابن العالية قال ترى نبيذكم هذا الخبيث انما كان ما يلقى فيه تمرات فيصير حلوا) * قلت * المفهوم من كلامه ان مثل هذا النبيذ يجوز الوضوء به ومذهب الشافعي التمر ونحوه إذا غلب وصف منه أو اكثر على الماء فازال اسمه يمنع الوضوء به والظاهر ان ما ينبذه من غدوة إلى عشية وصار حلوا صار كذلك ولانه عليه السلام قال هل معكك ماء قال لا فدل ان الماء استحال في التمر حتى سلب عنه اسم الماء

والا لما جاز نفيه عنه * * قال * (باب ازالة النجاسة بالماء دون سائر المائعات) (استدل) على ذلك بحديث اسماء (ثم اقرصيه بالماء) * قلت * هو ايضا مفهوم لقب ثم ذكر حديث عائشة (ما كان لا حدانا الاثوب واحد تحيض فيه فان اصابه شئ من دم بلته بريقها ثم قصعته بظفرها) ثم قال (وهذا في الدم اليسير الذى يكون معفوا عنه فاما الكثير منه فصحيح عنها انها كانت تغسله) * قلت * الغسل لا يختص بالماء ولو اختص به دل ذلك على جواز الازلة بالماء ودل الاول على جواز الازلة بالريق إذ لا تنافي بين الدليلين فلا حاجة إلى تأويل البيهقى (ذلك باليسير) من غير دليل على ان قليل النجاسة وكثيرها سواء عند الشافعية في انه لا يعفى عن شئ منها واستثنوا من ذلك اشياء ليس دم الحيض منها ثم السند (عن سلمان انه قال إذا حك احدكم جلده فلا يمسحه بريقه فانه ليس بطاهر قال يعنى الراوى فذكرت ذلك لابراهيم فقال امسحه ماء) * قال البيهقى * وانما اراد سلمان والله اعلم (ان الريق لا يطهر الدم الخارج منه بالحك) قلت * فيه اشياء (احدها) ان فيه حمادا هو ابن ابى سليمان ضعفه البيهقى في باب الربالا يحرم الحلال (الثاني) انه اختلف على حماد فروي عنه عن عمرو بن عطية وروي عنه عن ربعى عن سلمان بين ذلك الرامهر مزى في كتاب الفاصل (الثالث) ان سلمان لو اراد الريق لا يطهر كما زعم البيهقى لقال فانه ليس بمطهر بل المفهوم من كلامه انه كان

يرى الريق ليس بطاهر في نفسه ويؤيد ذلك ما اسنده صاحب الامام عنه انه قال إذا اصاب البصاق الثوب أو الجسد فليغسل بالماء ويروى ذلك عن بعض العلماء ذكره الطحاوي في كتاب الاختلاف وقال أبو بكر بن ابى شيبة في
المصنف حدثنا سعيد بن يحيى الحميرى حدثنا أبو العلاء قال كنا عند قتادة فتذاكروا قول ابراهيم وقول الكوفيين في البزاق يغسل قال فحك قتادة ساقه ثم اخذ من ريقه شيئا ثم امره عليه ليرينا انه ليس بشئ والحميري هذا ثقة خرج له البخاري وبو العلاء هو ايوب بن مسكين ويقال ابن ابى مسكين القصاب وثقه ابن حنبل وابن سعود والنسائي * قال البيهقى * (واما حديث عمر بن ياسران النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عمار يا نخامتك ولا دموع عينيك الا بمنزلة الماء الذى في ركوتك انما تغسل ثوبك من البول والغائط والمنى والدم والقئ فهذا باطل لا اصل له وانما رواه ثابت بن حماد عن على بن زيد عن ابن المسيب عن عمار وعلى بن زيد غيره محتج به وثابت بن حماد متهم بالوضع) * قلت * هذا الحديث

اخرجه الدار قطني ولفظه عن عمار قال اتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا على بئراد لو مافى ركوة لى فقال يا عمار ما تصنع فقلت يا رسول الله بابى وامى اغسل ثوبي من نخامة اصابته فقال يا عمار انما يغسل الثوب من خمس من الغائط والبول والقئ والدم والمنى يا عمار ما نخامتك ولاد موع عينيك والماء الذى في ركوتك الاسواء * فسياق الحديث يدل على انه عليه السلام جعل النخامة طاهرة فليا يغسل الثوب منها كالماء وكذلك الدموع طاهرة ولم يرد عليه السلام جعلها كلماء في تطهير الاشياء بهما على انه لا يلزم من جعل شئ بمنزلة شئ آخر وتسويته به استواؤهما من كل الوجوه فظهر بهذا ان الحديث غير مناسب لهذا الباب وعلى بن زيد قد تقدم ان مسلما روى له مقرونا بغيره وثابت هذا قال الدار قطني ضعيف جدا وقال ابن عدى احاديثه مناكير ومقلوبات واما كونه متهما بالوضع فما رأيت احدا بعد الكشف التام ذكره غير البيقهى وقد ذكرا ياضا هو هذا الحديث في كتاب المعرفة وضعف ثابتا هذا ولم ينسبه إلى التهمة بالوضع * * قال * (باب طهارة جلد الميتة بالدبغ) (ذكر فيه) حديث ابن عباس رضى الله عنهما من طريقين في الاولى (الا اخذوا اهابها فدبغوه فانتفعوه به) وفي الثانية (الانزعتم اهابها فدبغتموه فانتفعتهم به) لا دلالة فيه من هذين الطريقين على طهارة الجلد بالدباغ فان الانتفاع قد يكون بما ليس بطاهر (وقد قال مالك) لا بأس بالجلوس على جلود الميتة إذا دبغت ولا بأس ان يغربل عليها وهذا وجه قول البنى

صلى الله عليه وسلم الا انتفتم بجلدها ولا يصلى في جلود الميتة إذا دبغت ولا يستسقى بها حكى ذلك عنه ابن القاسم وإذا لم يلزم الانتفاع الطهارة انه لا دليل في هذا الحديث من هذين الطريقين على ما عقد البيهقى الباب لا جله * قال البيهقى
(وروام جماعة عن الزهري * فذكرهم ثم قال (ولم يذكروا فيه فدبغوه وقد حفظه سفيان بن عيبنة والزيادة من مثله مفعولة إذا كان لها شواهد) * قلت * لا حاجة إلى هذا القيد بل هلى من مثله مقبولة سواء كان لها شواهد ام لا على ابن عيينة اختلف عنه منهم من ذكر عنه هذه الزيادة ومنهم من لم يذكر ها وكذلك واخرجه أو داود والنسائي

في سننهما عن ابن عيينة بنسده عن ابن عباس عن ميمونة فلم يذكر فيه الدباغ ثم ذكر البيهقى من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (عن امه عن عائشة انه عليه السلام امران يستمتع يجلود الميتة) الحديث وسكت عنه وعلله الاثرم بان امه غير معروفة ولم يسمع انه روي عنها غير هذا الحديث وسأل عبد الله بن احمد بن حنبل اباه عن هذا الحديث فقال فيه امه كأنه انكره من اجل امه ثم ذكر البيهقى حديث الجون بن قتادة عن سلمة بن المحبق وسكت عنه والجون مجهول كذا عن احمد بن حنبل وابن المدينى وابن عدى *

(باب المنع من الانتفاع بجلد الكلب والخنز يروانهما نجسان وهما حيان) (استدل) على ذلك بحديث عبد الله بن عكيم (لا تستمتعوا من الميتة باهاب ولا عصب) * قلت * قد بين فيما مضى في باب جلد الميتة رواه عن مجاهيل ثمان البيهقى حمله على ما قبل المدبغ فكيف يستدل به هاهنا على ان المنع من الانتفاع يجلد الكلب والخنزير بعد الدبغ وعلى تقدير صحة هذا الحديث فهو شامل الغير الكلب والخنزير ايضا وهو لا يقول بذلك ثم.
ذكر حديث النهى عن جلولد السباع * قلت * سيأتي في كلام الترمذي ان الاصح ان مرسل ثم الشافعي لم يقبل بعموم هذا الحديث فان عنده جلود السباع تطهر بالدبا غير الكلب والخنزير وليس في الحديث النهى عن دباغها فقد حكى الخطابى عما لك انه كره الصلوة في جلود السباع وان دبغت ورأى الانتفاع بها على سائر الوجوه بائزا وقال الخطابى في باب اهب الميتة تأويل هذا الحديث اصحاب الشافعي ومن ذهب مذهبه ان الدباغ يطهر جلود السباع ولا يطهر شعورها على انه انما نهى عن استعمالها من اجل شعورها لانها نجسة عندهم وقد يكون النهى من اجل انها مراكب اهل

السرف والخيلاء وقد جاء النهى عن ركوب جلد النمرو ذكره أبو داود في هذا الباب فاما ما دبغ جلده وتنف شعره فانه طاهر على مذهبه ولا ينكر تخصيص العموم بدليل يوجهب انتهى كلامه وقد جاء النهى على جلود السباع مخصصا
فروى أبو داود والنسأى من حديث المقدام بن معد يكرب انه عليه السلام نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها وقد ذكر البيهقى هذا الحديث هذا الباب ببابين وذكر هناك (عن ابى المليح عن ابيه نهى عليه السلام عن جلود السباع ان تفرش) ثم ذكر البيهقى حديث ولوغ الكلب مستد لا بذلك على نجاسة ومالك يمنع ذلك ويحمل الامر بالغسل على التعبد وربما رجحه اصحابه بذكر هذا العدد المخصوص وهو السبع فانه لو كان للنجاسة ولاكتفى باقل من السبع لانه ليس باغلظ من نجاسة العذرة وقد اكتفى بها باقل من ذلك لكن الامر بالغسل دليل على التنجس ظاهر كالعذرة والتبعد بالنسبة إلى الاحكام المعقولة واظهر من ذلك في الدلالة على التنجس ما ورد في بمض الروايات الصحيحة (طهور اناء احدكم إذا ولغ فيه الكلب ان يغسل سبعا) فلو استدل البيهقى بهذا الكان اظهر ثم معتسليم نجاسته لا يلزم من ذلك منع الانتفاع بجلده بل طاهر إذا دبغ كجلد الميتة عملا بعموم حديث ابن عباس المتقدم * ايما اهاب دبغ فقد طهر * وبحديثه ايضا الذى صحح البيهقى اسناده فيما تقدم ولفظه ان دباغه ذهب بخبثه أو رجسه أو نجسه وبحديث سلمة المتقدم * دباغها طهورها * وبهذا يظهرانه لادليل للبيقى في هذا الحديث ثم اخرج من حديث (يوسف بن خالد عن الضحاك بن عثمان عن عكرمة عن ابن عباس انه عليه السلام قال ثمن الكلب خبيث وهو اخبث منه) ثم قال (يوسف بن خالد هو السمتى غيره

اوثق منه) * قلت * في هذا الكلام توثيق له لانه شارك ذلك الغير في الثقة وان كان الغير اوثق منه فان كان البيهقى اراد بذلك تضعيفه اخطأ في عبارته وان كان اراد توثيقه كما هو المفهوم من كلامه فليس الامر كذلك بل هو قد اغلظ الناس القول فيه * قال النسائي متروك وقال ابن معين كذاب خبيث عدو الله رجل سوء رأيته بالبصرة ما لا احصى لا يحدث عنه احد فيه وقال في رواية عباس الدوري هو كذاب زنديق لا يكتب عنه وقال أبو حاتم انكرت قول يحيى فيه زنديق حمل الي كتاب فقد وضعه في التجهم ينكر فيه الميزان والقيامة فعلمت ان يحيى كان لا يتلكم الا عن بصيرة وفهم وهو ذاهب الحديث وقال ابن سعد كانوا يتقون حديثه وضعفه البيهقى فيما بعد في باب قطع الشجر وحرق المنازل فهو مخالف لظاهر كلامه هنا ثم على تقدير صحة الحديث فالخبيث من حيث هو لا يدل على النجاسة صريحا * قال الجوهرى الخبيث ضد الطيب فكما ان الطيب ليس بمنحصر في الطاهر فكذا الخبيث ليس بمنحصر في النجس ولو كان كذلك لكان ثمن الكلب ومهر البغى وكسب الحجام نجسة لانه عليه السلام اطلق اسم الخبيث على هذه الثلاثة كما اخرجه الشيخان من حديث رافع بن خديج ولم يقل احد بنجاسة هذه الاشياء *.
* قال *) باب اشتراط الدباغ في طهارة جلد ما لا يوكل لحمه) (استدل) على ذلك بحديث (إذا دبغ الاهاب فقد طهر) * قلت * هومن باب مفهوم الشرط وخصمه لا يقول به ولان صح هذا الاستدلال يلزم منه القول بنجاسة جلد ما يوكل لحمه فاشتراط الدباغ فيه والبيهقي واصحابه لا يقولون بذلك.

ثم استدل ايضا بحديث عائشة (طهور كل اديم دباغه) وقال (رواته كلهم تقات) * قلت * في سنده ابراهيم بن الهيثم لم يخرج له في شئ من الكتب الستة وذكره ابن عدى في الكامل وقال حدث ببغداد فكذبه الناس واحاديثه مستقيمة سوى الحديث الذي ردوه عليه وهو حديث الغار ثم قوله (طهور كل اديم دباغه) ان كان البيهقى يرى انه من باب العالم زيد وانه يفيد الحصر فمذهب القاضى من المالكية والحنيفة انه لا يفيد الحصر ثم استدل بحديث سلمة بن المحيق (ذكاتها دباغها) وفيه البحث المذكور وتقدم ايضا في سنده الجون وهو مجهول ثم ذكر حديث (النهى عن جلود السباع ان تفرش) وذكر (انه روي عن ابى المليح مرسلا دون ذر ابيه) * قلت * لم يذكر الاصح من المرسل والمسند وقال الترمذي المرسل اصح ثم ان البيهقى استدل به فيما تقدم على المنع من الانتفاع بجلد الكلب والخنزير والمفهوم من كلامه في هذا الباب طهارة ما لا يوكل بالدباغ لا بالذكاة والحديث لم يتعرض لذلك *

* ثم قال * (باب لد ما يوكل لحمه إذا كان مذكى) (مراده) انه طاهر واستدل على ذلك بحديث الخدرى (انه عليه السلام مر بغلام شاة وانه عليه السلام لم يتوضأ ان ادخل يده بين الجلد واللحم) * قلت * لا يلزم من نفى غيره فيحتمل انه غسل يده ولم يتوضأ (فان قلت) فقد ذكر فيما بعد (ان عمر زاد في حديثه يعنى لم يمس ماء) * قلت * ذكر فيثما تقدم ان عمرا وايوب لم يجزما في هذا الحديث بل تردد افق لا اراده عن ابى سعيد وقد روى الحافظ أبو حاتم بن حبان هذا الحديث في صحيحه بسنده إلى عطاء الليثى عن ابى سعيد وفي آخره ثم انطلق فصلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء فلو ذكر البيهقى الحديث من هذا الطريق كان هو الصواب إذ لا تردد فيه وفي الجمع بين قوله فلم يتوضأ وقوله لم يمس ماء * * قال البيهقى * (باب المنع من الانتفاع بشعر الميتة) (ذكر) فيه حديث (لا تركبوا الخز ولا النمار) ثم قال (وهو في الخز محمول على التزيه) * قلت * إذا جعل
البيهقى في الخز للتنزيه لزم ان يجعل في النمار ايضا كذلك والا لزم استعمال النهي في حقيقته ومجازه ثم لو سلم ان النهى في النمار للتحريم لا يلزمه من صنع ركوبه صنع الانتفاع بشعره وان اراد البيهقى المنع من الانتفاع بشعر الميتة النجاسة.
فلا نسلم ان تحريم كوبه يدل على نجاسته كالحرير حرم لا لنجاسته بل للفخر والخيلاء ولغير ذلك على حسب ما اختلفوا في علة حرمته ثم ذكر (ان بعض اصحابهم احتج بحديث ابن عباس المتقدم الا اخذتم اهابها فاستمتعتم به) وانهم قالوا اخص

الاهاب بالاستمتاع) * قلت * قد تقدم ان مفهوم القلب ليس بحجة فما خص الاهاب نم لو سلم حص الاهاب فهو اسم للجلد بشعره فدل على الطهارة شعره ايضا اذلو لا ذلك لقال احلقوا اشعره ثم انتفعوا به * * قال * (باب المنع من الادهان في عظام الفيلة وغيرها ممالا يوكل لحمه) (ذكر) فيه (نهيه عليه السلام عن كل ذى ناب من السباع) * قلت * ليس ذلك على عمومه فالمراد النهى عن اكله وتبين

ذلك بمارود في الصحيح من حديث ابي ثعلبة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ع اكل كل ذى ناب من السباع وحديث ابي هريرة كل ذى ناب من السباع فاكله حرام * ثم ذكر حديث ابن عكيم (لا تستعتموا من الميتة بشئ) وقد بيتا ان فيه اختلافا واضطرابا ثم ان البيهقى ترك عمومه في جواز الانتفاع بجلد الميتة إذا دبغ ثم ذكر عن ابن عمر (انه كره ان يدهن في

عظم فيل) وفي سنده ابراهيم الاسلمي سكت عنه وهو مكشوف الحال وذكر (عن بقية عن عمرو بن خالد عن قتادة عن انس كان عليه السلام يتمشط من عاج) ثم قال (رواية بقية عن شيوخه المجهولين ضعيفة) وقال في الخلافيات عمرو بن خالد الوسطى ضعيف والمفهوم من كلامه هاهنا ان الواسطي مجهول وهو ليس كذلك ثم ذكر (ان الخطابى قال واما العاج الذى تعرفه العامة فهو عظم انياب الفيلة وهو ميتة لا يجوز استعماله) * قلت * كان الواجب عليه اتباع الحديث

وترك رأيه ولم يفعل كذلك بل رد الحديث إلى رأيه واوهم بقوله (الذى تعرفه العامة) انه ليس من صحيح لغة العرب وليس كذلك * قال ابن سيدة في المحكم العاج انياب الفيلة ولا يسمى غير الناب عاجا وكذا قال الليث من المتقدمين فيما حكاه
الازهرى قال الجوهرى العاج عظم الفيل الواحدة عاجة * * قال * (باب النهى عن الاناء المفضض) (ذكر حديث) ابن عمر (من شرب في اناء فضلة أو ذهب أو اناء فيه شئ من ذلك الحديث) وسكت عنه وفيه زكريا

ابن ابراهيم عن ابيه * قال ابن القطان هذا الحديث لا يصح زكريا وابوه لا يعرف لهما حال ثم ذكر عن ابن عمر (انه اني بقدح مفضض فابى ان يشرب) وفيه خصيف الجزرى فسكت عنه وقال (في باب كفارة من اتى الحائض) خصيف غير محتج به *

(باب التطهر في اوانيهم يعنى المشركين بعد الغسل) (ذكر فيه حديثا) من رواية خالد عن ابى قلابة عن ابى اسماء عن ابى ثعلبة ثم قال (وقد ارسله جماعة عن ايوب وخالد فلم يذكروا ابا اسماء في اسناده) * قلت * اخرجه الحاكم في المستدرك بدون ذكر ابى اسماء وقال صحيح على شرط الشيخين البخاري ومسلم وابو قلابة سمع من ابى ثعلبة انتهى كلامه فلا نسلم انه كذلك مرسل وجعل الحاكم الطريق الذى فيه أبو اسماء صحيحا ايضا *

* قال * (باب فضل السواك) (اسند فيه) عن الشافعي (اخيرنا ابن عيينة عن محمد بن اسحاق عن ابن ابى عتيق عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال السواك مطهرة للفم الحديث) ثم قال (ورواه محمد بن يحيى بن ابى عمر عن ابن عيينة عن مسعر عن ابن اسحاق) * قلت * ذكر صاحب الاما انه رآه في مسند ابن ابى عمر وكما رواه الشافعي عن ابن عيينة وكذا ريته انا في نسخة جيدة

مسموعة من مسند ابن ابى عمرو رويناه في مسنده الحميدى حدثنا سفيان حدثنا محمد بن اسحاق فصرح ابن عيينة بالسماع من ابن اسحاق فزالت الواسطة * * قال * (باب الدليل على ان السواك سنة)
(اسند فيه) (عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن ابى هريرة انه عليه السلام قال لولا ان اشق على امتى لا مرتهم بالسواك مع كل وضوء) ثم قال (وهو في الموطأ بهذا الاسناد موقوف دون ذكر الوضوء) * قلت * الذى في نسخة ابن يحى عن مالك بهذا الاسناد عن ابى هريرة انه قال لولا ان يشق على امته لا مرهم بالسواك مع

كل وضوء وهذا يدخل في المسند لما يدل اللفظ كذا قال أبو عمر * ورواه يحيى وابو مصعب وابن بكير والقعنى وابن القاسم وابن وهب وابن نافع * ثم ذكر البيهقى حديث (تدخلون علي قلحا) ثم قال (مختلف في اسناده) * قلت * ومع الاختلاف أبو على الصيقل المذكور في اسناده لا يعرف له حال ولا اسم كذا ذكر ابن القطان وذكر عن ابن ابى السكن ان تماما كان اصغر ولد العباس وليس يحفظ له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماع من وجه ثابت *

* قال * (باب الاستياك عرضا) (ذكر فيه حديث) ابن المسيب عن ربيعة بن اكثم ثم قال (ربيعة استشهد بخيبر) * قلت * هذا كلام ناقص وتمامه انا بن المسيب ولد في زمن عمر فلم يدرك ربيعة هذا لانه استشهد بخيبر *

* قال * (باب النية في الطهارة الحكيمة) (ذكر فيه حديث) (يعقوب بن سلمة عن ابيه عن ابى هريرة قال عليه السلام لا صلوة لمن لا وضوء له كمن لم يذكر اسم الله عليه) * قلت * لا يعرف لسلمة سماع من ابى هريرة ولا ليعقوب من ابيه * حكاه البيهقى في باب التسمية على الوضوء عن البخاري * ثم ان العلماء المحققين ذكروا هذا الحديث في باب التسمية على الوضوء وكذا

فعل البيهقى ايضا وهو المناسب لان الذكر فعل اللسان ولا تعلق له بالنية لانها فعل القلب فتبين ان هذا الحديث غير مطابق الباب *

* قال * (باب التسمية على الوضوء)
(ذكر فيه) حديث ربيح بن عبد الرحمن بن ابى سعيد الخدرى عن ابيه عن جده ثم ذكر (عن ابن حنبل انه قال ربيح رجل ليس بمعروف) * قلت * روى عنه فليح بن سليمان وعبد العزيز الدراوردى وكثير بن عبد الله بن عمر * ذكر ذلك البزار في كتاب الطهارة من كتاب السنن وقال أبو زرعة هو شيخ ذكره المزى في كتابه وقال ابن عدى ارجوانه لا بأس واخرج له الحاكم في المستدرك وهذا يخرجه عن حد الجهالة ثم ذكر (عن ابى ثقال قال سمعت رباح

ابن عبد الرحمن بن ابى سفيان بن حويطب الحديث) ثم قال (أبو ثقال ليس بمعروف جدا * قلت * ذكر البزاز انه مشهور وقال ابن القطان روى عنه جماعة منهم ابن حرملة وسليمان بن بلال وصدقة بن الزبير والدراوردى والحسن ابن ابى جعفر وعبد الله بن عبد العزيز قاله أبو حاتم *

* قال * (باب التكرار في غسل اليدين) (ذكر فيه) حديث اوس (استوكف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا) قال شعبة قلت للنعمان وما استوكف قال غسل كفيه ثلاثا * هذا الكلام يوهم انه استوكف مشتق من الكف وليس كذلك بل هو مشتق من وكف

البيت إذا قطر فالصواب في الحديث ما قال بعض العلماء ان معنى استوكف استقطر الماء يعنى توضأ ثلاثا وبالغ في صب الماء حتى وكف فليس بمختص بغسل اليديد وبهذا يظهران هذا الحديث غير مختص بهذا الباب *

* قال * (باب صفة غسلهما) (ذكر فيه) حديث عثمان (انه دعا بماء فتوضأ الخ) * قلت * في سنده عبيد الله بن ابى زياد القدح * قال ابن معين ليس بشئ * قال أبو داود احاديثه مناكير *

* قال * (باب المضمضة والاستنشاق) (ذكر فيه) عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة حديث (عشر من الفطرة) ثم قال رواه مسلم
* قلت * تركه البخاري وهو حديث معلول رواه سليمان التيمى عن طلق عن طلق مرسلا كذا قال ابن مندة ومصعب وان وصله لكنه متكلم فيه وان اخرج له مسلم * قال ابن حنبل روى احاديث مناكير وقال أبو حاتم لا يحمدونه وليس بقوى

والتيمي اتفق عليه الشيخان * قال شعبة ما رأيت احدا اصدق منه فهو اجل من مصعب بلا شك ثم ذكر (حديث عمار ابن ياسر عشر من الفطرة) وفي سنده على بن زيد بن جدعان وقد تقدم في باب منع التطهير بالنبيذ انه ذكر تضعيفه * * قال * (باب التكرار في غسل الوجه) (ذكر فيه) (عن ابن اسحاق عن محمد بن طلحة عن عبيد الله الخولانى عن ابن عباس دخل علي علي وقد اهراق الماء الحديث) * قلت * في كتاب الامام ان ابن اسحاق صرح بانه حدثه في رواية يعقوب الدورقى عن ابن علية عنه

فسلم الحديث من احتمال التدليس وقال شيخنا يعين المنذرى في مختصر السنن قال الترمذي سألت محمد بن اسمعيل عنه يعنى هذا الحديث فضعفه وقال ما ادرى ما هذا * * قال * (باب تخليل اللحية) (ذكر فيه) حديث عثمان وحكى عن البخاري (انه قال هو حسن وهو اصح شئ عندي في التخليل) * قلت * في سنده عامر بن شقيق * قال ابن معين الحديث وقال أبو حاتم ليس بقوى وقد اخرج الشيخان حديث عثمان في الوضوء من عدة طرق ولا ذكر اللتخليل في شئ منها *

* قال * (باب عرك العارضين) (ذكر فيه) عن ابن ابى العشرين وهو عبد الحميد (قال حدثنا الاوزاعي حدثنى عبد الواحد بن قيس عن نافع عن ابن عمر الحديث) ثم حكى (عن الدار قطني انه قال ورواه أبو المغيرة عن الاوزاعي موقوفا على ابن عمر وهو الصواب) * قلت * قال ابن القطان ما ملخصه انما يصح هذا الوكان رافعه ضيعفا وواقفه ثقة وهنا واقفه أبو المغيرة ورافعه عبد الحميد وكلاهما ثقة ثم الموقوف لا بد فيه من عبد الواحد فليس إذا بصحيح وقال صاحب الامام وقد يوخذ ترجيح الوقف من كثرة الواقفين أو من تقديم مرتبة الواقف ولعل هذا منه قال ابا المغيرة عبد القدوس بن الحجاج احتج به الشيخان وعبد الحميد
مختلف فيه * قلت * اسند البيهقى الوقف من طريق الوليد بن مزيد (حدثنا الاوزاعي اخبرني عبد الله بن عامر حدثنى نافع ان عبد الله بن عمر كان يعرك عارضيه الخ) فوجد في من وقفه الكثرة ايضا *

* قال * (باب ادخال المرفقين في الوضوء) (ذكر فيه) حديث جابر من طريقين في كل منهما ثلاثة متكلم فيهم * اما الطريق الاول ففيه (سويد بن سعيد حدثنا القاسم بن محمد العقيلى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر) * اما سويد وان اخرج عنه مسلم فقد قال ابن معين هو حلال وقال ابن المدينى ليس بشئ وقال النسائي ليس بثقة وقال أبو حاتم صدوق وكان كثير التدليس وقيل انه عمى في آخر عمره فربما لقن ما ليس في حديثه فمن سمع منه وهو بصير فحديثه عنه حسن وسكت عنه البيهقى هنا وقال في باب (من قال لا يقرأ) تغير بآخره فكثر الخطاء في روايته * واما القاسم العقيلى فقال احمد ليس بشئ وقال أبو حاتم متروك الحديث وعن ابين زرعة احاديثه منكرة وهو ضعيف الحديث * واما ابن عقيل وهو جد القاسم المتقدم فسكت عنه ايضا البيهقى وقال في (باب لا يتطهر الماء المستعمل * لم يكن بالحافظ واهل العلم يختلفون في الاحتجاج بروايته) * والطريق الثاني فيه (عباد بن يعقوب حدثنا القاسم بن محمد عن جده) * اما القاسم وجهد فقد تقدما واما عباد ابن يعقوب هو الرواجنى فقد روى عنه البخاري مقرونا بآخر لكن ابن حبان قال فيه هو رافضي داعية ويروى المناكير عن مشاهير فاستحق الترك *

* قال * (باب تحريك الخاتم عند غسل اليدين) الاعتماد فيه على الاثر عن على وغيره ثم ذكر اثرين اولهما عن على وفى سنده عبد الصمد الضبى ضعفه ابن معين وشيخه مجمع بن عتاب عن ابيه لم اعرف حالهما * والثانى عن ابن عمرو فيه يحيى بن عبد الحميد الحمانى * قال البخاري في (كتاب الضعفاء) يتكلمون فيه روى عن شريك وغيره * وقال ابن حنبل كان يكذب جهارا مازلنا نعرفه يسرق الاحاديث وقال محمد بن عبد الله بن نمير كذاب وقال الجوز جانى ترك حديثه *

* قال * (باب تحوى الصد غين)
ذكر فيه حديث الربيع بنت معوذ وذكر عنها في باب الذى يليه قريبا من ذلك وفى الحديثين ابن عقيل تقدم ذكره والراوي عن محمد بن عجلان ذكره البخاري في الضعفاء *

* قال * (باب ايجاب المسح بالرأس) (ذكر) فيه عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن كعب بن عجوة عن بلال حديث المسح على الخفين والخما ووقال رواه مسلم

* قلت * تركه البخاري لا ضطرب اسناده فمنهم من رواه ابن إلى ليلى عن بلال بلا واسطة ومنهم من رواه رواسطة بينهما واختلفوا فيها * فمنهم من ادخل فيها كعب بن عجرة * ومنهم من ادخل بينهما البراء بن عازب وكذا رواه النسائي ثم ذكر (عن راشد بن سعد عن ثوبان حديث المسح على العصائب) * قلت * ذكر الخلا في علله ان احمد قال لا ينبغى ان يكون راشد سمع من ثوبان لانه مات قديما *

* قال * (باب مسح الاذنين) (ذكر) فيه من طريقين عن انس (انه مسح باطن اذنيه وظاهرهما) * قلت * قلت روى الدار قطني باسناد رجاله كلهم ثقات عن انس انه كان يتوضأ فمسح اذنيه ظاهرهما وباطهما ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك * والعجب من البيهقى من شدة تتبعه خصوص الكتاب الدار قطني كيف غفل عن هذا المرفوع وذكر الموقوف *

* قال * (باب مسح الاذنين بماء جديد) (ذكر فيه) (عن ابن وهب اخبرني عمرو بن الحارث عن حبان ان اباه حدثه انه سمع عبد الله بن زيد) فذكر الحديث وفيه (فاخذ لا ذنيه ماء خلاف الماء الذى اخذ لرأسه) ثم قال (وكذلك روي عن عبد العزيز بن عمران وحرملة بن يحيى) * قلت * ذكر صاحب الامام انه رآه في رواية ابن المقرى عن حرملة عن ابن وهب بهذا الاسناد وفيه ومسح بماء غير فضل يديه لم يذكر الاذنين * قال البيهقى (واما ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الاذنان من الرأس فروى ذلك باسانيد ضعاف ذكرنا ها في الخلاف واشهر اسناد فيه ما اخبرنا) فذكر (عن سنان بن
ربيعة عن شهر بنحوشب قال عن ابى امامة الحديث) * ثم اسند (عن ابن معين انه قال سنان بن ربيعة ليس بالقوى واسند عن ابن عون وشعبة وغير هما تضعيف شهر) * قلت * سنان اخرج له البخاري وشهر وثقه ابن حنبل واحمد بن عبد الله

العجلى ويعبو بن شيبة ويحيى بن معين فيما حكاه عنه ابن ابى خيثمة * وعن ابى زرعة قال لا بأ به واخرج له مسلم مقرونا مع غيره واخرج الترمذي حديثه عن ابن سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم جلل الحسن والحسين وعليا وفاطمة رضى الله عنهم كساء ثم قال اللهم هؤلاء اهل بيتى الحديث ثم قال الترمذي حسن صحيح وقال ابن القطان لم اسمع لمضعفيه حجة وما ذكره اما لا يصح واما خارج على مخرج لا يضره واخذه الخريطة كذب عليه وتقول شاعر اراد عيبه * ثم قال البيهقى (والحديث في رفعه شك عن سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن سنان عن شهر عن ابى امامة انه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان إذا توضأ مسح ماقيه بالماء * وقال أبو امامة الاذنان من الرأس) * قلت * قد اختلف فيه على حماد فوقفه ابن حرب عنه ورفعه أبو الربيع واختلف ايضا على مسدد عن حماد فروي عنه الرفع وروي عنه الوقف وإذا رفع احد حديثا ووقفه آخر أو فعلهما شخص واحد في وقتين يرجع في وقتين يرجح الرافع لانه اتى بزيادة ويجوز ان يسمع الانسان حديثا فيوقفه في وقت ويرفعه في وقت آخرو هذا اولى من تغليط الرافع ولهذا الحديث اسنادان آخران *

احدهما اخرجه ابن ماجة عن سويد بن سعيد حدثنا يحيى بن زكريا ابى زائدة عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاذنان من الرأس * فهذا اسناد متصل ورواته محتج بهم فان يحيى بن ابى زائدة وشعبة وعبادا احتج بهم الشيخان وحبيب ثقة ذكره ابن حبان في الثقات من اتباع التابعين وسويد احتج به مسلم فهذا مثل اسناد في هذا الباب * والثانى رواه الدار قطني قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري بصر ثنا احمد بن عمرو بن عبد الخالق البزاز حدثنا أبو كامل الجحدرى حدثنا غندر محمد بن جعفر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما ان البي صلى الله عليه وسلم قال الاذنان من الرأس * قال الدار قطني حدثنى به ابى حدثنا محمد بن سليمان الباغندى حدثنا أبو كامل الجحدرى بهذا مثله * قال ابن القطان ما ملخصه هذا الاسناد صحيح لثقة رواته واتصاله واعله الدار قطني بان ابا كامل تفرد به عن غندر ووهم فيه ولم يؤيد الدار قطني ذلك بشئ ولا عضده بحجة غير انه ذكران ابن جريج الذى مدار الحديث عليه يروى عنه سليمان بن موسى عن النبي صلى الله

عليه وسلم مرسلا وما ادرى الذى يمنع ان يكون عنده في ذلك حديثان مسند ومرسل انتهى كلامه فاعرض البيهقى عن حديث ابن ماجة وحديث الدار قطني مع شدة تتبعة لكتابه واشتغل بحديث ابى امامة مع ما فيه وذكر الاسناد الذى زعم انه اشره اسناد لهذا الحديث وبهذا يظهر تحامله ولمن يقول بمسح الاذنين بماء الرأس حديث امثل من هذا كله وه ما اخرجه ابن مندة وابن خزيمة في صحيحهما من حديث ابن عباس الا اخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ غفرفة فمسح بها رأسه واذنيه الحديث * واخرجه ابن حبان ايضا في صحيحه ولفظه ثم غرف غرفة فمسح برأسه واذنيه واخرج الحاكم في المستدرك نحو وذكره البيهقى فيما تقدم في آخر باب مسح الرأس * * قال * (باب الدليل على ان فرض الرجلين الغسل وان مسحهما لا يجزى) (استدل) على ذلك بعدة احاديث * اولها (ويل للاعقاب من النار) * قلت * في الاستدلال بها نظر فان من يرى مسحهما قد يفرض في جميعهما وظاهر الآية يدل على ذلك وهو قوله تعالى وارجلكم إلى الكعبين * فالوعيد لهما ترتب

على ترك تعميم المسح وتدل على ذلك رواية مسلم * فانتهى إليهم واعقابهم تلوح لم يمسها الماء * فتبين بذلك ان العقب محل التطهير فلا يكتفى بماد وفه فليس الوعيد على المسح بل على ترك التعميم كما مر وهذا الكلام على امرابى هريرة وعائشة باسباغ الوضوء وكذا حديث عبد الله بن الحارث وعمر وانس رضى الله عنهم *

* قال * (باب قراءة وارجلكم نصبا) ذكر فيه (عن ابن مسعود قال رجع الامر إلى الغسل) وفي سنده قيس بن الربيع فسكت عنه البيهقى وقال في باب من زرع ارض غيره اذنه (ضعيف عند اهل العلم بالحديث ثم ذكر عن عمر بن قيس عن عطاة انه كان يقرأها نصبا) وعمر هو الملكى سكت عنه ايضا وقال في باب من بنى أو غرس بغير ارضه (ضعيف لا يحتج به) ثم ذكر (عن علي علي اغسلوا القدمين من رواية الحارث) فسكت عنه وحكى في باب اصل القسامة (عن الشعبى انه كان كذابا) ثم قال (وقد روينا

عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم مادل على وجوب الغسل) * قلت * اراد حديثه المذكور في الباب الذى قبل هذا وقد تقدم
الكلام فيه ثم ذكر (عن ابن عباس قال ما اجد في الكتاب الاغسلتين ومسحتين) ثم قال ان صح يحتمل انه كان يرى القراءة بالخفض وانها تقتضي المسح ثم لما بلغه انه عليه السلام توعد على ترك غسلهما أو ترك شئ منهما ذهب إلى وجوب غسلهما * قلت * ما ورد نص صريح انه عليه السلام توعد على ترك غسلهما أو ترك شئ منهما كما مر بيانه ثم ذكر (عن هشام بن سعد ثنا زيد بن اسلم عن عطاء عن ابن عباس الحديث) وفيه (ثم اغترف غرفة اخرى فرش على رجله وفيها النعل واليسرى مثل ذلك ومسح باسفل الكعبين) وذكر (عن عبد العزيز بن محمد عن زيد عن عطاء عن ابن عباس الحديث) وفيه * ثم اخذ حفنة من ماء فرش على قدميه وهو متنعل) ثم قال (هكذا رواه هشام وعبد العزيز الدراوردى يحتمل ان يكون موافقا لروايتهم بان

يكون غسلهما في النعل وهشام بن سعد ليس بالحافظ جدا فلا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات الاثبات وكيف وهم عدد وهو واحد) * قلت * حديث هشام ايضا يحتمل ان يكون موافقا لها بان يكون غسلهما في النعل فلا وجه لا فراده بانه خالف الثقات * فان قال انما افرده لان في حديثه قرينة تمنع من التأويل بالغسل وهى قوله ومسح باسفل الكعبين * قلنا * قد جمعت بينهما في باب المسح على النعل واولت الحديثين بهذا التأويل حيث قلت (ورواه عبد العزيز وهشام عن زيد فحكيا في الحديث رشا على الرجل وفيه النعل وذلك يحتمل ان يكون غسلهما في النعل) ثم قلت (والعدد الكثير اولى بالحفظ من العدد اليسير) فاحد الامرين يلزمك اما جمعهما بهذا التأويل في كتاب المعرفة في هذا الباب بخلاف ما فعل ههنا (1) ثم حكى عن الشافعي (قال روي انه عليه السلام مسح على ظهور قدميه وروى انه رش ظهورهما) واحد الحديثين من وجه صالح الاسناد لو كان منفرد اثبت والذى خالفه اكثر واثبت منه واما الحديث الآخر فليس مما يثبت اهل العلم بالحديث لو انفرد *

قال البيهقى (عنى بالاول حديث الدراوردى وغيره عن زيد وعنى بالآخر والله اعلم حديث عبد خير عن على في المسح على ظهر اقدمين وقد بينا انه ان صح ظهر الخفين وهو مذكور في باب المسح على الخف بعلله) * قلت * الذى اعل به ذلك الحديث في باب الاقتصار بالمسح على ظاهر الخفين ان عبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح ثم قال (فهذا وما ورد في معناه انه اريد به قدما الخف) انتهى كلامه وهما لم يلتز ما الاخراج عن كل ثقة على ما عرف فلا يلزم من كونهما لم يحتجا به ان يكون ضعيفا وعبد خير وثقه ابن معين والعجلي واخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وروى له

اصحاب السنن الاربعة فتبين بهذا انه لم يذكر الحديث ولا علة واحدة * قال البيهقى (وقد رويناه من اوجه كثيرة عن على انه غسل رجليه) * قلت * لا يبطل بغسله رجليه روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح عليهما الان العبرة عند المحدثين لما روى لا لما رأى والصواب ان يقال قد روينا من اوجه كثيرة عن على انه حكى عن النبي صلى الله عليه وسلم غسل رجليه فان الروايات التى ذكرها البيهقى فيما بعد كلها مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم من جهة على وفيها غسل الرجلين وقد حرر البيهقى عبارته في آخر هذا الباب فقال (ثابت عنه غسل الرجلين وثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم

غسل الرجلين والوعيد على تركه) انتهى كلامه وقد قدمنا انه لم يرد الوعيد على ترك غسل الرجلين ايضا فقال (وثبت في مثل هذه القصة انه مسح واخبرانه وضوء من لم يحدث) ثم اسند (عن على انه اخذ حفنة فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه وقال في آخره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت وقال هذا وضوء من لم يحدث رواه البخاري في الصحيح عن آدم ببعض معناه * قلت * الذى في صحيح البخاري فغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه وليس فيه هذا وضوء من لم يحدث وكلام البيهقى يوهم ان فيه هذا والمسح لان ذلك هو المقصود *

* قال * (باب كيفية التخليل بين الاصابع) (ذكر فيه) حديث المستورد وفي سنده ابن لهيعة فسكت عنه وقد تقدم تضعيفه له في باب منع التطهير بالنبيذ فان قيل ففي السند الذى ذكره ثانيا متابعة الليث وعمرو بن الحارث لابن لهيعة * قلت * في ذلك السند احمد ابن اخى

ابن وهب وهو وان خرج عنه مسلم فقال أبو زرعة ادركناه ولم نكتب عنه وقال ابن عدى رأس شيوخ اهل مصر الذين لحقهم مجمعين على ضعفه *

* قال * (باب كراهية الزيادة على الثلاث) (ذكر) فيه حديث سفيان عن ابن ابى عائشة عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ثم قال (وكذلك رواه الاشجعى عن الثوري موصولا) * (1)
__________
(1) لعله هاهنا سقط عبارة التنقيد 12

* قال * (باب فضل التكرار في الوضوء) (ذكر) فيه حديث معاوية بن قرة عن ابن عمر (هذا وضوئي ووضوء الانبياء قبلى * قلت * في سنده سلام الطويل سكت عنه وقال في باب وقت الحجامة (سلام بن سلم الطويل متروك) وفي كتاب العلل لابن ابى حاتم سئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال هو عندي حديث واه ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر *

* قال * (باب تفريق الوضوء) (ذكر) فيه (عن خالد بن معدان عن بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انه عليه السلام رآى رجلا يصلى الحديث) ثم قال (وهو مرسل) قلت تسميته هذا مرسلا ليس بجيد لان خالدا هذا ادرك جماعة من الصحابة وهم عدول فلا يضرهم

الجهالة * قال الاثرم قلت يعنى لابن حنبل إذ قال رجل من التابعين حدثين رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمه فالحديث صحيح قال نعم ثم ان في سند الحديث بقية وهو مدلس وقد عنعن والحاكم اورد هذا الحديث في المستدرك من طريق ولفظه قال حدثني بحير فكان الوجه ان يخرجه البيهقى من طريق الحاكم ليسلم الحديث من تهمة بقية * * قال * (باب الترتيب في الوضوء) (احتج) الشافعي بظاهر الكتاب ثم بحديث عبد الله بن زيد في صفة الوضوء * قلت * المذكور في الكتاب بالواو

وهى لا تقتضي الترتيب ثم قعله (عليه السلام) في حديث ابن زيد لا يدل على الوجوب وقد اتفق الشافعي وخصومه على انه لو بدأ من المرفق إلى رؤس الاصابع جاز فلما لم يجب الترتيب هنا مع ان الظاهر من قوله تعالى * وايديكم إلى المرافق * يقتضيه فلما لم يقتضه اللفظ وهو ترتيب الاعضاء اولى ان لا يجب * ثم ساق البيهقى حديث جابر من طريق الاول (نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا) والثانية (ابدأوا بما بدأ الله به) اوردها من حديث سفيان عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جابر * قلت * اخرجه الترمذي من جهة سفيان عن جعفر وصيغته نبدأ وكذا رواه مالك ويحيى بن سعيد عن جعفر
واخرجه مسلم وابو داود وابن ماجة من حديث حاتم بن اسمعيل فلفظ مسلم أبدأ على صيغة الاخبار اما بلفظ ابدأ واما بلفظ نبدأ والحديث مخرجه واحد وافعال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلدل على الوجوب عند الشافعي واكثر العلماء ثم لو صحت الرواية بلفظ الامر كما ذكره البيهقى في الطريق الثانية لكان لفظ الاخبار مرجحا لحفظ رواته وكثر تهم ثم لا يلزم من ورود ذلك هنا ان يكون واردا في باب الوضوء على ما نقل عن امام البيهقى وهو الشافعي انه قال العبرة بخصوص السبب وايضا فان العموم يخصص بالقرائن نص عليه بعض اكابر اهل الاصول وهنا قرينتان مخصصتان حالية ومقالية اما الحالية فلانه عليه السلام بين بذلك ما مست الحاجة إليه من البداءة بالصفا والمروة واما المقالية فلانه عليه السلام تلا عقيب هذا اللفظ قوله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله * ويؤيد هذا انه خص من وجوب البداءة بما بدأ الله تعالى به امورا كثير كاقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وايضا فلو دل الحديث فانما يدل على البداءة بالوجه لانه الذى بدأ الله به فمن استدل بذلك على وجوب الترتيب بين اليدين والرأس والرجلين يحتاج إلى دليل من خارج * ثم ذكر البيهقى حديث

عدي بن حاتم (ان رجلا قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال عليه السلام بئس خطيب القوم انت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى) * قلت * لم ينكر عليه ليحصل الترتيب بدليل ان معصية الله ورسوله لا ترتيب فيهما بل كل منهما يستلزم الآخروا انما انكر عليه لتركه افراد اسم الله تعالى لان افراده اكثر تعظيما فلا دليل في ذلك على ان الواو وتقتضي الترتيب * وفى حديث ابى داود والنسأى ما يدل على انها لا تقتضي وهو ما اخرجاه عن حذيفة انه عليه السلام قال لا تقولوا ما شاء الله فلن ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان فلو كانت الواو للترتيب لساوت ثم ولما فرق عيه السلام بينهما * * قال * (باب النسة في البداءة باليمين) (ذكر فيه) حديث ابي هريرة (إذا لبستم وإذا توضأتم فابدأ وابايا منكم) * قلت * الامر مطلقة الوجوب فكيف يستدل به على ان ذلك سنة *

* قال * (باب الرخصة في البداء باليسار) (ذكر فيه) (عن زياد مولى بنى مخزوم عن على بد أبا الشمال قبل اليمين) * قلت * زياد هذا ذكر ابن معين انه لا شئ * قال البيهقى
(ورواه حفص عن اسمعيل عن زياد عن على فقال ما اباى إذا بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت ورواه عوف عن عبد الله بن عمرو بن هند قال قال على ما ابالى إذا اتممت وضوئي باي اعضائي بدأت ويحتمل ان يكون مراده بما اطلق في هذا ما فسره حفص) * قلت * ليس ذلك بمطلق بل هو عام لان ايا من الفاظ العموم ورواية حفص فرد من افراد ذلك العام موافق له فلا يخصص العام به هذا مذهب الجمهور من اهل الاصول * * قال * (باب نهى المحدث عن مس المصحف) (ذكر فيه) (عن عبد الله بن ابى بكر عن ابيه قال كان في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ان لا تمس القرآن الاعلى طهر) * قلت * هذا منقطع وكذا ذكر هو في كتاب المعرفة اثم اسند (عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن

عن الزهري عن ابى بكر بن محدم بن عمرو بن حزم عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كتب إلى اهل اليمن الحديث) * قلت * سليمان هذا مجهول لا يعرف قاله ابن معين * وزاد في رواية ولا يصح هذا الحديث وعنه قال سليمان ابن داود في حديث الصدقات شيخ شامى ضعيف * وقال الدارمي قلت لابن معين سليمان بن داود الذى يروى حديث الزهري في الصدقات من هو قال ليس بشئ وسنذكر هذا الحديث في كتاب الزكاة بابسط من هذا ان شاء الله تعالى *

* قال * (باب الرخصة في ذلك في الابنية) (ذكر في آخره) حديث خالد الحذاء (عن خالد بن ابى الصلت عن عراك عن عائشة) ثم ذكره عن الحذاء عن رجل

عن عراك) ثم ذكره (عن الحذاء عن عراك) * قلت * ذكر البخاري في تاريخه الوجه الاول ثم ذكره (عن عراك عن عمره عن عائشة) ثم ذكره (عن عروة ان عائشإ كانت تنكر قولهم لا تستقبل القبلة) ثم قال البخاري وهذا اصح *

* قال * (باب وضع الخاتم عند دخول الخلاء) (ذكر فيه) (عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن انس كان عليه السلام إذا دخل الخلاة وضع خاتمه) ثم ذكر (عن
ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن انس انه عليه السلام اتخذ خاتما من ورق ثم القاه قال البيهقى (هذه هو المشهور

عن ابن جريج دون حديث همام) * قلت * همام وثقه ابن معين وغيره وقال احمد ثبت في كل المشائخ واحتج به الشيخان في صحيحيهما وحديثه هذا قال فيه الترمذي صحيح والحديثن مختلفان متنا وكذا سند الان الاول رواه ابن جريج عن الزهري بلا واسطة والثانى بواسطة فانتقال الذهن من الحديث الذى زعم البيهقى انه المشهور إلى حديث وضع الخاتم مع اختلافهما متنا وسندا كما بيناه لا يكون الاعن غفله شديدة وحال همام لا يحتمل مثل ذلك وقواعد الفقه والاصول تقبتضى قبول حديثه هذا مع ان له شاهد اخرجه البيهقى من حديث (يعقوب بن كعب عن يحيى بن المتوكل عن ابن جريج عن الزهري عن انس انه عليه السلام خاتما نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه) وقول البيهقى (هذا شاهد ضعيف) فيه نظر إذ ليس في سنده من تكلم فيه فيما علمت ويحيى بن المتوكل بصرى اخرج له الحاكم في المستدرك وقال ابن حبان يخطى وليس هذا يحيى بن المتوكل الذى يقال له أبو عقيل ذاك ضعيف ذكره الصريفينى وكذا الدار قطني في كتاب ان يحيى بن الضريس رواه عن ابن جريج كرواية همام فهذه متابعة ثانية وابن الضريس ثقة فتبين بذلك ان الحديث ليس له علة وان الامر فيه كما ذكر الترمذي من الحسن والصحة *

* قال * (باب نهى عن البول في الثقب) (ذكر) فيه (عن قتادة عن عبد الله بن سرجس الحديث) * قلت * روى ابن ابى حاتم عن حرب ابن سمعيل عن ابن حنبل قال ما اعلم قتادة روى عن احد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الاعن الانس قيل له فابن سرجس فكأنه لم يره سماعا * * قال * (باب كراهية الكلام عند الخلاء) (ذكر) فيه حديثا عن الخدرى عن طريقين * الاول * (عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن ابى كثير عن هلال بن عياض عن الخدرى) * والثانى * (عن عكرمة عن يحيى عن عياض بن هلال) ثم حكى (عن ابن خزيمة انه قال هذا هو الصحيح عياض بن هلال روى عنه ابن ابى كثير واحسب الوهم فيه عن عكرمة حين قال عن هلال بن عياض) * قلت * كيف يتعين

ان يكون الوهم فيه عن عكرمة وهو مذكور في هذا السند الذى هو فيه على الصحيح بل يحتمل ان يكون الوهم من غيره
وقد ذكر صاحب الاما مان ابان بن يزيد رواه ايضا عن يحيى بن ابى كثير فقال هلال بن عياض فتابع ابان عكرمة على ذلك وابن القطان احال الاضطراب في اسمه على يحيى بن ابى كثير ثم ذكر البيهقى (عن ابى داود انه قال لم يسنهد الا عكرمة بن عمار) * قلت * تقدم قريبا ان ابان تابعه ثم ان البيهقى اخرج الحديث (عن ابن ابى كثير عن النبي عليه السلام مرسلا) ويقى فيه علل لم يذكرها * منها انه سكت عن عكرمة هنا وتكلم فيه كثيرا في (باب مس الفرج بظهر الكف) وفي (باب الكسر بالماء * ومنها ان راوي الحديث عن الخدرى لا يعرف ولا يحصل من امره شئ * ومنها الاضطراب في متن الحديث كما هم بين في كتاب ابن القطان واخرجه النسأى من حديث عكرمة عن يحيى بن ابى كثير عن ابى سلمة عن ابيه هريرة * * قال * (باب البول قائما) (ذكر) فيه (عن الاعمش ومنصور عن شقيق عن حذيفة الحديث) ثم ذكر (عن عاصم بن بهدلة وحماد بن ابى سليمان عن شقيق عن المغيرة) ثم حكى (عن الترمذي وجماعة ان الصحيح ما روى الاعمش ومنصور) * قلت * الذى في كتاب الترمذي حديث ابين وائل عن حذيفة اصح ويحتمل ان يكون لشقيق في هذا الحديث اسنادان ولهذا اخرج أبو بكر

ابن خزيمة في سحيحه رواية حماد ولم يبال بالاختلاف وكذا فعل البيهقى فيما مضى في باب فضل السواك فروى حديثا عن عبد الرحمن بن ابى عتيق عن ابيه ثم قال (وقيل عن عبد الرحمن عن القاسم) ثم قال (وكأنه سمع منهما جميعا) وروى البيهقى ايضا فيما تقدم في باب ما يقول إذا اراد دخول الخلاء (عن شعبة وسعيد بن ابى عروبة عن قتادة عن النضر بن انس عن زيد بن ارقم) ثم قال (ورواه يزيد بن زريع وجماعة عن ابن ابى عروبة عن قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد ابن ارقم) ثم حكى (عن الترمذي لمحمد يعنى البخاري اي الروايات عندك اصح فقال لعل قتادة سمع منهما جميعا عن زيد بن ارقم) *

* قال * (باب وجوب الاستنجاء بثلاثة احجار) (ذكر فيه) حديث ابى اسحاق عن علقمة عن عبد الله * قلت * ذكر في باب الدية هي اخماس (ان ابا اسحاق عن علقمة منقطع لانه رآه ولم يسمع منه) وقال احمد بن عبد الله العجلي لم يسمع أبو اسحاق من علقمة شيئا *

* قال * (باب الايتار في الاستجمار) (ذكر فيه) حديث ابى هريرة (من استجمر فيوتر من فعل فقد احسن ومن لا فلا حرج) ثم قال (وهذا ان صح فانما اراد وترا يكون بعد الثلاث) ثم استد على هذا التأويل بحديث ابى هريرة (إذا استجمر احدكم فليوتر فان الله وتريحب الوتر اما ترى السموات سبعا والارضين سبعا والطواف وذكر اشياء) * قلت * الحديث الذى قال فيه ان صح

اخرجه ابن حبان في صحيحه ثم تأويله بوتر يكون بعد الثلاث من غير دليل ولو صح ذلك يلزم منه ان يكون الوتر بعد الثلاث مستحبا لامره عليه السلام به على مقتضى هذا الدليل وعندهم لو حصل النقاء بعد الثلاث فالزيادة عليها ليست بمستحبة بل هي بدعة وان لم يحصل النقاء بالثلاث فالزيادة عليها واجبة لا يجوز تركها ثم حديث اما ترى السموات سبعا * على تقدير صحته لا يدل على ان المراد بالوتر ما يكون بعد ثلاث لانه ذكر فردا من افراد الوتر فلو اريد بذلك السبع بخوصها لزم بذلك وجوب الاستنجاء بالسبع لانها المصور به في ذلك الحديث *

* قال * (باب الاستنجاء بالماء) (اسند فيه) (حديث ابى هريرة نزلت هذه الآية في اهل قباء) * قلت في سنده يونس بن الحارث عن اباهيم بن ابى ميمونة ويونس ضعيف ضعفه ابن معين واحمد والنسأى * وابن ابى ميمونة قال ابن القطان مجهول الحال لا يعرف روى عنه غير يونس بن الحارث * * قال * (باب الجمع بين المسح بالاحجار والغسل بالماء) (ذكر فيه) (عن ابى ايوب وجابر وانس ان هذه الآية لما نزلت وفي آخره غيران احدنا إذا خرج من الغائط احب ان يستنجى بالماء) * قلت * في سنده عتبة بن ابى حكيم ضعفه ابن معين والنسأى وقال ابراهيم بن يعقوب السعدى غير محمود في الحديث وقال البيهقى في باب الركعتين بعد الوتر (غير قوى) انه ليس في الحديث ذكر المسح

بالاحجار فهو غير مطابق للباب ثم اسند (عن عائشة قال مرن ازواجكن ان يغسلوا عنهم اثر الغائط والبول) وليس
فيه ايضا ذكر الجمع بين الاحجار والماء وحديث عائشة الذى بعد هذا لفظه (فامر تهن ان يستنجين بالماء) وليس فيه ايضا ذكر الحجر * * قال * (باب دلك اليد بالارض بعد الاستنجاء) (ذكر فيه) (عن شريك عن ابراهيم بن جرير عن ابى رزعة عن ابى هريرة الحديث) ثم ذكره عن ابان بن عبد الله

البجلى عن ابراهيم بن جرير عن ابيه جرير بن عبد الله) ثك حكى عن النسائي (انه قال هذا اشبه بالصواب من حديث شريك) * قلت * ابا هذا قال ابن حبان كان ممن فحش خطاؤه وانفرد بالمنا كير وشريك القاضى ممن استشهد به مسلم ورأيت بخط الصر يفيني قال الحاكم احتج به مسلم وحديثه هذا اخرجه ابن حبان في صحيحه فلا نسلم ان حديث ابان اشبه بالصواب منه ولا يمتنع ان يكون لابراهيم فيه اسناد ان احدهما عن ابى زرعة والآخر عن ابيه كما مر نظير ذلك في باب البول قائما ثم اسند البيهقى (عن انس كان يوضع له الماء والاشنان للاستنجاء) * قلت * ليس هذا بمناسب للباب * * قال * (باب الاستنجاء بما يقول مقام الحجارة في الانقاء دون ما نهى عن الاستنجاء به) (ذكر فيه) (عن زهير عن ابى اسحق قال ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الاسود عن ابيه انه سمع عبد الله يقول اتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني ان آتيه بثلاثة احجار الحديث) ثم قال (ورواه

معمر عنابين اسحاق عن علقمة عن عبد الله ورواه اسرائيل عن ابين اسحاق عن ابى عبيدة عن عبد الله * قال الترمذي حديث اسرائيل عندي اثبت واصح لان اسرائيل اثبت في ابى اسحاق من هؤلاء وتابعه على ذلك قيس بن الربيع * قلت * فيما تقدم من قول ابى اسحاق ليس أبو عبيدة ذكره نفي لروايته عنه وهذا يبطل قول الترمذي حديث اسرائيل اصح * والبخاري اخرج الحديث من جهة زهير ولعله لم ير رواية اسرائيل معارضة لروايته اوجعلهما اسنادين ورجح رواته زهير لكونه احفظ واتقن من رواية اسرائيل وقيس بن الربيع قال فيه البيهقى في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه (ضعيف عند اهل العلم بالحديث) ثم قال البيهقى (وزهير في ابى اسحاق ليس بذاك لان سماعه من ابى اسحاق بآخره وابو اسحاق في آخر امره كان قدساء حفظه) * قلت * ذكره * العجلى ان زكريا بن ابى زائدة

ثقة الان ان اسماعه عن ابى اسحا قبآخرة بعدما كبر أبو اسحاق وروايته ورواية زهير واسرائيل قريب من السواء ويقال ان شريكا اقدسم سماعا من ابى اسحاق من هؤلاء انتهى كلامه فاستوى زهير واسرائيل في سماعهما من ابى اسحا قبآخرة والبخاري اخرجه من جهة زهير كما مرو قال في آخره وقال ابراهيم بن يوسف عن ابيه عن ابى اسحاق حدثنى عبد الرحمن بهذا وفي هذا امران * احدهما متابعة يوسف لزهير لكونه احفظ * والثانى ان ابا اسحاق قال فيه حدثنى عبد الرحمن فزال بذلك تهمة تدليسه وقد اخرج الاسماعيلي هذا الحديث في المستخرج من جهة يحيى بن سعيد وفيه لا نرضى انناخذ عن زهير عن ابى اسحاق ما ليس بسماع لابي اسحاق وذكر الدار قطني انه تابع زهيرا ويوسف على روايتهما أبو حماد الحنفي وابو مريم عن ابى اسحاق وكذلك الحمانى عن شريك وقيل عن يحيى بن ابى زائدة عن ابيه عن ابى اسحاق كذلك وقال يزيد عن عطاء عن ابى اسحاق عن عبد الرحمن بن الاسود عن ابيه وعلقمة والذى اخرجه البخاري احسن اسانيد هذا الحديث انتهى كلامه * ومما يقوى رواية ابى اسحاق هذه ان زهير لم يختلف عليه فيها واسرائيل اختلف عليه كما بينه الدار قطني وغيره يقويها ايضا ما اسنده البيهقى بعد هذا (عن ليث عن عبد الرحمن بن الاسود عن ابيه عن عبد الله الحديث (ثم قال (وهذه الرواية ان صحت تقوى رواية ابى اسحاق عن عبد الرحمن بن الاسود الا ان ليث بن

ابى سليم ضعيف) * قلت * اخرج له الشيخان كذا ذكره صاحب الكمال وقال الدار قطني صاحب سنة يخرج حديثه وقال العجلى جائز الحديث فاقل احواله ان يصلح للاستشهاد به الايرى ان قيس بن الربيع اسوء حالا من ليس ومع ذلك جعله الترمذي فيما مر متابعا لاسرائيل في الرواية عن ابى اسحاق والبيهقي حكى ذلك عن الترمذي ولم يعترض عليه واسند (عن ابى داود عن حيوة عن ابن عياش عن يحيى بن ابى عمرو السيبانى عن عبد الله بن الديلمى عن ابن مسعود قال قدم وفد الجن الحديث) ثم قال (اسناد شامى غير قوى * قلت * ينبغى ان يكون هذا الاسناد صحيحا فان عبد الله بن فيروز الديليمى وثقه ابن معين والعجلي وروى له صاحب المستدرك واصحب السنن الاربعة ويحيى بنابى عمرو وثقه يعقوب بن ابى سفيان والحام العجلى وقال ابن حنبل ثقة ثقة وروى له ايضا صاحب المستدرك واصحاب السنن الاربعة وهو حمصي ورواية ابن عياض عن الشاميين صحيحة كذا ذكر البيهقى في بابا ترك الوضوء من الدم وحيوة الحمصى اخرج عنه البخاري وابو داود وروى عنه ايضا احمد بن حنبل وابو حاتم وابو زرعة الدمشقي وغيرهم ثم اسند (عن علي بن رباح عن ابن مسعود الحديث)
ثم قال (لم يثبت سماعه ابن مسعود) * قلت * قدمنا ان مسلما انكر في ثبوت الاتصال اشتراط السماع وادعى اتفاق اهل العلم على انه يكفى امكان اللقاء والسماع وعلي هذا ولد سنة خمس عشرة وكذا ذكر أبو سعيد بن يونس فسماعه عن ابن مسعود ممكن بلاشك لان ابن مسعود توفى سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث وثلاثين *

* قال * (باب الاستبراء عن البول) (ذكر فيه) (عن عائشة انه عليه السلام بال فاتاه عمر بكوز من ماء فقال ما هذا يا عمر قال توضأ به فقال لم اومر كلما بلت ان اتوضأ ولو فعلت كان سنة) * قلت * لا ادرى مناسبة هذا الحديث لهذا الباب ثم ذكر حديث (كان إذا بال نتر ذكره عن عيسى بن يزداد عن ابيه) ثم حكى عن ابن عدى انه قال (عيسى بن يزداد عن ابيه مرسل) قال رواه عبد الباقي بن قانع في معجم الصحابة من حديث روح بسنده ولفظه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بال احدكم فلينتر ذكره ثلاثا وذكر يزداد هذا ابن مندة في معرفة الصحابة وا بو عمر في الاستيعاب وقال قال ابن معين لايعرف عيسى ولا ابوه وهو تحامل منه *

* قال * (باب الوضوء من الدم يخرج من احد السبيلين وغير ذلك من دود أو حصاة) (ذكر فيه) (حديث عاشئة ان فاطمة بنت ابى حبيش استفتت النبي صلى الله عليه ولم) ثم قال (قال مسلم وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره) قال البيهقى (وهذا لان هذه الزيادة غير محفوظة انما المحفوظ ما رواه أبو معاوية وغيره عن همام عن عروة هذا الحديث وفى آخره قال هشام قال ابن ثم توضأ لكلم صلوة حتى يجيئ ذلك الوقت) * قلت * المعروف من مذاهب الفقهاء والاصوليين قبول زيادة العلد وحماد بن زيد من اكابرهم وقد ذكر البيهقى فما بعد في باب الصولا بامر الوالى حديثا زاد فيه حماد زيادة ثم قال البيهقى (حفظها حماد بن زيد والزيادة عن مثله مقبولة) ثم يبعد ان تعلل روايته بقولعروة لان حماد اورد هذه اللفظة بصيغة الامر من الفاظ النبي صلى الله عليه وسلم وهو مخالف للصيغة التى ذكرها عروة مخالفة يبعد التعبير باحداهما عن الاخرى وسيأتى لذلك مزيد بيان في باب المستحاضة تغسل عنها انثر الدم وقد ذكر البيهقى الحديث هناك وفصل فيه كلام عروة من طريق ابى معاوية

ولم يكذر معه غير كما ذكر هاهنا ولم اقف على ذلك من هو كثير التتبع * * قال * (باب الوضوء من الريح يخرج من احد السبيلين) (ذكر فيه) (عن شعبة عن سعيل بن ابى صالح عن ابيه عن ابى هريرة انه عليه السلام قال لا وضوء الامن صوت أو ريح) ثم قال (هذا مختصر وتمامه فيما اخبرنا أبو عبد الله فاسند عن جرير عن سهيل بالسند المذكور انه عليه السلام قا لاذا وجد احدكم في بطنه شيئا فاشكل عليه اخرج منه شئ ام لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) * قلت * قال ابن ابى حاتم ذكر ابى يعنى الحديث الاول ثم قال هذا وهم اختصر شعبة متن هذا الحديث ورواه اصحاب سهيل عن سهيل فذكر الحديث الثاني بسنده انتهى كلامه وفى كلام البيهقى نظر إذ لو كان الحديث الاول مختصرا من الثاني لكان موجودا في الثاني مع زيادة وعموم الحصر المذكور في الاول ليس في الثاني بل هما حديثان مختلفان * * قال * (باب الوضوء من النوم) (ذكر فيه) عن علي حديث (انما العين وكاءالسه * قلت * في سنده أبو عتبة عن بقية متكلم عن الوضين به

عطاء وهو واه عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بنعائذ الازدي عن على وابن عائذ الازدي مجهول ولم يسمع من على ذكره ابن القطان وذكر ابن ابى حاتم في كتاب العلل عن ابى زرعة انه قال عائذ عن علي مرسل وذكر انه سأل اباه وأبا رزعة من هذا الحديث فقالا ليس بقوي ثم ذكره البيهقى من حديث بقية آ عن ابى بكربن ابى مريم عن عطية بن قيس عن معاوية مرفوعا * قلت * بقية متكلم فيه وابن ابى مريم ايضا ضعيف عندهم وحكيا لبيهقي عن الدار قطني تضعيفه في غير

موضع ثم ذكره من طريق الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن عطية عن معاوية موقوفا ثم قال قال الوليد مروان اثبت من ابن ابى مريم * قلت * ظاهر هذا الكلام ان ابن ابى مريم ثبت وليس كذلك بل هو ضعيف عندهم كما تقدم * * قال * (باب ترك الوضوء من النوم قاعدا) (ذكر فيه) من طرق عن انس (ان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون)

ومن جملة تلك الطرق عن محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن ضعبة عن قتادة عن انس الحديث ثم قال (قال ابن المبارك هذا عندنا وهم جلوس وعلى هذا حمله ابن مهدى والشافعي) * قلت * روى قاسم بن اصبغ حدثنا محمد بن عبد الرحيم الخشنى حدثنا محمد بن بشار فذكره بسنده المذكور عن انس قال كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون الصلوة فيضعون جنوهم فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلوة * قال ابن القطان وهو صحيح كما ترى من رواية امام عن شعبة وهذه الزيادة تمنع من التأويل بانهم جلوس *

* قال * (باب نوم المساجد) (ذكر فيه) حديثا عن يزيد الد الانى عن قتادة عن ابى العالية عن ابن عباس ثم ذكر عن البخاري قال (رواه ابن ابى عروة عن قتادة عن ابى عباس قوله يذكر ابا العالية والاعرف للدالانى سماعا عن قتاة) * قلت * ذكر صاحب الكمال انه سمع عن قتادة وذهب ابن جرير الطبري إلى انه لا وضوء الامن نوم أو اضطجاع واستدل بهذا الحديث وصححه وقال الدالانى لاند فعه عن العدالة والامانة والادلة تدل على صحة خبره لنقل العدول من الصحابة عنه عليه السلام قال من نام وهو جالس فلا وضوء عليه ومن اضطجع فعليه الوضوء وقال قتادة عن ابن عباس الذى يخفق برأسه لا يجب عليه الوضوء حتى يضع جنبه وروى هشام بن عرو عن نافع عن ابن عمر انه كان

يستقل نوما وهو جالس ثم يقول إلى الصلوة ولا يتوضأ وإذا وضع جنبه توضأ * وروى قتادة عن انس قالكان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون صلوة العشاء الآخرة حتى تسقط رؤسهم فيقومون فيصلون ولا يعيدون الوضوء * وروى عبدة عن عبد الملك عن عطاء قال إذا نام الرجل في الصلوة قائما أو قاعدا أو ساجدا أو راكعا فليس عليه وضوء حتى يضطج وكنت امسع ابن المنذر يغط نائما من الليل في المسجد ثم لا يتوضأ وقال عكرمة وابراهيم لا وضوء حتى يضع جنبه وقاله الحاكم وحماد الثوري وروى ايوب عن ابين سيرين انه كان ينام وهو قاعد ثهم يصلى ولا يتوضأ * وروى عطاف ابن خالد عن عبد الرحمن بن حرملة انه رأى ابن المسيب ورجلا من قريش جالسين فمال كل برأسه إلى صاحبه حتى

التقت رؤسهما فرفعا رؤسهما فضحك كل إلى صاحبه قلت توضئا قال لا ولا هما بذلك وكان سالم ينام يوم الجمة والامام يخطب * * قال * (باب انتقاض الطهر بالاغماء) (ذكر فيه) اغماء النبي صلى الله عليه وسلم ثم اغتساله * قلت * ليس في الحديث ذكر للوضوء واما الاغتسال فقد قال البيهقى في آخر هذا الباب (هذا شئ استحبه النبي صلى الله عليه وسلم) * * قال * (باب الوضوء من ملامسة) (ذكر فيه) ثلاثة آثار (ان اللمس ما دون الجماع ثم قال (فهذا قال عمرو وابن مسعود وابن عمر) * قلت ذكر صاحب التمهيد اثر عمر ثم قال هذا عندهم خطأ وانما هو عن ابن عمر صحيح لا عن عمر ثم ان الشافعي لم يوجب الوضوء بملس شعرها أو ظفرها مع انهما منها ثم ذكر البيهقى (عن حبيب بنابى ثابت عن عروة عن عائشة عليه السلام

قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضا) ثم ذكر (ان الثوري زعم ان حبيبا لم يسمع من عروة شيئا) * قلت * تقدم غير مرة انكار مسلم ثبوت السماع للاتصال وادعى الاتفاق على انه يكفى امكان اللقاء وما أبو عمر إلى تصحيح الحديث فقال صحح الكوفيين وثبتوه لرواية الثبات من ائمة الحديث له وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة لروايته عمن هوا كبر من عروة واجل واقدم ثبوتا وقال في موضع آخر لا شك انه لقى عروة وقال أبو داود في كتاب السنن وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا انتهى كلامه * وهذا يدل ظاهرا على ان حبيبا سمع من عروة وهو مثبت فيقدم على ما زعمه الثوري لكونه نافيا والحديث الذى اشار إليه أبو داود هو انه عليه السلام كان يقول اللهم عافني في جسدي وعافنى في بصرى الحديث رواه الترمذي وقال حسن غريب ثم اسند البيهقى (عن الاعمش قال ابخر اصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث) * قلت * الاصحاب الذين روى الاعمش ذلك عنهم مجهولون ورانى ذلك عن الاعمش عبد الرحمن بن مغرا متلكم فيه * قال ابن المدينى ليس بشئ * كان يروي عن الاعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذلك * قال ابن عدى والذي قاله علي هو كما انما قال انكر عليه احاديث يرويها عن الاعمش لا يتابعه عليها الثقات * ثم ذكر البيهقى عن ابى داود (انه قال روي عن الثوري انه قال ما حدثنا حبيب الا عن عروة المونى يعنيلم يحدثهم عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا يدل على انه اعني ابا داود لم يرض بما روي
عن الثوري وعلى تقدير صحته عنه فقد صح انه حديث عن ابن الزبير وايضا قال الدار قطني اخرج حديث القبلة في سننه

عن ابن ابى شيبة وعلى بن محمد قالا حدثنا وكيع حدثنا الاعمش عن حبيب بن ابى ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلوة ولم يتوضا الحديث ورجال هذا السند كلهم ثقات * ثم قال البيهقى (فعاد الحديث إلى رواية عروة المنزنى وهو مجهول قد تقدم ان في السند الذى فيه عروة لا مزنى مجاهيل وضعفاء وعلى تقدير صحته يحتمل ان حبيبا سمعه من ابن الزبير ومن المزني كما مر نظيره) ثم اسند (عن ابى روق عن ابراهيم التيمى عن عائشة انه عليه السلام كان يقبل بعد الوضوء ثم لا يعيد الوضوء أو قالت ثم يصلى) ثم قال (هذا مرسل وابراهيم التيمى لم يسمع من عائشة قله أبو داود وابو روق ليس بقوى ضعفه ابن معين وغيره) * قلت * قال الدار قطني وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري عن ابى روق عن ابراهيم التيمى عن ابيه عن عائشة فوصل اسناده ومعاوية هذا اخرج له مسلم في صحيحه فزال بذاك انقطاعاه وابو روق عطية بن الحارث اخرج له الحاكم في المستدرك وقال احمد ليس به بأس وقال ابن معين صالح بو قال أبو حاتم صدوق * وقال أبو عمر قالا كلوفيون هو ثقة لم يكذره احد بجرحة ومراسيل الثقات عندهم حجة * ثم قال البيهقى (وقد روينا سائر ما روي في هذا الباب وبينا ضعفهما في الخلافيات) * قلت * قد جاء لحديث عائشة طرق جيدة سوى ما مر من رواية حبيب عن عروة عنها * الاولى * قال ابو بكر البزار في مسنده حدثنا اسمعيل بن يعقوب بن صبيح حدثنا محدم بن موسى بن اعين حدثنا ابى عن عبد الكريم الجزرى عن عائشة انه عليه السلام كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ وعبد الكريم روى عنه مالك في المؤطا واخرج له الشيخان وغيرهما ووثقه ابن معين وابو حاتم وابو زرعة وغيرهم وموسى بن اعين مشهور وثقه أبو زرعة وابو حاتم واخرج له مسلم وابنه مشهور روى له البخاري واسمعيل روى عنه النسأى ووثقه أبو عوانة الاسفرائينى واخرج له ابن خزيمة في صحيحه وذكره ابن حبان في الثقات واخرج الدار قطني هذا الحديث من وجه آخره

عن عبد الكريم وقال عبد الحق بعد ذكره هذا الحديث من جهة البزار لا اعلم له علة توجب تركله ولا اعلم فيه مع ما تقدم اكثر من قول ابن معين حديث عبد الكريم عن عطاء حديث ردى لانه غير محفوظ وانفراد الثقة بالحديث لا يضره فاما ان يكون قبل نزول الآية الكريمة أو تكون الا ملامسة الجماع كما قال ابن عباس رضى الله عنه
انتهى كلامه واعتبل فيه بعضهم بان الدار قطني رواه من جهة ابن مهدى عن الثوري عن عبد الكريم عن عطاء قال ليس في القبلة وضوء * قلت * الذى رفعه زاد والزيادة مقبولة والحكم للرافع ويحتمل ان يكون عطاء افتى به مرة ومرة اخرى رفعه كما مر في باب مسح الاذنين * الطريق الثانية * روى الدار قطني من طريق سعيد بن بشير قال حدثين منصور بن زاذان عن الزهري عن ابى سلمة عن عائشة قالت لقد كان رسول الله صلى الله عليه واله يقبلني إذا خرج إلى الصلوة ولا يتوضأ * قال الدار قطني تفرد به سعيد وليس بالقوى * قلت * وثقه شعبة ودحيم كذا قال ابن الجوزى واخرج له الحاكم في المستدرك وقال ابن عدى لا ارى بما يروى بأسا والغالب عليه الصدق انتهى كلامه واقل احوال مثل هذا ان يستشهد به * الطريق الثالثة * روى ابن اخى الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة قلت لا تعاد الصلوة من القبلة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ويصلى ولا يتوضأ * اخرجه الدار قطني ولم يعاله بشئ سوى ان منصورا خالفه وذكر البيهقى في الخلافيات (ان اكثر رواته إلى ابن اخى الزهري مجهولون) وليس كذلك بل اكثرهم معروفون * الطريق الرابعة * اخرج الدار قطني عن ابى بكر النيسابروى عن حاجب بن سليمان عن وكيع عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت قبل روسل الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ * والنيسابوري امام مشهور وحاجب لا يعرف فيه مطعن وقد حدث عنه النسأى ووثقه وقال في موضع آخر لا بأس به وباقى الاسناد لا يسئل عنه الا ان الدار قطني قال عقيبة تفرد به حاجب عن وكيع ووهم فيه والصواب عن وكيع بهذا الاسناد انه عليه السلام كان يقبل وهو صائم وحاجب لم يكن له كتاب وانما كان يحدث من حفظه * ولقائل ان يقول هو تفرد ثقة وتحديثه من حفظه ان اوجب كثيرة خطائه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون ولكن النسأي وثقه وان لم يوجب خروجه عن الثقة فلعله لم يهم وكان

نسبته إلى الوهم نسبة مخالفة الاكثر ين له * الطريق الخامسة * روى الدار قطني عن على بن عبد العزيز الوراق عن عاصم ابن على عن ابى اويس حدثنى هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة انه بلغها قول ابن عمر في القبلة الوضوء فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ * قال الدار قطني لا اعلم حدث به عن عاصم هكذا غير على بن عبد العزيز انتهى كلامه وعلي هذا مصنف مشهو مخجر عنه في المستدرك وعاصم اخرج له البخاري وابو اويس استشهد به مسلم * قال البيهقى (والحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها) * قلت * هذا تضعيف للثقات من غير دليل والمعنيان مختلفان فلا يعلل احدهما بالآخر *
(باب لمس الصغار وذوات المحارم) (ذكر فيه) صلوته صلى الله عليه وسلم وامامة بنت ابى العاص على عاثقة * قلت * ذكر صاحب الامام ان الاستدلال بهذا الحديث على هذا المعنى لا يقوى *

* قال * (باب الوضوء من مس الذكر) (ذكر فيه) حديث بسرة من طرق * منها عن الزهري عن عبد الله بن ابى بكر عن عروة * قلت * الرواية فيه عن الزهري مضطربه رواه البيهقى فيما بعد في باب الوضوء من مس المرأة فرجها عن الزهري عن عروة واخرجه الطحاوي في كتاب الرد على الكرلبيسى فقال حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا بشر بن بكر حدثنى الاوزاعي حدثنى ابن شهاب حدثنى أبو بكر بن محدم بن عمرو بن حزم حدثنى عروة عن بسرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يتوضأ الرجل من مس الذكره * قال الطحاوي ولم يسمعه الزهري عن عروة بل عن عبد الله بن ابى بكر أو عن ابيه ابى بكر عن عروة * ثم ذكر * حديثا عن مكحول عن عنبسة بن ابى سفيان عن ام حبيبة * ثم قال (بغلنى عن الترمذي قال سألت

ابا زرعة عن هذا الحديث فاستحسنه ورأيته كان يعد هذا الحديث محفوظا * قلت * في كتاب الترمذي قال محمد ابن اسمعيل يم يسمع مكحول من عنبسة وروى عن رجل عنه غير هذا الحديث وكأنه لم ير هذا لا حديث صحيحا وفي الام عن ابن معين قال هذا اضعف احاديث هذا الباب واخرج النسأى حديثا من رواية مكحول عن عنبسة عن ام حبيبة ثم قال مكحول لم يسمع من عنبسة شيئا * ثم اسند البيهقى (عن اسحاق بن محمد الفروى حدثنا يزيد بن عبد الملك النوفلي عن المقبرى عن ابى هريرة) * قلت * فيه رجلان متكلم فيهما اسحاق بن محمد بن عبد الله بن ابى فروة ويزيد النوفلي وسنبسط الكلام في امره عن قريب انشاء الله تعالى فان قيل روى أو عمر سنده في الاستذكار عن عبد الرحمن ابى القاسم حدثنا نافع بن ابى نعيم ويزيد بن عبد الملك عن سعيد عن ابى هريرة فذكره مخرج الفروى من الوسط

وقرن بيزيد نافع القارى وقد وثقه ابن معين * قلنا * خالفه ابن حنبل فقال ضعيف منكر الحديث وروى سحنون عن ابن القامس هذا الحديث فلم يذكر فيه نافعا وحكى ابن معين انه قالا دخلوا بين يزيد والمقبر يرجلا مجهولا وبين ذلك البيهقى
فاسند الحديث في الخلافيات واخدل بين يزيد والمقبرى وابا موسى الحناط وهو مجهول فاعادت هذه الزيادة بالنقص لجهالة الواسطة * ثم اسند البيهقى (عن جماعة من الصحابة انهم رأوا في مس الذكر الوضوء) واسند ذلك آخر (عن ابن عمرو ابن عباس) * قلت * في هذا لا سند الاخير عبد الرحمن بن زياد ضعفه البيهقى في باب عتق امهات الاولال ونقل تضعيفه في باب فرض اتشهد عن القطان وابن مهدى وانبحنبل وابن معين وغيرهم والصحابة الذين ذكرهم البيهقى معارضون بما ذكر أبو عمر فانه قال واما الذى لم يروا في مس الذكر الضوء فعلى وعمار و ابن مسعود وابن عباس وحذيفة وعمران بن حصين وابو الدرداء رضى الله عنهم والاسانيد بذلك صحاح عن نقل الثقات * زاد في الاستذكار لم يختلف

هؤلاء في ذلك وقد رواه البيقهى فيما بعد في باب ترك الضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث عن معاذ ابن جبل ايضا وفيا لاستذكار عن عبد الرحمن بن حرملة ان ابن المسيب اوجب الوضوء منه وروى عنه قتادة والحارث ابن عبد الرحمن انه لا وضوء منه * قالا أبو عمرو هذا اصح عند ى لان قتادة حافظ وقد تابعه الحارث واما ابن حرملة فليس بالحافظ عندهم كثيرا وقال أبو بكر بن ابى شيبة في المصنف حدثنا وكيع عن اسمعيل عن قيس قال سأل رجل سعد ايعين ابن ابى وقال عن مس الذكر فقال ان علمت بضعة منك نجسة فاقطعها وهذا سند صحيح وقال الطحاوي لا نعلم احدا افتى بالوضوء من مس الذكر غير ابن عمر وقد خالفه في ذلك اكثر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الاستذكار اسقط الوضوء منه ربيعة والثوري وشريك والحسن حى وعبيد الله بن الحسن وابو حنيفة واصحابه *

* قال * (باب الوضوء من مس المرأة فرجها) (ذكر فيه) حديثا في سنده المثنى بن الصباح فقال (ليس بالقوى) * قلت * قد ضعفه في باب النهى عن ثمن الكلب *

* قال * (باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف) (ذكر فيه) حديث ابى هريرة وفي سنده يزيد بن عبد الملك فقال (تكلموا فيه) ثم اسند (عن ابن حنبل انه قال ليس به بأس) * قلت * اغلظ القول العلماء فيه فقال أبو زرعة واهى الحديث واغلظ القول فيه جدا وقالا نسأى متروك الحديث وقال الساجى ضعيف منكر الحديث واختلط بآخرة والبيهقي اخفى ما قيل فيه على ان الذى حكاه عن ابن حنبل
لم اراحد ذكلره عنه غير بل قد حكيعنه خلاف ذلك فذكر البخاري وغيره عنه انه قال عنده مناكير وفي الميزان للذهبي ضعفه احمد وغيره وقد منا في باب الوضوء من المس الذكران في الحديث انقطاعا * ثم قال البيهقى (قال الشافعي الافضاء باليد انما ببطنها) * قلت * في المجلى قولا شافعي لا دليل عليه من قرآن ولاسنة ولا اجما ولا قول صاحب قياس ولا رأي صحيح ولا يصح في الاثرا من افضى يده إلى فرجه ولى صح فالافضاء يكون بظهر اليد كما يكون ببطنها ثم اسند

البيهقى (عن ملازم بن عمرو وعن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن ابيه الحديث) ثم قال قال أبو بكر احمد بن اسحاق الصبغى ملازم فيه نظر * قلت * وثقه ابن حنبل وابن معين وابو زرعة واحمد بن عبد الله العجلى وقال أبو حاتم لا بأس به صدوق واخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم في المستدرك ثم قال البيهقى (ورواه عكرمة بن عمار عن اقيس ان طلقا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فارسله وعكرمة امثل من رواه عن قيس وقد اختلفوا في تعديله يعنى عكرمة) * قلت * احتج به مسلم واستهشد به البخاري واخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم في المستدرك وقال محمد بن عثمان بن ابي شيبة سمعت على بن المدينى وسئل عن عكرمة بن عمار فقال كان عند اصحابنا ثقة ثبتا وثقه وكيع العجلى وقال ابن معين صدوق ليس به بأس وفى رواية كان اومياو كان حافظا ثم ذكر البيهقى عن الشافعي (انه قال سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه) * قلت * هو معروف روى عنه تسعة انفس ذكرهم صاحب الكمال وروى هو وابن ابى حاتم توثيق ابن معين له وذكره ابن حبان في الثقات واخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم في المستدرك وروى له اصحاب السنن الاربعة واخرج الترمذي من طريق ملازم وقيس هذا حديث لا وتران في ليلة وحسنه وقال عبد الحق وغير الترمذي صححه ثم ذكر البيهقى عن ابن معين (انه قال قد اكثر الناس في قيس بن طاق ولا يحتج بحديثه) * قلت * ذكر البيهقى ذلك بسند فيه محمد بن الحسن النقاش المفسر وهو من المتهمين بالكذب وقال البرقانى كل حديثه

مناكير وليس في تفسيره حديث صحيح ورويا لنقاش كلام ابن معين هذا عن عبد الله بن يحيى القاضى، السرخسى وعبد الله هذا قال فيه ابن عدى كان متهما في روايته عن قوم انه لم يلحقهم وقد ذكرنا عن ابن معين انه وثق قيسا بخلاف ما ذكر عنه في هذا السند الساقط وصحح حديثه ابن حبان وابن حزم واخرجه الترمذي ثم قال هذا الحديث احسن شئ في هذا الباب وقد رواه ايوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس وقد تكلم بعض اهل الحديث في ايوب ومحمد وحديث ملازم عن
عبد الله بن بدر اصح واحسن وذكر ابن مندة في كتابه ان عمرو بن على الفلاس قال حديث قيس عندنا اثبت من حديث بسرة * ثم اسند البيهقى (عن طلق انه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينبي المسجد) * قلت * استدل بذلك على ان حديثه متقدم وفى سنده هذا محمد بن جابر ضعفه البيهقى في هذا الباب وايضا فقد اختلف عليه فرواه البيهقى عنه عن قيس بن طلق عن ابيه واخرجه الحازمى في الناسخ والمنسوخ عن عبد الله بن بدر عن طلق ثم اسند البيهقى عنه أي عن طلق (قال بينما اصلى فذهبت احك فخذي فاصابت يدى ذكرى) ثم قال (والظاهر من حال من يحك فخذه فاصابت يده ذكره انه انما يصيبه بظهر كفه) * قلت * لو كان لفظه فحككت فخذي فاصابت يدى ذكرى كان الظاهر كما قال فاما وقد قال فذهبت احك فخذي فاصبت يدى ذكر يفلا نسلم ان الظاهر كما قال ثم على تقدير تسليم هذا فقوله عليه السلام في جوابه انما هو منك يشمل المس بظهر الكف وبطنها ثم في هذا السند ايضا محمد بن جابر * ثم اسند البيهقى (ان ابن حنبل وابن معين

وابن المدينى تناظروا في مس الذكرو في سنده عبد الله السرخسى تقدم قريبا انه كان متهما وذكر في هذه القضية (ان ابن المدينى احتج برواية ابى قيس عن هذيل عن ابن مسعود انه كان تقول لا يتوضأ منه فقال ابن حنبل وابو قيس الاودى لا يحتج به) * قلت * وقال البيهقى في باب الانكاح الا بولي (مختلف في عدالته انتهى كلامه) وابو قيس هذا وثقه ابن معين وقال العجلى ثقة ثبت واحتج به البخاري واخرج له ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك * ثم ذكر البيهقى في هذه القضيإ (ان ابن المدينى احتج برواية عمير بن سعيد عن عمار قاللا ابالى مسسته أو انفى فقال ابن معين بين عمير وعمار مفازة) * قلت * في مصنف ابن ابى شيبة حدثنا ابن فضيل ووكيع عن مسعر عن عمير بن سعيد قال كنت جالسا في مجلس فيه عمار ابن ياسر فسئل عن مس الذكر في الصلوة فقال ما هو الابضعة منك وهذا سند صحيح وفيه تصريح بانه لا مفازة بينهما * ثم ذكر البيهقى عن ابن حنبل (انه قال عمار وابن عمر استويا فمن شاء اخذ بهذا ومن شاء اخذ بهذا) * قلت * مع عمار ابن مسعود وغيره من الصحابة والاسانيد بذلك صحاح كما ذكر ابن عبد البر وقد تقدم عن الطحاوي انه لم يفت بالوضوء منه من الصحابة غير ابن عمر فلا نسلم الاستواء * ثم اسند البيهقى (ان ابن جريج والثوري تذاكرا مس الذكر فقال ابن جريج يتوضأ منه فقال سفيان ارأيت لوان رجلا امسك بيده منيا ما كان عليه فقال ابن جريج يغسل يده فقال ليهما اكبر المنى

أو مسا لذكر فقال ما القا لها على لسانك الا الشيطان) قال البيهقى (وانما اراد ابن جريج ان السنة لا تعارض بالقياس)
ثم ذكر (ان الشافعي قال الذى قال من الصحابة لا وضوء فيه انما قاله بالرأى) * قلت * قد تقدم ان هذا قول اكثرهم وكيف يقال هذا عنهم وقد صح الحديث فيه كما مر * * قال * (باب مس الانثيين) ذكر فيه حديث هشام عن ابيه عن بسرة (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مس ذكره أو انثييه أو رفغيه فليتوضأ) * ثم حكى عن الدار قطني انه قال كذا رواه الحميد بن جعفر ووهم في ذكر الانثيين والرفغ وادراجه ذلك في حديث بسرة والمحفظو ان ذلك من قول عروة كذا رواه الثقات عن هشام منهم السختيانى حماد بن زيد) ثم قال البيهقى (وروى ذلك ع هشام من وجه آخر مدرجا في سفر في الحديث وهو وهم الصواب انه من قول عروة) * قلت * عبد الحميد هذا وثقه جماعة واحتج به مسلم وقد زاد الرفغ وتقدم الحكم للرافع لزيادته كيف وقد تابعة على ذلك غيره فروى الدار قطني هذا الحديث في بعض طرقه من جهة ابن جريج عن هشام وفيه ذكر الانثيين وكذا رواه الطبراني الا انه ادخل بين عروة وبسرة مروان ولفظه من مس ذكره أو انثييه فليتوضأ وتابع ابن جزير عبد الحميد ثم ان الغلط في الادراج انما يكون في لفظ يمكن استقلاله عن اللفظ السابق فيدرجه الراوى

ولا يفصل فاما ان يسمع قول عروة فيجعله في اثناء كلام النبي صلى الله عليه وسلم فبعيد من مثبت وابعد منه عن الغلط ما اخرجه الطبراني من طريق محمد بن دينار عن هشام عن ابيه عن برة قالت قال عليه السلام من مس رفغه أو انثييه أو ذكره فلا يصل حتى يتوضأ فبدأ بذكر الرفغ والانثيين والانثيين وفى هذا ايضا متابعة ابن دينار لعبد الحميد ووضح بهذا ما قلنا غير مرة ان الراوى قد يسمع شيئا فيفتى به مرة ويرويه اخرى * ثم قال البيهقى (القياس ان لا وضوء في المس وانما اتبعنا النسإ في ايجابه بمس الفرج بغيره) * قلت * الدبر ليس بفرج ومع ذلك اوجب الشافعي الوضوء بمسه ذكره ابن حزم *

* قال * (باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث) (ذكر فيه) عن ابن اسحاق عن عقيل بن جابر الانصاري عن ابيه حديث الانصاري الذى رمي وهو يصلي فمضى * قلت * ابن اسحاق معروف الحال وفى (الضعفاء) للذهبي ان عقيلا هذا لا يعرف ثم في الاستدلال بهذا نظر فانه فعل واحد
من الصحابة ولعله كان مذهبا له أو لم يعلم بحكمله ومما يقوى هذا ان ظاهر ما رأى المهاجر ما بالانصاري من الدماء يدل على ان الدم اصاب ثوبه أو بدنه أو كليهما ولم يصب الارض وكانت ثلاثة اسمه فالظاهر انها اصبت ثلاثة مواضع وذلك يدل على كثرة الدم ولهذا رآه صاحبه الليل وهاله فكلما لم يدل مضيه على جواز الصلوة مع النجاسة كذلك لا يدل على ان خروج الدم لا ينقض الوضوء * قال الخطابى اكثر القفهاء على انتقاض الوضوء بسيلان الدم وقول الشافعي قوي في القياس ومذاهبهم اقوى في الاتباع ولست ادرى كيف يصح الاستدلال بالخبر والدم إذا سال

يصيب بدنه جلده وربما اصاب ثيابه ومع اصابة شئ من ذلك وان كايسير الا تصح الصلوة عند الشافعي الا ان يقال ان الدم كان يخرج على سبيل الزرف فلا يصيب شيئا من بدنه ولئن كان كذلك فهو امر عجيب * ثم ذكر البيهقى عن ابن عمر (انه كان إذا احتجم غسل محاجمه) * قلت * لا يدل ذلك على ترك الوضوء الاممن باب مفهوم اللقب وتقدم انه ليس بحجة وانه اكثر العماء لا يقولون به وقد صحح البيهقى في باب من قال ينبى من سبقه الحدث (عن ابن عمر انه كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى على ما صلى ولم يتكلم) * ثم ذكر البيهقى عدم الوضوء عن جماعة * قلت * لم يكذر سنده إليهم لينظر فيه فمن ذكر عنه عدم الضوء سالم وقد صح عنه خلاف ذلك * قال ابن ابى شيبة في مصنفه حدثنا معمر عن عبيدالله بن عمر قال ابصرت سالم بن عبد الله صلى صلوة الغداة ركعة ثم رعف فخرج فتوضأ ثم بنى على ما بقى من صولته * ومنهم سعيد بن المسيب وقد قال ابن ابى شيبة حدثنا هشيم حدثنا عبد الحميد المدنى هو ابن جعفر عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط قال رأين سعيد بن المسيب رعف وهو في صلوته فاتى دارام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ولم يتكلم وبنى على صولته * ومنهم طاوس وقد اخرج ابن ابى شيبة ايضا عن ابن عيينة ايضا عن عمرو بن دينار عن طاؤس قال إذا رعف الرجل في صلوته انصرف فتوضأ ثم بنى على ما بقى منصولته * ومنهم الحسن وقد قال ابن ابى شيبة حدثنا أبو عبد الله ابن ادريس عن هشام عن الحسن ومحمد بن سيرين كانا يقولان في الرجل يحتجم يتوضأ ويغسل المحاجم وقال ايضا حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن انه كان لا يرى الوضوء من الدم الاما كا سائلا والاسايند الثلاثة صحيحة * ثم ذكر البيهقى عن معاذ (قال الوضوء من الرعاف الخ) وفى سنده مطرف بن مازن فقال ه ذاالباب (تكلموا فيه) وقال في باب سهم ذوى القربى (ضعيف) * ثم اسند (عن اسمعيل بن عياش عن ابن جرج حدثنى ابن ابى مليكة عن عائشة

حديث إذا قال ءاحدكم في صلوته الحديث) * ثم ذكر عن ابن حنبل (قال ماروى ابن عياش عن الشاميين صحيح ماروى عن اهل الحجاز فليس بصحيح وانما روى ابن جريج هذا الحديث عن ابيه ليس فيه ذكر عائشة) * ثم اسند البيهقى كذلك مرسلا (وقال هو المحفوظ) * قلت * رواه الدار قطني من جهة محمد بن المبارك حدثنا ابن عياش حدثنى ابن جريج هو عبد العزيز عن ابيه قال عليه السلام إذا قاء احدكم في صلوته اوقلس فلينصرف فليتوضأ وليبن على صلوته ما لم يتلكم وقال ابن جرجى وحدثني ابن ابى مليكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله واسند الدار قطني ايضا من جهة محمد ابن الصابح حدثنا ابن عياش بهذين الاسناد ين جميعا ونحوه وممن رواه بالاسناد جميعا عن ابن عياش الربيع بن نافع وداود ابن رشيد * فهذا الروايات التى جميع فيها ابن عياش بين الاسنادين اعني المرسل والمسند في حالة واحدة مما يبعد الخطاء عليه فانه لو رفعه ما وقفه الناس تطرق الوهم إليه فاما إذا وافق النا سعلى المرسل وزاد عليهم المسند فهو يشعر بتحفظ وتثبت واسمعيل وثقه ابن معين وغيره وقال يعقوب بن سفيان ثقة عدل وقال يزيد بن هارون ما رأيت احفظ منه * ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه حمل الوضوء المذكور في هذا الحديث وفيما روي عن ابين عمر وغيره على غسل بعض الاعضاء) * قلت * يمنع من ذلك ما تقدم من رواية البيهقى (إذا قاء احدكم أو قلس أو وجد مذياو هو في الصلوة فلينصرف فيتوضأ الحديث) فان الذى يوجب الوضوء الشرعي ولا يكفى فيه غسل بعض الاعضاء بالاجماع * ثم قال (قال الشافعي روينا عن ابن عمرو ابن المسيب انهما لم يكونا يريان في الدم وضوأ) * قلت * قد تقدم عنهما خلاف هذا وكذا عن ابن سير ين ايضا وروى عبد الرزقا في مصنفه عن معمر عن ايوب عن ابن سير ين في الرجل يبصق دما قال إذا كان الغالب عليه الدم توضأ وفى الاسنذكار لابن عبد البر المعروف من مذهب ابن عمر ايجاب الوضوء من الرعاف وانه حدث من الاحداث الناقضة للوضوء إذا كان سائلا وكذا كل دم سائل من الجسد وقالا بن ابى شيبة

حدثنا هشيم اخبرنا ابن ابى ليلى عن نافع عن ابن عمر قال من رعف في صلوته فلينصرف فليتوضأ فان لم يتلكم بنى على صلوته وإذا تكلم استانف وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزى عن سالم عن ابن عمر قال إذا رعف الرجل في الصلوة أو ذرعه القئ أو وجد مذيا فانه ينصرف فليتوضأ ثم يرجع فيتم ما بيقى على ما مضى ما لم يتكلم وقال الزهري الرعاف والقئ سواء يتوض أمنهما وينبى ما لم يتكلم * وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جعفر عن عبد الحميد بن جبير سمع ابن المسيب يقول ان رعفت في الصلوة فاسدد منخريك وصل كمانت فان خرج من الدم
فتوضأ وتم على ما مضى ما لم تتكلم * قال أبو عمر ذكر ابن عمر للمذي المجتمع على ان فيه الوضوء مع القئ والرعاف يوضح لك مذهبه * وروي مثل ذلك عن على وابن مسعود وعلقمة والاسود والشعبى وعروة النخعي وقتادة والحكم وحماد كلهم يرى الرعاف وكل دم سائل من الجسد حدثنا وبه قال أبو حنيفة واصحابه والثوري والحسن بن حى وعبيد الله ابن الحسن والاوزاعي وابن حنبل وابن راهو يه في الرعاف وكل نجس خارج من الجسد يرونه حدثا فان كايسيرا غير سائل لم ينقض الوضوء عند جماعتهم * ثم ذكر البيهقى حديث ابى الدرداء (قاءعليه السلام فاطرا الخ) ثم قال (اسناده مضطرب واختلفوا فيه اختلافا شديدا) * قلت * اخرجه الترمذي ثم قال جوده حسين المعلم عن يحيى ابن ابى كثير وحديث حسين اصح شئ في هذا الباب * وقال ابن مندة هذا اسناد متصل صحيح انتهى كلامه وإذا اقام ثقة اسناد اعتمد ولم يبلا بالاختلاف وكثر من احاديث الصحيحين لم تسلم من مثل هذا الاختلاف وقد فعل البيهقى مثل هذا في اول الكتاب في حديث هو الطهور ماؤه حيث بين الاختلاف الواقع فيه ثم قال (الا ان الذى اقام اسناده ثقة اودعه مالك في الموطأ واخرجه أبو داود في السنن) وفي سند حديث هذا الباب يعيش بن الوليد بن هشام عن ابيه وثقهما احمد بن عبد الله العجلى ووثق اياه ابن معين ايضا واخرج له مسلم ومما يدل على ان الرعاف حدث

ان ابن جريج وابن المبارك وعمر بن على المقدمى والفضل بن موسى رووه عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا احدث احدكم فليضع يده على انفه ثم لينصرف، ورواه نعيم بن حماد عن الفل بن موسى بسنده المذكور ولفظه إذا احدث احدكم في صلوته على انفه ولينصرف فلتيوضأ ذكره البيهقى فيما بعد في باب من احدث في صلوته قبل الاحلال منها * * قال * (باب الوضوء من القهقهة) (ذكر فيه) عن حميد بن هلال عن ابن موسى (قالمن ضحك منكم فليعد الصلوة) ثم ذكر عن جماعة من التابعين (انهم اوجبوا فيه اعادة الصلوة لا الوضوء) ثم قال (وروينا نحو قولهم عن الشعبى) * قلت * في ادرك حميد لابي موسى نظر والاغلب على لاظن انه لم يدركه وقال ابن حزم روينا ايجاب الوضوء من الضحك عن ابى موسى الاشعري والنخعي والشعبى والثوري والاوزاعي * ثم ذكر البيهقى مرسل ابى العالية (ان اعمى جاء الخ) ثم قال (مراسيل ابى العالية ليست بشئ كان لا يبالى عمر اخذ حديثه كذا قال محمد بن سيرين) * قلت * اسنده الدار قطني عن رجل عن عاصم قال قال ابن
سيرين ما حدثنى فلا تحدثين عن رجلين من اهل البصرة ابى العالية والحسن فانهما كانالا يباليان عمن اخذا حديثهما وفيه هذا

الرجل المجهول واسند ايضا من طريق داود بن ابراهى حدثين وهيب حدثنا ابن عون عن محمد قال كان اربعة يصدقون من حدثهم فلا يبالون ممن يسمعون الحديث الحسن وابو العالية وحميد بن هلال ولم يذكر الرابع (1) وراود ابن ابراهيم قاضى قزنى روى عن شعبة ووهيب ذكره ابن ابى حاتم في كتاب الجرح والتعديل قال سمعت ابى يقول متروك الحديث كا يكذب قدمت قزوين مع خالي فحملالى خالي مسنده فنظرت فياول مسند ابى بكر فإذا حديث كذب عن شعبة فتركته وجهد بى خالي ان اكتب منه شيئا فلم تطاوعي نفسي ورددت الكتبا عليه * ثم قال البيهقى (وقد روي عن الحسن وابراهيم والزهرى مرسلا) * قلت * روى عن ابن سيرين ايضا مرسلا على ما ذكره البيهقى بعد * ثم ذكر ررواية ابى حنيفة من منصور بن زاذان عن الحسن عن معبد الجعنى مرسلة * قلت * قرأته في مسند ابى حنيفة من رواية ثلاثة عنه فرواه الحسن بن زياد عنه عن منصور عن الحسن مرسلا وراه اسد عنه من عن منصور عن الحسن عن معبد بن صبيح قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر مثله ورواه مكى بن ابراهيم عنه عن الحسن عن معقل بن يسران معبدا قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وليس في شئ منها انه الجهنى والطريق الثالثة جيدة متصلة وعلل البيهقى رواية ابى حنيفة عن منصور (برواية غيلان عن منصور عن ابن سيرين عن معبدوبان معبدا لاصحبة له وهو اول من تكلم بالبصرة في القدر) * قلت * في معرفة الصحابة لابن مندة معبد بن ابى معبد وهو ابن ام عبد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير ثم ذكر ابن مندة بسنده مرور النبي صلى الله عليه وسلم بنخباء ام معبدوانه بعث معبدا وكان صغيرا الحديث * ثم قال روى أبو حنيفة عن منصور بن زاذان عن الحسن عن معبد بن ابى

معبد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قهقه في صلوته اعاد الوضوء والصلوته ثم ذكر ذلك بسنده عن معن عن ابين حنيفة ثم قال وه وحديث مشهور عنه رواه أبو يوسف القاضى واسد بن عمرو وغيره ما * فظهر بهذا ان معبدا المذكور في هذا الحديث ليس هو الذى تكلم في القدر كما زعم البيهقى ولم يكذر ذلك بسند لينظ فيه ثم لو سلمنا انه الجهنى المتكلم في القدر فلا نسلم انه لاصحبة له * قال ابن عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب ذكره الواقدي في الصحابة وقال اسلم قديما وهو احد الاربعة الذين حملوا الوية جهية يوم الفتح * قال وقال أبو احمد في الكنى وابن ابى حاتم كلاهما
له صحبة وذكر ابن حزم انه روى مرسلا عن الحسن عن معبد بن صبيح ايضا وقال ابن عدى قال لنا ابن حماد هو معبد بن هوذة الذي ذكره البخاري في كتاب تسمية الصحابة * ثم للحسن في هذا الحديث رواية اخرى اخرجها الحافظ أبو احمد بن عدى من طريق بقية عن محمد الخزاعى هو ابن راشد عن الحسن عن عمران بن حصين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل ضحك في الصلوة اعدو وضوءك وابن راشد هذا وثقه ابن حنبل وابن معين وقال عبد الرزاق ما رأيت احد اورع الحديث منه وذكره البيهقى في الخفايات من طريق اسمعيل بن عياش عن عمرو ابن قيس عن الحسن عن عمران مرفوعا بمعناه * ثم ذكر البيهقى عن ابن مهدى (انه قال حديث الضحك في الصلوة كله يدور على إلى العالية فقال له ابن المدينى قد رواه الحسن مرسلا فقال ابن مهدى حدثنا حماد بن يزيد عن حفص بن سليمان قال

انا محدث به الحسن عن حفصة عن ابين العيالة) * قلت * قد تقدم ان الحسن رواه عن جماعة غير حفصة * (ثم قال ابن المدينى قد رواه ابراهيم فقال ابن مهدى حدثنا شريك عن ابيهاشم قالا نا حدثت به ابراهيم عن العالية) * قلت * شريك هذا هو النخعي تكلموا فيه وقال البيهقى في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه (شرك مختلف فيه كان يحيى القطان لا يروى عنه ويضعف حديثه جدا) وقال في باب اخذ الرج حقه مم يمنعه (لم يحتج به اكثر اهل العلم بالحديث) ثم قال (ابن المدينى قد رواه لزهري مرسلا فقال ابن مهدى قرأت هذا الحديث في كتاب ابن اخرى الزهري عن لزهري عن سليمان بن ارقم عن الحسن) * قلت * ابن اخى الزهري ضعيف كذا قاله ابن معين رواه عنه عثما الدارمي * ثم ذكر البيهقى عن عبن عدى (انه قال واكثر ما نقم على ابى العالية هذا الحديث وكل من رواه غيره فاما مدارهم ورجوعهم إليه) * قلت العجب منه كيف يقول هذا وقد تقدم انه اخرجه هومن طريق الحسن عن عمران بن الحصين وقد اخرجه هو ايضا من طريق ابن عمر فقال حدثنا ابن جوصا حدثنا عطية بن بقية حدثنى ابى حدقثنا عمرو بن قيس السكوني عن عطاء عن ابن عمر قل قال روسل الله صلى الله عليه وسلم من ضحك في الصلوة قهقهة فليعد الوضوء والصلوة فان قيل في العلل المتناهية لابن الجوزي هذا لا يصح فان بقية من عادته التد ليس فلعله سمعه من بعض الضعفاء فحذف اسمه * قلنا * هو صدوق وقد صرح بالتحديث والمدلس الصدوق إذا صرح بذلك زالت تهمة تدلييسه وقد روى ايضا (عن

ابن سير بن مرسلا عن بقية وعن معبد) كما تقدم ومع هذا كله كيف يكون مداره على ابى العالية * وذكر البيهقى في الخلافيات
(انه روى عن مهدى بن ميمون عن هشام بن حسان عن حفصة عن ابى العالية عن إلى العالية عن ابى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم) ثم اعله (بان جماعة من الثقات رووه عن هشام عن حفصة عن ابى العالية عن النبي عليه السلام) * قلت * مهدى ثقة روى له الجماعة وقد زاد في الاسناد ذكر ابى موسى * ثم قال البيهقى قال الامام احمد (ولو كان عند الزهري والحسن فيه حديث صحيح لما استجاز القول بخلافه) * قلت * مذهب المحدثين ان مخالفة الراوى للحديث ليس بجرح فيه وقد روى الدار قطني بسند صحبح عن ابن هريرة انه إذا ولغ الكلب في الاناء فاهرقه ثم اغسله ثلاث مرات ولم يجعلوا ذلك جرحا في روايته مرفوعا للغسل سبعا وسيمر عليك من هذا القبيل اشياء كثيرة ان شاء الله تعالى * ثم ذكر البيهقى عن الشافعي (انه لوثبت حديث الضحك في الصلوة لقلنا به) * قلت * مذهبه ان المرسل إذا ارسل من وجه آخر أو اسند يقول به وهذا الحديث ارسل من جوه واسندكما مر فيلزمه ان يقول به * قال ابن حزم كان يلزم المالكيين والشافعيين لشدة تواتره عن عدد من ارسله * قلت * ويلزم الحنابلة ايضا لانهم يحتجون بالمرسل وعلى تقدير انهم لا يحتجون به فاقل احواله ان يكون ضعيفا والحديث الضعيف عندهم مقدم على القياس الذى اعتمد واعليه في هذه المسألة * * قال * (باب الدليل على ان الكلام وان عظم لم يكن فيه وضوء) (ذكر فيه) حديث (من قال لصاحبه تعال اقامرك فليتصدق) * قلت * الاستدلال بهذا الحديث من باب مفهوم

اللقب وقد تقدم انه ضعيف * * قال * (باب النسة في الاخذ من الاظفار والشارب وان لا وضوء في شى من ذلك) (ذكر) فيه (عن ابن عمر انه قص اظفاره فقى له الا تتوضأ الخ) * قلت * في سنده ايوب بن سويد ضعفه ابن حنبل وقال النسأى ليس ثقة وقال الترمذي ترك ابن المبارك حديثه وعن ابن معين ليس بشئ يسرق الاحاديث *

* قال * (باب كيف الاخذ من الشارب) (ذكر) فيه (عن عبد العزيز الاويسى قال ذكر مالك احفاء بعض الناس شواربهم فقال ينبغى ان يضرب من صنع ذلك فليس حديث النبي عليه السلام في الاحفاء ولكن يبدى حرف الشفتين والفم * قال مالك حلق الشارب بدعة ظهرت

في الناس * قال البيهقى) كأنه حمل الاحفاء المأمور به في الخبر على الاخذ من الشارب بالجز دون الحلق وانكاره وقع للحلق دون الاحفاء والوهم وقع من الراوى عنه في انكار الاحفاء مطلقا) * قلت * قول مالك ولكن يبدى حرف الشفتين والفم معناه يترك الباقي وذلك دليل على انه انكر الاحفاء مطلقا سواء كان بالحلق أو بالجزفلا وهم من الراوى ويدل عليه ايضا ما حكى ابن القاسم عنه انه قال احفاء الشارب عندي مثلة وقوله في الموطأ يوخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الاطار ولا يجزه فيمثل بنفسه *

* قال * (بابترك الوضوء ممامست النار) (ذكر فيه) حديثا عن ابن عباس وفيه (لقد رأيتنى في هذا البيت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد توضأ ثم لبس ثيابه فجاءه المؤذن فخرج إلى الصلاة حتى إذا كان الحجرة خارجا من البيت لقيته هديثإ عضو من ضاة فاكل منها لقمة أو لقمتين ثم صلى وما مس ماءه رواه مسلم في الصحيح عن ابى كريب عن ابى اسامة وفيه دلالة على ان ابا عباس شهد ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم) * قلت * الذى في كتا بمسل انه ساق الحديث بسنده إلى محدم بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس انه عليه السلام جمع عليه ثباه ثم خرج إلى الصلاة فاتى بهدية خبرز ولحم فاكل ثلاث لقم ثم صلى بالناس وما مس ماء * ثم قال وحدثناه عن ابى كريب حدثنا أبو اسامة

عن الوليد بن كثير حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء كنت مع ابن عباس وساق الحديث بمعنى حديث ابن حلحلة وفيه ان ابن عباس شهد ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم * انتهى كلام مسل * وفيه التصريج بانه شهد ذلك فلا حاجة إلى قول البيهقى (وفيه دلالة على انه شهد ذلك) ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال حديث ابن عباس من ابين الدلالات على ان الوضوء فيه منسوخ لانه؟؟ صحب النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح) * قلت * يجوز ان يكون حديث الذين رووا الوضوء منه بعد حديث ابن عبسا ولو صحبه عليه السلام بعد الفتح وحديث سلمة بن سلامة الذى ذكره البيهقى بعد هذا يدل على ذلك وهو انه عليه السلام خرج من دعوة بعد ان اكل ثم توضأ فقيل له الم تكن على وضوء قال بلى ولكن الامور

تحدث وهذا مما حدث * فليس حديث ابن عباس من ابين الدلالات على النسخ كما زعم الشافعي وما حاكه البيهقى بعد
هذا عن الدارمي من قوله (فهذه الاحاديث قد اختلف في الاول والآخر منها ولم نقف على الناسخ والمنسوخ منها ببيان بين نحكم به) يخالف ايضا ما ذكره الشافعي ثم لو سلمنا تأخر حديث ابن عباس فحديث الوضوء مما مست النار عام وحديث ابن عباس ليس بناسخ بل مخصص ومخرج فردا من افراده * قال البيهقى (وذهب بعض اهل العلم إلى الطريقة الثانية وزعموا ان حديث ابى هريرة معلول) * قلت * اراد بالطريقة الثانية تأويل الامر بالوضوء مما مست النار

بغسل اليد التنظيف واراد بحديث ابى هريرة حديثه في ترك الوضوء ثم قال (وان رواية شعيب بن ابى حمزة عن محمد بن المنكدر اختصار من الحديث الذى اخبرنا أبو زكريا الخ) * قلت * هذا عطف على قوله (وزعموا ان حديث ابى هريرة معلول) أي وزعموا ايضا ان رواية شعيب المذكورة اولا اختصار من الحديث الذى ذكره ثانيا ويفهم من كلام البيهقي انهم انما ذهبوا إلى الطريقة الثانية لكونم زعموا ان رواية شعيب اختصار من الحديث الذى ذكره ودعوى الاختصار في غاية البعدود وذكر في كتاب المعرفة فقال (رواه الشافعي في سنن حرملة وقال لم يسمع ابن المنكدر

هذا الحديث من جابر انما سمعه من عبد الله حديث محدم بن عقيل عن جابر) * ثم قال البيهقى في الكتاب المذكور اولا (انه قد روى عن حجا بن محمد وعبد الرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جريج عن ابن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله الحديث) فان لم يكن ذكر السماع فيه وهما من ابن جريج فالحديث صحيح على شرط صاحبي الصحيح * ثم قال

البيهقى (وقد ريو في حديث آخر ما يوهم ان يكون الناسخ ايجاب الوضوء منه ثم ذكر الحديث) * قلت * في سنده زيد بن جبيرة عنابيه وزيد هذا قال ابن معين لا شئ وقا لابن ابى حاتم والبخاري منكر الحديث *

* قال * (باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين) (ذكر فيه) حديثا (عن ابى بردة عن ابى موسى) ثم قال (ورواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن ابى موسى الا انه لم يرفعه) * قلت * رواه كذلك مرفوعا أبو قرة موسى بن طارق الزبيدى بفتح الزاى وكسر الباء وهو ثقة متحرز

عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن ابى موسى عن عائشة ان البى صلى الله عليه وسلم قال إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل * قال الدار قطني في الغرائب لم يوره عن مالك غير ابى قرة ثم ذكر البيهقى (ان زيد بن خالد الجهنى

سأل عثمان عن الرجل يجامع فلا ينزل فقال ليس عليه غسل سمعته من النبي صلى الله علهى وسلم قال فسألت عليا والزبير وطلحة وابى بين كعب فقالوا مثل ذلك عن البى صلى الله عليه وسلم رواه البخاري في الصحيح) * قلت * الذى في صحيحه

(فأمروه بذل) فهذا يقتضى انهم افتوه بذلك فهو مخالف للرواية التى عماها إلى البخاري لانها تقتضي انهم رفعوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم *

* قال * (باب وجوب الغسل بخروج المنى) (ذكر فيه) حديث الخدرى (قال عليه السلام الماء من الماء) * ثم قال (رواه مسلم في الصحيح) * قلت * لفظ مسلم انما الماء من الماء * ثم ان البيهقى ادعى فيما تقدم (ان هذا الحديث منسوخ) فكيف يستدل به ههنا ويمكن ان يقال افاد الحديث حكمين * احدهما * وجوب الغسل بخروج المنى * والثاني * انحصار وجوب الغسل في خورجه بحيث لا يجب بدون الخروج وقد نسخ هذا الحكم وهو انحصار الوجوب في خروجه كما مربيانه فبقى الحكم الاول وهو والوجوب من خروجه على حاله * ثم الحديثا اللذان ذكرهما البهقى بعد هذا اولهما يقتضى اشتراط النضح والثاين يقتضى انه لا يجب الغسل الامن الدفق لان انما تفيد الحصر على ما عرف فوجب ان يخصص بهما عموم حديث الماء من الماء أو يقيد بهما ان لم يفد العموم فيلزم على الشافعي ان لا يوجب الغسل الا بقيد الفق وتبويب البيهقى يخالف هذا فانه يقتضي وجوب الغسل بخروجه كيف ماكان *

* قال * (باب الحائض تغتسل إذا طهرت) (ذكر فيه) حديثين اولهما فيه امر المستحاضة بالغسل والصلوة * قلت * لا ذكر فيه الاغتسال الحائض فهو غير مناسب للباب *

(باب الكافر يسلم فيغتسل) اسند فيثه (عن وكيع عن سفيان عن الاغر عن خليفة بن حصين ان جده قيس بن عاصم اتى النبي صلى الله عليه وسلم يردان يسلم الحديث) * قلت * ذكر أبو على بن السكن ان وكيعا رواه مجردا عن سفيان عن خليفة بن حصين عن ابيه عن جده قيس * قال ابن القطان فعادت هذه الزيادة بالنقص فان ابان مجهول الحال * ثم ذكر البيهقى في آخر الباب (عن ابن جريج اخبرت عن عثيم بن كليب عن ابيه عن جده انه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد اسملت فقال النبي صلى الله علهى وسلم الق عنك شعر الكفر * يقول احلق * قال واخبرني آخرانه عليه السلام قال لآخر معه الق عنك

شعر الكفر واختتن) * قلت * هذا الحديث غير مناسب للباب وفيه ايضا مجهول وهو الذي اخبر ابن جريج فقال ابن عدى في الكامل هذا الذى قاله ابن جريج في الاسناد اخبرت عن عثيم انما حدثه ابراهيم بن يحيى وكنى عن اسمه وقد ذكر البيهقى ذلك فيما بعد في الحدود في باب السلطان يكره على الاختتان *

* قال * (باب الوضوء قبل الغسل) (ذكر فيه) عن عائشة حدثنا في صفة غسله عليه السلام وفيه (ثم يتوضأ وضوءه للصلوة * إلى ان قال * ثم افاض على سائر جسده ثم غسل رجليه غريب صحيح رواه مسلم في الصحيح وقوله ثم غسل رجليه حفظه أبو معاويإ دون غيره من اصحاب هشام ن الثقات وذلك التنظيف ان شاء الله) * قلت * اختلف العلماء في تأخير غسل الرجلين في وضوء السغل فابو حنيفة اختار ذلك والشافعي اختار اكمال الوضوء عملا بظاهر حديث عائشة المتقدم وترد عليه

رواية ابى معاوية المذورة فكأن البيهقى اجاب عن ذلك بان غسلهما اولا ثم كرر غسلهما للتنظيف فيقاله حديث ميمونة الصحيح الذى ذكر في الباب بعد هذا صرح فيه بانه عليه السلام توضأ وضوء للصلوة غير قدميه ثم افاض عليه الماء ثم نحى قد ميه فغسلهما وهذا نص في التاخير وحديث عائشة يحتمل اطلاق اسم الاكثر على الكل فكان الاخذ بحديث ميمونة اولى أو نقول حديث عائشة مطلق اطلقه فيه انه توضأ ولم يقيد بتأخير
القدمين أو تقديمهما وحديث ميمونة بتأخيرهما ومذهب الشافع يحمل المطلق على المقيد في حادثتين فكيف في حادثة واحدة والبيهقي خالف هذه القاعدة هاهنا وعمل بها في باب مسح الرأس حيث ذكر حديث (توضأ عثمان رضى الله عنه ثلاث ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عله وسلم يتوضأ) * قال البيهقى (على هذا اعتمد الشافعي في تكرار المسح وهذه رواية مطلقة والروايات الثابتة المفسرة عن حمران تدل على ان التكرار وقع فيما عد الرأس من الاعضاء) * * قال البيهقى (باب الرخصة في تأخير غسل القدمين عن الوضوء) (قلت) لا ادرى ما الذى دل على ان تقديمهما عزيمة حتى يجعل البيهقى تأخير هما رخصة غاية ما عنده حديث عائشة وهو محتمل وحديث ميمونة نص في التاخير فالعمل به اولى كما مر *

* قال * (باب فرض الغسل) (ذكر فيه) حديث ابى هريرة (تحت كل شعرة جنابة) ثم قال (تفرد به الحارى وجيه) ثن ضعفه ثم قال (وانما يروى عن الحسن عن النبي صلى الله علهى وسلم مرسلا اوعن ابى هريرة موقوفا) * قلت * رواية الحسن ذكرها عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن يونس هو ابن عبيد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر واتقوا البشر وقد ذكر جماعة منهم البيهقى في كتاب المعرفة وغيره من كتبه ان الشافعي يقبل مراسيل كبار التابعين إذا اعتضد بمسند آخر أو ارسل من وجه آخر أو عضده قول صحابي أو فتى عوام من اهل العلم * وقد ذكر البيهقى (ان هذا الحديث ارسل من جهة الحسن) وقد عضده قول ابى هريرة وعضده ايضا حديظ على سمعت النبي صلى الله عيه وسلم قال من ترك موضع شعرة من جسده من جنابة لم يصبها الماء فعل به كذا وكذا من النار * قال على فمن ثم عاديت رأسي * اخرجه البيهقى فيما مضى في باب تخليل اصول الشعر ولم يتكلم عليه بشئ واخرجه أبو داود ايضا برجال مسلم وسكت عنه فهو حسن عنده على ما عرف فوجب ان يقول الشافعي بذلك ويدل عيه ايضا حديث ابى ذرفاذا وجدت الماء فامسه جلدك مسياتي ان شاء الله تعالى * وفى تهذيب الآثار للطبري قتادة عن يونس بن جبير عن ابى الدرداء قال تحن كل شعرة جنابة *

* قال * (باب غسل المرأإ من الجنابة والحيض) (ذكر فيه) عن عائشة (ان اسماء بنت شكل إلى آخره) ثم قال (رواه مسم عن عبيد الله بن معاذ) * قلت * الذى في صحيحه حدثنا محمد بن مثين وابن بشار ثم ساق الحديث بسنده الخ ثم قال وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا ابى حدثنا شعبة بهذا الاسنا دنحوه وقال قال سبحان الله تطهري بها واستتر * قال البيهقى (في كتابنا شئن واهل اللغة يقولون سورو شورى وقالوا سوره اعلاه وشواه جلده) * قلت * هذا الكلام يوهم ان اهلا للغة لم يذكروا الشئون وليس كذلك وقلا الجوهرى الشأن واحد الشئن وهى مواصل قبائل الرأس وملتقا ها ومنها تجئ الدموع وفى كتاب (خلق الانسان) لثابت وفى الرأس القبائل وهى اربع قطع متقابلات متشعب بعضها في بعض وقال الاصحى والشعب الذى يجمع بين كل قيليتين يقاله شأن مهموز والجمع شئون * وذكر ابن الجوزى بمعنى ما قال ثابت * ثم قال ومراد الحديث ان يبلغ الماء إلى اصول الشعر * ثم ذكر البيهقى حديث عائشة (كان عليه السلام يتوضأ وضوء للصلوة) * قلت * في سنده رجلان احدهما صدقة بن سعيد الحنفي قال البخاري عنده عجائب وقال الساجى ليس بشئ والثانى جميع بن عمير في كتاب ابن الجوزى قال ابن نمير من اكذب وقال ابن حبان كان يضع الحديث *

* قال * (باب ترك المرأة نقض قرونها) (ذكر فيه) حديث ايوب بن موسى (عن سعيد بن ابى سعيد عن عبد الله بن رافع عن ام سلمة انى امرأة اشد ضفر رأسي الحديث) ثم قال (رواه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق) * قلت * لسنده مسلم عن جماعة عن ابن عيينة بمعنى رواية البيهقى ثم قال وحدثنا عمر والناقد حدثنا يزيد بن هارون وحدثنا عبد بن حميد انا عبد الرزاق قالا اخبرنا الثوري عن ايوب بن موسى في هذا الاسناد وفي حديث عبد الرزاق افانقضه للحيضة والجنابة فقال لاثم ذكر بمعنى حديث ابن عيينة * هذا الفظ مسلم ثم اخرجه البيهقى من طريق اسامة بن زيد (ان سعيدا حدثه انه سمع

اسم سلمة تقول جاءت امرأة فقالت يا رسول الله انى امرأة اشد ضفر رأسي الحديث) * ثم قال (رواية ايوب اصح وحقد حفظ في اسناده ما لم يحفظ اسامة) * قلت * الروايتان مختلفتان فلا ينبغى ان تعلل احداهما بالاخرى بل هما حديثان وذلك ان ام سلمة هي سائلة في رواية ايوب وفى رواية اسامة السائلة امرأة غيرها وفي بعض الروايات
في هذا الباب عن ام سلمة قالت جاءت امرأة من الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا عنده فقالت الحديث ولو كان الحديث واحد الحمل على ان سعيدا سمعه من ام سلمة فرواه لاسامة كذلك وسمعه ايضا من ابن رافع عنها فرواه لا يوب كذلك *

* قال * (باب التمسح بالمنديل) (ذكر فيه) حديثا (عن ابن معاذ عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) ثم قال (أبو معاذ هذا سليمان بن ارقم) * قلت روى الحديث عن شيخه الحاكم ثم خالفه فان الحاكم قال في مستدركه عقب هذا الحديث أبو معاذ هذا هو الفضل بن ميسرة بصرى وروى عنه يحيى بن سعيد واثنى عليه كذا رأيته في المستدرك الفضل مكبروا وكذا رأيته ايضا في كتاب الصريفينى في ابواب الكنى وعزاه إلى الحاكم وذكر البخاري في التاريخ الكبير في باب فضيل مصغرا * فضيل بن ميسرة

أبو معاذ الازدي ويقال العقيلى ختن بديل بن ميسرة العقيلى سمع ابا حر يزروى عنه معتمر * وذكره ابن حبان ايضا في كتاب الثقات في باب فضيل بمعنى ما ذكره البخاري وزاد في آخره مستقيم الحديث والترمذي ذكر هذا الحديث في كتابه موافقا للبيهقي فقال حديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح في هذا الباب شئ وابو معاذ يقولون هو سليمان بن ارقم * ثم ذكر البيهقى (عن معاذ رأيته عليه السلام إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه * قال وقد ذكرناه في باب طهارة الماء المستعمل) * قلت * الصواب ان يقول وسنذكره انشاء الله تعالى * ثم ذكر حديثا من طريق محمد بن عبد الرحمن

ابن سعيدا عن قيس بن سعد ثم قال (ورواه ابن ابى دليلى عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو بن شر حبيل عن قيس) * قلت * اخرجه النسأى في عمل اليوم والليلة من طريق ابن ابى ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن اسعد عن عمرو بن شرحبيل عن قيس واخرجه ابن ماجة في الطهارة وفى اللباس من طريق ابن ابى ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن اسعد عن محمد بلن شرحبيل عن قيس وليس في الكتب المشهور فيما علمنا محمد بن عمرو بن شرحبيل كما ذكر البيهقى * * قال * (باب الدليل على طهارة عرق الحائض والجنب) (ذكر فيه) حديث عائشة (كنت اغتسل انا والنبى صلى الله عليه وسلم من اناء واحد تخختلف ايد ينافيه) ثم قال
(وعندي ان معنى تختلف ايدينا فيه ادخالهما ايديهما فيه لاخذ الماء) * قلت * ادخالهما ايديهما قد يكون مشروعهما معا

وليس هذا معنى الاختلاف بل معناه التعاقب وان كلامنهما تخلف الاخرى كقوله تعالى جعل الليل والنهار خلقه أي يجئ هذا اثر هذا وفى المحكم لابن سيدة خلفه يخلفه صار خلفه ويوخذ من الحديث جواز الاغتسال بفاضل المرأة ولا يوخذ ذلك من مجرد الادخال *

* قال * (باب النهى عن ذلك أي فضل المحدث) (اسند فيه) (عن داود بن عبد الله الادودى عن حميد بن عبد الرحمن لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة اربع سنين قال نهى عليه السلام) ثم قال (رواته ثقات الا ان حميد الم يسم الصحابي الذى لقيه فهو بمعنى المرسل الا انه مرسل جيد لو لا مخالفته الاحاديث الثابتة الموصولة قبله وداود بن عبد الله الاودى لم يحتج به الشيخان البخاري ومسل) * قلت * قد قدمنا في باب تفريق الوضوء ان مثل هذ ليس بمرسل بل هو متصل لان الصحابة كلهم عدول فلا تضرهم الجهالة * فان قلت * لم نجعله مرسلا بل بمعنى المرسل في كون التابعي لم يسم الصحابة لا غير * قلنا * فحينئذ لا مانع من الاحتجاج به على ان قول البيهقى بعد ذلك الا انه مرسيل جيد تصريح بانه مرسل عنده وكذا قوله لولا مخالفته

الاحاديث الثابتة الموصولة يفهم منه ان هذا منقطع عنده بل قد صرح بذلك في كتاب المعرفة فقال (واما حديث داود الاوردى عن حميد عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فانه منقطع) وايضا فقد حكم في باب تفريق الوضوء من هذا الباب على هذا الحديث بانه مرسل ولم يقل بمعنى المرسل وهذا كله مخالف لاصطلاح اهل الحديث كما تقدم تقريره وقد اخرج البخاري في صحيحه حديث ابن ابى ليلى حدثنا اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نزل رمضان فشق عليهم فكان من اطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم الحديث واخرج ايضا حديث صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه واله يوم ذات الرقاع واخرج مسلم في صحيحه حديث ابى سلمة بن عبد الرحمن وسليمان ابن يسارعن رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانصاران رسول الله صلى الله عليه وسلم اقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية ثم اخرج من حديثهما ايضا من ناس من الانصار عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك ولو كان
هذا واشباهه مرسلا لم يحتج به الشيخان في صحيحهما وقد اخرج البيهقى فيما بعد في ابواب العيدين حديث ابى عمير بن انس بن مالك * (قال حدثنى عمومة لى من الانصار من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الحديث) * ثم قال (اسناده صحيح وعمومته من الانصار من اصحاب النبي عليه السلام لا يكونون الاثقات) واخرج البيهقى ايضا في كتاب المعرفة من حديث محمد بن ابى عائشة (عن رجل من اصحاب النبي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلكم تقرؤن والامام تقرء الحديث) ثم قال (اسناده صحيح واصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات فترك ذكر اسمائهم في الاسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو اصح منه) فكلام البيهقى في هذين الموضعين يؤيد ما قلنا ويخالف

كلامه هاهنا ثم داود بن عبد الله الاودى وثقه ابن معين وابن حنبل والنسائي كذا ذكره القطان ووثقه ايضا البيهقى بقوله وهذا الحديث رواته ثقات فلا يضره كون الشيخين لم يحتجاجه فانهما لم يلتزما الاخراج عن كل ثقة على ما عرف فلا يلزم من كونهما لم يحتجاجه ان يكون ضعيفا * وقد قال البيهقى في كتاب المدخل (وقد بقيت احاديث صحاح لم يخرجاها وليس في تركهما اياهاد ليل على ضعفها) فان كان قصد البيهقى بقوله (لم يحتجابة) تضعيفه كما هو المفهوم من ظاهر كلامه فعليه ثلاثة امور * احدها * انه ناقض نفسه كما تقدم * ثانيها * انه قصد تجريج من وثقه الناس * ثالثها * تجريجه بما ليس يجرحة ذكر الحافظ أبو بكر الاثرم صاحب ابن حنبل الاحاديث من الطرفين ثم قال ما ملخصه الذى يعمل به انه لا بأس ان يتوضيا أو يغتسلا جميعا من اناء واحد يتنازعانه على حديث عائشة وميمونة وغيرهما ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة على حديث الحكم بن عمرو فقول البيهقى لولا مخالفته الاحاديث لخصمه ان يمنع المخالفة ويأول تلك الاحاديث كما مرو يقول متى امكن الجمع لا يرد احد الحديثين بالآخر * ثم ذكر البيهقى حديث الحكم بن عمرو (نهى عليه السلام انه يتوضأ الرجل بفضل المرأة) ذكر (انه مضطرب وان الدار قطني قال روى موقوفا من قول الحكم) * قلت * والحكم للرافع لانه زماد والراوي يفتى بالشئ ثم يرويه غيره مرة اخرى ولهذا اخرج أبو حاتم بن حبان هذا الحديث في صحيحه مرفوعا * ثم ذكر البيهقى حديث عبد الله بن سر جس (نهى عليه السلام عن فضل وضوء المرأة) ثم حكى عن البخاري انه قال (الحصيح انه موقوف ومن رفعه فهو خطأ) * قلت * هذا نظير ما تقدم ومن تقدم المرفوع على الموقوف ويجعل الموقوف فتيو لا يعارض المرفوع وعبد العزيز بن المختار اخرج له الشيخان وغيرهما ووثقه

ابن معين وابو حاتم وابو زرعة فلا يضره وقف من وقفه وقد فعل البيهقى مثل هذا في باب الجمع بين الحجر والماء في الاستنجاء فذكر عن قتادة عن معاذة عن عائشة حديثا مرفوعا * ثم قال (ورواه أبو قلابة وغيره عن معاذة عن عائشة فلم يسنده إلى فعل النبي عليه السلام) ثم قال (وقتادة حافظ) * * قال * (باب لا وقت فيما يتطهر به) (ذكر فيه) (ان حنبل سئل فمن قال الصاع ثمانية ارطال فقال ليس ذلك بمحفوظ) * قلت * غيره حفظه * قال النسائي حدثنا محمد بن عبيد حدثنا يحيى بن زكريا عن موسى الجهنى قال اتي مجهد بقدح جرزته ثمانية ارطال فقال حدثتني عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بمثل هذا وهذا سند جيد * مجاهد ويحيى بن زكريا هو

ابن ابى زائدة امامان اخرج لهما الجماع وموسى بن عبداله الجهنى اخرج له مسلم ووثقه ابن معين وغيره ومحمد بن عبيد هو المحاربي قال النسائي لا بأس به وعن امية بن خالد قال لما ولى خالد القسرى اضعف الصاع فصار الصاع ستة عشر رطلا اخرجه أبو داود وسكت عنه *

* قال * (باب النهى عن الاسراف في الوضوء) (ذكر فيه) حديث الحسن (عن عتى السعدى عن ابى كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان للوضوء شيطانا يقال له الولهان) ثم قال (معلول برواية الثوري بعضه عن بيان عن الحسن وباقيه عن يونس بن عبيد من

قولهما انه غير مرفوع) ثم ذكر ذلك باسناد فيه سفيان بن محمد * قلت * سفيان بن محمد هذالا ادرى من هو فان كان الفزارى المصيضى فقد قال ابن عدى يسرق الحديث وفيه ايضا ابن الوليد العدنى متكلم فيه وإذا كان كذلك لا يعلل ذلك الحديث بهذا الرواية *

* قال * (باب الجنب يريد النوم فيغسل فرجه ويتوضأ) (ذكر فيه) (عن عائشة انه عليه السلام ربما أو ترور بما اخره وربما اسرور بما جهرور بما اغتسل فنام وربما توضأ
فنام الحديث مطولا) ثم قال (رواه مسلم عن قتيبة عن الليث الا انه ذكر قصة الغسل دون ما قبله) * ثم اسند البيهقى قصة الغسل من حديث عائشة * ثم قال (رواه مسلم عن قتيبة عن الليث) * قلت * هذا تكرار لا فائدة فيه *

* قال * (باب كراهية نوم الجنب من غير وضوء) (ذكر) فيه حديث) لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا جنب) * قلت * الحديث غير مطابق للباب إذ ليس فيه ذكر وضوء الجب وضوءه لا يخرجه عن كونه جبنا فامتناع دخول الملائكة للبيت الذى هو فيه باق ولو توضأ * * قال * (باب ذكر الخبر الذى ورد في الجنب ينام ولا يمس ماء) (ذكر) فيه هذا الخبر والخبر الذى فيه كان يتوضأ ثم ينام * ثم قال (ووجه الجمع بين الروايتين على وجه يحتمل وقد جمع بينهما أبو العباس بن شريح * ثم اسند عنه (انه قال ما ملخصه ان حديث عائشة كان لا يمس ماءاى للغسل وحديث عمر مفسر ذكر فيه الوضوء وبه ناخذ) * قلت * هذا الكلام ظاهره يعطى وجوب الوضوء للجنب إذا اراد ان ينام لانه

اخذ بحديث عمرو فيه الامر بالوضوء وهو للوجوب ظاهرا وهو خلاف مذهب الشافعي وقول البيهقى (وجه الجمع بين الروايتين وقد وجمع بينهما ابن شريح) يقتضى انه رضى بهذا الجمع مع مخالفته لمذهب الشافعي فان الوضوء عنده مستحب وكان يمكنه الجمع على وجه لا يخالف امام وهوان يحمل الامر بالوضوء على الاستحباب وفعله عليه السلام على الجوز فلا تعارض ويؤيد ذلك ما في صحيح ابن حبان عن عمر انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم اينام احدنا وهو جنب فقال نعم ويتوضأ ان شاء * * قال * (باب الجنب يريد الاكل) (ذكر فيه) (عن شعبة عن الحكم عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة كان عليه السلام إذا كان حنبا فارادان ياكل

أو ينام توضأ) * ثم ذكر الاكل وحده مرفوعا وموقوفا * ثم قال (حديث الاسود عن عائشة اصح) * قلت * في كتاب الخلال عن احمد قال يحيى بن سعيد رجع شعبة ع هذا الحدى عن قوله يأكل *

* قال * (باب كيف التميم) (ذكر فيه) (عن محمد بن ثابت العبدى حدثنا نافع انطلقت مع ابن عمرو في حاة فكان من حديثه قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم في سكة إلى ان قال ثم ضرب بكفيه الثانية فسم ذراعيه إلى المرفقين) * ثم قال البيهقى (وقد ذكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت فقد رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمرو الذى رواه غيره عن ناف ع من فعل ابن عمر انما هو التيعم فقط فاما هذه القصة فهى عن النى صلى الله عليه وسلم مشهورة برواية ابى الجهيم وغيره) * قلت * المنكر على محمد بن ثاب هو البخاري وقال أبو اتم الرازي روى حديثا منكرا وانما انكر عليه رفع المسح إلى الامرفقين لا اصل القصة وقد صرح بذلك البيهقى في كتاب المعرفة (فقال وانما ينفرد محمد بن ثابت من هذا الحديظ بذكر الذراعين فيه دون غيره) وإذا كان المنكر عليه هو هذا الا ينفعه كون اصل القصة مشهور ابل قد عده خصومه سبببا للتضعيف فان الذى في الصحيح في قصة ابى الجهيم * ويديه * وليس فيه * وذراعيه * ثم قال البيهقى

(وثابت عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمران رجلا مرو رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول فسلم عليه فلم يرد عليه الا انه قصر في روايته) * قلت * الضحاك لم يذكر المقصة بتمامها وانما بقوى بها رواية محمد بن ثابت إذا انكر اصل القصة فيقال روايته وان قصرت تدل على صحة القصة في الجملة فاما إذا انكر على محمد بن ثابت رفع المسح إلى المرفقين لى يقوه رواية الضحاك * ثم قال البيهقى (ورواية يزيد ين الهارد عن نافع اتم من ذلك) * ثم اخرج تلك الرواية ثم قال (فهذه اشهدة لرواية محمد بن ثابت الا انه حفظ فيها الذارعين) * قلت * فيقال له كما تقدم انما تشهد روايته لرواية محمد بن ثابت إذا انكر اصل الرواية عنابن عمرو واما إذا انكر رفع الذارعين فلا شهادة لرواية ابن الهادو ولا لرواية الضحاك وقوله (الانه حفظ فيها الذارعين) المنكر يرى لم يحفظ ذلك بمخالفة غيره له في ذلك ولو قال الا انه ذكر فيها الذارعين لكان اسلم واصول لان لفظة حفظ ونحوها يذكر كثير اعند تصحيح ما خولف فيه الراوى * ثم قال البيهقى

وفعل ابن عمر التيمم على الوجه والذارعين إلى المرفقين شاهد لصحة رواية محمد بن ثابت غير مناف لها) * قلت * يقالله اما انه غر مناف فصحيح واما انه شاهد ففيه انظر لانه لم يوافق رواية ابن ثابت في رفع الذارعين بل هذا هو علة من علل الرافع فكيف يكون المتقضى التعليل وهو الوقف مقتضيا للتصحيح * ثم اسند البيهقى (عن الدرامى عن ابن معين قال
محمد بن ثابت العبد ليس به بأس) * قلنا * هو معارض برواية عباس عن ابن معين انه قال ليس بشئ وقال أبو حاتم ليس بالمتين وقال النسائي ليس بالقوى وكذا قالا بن المدينى وغيره ذكره صاحب المزان أي المذهبي وقال ابن عدى عامة احاديثه مما لا يتابع عليه * ثم قال البيهقى (وه وفى هذا الحديث غير مستحق للتنكير بالدلائل التى ذكرتها) انتهى كلامه وقد تقدم ما عليه في تلك الدلائل * ثم قال (واثنى عليه مسلم بن ابراهيم ورواه عنه) واشار البيهقى بذلك إلى ان مسلما

لما رواه عنه قال حدثنا محمد بن ثابت العبد وكان صدوقا وصدقه لا يمنع ان ينكر عليه رفع على وجه الغلط لمخالفة غيره له على عادة كثر مناهل الحديث أو اكثر هم ثم ذكر حديث (الربيع بن بدر عن ابيه عن جده عن الاسلع) ثم قال (الربيع ضعيف الا انه غير منفرد به) انتهى كلامه ولم يذكر من وافقه على ذلك ولا يكفى في الاحتجاج انه غير منفرد حتى ينظر مربته ومرتبه مشاركه فليس كل من واقفه غيره يقوى ويحتج به *

* قال * (باب رواية عمار في التميم) ذكر فيه حديثا (عن سلمة بن كهيل عن ذر عن عبد الرحمن بن ابزى عن ابيه عن مار ثم رواه سلمة بن كهيل عن ابى مالك حبيب بن صهبان الكاهلى عن عبد الرحمن) * قلت * اضطرب اسناده إذ الحديث فاخرجه أبو داود من حديث سلمة كذلك واخرجه ايضا عنه عن ابن ابزى ولم يكذ رابا مالك روى عنه سملة بن كهيل وكذا في الكمال لعبد الغنى والكاشف للذهبي * * قال * (باب الدليل على ان الصعيد هو التراب) استدل على ذلك بحديث (وجعلت لى الارض مسجد وطهورا وانه زاد بعض الرواة وجعلت تربتها لنا طهورا) * قلت * وجهه بعضهم بان هذا خاص فينبغي ان يحمل عليه العام وتختص الطهورية بالتراب واجيب عن ذلك بمنع كون التربة مرادفة للتراب وادعى ان كل تربة مكان ما فيه من تراب أو غيره مما يقاربه ثم لو سلم انها مرادفة للتراب ففردا افراد ذلك العام موافق له فلا يخص به العام كما قررنا في باب البداءة باليمين ثم هو مفهوم لقب وهو ضعيف عند ارباب الاصول ولو سلم ان المفهوم معمول به فمنطوق حديث * وجعلت لى الارض مسجد وطهورا * يدل على طهورية بقية اجزاء الارض وإذا تعارض في غير التراب دلالة المفهوم الذى يقتضى عدم طهوريته دلالة
المنطوق تقتضي طهوريته فالمنطوق اولى * فان قيل إذا سلمتم ان له مفهوما فيخص العموم بمفهو مه * قلنا *

مذهب الغزالي وغيره انه لا يخص العموم بالمفهوم فلنا ان نمنع ذلك * ثم اسند عن علي حديثا وفيه (وجعل لي التراب طهورا) قلت * فيه ما تقدم من المباحث ان في سنده عبد الله بن محمد بن عقيل وقد تقدم في باب لا يتطهر المستعمل قول البيهقى (اهل العلم مختلفون بالاحتجاج برواياته) ثم اسند (عن ابن عباس انه قال اطيب الصعيد ارضا لحرث) * قلت * هذا يدل على جواز التيمم بغير الحرث لانه إذا كان اطيب الصعيد دل على ان غيره طب وهو المأمور به نصا * ثم استدلال البيهقى بهذا الاثر يقتض يانه لا تيمم بالسبخة ذكر النووي ان السبخة هي الترا بالذى فيه ملوحة ولا ينبت والتميم به جائز * * قال * (باب من لم يجد ماء ولا ترابا) ذكر فيه حديث (ما امرتكم به فاتوا منه ما استطعتم) * قلت * هذا يقتضى فعل بعض المأمور به وما وقع بغير *

طهارة فليس ببعض الصولا عملا بقوله عليه السلام لا يقبل الله صلوة بغير طهور

* قال * (باب الرجل يعزب عن الماء) ذكر فيه حديثا عن معاوية بن حكيم عن عمه * ثم قال (يقال عمه حكيم بن معاوية * قلت * يبعدان يكون أبو وعمه

كلاهما اسمه حكيم وفى اطراف المزى روى أي هذا الحديث عن معاوية عن ابيه وهذا اقرب *

* قال * (باب رؤية الماء خلال صلوة افتتحها بالتيمم) ذكر فيه حديث الخدرى (لا يقطع الصلوة شئ) وحديث ابى هريرة (لا وضوء الام ن صوت اريح * ثم ذكر (ان الاستدلال بهما في هذه المسألة لا يصح) * ثم ذكر حديث على (لا يقطع الصلوة الا الحدث والحدث ان يفسو ويضرط) ثم قال (تفرد به حبان بن على العنزي) * قلت) * الاستدلال بهذا الحديث ايضا في هذه المسألة لا يصح
إذ يقطع الصلوة غير الحدث كا لكلام عمدا والاكل من الاعمال النافية للصلوة مع ان حبان هذا ضعفه

ابن المدينى والنسأى والدار قطني وقال مرة متروك وقال ابن معين ليس حديثه بشئ وقا لابن غير في حديثه وحديثا خيه مندل بعض الغلط وصاهر قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا انه متى وجد الماء لزم استعماله سواء ان في الصلوة أو خار جها ولان وجود الماء مانع من التيمم فكذا نمنعه ابتداء وبقاء كالحدث وكمعتدة بالاشهر إذا رأيت الحيض في اثناء المدة تعتد به كما لو رأته ابتداء وكما سح انقضت مدة مسحه في الصلوة يلزمه بالاشهر إذا رأت الحيض في اثناء المدة تعتد به كما لو رأته ابتداء وكما سح انقضت مدة مسحه في الصلوة يلزمه الغسل وكعريا وجد ثوبا في الصلوة يمزله السترو لان التميم بدل الماء لى في الاصول بقاء حكم البد مع وجو المبدل وفى قواعدابن رشد مذهب أي حنفية واحمد وغيرهما انقاض التيمم وهو احفظ للاصل لانه غير مناسب للشرع ان يوجد شئ لا ينقض الطهارة في الصلوة وينقضه ما في غيرها وفى الاستذكار هو مذهب ابى حنفية واصحابه والثوري والحسبن صالح وجماعة اهل العراق من اهلا لرأى والحديث منهم ابن حنبل واليه ذهب المرزنى وانب علية * * قال * (باب التيمم لكل فريضة) ذكر فيه اثرا عن ابن عمرو صحح سنده * قلت * فيه عامر الاحول عن نافع وعامر ضعفه ابن عيينة وابن حنبل وفي ماعسه من نافع نظر وقال بن حزم والرواية فيه عن ابن عمر لا تصح * ثم ذكر البيهقى اثرا عن على وفى سنده رجلان سكت عنهما هاهنا * احدهما الحجاج بن ارطاة * قال البيهقى في باب المنع من التطهير بالنبيذ (لا يحتج به) وضعفه في باب الوضوء من لحوم الابل وقال في باب الدية ارباع (مشهور بالتدليس وانه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه

قال الدار قطني) والئانى الحارث وهو الاعور ضعفه في باب منع التطهير بالنبيذ وقال في باب اصل القسامة (قال الشعبى كان كذبا) * ثم ذكرا اثرا (عن ابن عباس وضعفه) * قلت * قد روي عن ابن عباس بخلاف ذلك وانه يصلى تميم واحد ما شاء * ذكره ابن حزم ثم هذه الآثار كلها على تقدير صحتها تشتمل النافلة ايضا فهى مطابقة للتبويب واي فرق بين الفريضة والنافلة وقد جعل الله تعالى التيمم طهارة بقوله تعالى ولكن يريد ليطهر كم وكذا النبي صلى الله
عليه وسلم بقوله التيمم طهور المسلم الحديث فيصلى به ما شاء ما لم يحدث أو يجد الماء * وفي الاستذكار هو مذهب ابي حنيفة واصحابه والثوري والليث والحسن بن صالح وداود * * قال * (باب التيمم بعد دخول الوقت) * قلت * مذهب الشافعي اشتراط الوقت لجواز التيمم ودلالة الحديثين المذكورين في هذا الباب على ذلك ليست بواضحة وعموم قوله تعالى وان كنتم مرضى إلى قوله تعالى فلم نجدو اماء * يدل على جوازه قبل الوقت وكما جاز الوضوء قبله فكذا التيمم لانه بدله * ثم ان البيهقى قال عقيب الحديث الاول (لفظ حديث ابى الاشعث) وليس معه في الاسناد غيره فلا ادرى ما معنى جعل اللفظ لحديثه الا ان يكون الكاتب اسقط شيئا

من الاسناد (1) * * قال * (باب اعواز الماء بعد طلبه) ذكر فيه حديث حذيفة (وجعل ترابها لنا طهور إذا لم نجد الماء) * قلت * ليس في هذا الحديث طلب الماء *
__________
(1) ولكن في النسخ الموجودة عند نالم يسقط شئ من الاسناد والراوي الآخر مسدد 12

* قال * (باب الجريح والقريح والمجد وريتيمم إذا خاف أو شدة الظمأ) * قلت * اطلاق تعالى وان كنتم مرضى * وما رواه البيهقى في آخر هذا الباب من قول ابن عباس (رخص للمريض التيمم) يدل على جوازه لمن خاف زيادة المرض وان لم يخف التلف وشدة الظمأ فلا معنى لا شتراطهما ولا لا شتراط خوف الموت والعلة في الباب الذي ياتي ان شاء الله تعالى وما ذكر البيهقى في ذاك الباب من تيمم عمرو بن العاص حين اشفق اغتسل ان يهلك واقعة لا يدل على اشتراط الهلاك للتيمم * ثم ذكر البيهقى (عن ابن عباس رفعه في قوله تعالى وان كنتم مرضى أو على سفر) * قلت * في سنده جرير عن عطاء

ابن السائب وقد ذكر أبو احمد بن عدى عن ابن معين ان ماروى جرير عن عطاء بعد الاختلاط *
* قال * (باب التيمم في السفر إذا خاف الموت أو العلة من شدة البرد) * قلت * وفي الحضر ايضا إذا خاف ذلك جاز له التيمم وصار كالمريض وقد ذكر البيهقى في الخلافيات ان عبد الرحمن

ابن جبير لم يسمع الحديث من عمرو بن العاص * * قال * (باب الجرح إذا كان في بعض جسده) ذكر فيه (عن ابن عباس ان رجلا اجنب في شتاء الخ) ثم قال (حديث موصول) اخرجه ثانيا من رواية الاوزاعي (قال بلغني عن عطاء عن ابن عباس الحديث) * قلت * في سند الاول الوليد بن عبد الله بن ابى رباح سكت عنه هنا وضعفه في باب النهى عن ثمن الكلب وجعل الدار قطني الرواية الثانية وهى المرسلة هي الصواب *

ثم ذكر البيهقى (عن عطاء عن جابر خرجنا في سفر فاصاب رجلا منا حجر الحديث) ثم قال (هذه رواية موصولة الا انها تخالف الروايتين الاوليين في الاسناد) * قلت * وتخالفهما في المتن ايضا الا ان عبد الحق ذكر انه لم يرو هذا الحديث عن عطاء غير الزبير بن خريق وليس بقوى وكذا قال عنه الدار قطني وقال البيهقى في الباب الذى بعد هذا (ليس هذا الحديث بالقوى وقال الدار قطني الصواب انه عن عطاء عن ابن عباس) * قلت * روايته عن ابن عباس تترجح على روايته عن جابر من وجهين * احدهما * مجيها من طرق ذكرها الدار قطني والرواية عن جابر لم تات الامن وجه واحد كما تقدم * الثاني * ضعف سند هذه الرواية من جهة الزبير والرواية عن ابن عباس رجال سندها ثقات * ثم قال البيهقى (ظاهر الكتاب يدل على استعمال ما يجد من الماء ثم الرجوع إلى التيمم إذا لم يجده) * قلت * ذكر تعالى الامرين في حالتين مختلفتين وامر بالصلوة باحدهما

فمن جمع بينهما فقد خالف ظاهر القرآن *

* قال * (باب الصحيح المقيم يتوضأ للمكتوبة والعيد والجنازة ولا يتيمم) ذكر فيه حديث (لا يقبل الله صلوة احدكم حتى يتوضأ) وحديث (لا يقبل الله صلوة بغير طهور) * قلت * من
يجوز التيمم لا ميد والجنازة يقول التيمم طهور بنص الشارع فلم يصل بغير طهارة والآتي بيدل الوضوء وهو التيمم للضرور ة كأنه توضأ كما قلتم في تيمم المريض والمسافر * ثم ذكر (ان ابا سلمة وعبد الرحمن بن ابى بكر خرجا

إلى جنازة سعد بن ابى وقاص فدعا عبد الرحمن بوضوء الحديث) * قلت *؟؟ عكرمة بنعمار تقدم ان البيهقى قال في باب مس الفرج بظهر الكف (غمره يحيى القطان وابن حنبل وضعفه البخاري جدا) وقال في باب الكسر بالماء (اختلط في آخر عمره وساء حفظه فروى ما لم يتابع عليه) * ثم في القضى اشكال وهو ان عبد الرحمن توفي سنة ثلاث وخمسين كذا ذكر اكثر العلماء ولم يذكروا اختلافا وفي الاستيعاب هذا الاكثر ولم يختلفوا ان سعد بن ابى وقاص توفى بعد هذا التاريخ فلم يدرك عبد الرحمن وفاته، * ثم ذكر حديث حذيفة (وجعلت لى تربتها طهور وإذا لم يجد الماء) * قلت * المراد بالوجود القدرة الا ترى ان المريض يتيمم لانه غير قادر على استعمال الماء وان كان واجدا له والذى يخشى فوات صلوة الجنازة لو اشتغل بالوضوء ينزل بمنزلة غير القادر على استعمال الماء * ثم اسند (عن ابن عمر انه قال لا يصلى على الجنازة الا وهو طاهر) * قلت * الذى يصلى عليها بالتيمم طاهر فلم يخالف قوله ولم يرد ابن عمر انه لا يصلى عليها بالتيمم وانما ارداانه لا يصلى عليها بلا طهارة ردا على من يزعم انه لا ركوع لها ولا سجود فلا يشترط لها الطهارة والى هذا اذهب الشعبى ذكره عبد الرزاق وابن ابى شيبة في مصنفيهما ثم قال البيهقى (والذى روي عنه يعين ابن عمر في التيمم لصلوة الجنازة يحتمل ان يكون في السفر عند عدم الماء وفى اسناد حديث ابن عمر في التيمم ضعف ذكرناه في كتاب المعرفة) * قلت * الذى في كتاب المعرفة انه قال (اخبرنا أبو عبد الرحمن وابو بكر بن الحارث قالا اخبرنا على بن عمر الحافظ اخبرنا الحسين بن اسمعيل حدثنا محمد بن عمرو بن ابن مذعور حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا اسمعيل بن مسلم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمرانه اتى بجنازة وهو على وضوء فتيمم ثم صلى عليهما ثم قال وهذا الا اعلمه الامن هذا الوجه فان كان محفوظا فانه

يحتمل ان يكون ورد في صفروان كان الظاهر بخلافه) فقد صرح البيهقى هناك بان الظاهر بخلاف التأويل الذى ذكره هنا ولم يذكر في سنده ضعفا كما التزمه هنا بل تشكك في كونه محفوظا ولو صرح بانه غير محفوظ لم يلزم من ه الضعف * قال البيهقى (والذى روى مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس في ذلك لا يصح عنه انما
هو قول عطاء كذلك رواه ابن جريج عن عطاء وهذا احد ما انكر ابن حنبل وابن معين على المغيرة) * قلت * المغيرة اخرج له الحاكم في المستدرك واصحاب السنن الاربعة ووثقه وكيع وابن معين وعنه ليس وعنه له حديث واحد منكر ووثقه احمد بن عبد الله ويعقوب بن سفيان وابن عمار حكاه الحسين بن ادريس في الفصول التى علقها عنه وقال ابن عدى عامة ما يرويه مستقى الانه انه يقع في حديثه كما يقع في حديث من ليس به بأس من الغلط ثم رواية ابن جريج لا تعارض روايته لان عطاء كان فقيها فيجوزان يكون افتى بذلك فسمعه ابن جريج ورواه مرة اخرى عن ابن عباس فسمعه المغيرة وهذا ولى من تغليط المغيرة والانكار عليه وقد تقدم نظير هذا *

* قال * (باب تعجيل الصلوة بالتيمم إذا لم يكن على ثقة من جود الماء في الوقت) ذكر فيه (حديث عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن بعض امهاته عن ام فروة الحديث) * قلت * بعض امهاته مجهولة وعبد الله هو العمري تكلموا فيه وضعفه ابن المدينى وكان القطان لا يحدث عنه وقال ابن حنبل كان يزيد في الاسانيد وقال ابن حبان غلب عليه التعبد حتى غفل عن ذكر الاخبار فوقعت المناكير في روايته فلما فحش خطاؤه استحق الترك والقاسم بن غنام قال العقيلى في حديثه اضطراب وذكر الترمذي هذا الحديث ثم قال اضطربوا فيه وقد ذكر البيهقى هذا الحديث فيما بعد في باب الترغيب في التعجيل بالصلوات من حديث القاسم عن جدته الدنيا عن جدته ام فروة وهذا يدل على ان ام انصارية لان القاسم من الانصار وكذا صرح بعضهم انها انصارية وقوله في ذلك الباب وكانت من المهاجرات الاول يخالف ذلك ولهذا صحح ابن عبد البرو غيره انها من المهاجرات وانها بنت ابى قحافة اخب ابى بكر الصديق رضى الله عنه * وقد ذكر أبو حاتم الرازي حديث ابن عباس كان عليه السلام يخرج فيتمسح بالتراب فيقال يا رسول الله منك قرب فقال ما ادرى لعلى لا ابلغ * ثم قال أبو حاتم لا يصح هذا الحديث ولا يصح في هذا الباب حديث * * قال * (باب من تلوم بينه وبين آخر الوقت) (ذكر فيه) اثر علي ثم ضعفه بالحارث * قلت * ترك في هذا الباب اثرا عن عمرو رواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمرو ابن جريج عن هشام بن عروة عن ابيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ان اباه اخبره انه اعتمر مع عمران

عمر عرس في بعض الطريق قريبا من بعض المياه فاحتلم فاسبيقظ فقال ما ترون ندرك الماء قبل طلوع الشمس قالوا نعم فاسرع السير حتى ادرك الماء فاغتسل وصلى * وعبد الرحمن بن حاطب ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وباقى السند على شرط الصحيح * * قال * (باب ماروي في طلب الماء وحد الطلب) ذكر فيه حديث عائشة) حضرت الصلوة فالتمس الماء فلم يجد فنزلت آية التيمم) * قلت * في الاستدلال به نظر لانه لم يكن التيمم مشورعا في ذلك الوقت فالتمسوا الماء إذا لم يكن له بدل فلم يلزم من التماسه حينئذ التماسه وقد صار له بدل *

* قال * (باب طهارة الماء المستعمل) ذكر فيه حديث ابى جحيفة (فجعل الناس يتمسحون بوضوئه) وحديث جابر (انه عليه السالم توضأ وصب علي

من وضوئه) * قلت * لا دلالة في الحديثين على طهارة الماء المستعمل فان الوضوء يحتمل ان يراد به مطلق الماء أو الماء المعد للوضوء أو فضلة مائة الذى توضأ ببعضه أو ما استعمله في اعضائه فلا يتعين هذا الاخير الا بدليل * * قال * (باب الدليل على انه ياخذ لكل عضوماء جديدا ولا يتطهر بالمستعمل) ذكر فيه حديث ابن عباس (ثم غرف غرقه اخرى) * قلت * وليس فيه بيان ان تلك الغرفة كانت من غير الماء المستعمل اولا

ثم ذكر (عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع الخ) * ثم قال (ابن عقيل لم يكن بالحافظ واهل العلم مختلفون في جواز الاحتجاج برواياته) * قلت * ذكر الترمذي في ابواب الفرائض حديثا في سنده ابن عقيل ثم حكم على الحديث بالحسن

والصحة وذكر الترمذي فيما بعد في باب المبتدئة لا تمير بين الترمذي حديث حمنة في الاستحاضة وفى سنده ايضا ابن عقيل فلم يتعرض له بشئ بل حكى عن البخاري انه حسن الحديث وعن ابن حنبل انه صححه *

* قال * (باب الدليل على ان سور الكلب نجس) ذكر فيه حديث (إذا ولغ الكلب في اناء احدكم فليرته وليغسله سبع مرات) * قلت * قد قدمنا ان ما لكا يحمل الامر بالغسل على التعبدور بما جحه اصحابه بذك رالعدد المخصوص كما تقدم بيانه والاعتذار عنه * ثم ذكر حديث ابى هريرة في (الكلب يلغ في الاناء يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا) وفي سنده اسمعيل بن عياش فقال (لا يحتج به خاصة إذا روى عن اهل الحجازا) * قلت * ظاهر هذا الكلام اطلاق القول بانه لا يحتج به وإذا روى عن اهل الحجاز كان اشد في عدم الاحتجاج به وعلى هذا قد خالف البيهقى ما ذكر هنا في باب ترك الوضوء من الدم فيما مضى فقال ماروى عن الشاميين صحيح) *

* قال * (باب ادخال التراب في احدى غسلانه) ذكر عن معاذ بن هشام عن ابيه عن قتادة عن خلاس عنابى رافع عن ابى هريرة حديث (إذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبع مرار اولا هن بالتراب) * ثم قال (غريب ان كان حفظه معاذ فهو حسن لان التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن ابى هريرة انما رواه غير هشام عن قتادة عن ابن سيرين كما سبق ذكره) * قلت * لقائل ان يقول كان ينبغى له ان يقول ان كان هشام حفظه لانه هو الذى انفرد به عن قتادة كما بينه البيهقي ولعله انما عدل إلى ابنه معاذ الجلالة هشام وهو الدستوائي وابنه معاذ وان روى له الجماعة لكنه ليس

بحجة كذا قال ابن معين وقال أبو احمد بن عدى ربما يغلط في الشئ وارجوانه صدوق * ثم ذكر البيهقى حديث عبد الله بن مغفل (وغفروه الثامنة بالتراب) * ثم قال (أبو هريرة احفظ من روى في دهره فروايته اولى) * قلت * بل رواية ابن مغفل اولى لانه مزاد الغسلة الثامنة والزيادة مقبولة خصوصا من مثله * قال الحسن البصري كان ابن مغف احد العشرة الذين بعثهم الينا عمر يفقهون الناس فكان الاخذ برواياته احوط واليه ذهب الحسن وحديثه هذا اخرجه ابمندة من طريق شعبة وقال اسناد مجمع على صحته * قال البيهقى (وقد روى حماد بن زيد عن ايوب عن ابن سيرين عن ابى هريرة فتواه بالسبع كما رواه وفي ذلك دلالة على خطاء رواية عبد الملك ابن ابى سليمان عن عطاء عن ابى هريرة في الثلاث وعبد الملك لا يقبل منه يخلف فيه الثقات) * قلت * رواه الدار قطني بسند صحيح من رواية عبد الملك عن عطاء عن ابى هريرة قال إذا ولغ الكلب في الاناء فاهرته ثم اغسله
ثلاث مرات وروي ايضا من حديث عطاء عن ابى هريرة انه كان إذا ولغ الكلب في الاناء اهراقه وغسله ثلاث مرات * وقال ابن عدي حدثنا احمد بن الحسن الكرخي من كتابه حدثنا الحسين الكرايسى حدثنا اسحاق الازرق وليغسله ثلاث مرات * قال ابن دي قال احمد بن الحسن كان الكرابيسى يسئل عنه وهذا الايرويه غير الكرابيسى

مرفوعا النبي صلى الله عليه وسلم والكرابيسي له كتب مصنفة ذكر فيها اختلاف الناس من المسائل وذكر فيها اخبار اكثيرة وكان حافظا لها ولم اجد له منكرا غير ما ذكرت من الحديث والذى حمل احمد بن حنبل عليه فانما هومن اجل اللفظ بالقرآن فاما في الحديث فلم اربه بأسا انتهى كلامه وعبد الملك هذا اخرج له مسلم في صحيحه وقال ابن حنبل والثوري هو من الحفاظ وعن سفيان الثوري هو ثقة متين فقيه وقال احمد بن عبد الله ثقة ثبت في الحديث ويقال كان سفيان الثوري يسميه الميزان * * قال * (باب نجاسة ماماسه الكلب بسائر بذنه إذا كان احد هما رطبا) اراد بذلك اثبات نجاسة الكلب بجميع اجزائه وعلته في هذا التبويت امران * احدهما * انه اطلق لفظ سائر على الجميع * قال الشيخ تقى الدين بن الصلاح وهو مردود عند اهل اللغة معدود من غلط العامة واشباههم من الخاصة ولا يلتفت إلى قول الجوهرى انه بمعنى الجميع وقال الزهري في التهذيب اتفق اهل اللغة على ان معنى سائر الباقي * ثانيهما * انه اثبت نجاسة ما ماسه جميع بدنه فيخرج من ذلك ما ماسه بجزء من بدنه والظاهر انه لم يقصد ذلك * ثم انه استدل على ذلك (بانه عليه السلام اخرج من تحت فسطاطاه جرو كلب فنضح مكانه) ثم قال (وفى هذا والذى قبله من اخبار الولوغ دلالة على نسخ ما انبأ أبو عبيد الله الحافظ فذكر

حديث * كانت الكلاب تبول وتدبر في المسجد الحديث) * قلت * دعوى النسخ محتاج إلى تاريخ ولا تاريخ معه لم يجزم البيهقى بالنسخ في آخر كلامه بل ذكره على وجه الاحتمال فقال (فكأن ذلك كان قبل امره بقتل الكلام وغسل الاناء من ولوغها) * ثم ذكر عن البخاري (انه لم يذكر قوله تبول) * قلت ذلك مذكور في بعض نسخ البخاري فان اعتذر عن البيهقى معتذر بانه لم يقف على تلك النسخ * قلنا * بل وقف عليها حيث ذكر هذا الحديث فيما بعد في باب من قال بطهور الارض إذ ايبست ثم قال (وليس في بعض النسخ عن ابى
عبد الله البخاري ذكر البول) فاختلف كلام البيهقى في البابين وغفل عما ذكره اولا * ثم قال البيهقى (وقد اجمع المسلمون على نجاسة بولها) * قلت * مذهب مالك انه طاهر ذكره ابن رشد في القواعد وغيره قال البيهقى (أو كأن علم مكان بولها يخفى عليهم فمن علمه وجب عيه غسله) * قلت * يابى هذا التأويل أو يبعده تحفظ النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه واحترازهم من النجاست بل اظهر من هذين التاويلين الذين ذكرهما البيهقى ان الشمس انت تجفف تلك الابوال فتطهر الارض وقد ترجم البيهقى على ذلك فيما بعد فقال (باب من قال بطهور

الارض إذ ايبست) وذكر هذا الحديث وكذا فعل أبو داود في السنن وغيره * * قال * (باب الدليل على ان الخنزير اسوأ حالا من الكلب) ثم استدل على ذلك بحديث نزلوا ابن مريم وكسره الصليب وقتله الخنزير * قلت * لم يذكر في هذا الباب شيئا غير هذا الحديث ولالته على نجاسة الخنزير ليست بظاهرة فكيف على انه اسوأ حالا من الكلب *

* قال * (باب سور الهرة) ذكر فيه حديث (اسحاق بن ابى طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك ان ابا قتادة الحديث ثم قال هكذا رواه مالك في المؤطا) * قلت * الذى المؤطا من رواية يحيى بن يحيى عن حميدة بنت ابى عبيدة بن فروة (1) وقال ابن مندة ام يحيى حميدة وخالتها كبشة لا يعرف لها رواية الا في هذا الحديث وملحهما محل الجهالة ولا يثبت هذا الخبر بوجه من الوجوه * ثم اسند البيهقى من طريق ابى قتادة عن ابيه * ثم اسند (عن عكرمة قال لقد رأيت ابا قتادة يقرب إلى الهر فشرب منه ثم يتوضأ بسورها * قال * وكل ذلك شاهد لصحة رواية مالك) * قلت * كيف تكون رواية عكرمة الموقوفة على ابى قتادة شاهدا لرواية مالك المرفوعة ثم اسند من طريق المعتمر وحماد بن زيد (عن ايوب عن محمد بن ابى هريرة قال إذا ولغ الهرغسل مرة) * قلت * روى الترمذي من طريق المعتمر بسنده هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يغسل الاناء إذا ولغ
__________
(1) لكن في حاشية المؤطا والصواب ما قاله سائر رواة المؤطا حميدة بنت عبيد بن رفاعة 12

فيه الكلب سبع مرات اولا هن قال اواخرا هن بالتراب وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة * ثم قال حسن صحيح فاعتمد على عدالة الرجال عنده ولعله لم يلتفت للوقوف مع رواية الرفه وهو مخالف المارواه البيهقى من طريق المعتمر * ثم قال البيهقى بعد ان روى ذلك عن جماعة موقوفا (رواية الجماعة اولى) * قلت * قد تقدم رواية الترمذي للرفع من طريق المعتمر عن ايوب وانه صححها ورواها البيهقى فيما مضى من طريق عبد الوارث عن ايوب ومن طريق ابى عاصم عن قرة ومن طريق ابن عون كلهم عن ابن سيرين وهؤلاء ايضا جماعة وقد زاد والرفع وزيادة الثقة مقبولة على ما عرف ولا تسلم ان ذلك مدرج فان الراوى تارة ينشط فيرفع الحديث وتارة يفتى به فيقفه وهذا اولى من تخطئة الرافعين وقد مر لهذا نظائر وقد اسند الطحاوي عن ابن سيرين انه كان إذا حدث عن ابى هريرة فقيل له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل حديث عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم * ثم اسند البيهقى (عن محمد بن اسحاق الضغانى اخبرني سعيد بن عفير حدثنا يحيى

ابن ايوب عن ابن جريج عن ابن دينار عن ابى صالح عن ابى هريرة قال يغسل الاناء من الهر كما يغسل من الكلب) ثم قال (وروي عن رويح بن الفرج عن ابن عفير مرفوعا وليس بشئ) * قلت * روح هذا روى عنه جماعة من الائمة كالمحاملى والحاكم في المستدرك والطبراني والاصم وغيرهم ووثقه أبو بكر الخطيب فوجب قبول زيادته كيف وقد تابعه على ذلك غيره فاخرج الطحاوي هذا الحديث عن ربيع الجيزى عن سعيد بن كثير ابن عفير بنسده والجيزى وثقه ايضا الخطيب وروى له أبو داود النسأى كذا ذكر صاحب الامام عن الطحاوي والذى رأيته في كتابه شرح الآثار ومشكل الحديث انه اخرجه بالسند المذكور موقوفا على ابى هريرة قال البيهقى (وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو حجة عليه في فتياه في الهرة ان صح ذلك فهو محجوج بما تقدم من حديث ابى قتادة وعائشة عن النبي صلى الله علهى وسلم) * قلت * كأنه اراد بقوله وقد يروى عن ابى هريرة عنه عليه السلام ما ذكر عنه في آخر الباب وسنتكلم عليه ان شاء الله تعالى وقوله (فهو حجة عليه في فتياه)

* قلت * لم يكن ذلك قتيابل هو مرفوع من جهات قد صحح الترمذي بعضها كما تقدم وحديث ابى قتادة اسناده مضطرب اضطرابا كثيرا قد بين البيهقى بعضه وفيه امرأتان مجهولتان وقد تقدم ان ابن مندة قال لا ثبت بوجه
من الوجوه وحديث عائشة فيه امرأة مجهولة عند اهل العلم وهى ادم داود بن صالح ولهذا قال البزار لا ثبت من جهة النقل والبيهقي اورده شاهد الحديث ابي قتادة محتجابه فكيف يكون أبو هريرة محجوجا بمثل هذين الحديثين * ثم (اسند البيقهى حديث ابى هريرة السنور سبع) * قلت * عزاه صاحب الامام إلى الدار قطني وقال اسناده إلى عيسى بن المسيب صحيح وحكي عن الدرا قطني انه قال في عيسى هذا صالح الحديث وكذا حكى عنه البيهقى فيما بعد في باب سور الحيوانات سوى الكلب والخنزير وقال الحاكم صدوق واخرج له في المستدرك واخرج له ابن حبان في صحيحه وقال ابن عدى صالح فيما يرويه ذكر ذلك البيهقى في الباب المذكور فإذا كان السنور سبعا فقد ثبت نهيه عليه السلام عن اكل كل ذى ناب من السباع فيكون لحم السنور ممنوعا فكذا سوره كالكلب والخنزير

فالحديث حجة على البيهقى فذكره هنا نظر وصار حديث ابى هريرة هذا مؤيد الحديثه في غسل الاناء من ولوغ الهرة وفى المحلى لابن حزم وممن امر بغسل الاناء من ولوغ الهرة أبو هريرة وسعيد بن المسيب والحسن وطاؤس وعطاء جعلوه بمنزلة مالو ولغ فيه الكلب * ثم اسند البيهقى (عن حفص بن عمر هو العدني حدثنا الحكيم يعنى ابن ابا عن عكرمة عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الهر من متاع البيت) * قلت * الحكم هذا وثقه جماعة وقال ابن المبارك ارم به وحفص العدنى قال أبو حاتم لين الحديث وقال النسأى ليس بثقة وقال ابن عدى عامة حديثه غير محفوظ واخاف ان يكون ضعيفا كما ذكره النسأى * * قال * (باب سور سائر الحيوانات سوى الكلب والخنزير) ذكر فيه حديث جابر (انتوضأ بما افضل الحمر قال نعم وبما افضلت السباع) وفى سند ابراهيم الاسلمي فقال البيهقى (ضعفه اكثر اهل العلم) * ثم اسند (عن الشافعي كان يقول لان يخر ابراهيم من بعد احب إليه من ان يكذب وكان ثقة في الحديث) * قلت * بل كذبه مالك وابن معين والقطان وقال ابن حنبل والبخاري والنسائي والدار قطني والازدى وغيرهم متروك وقال القطان سألت مالكا اكا ثقة فقال لا ولا في دينه ورواه الاسلمي عن داود بن الحصين وهو ايضا متكلم فيه * قال أبو زرعة لين وقال أبو حاتم ليس بالقوب ولو لا ان مالكا

روى عنه لترك حديثه وقال سفيان بن عيينة كنا تتقى حديثه وقال ابن حبان حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الاثبات
تجب مجانبة روايته وقال ابن عدى إذا روى عنه ثقة فهو صالح الرواية الا ان يروى عنه ضعيف فيكون البلاء منه مثل ابن ابى حبيبة وابراهيم بن ابى يحيى * قلت * صرح ابن عدى هنا ان البلاء من ابن ابى يحيى وذكر في ترجمة ابن ابى يحيى خلاف هذا فقال نظرت في احاديثه يعنى ابن ابى يحيى فليس فيها منكر وانما يروى المنكر إذا كانت العهدة من قبل الراونى عنه فكأنه اتى من قبل شيخه لا من قبله قال البيهقى (وتابعه عن داود بن الحصين ابراهيم بن اسمععيل بن ابى حبيبة) ثم اسنده من حديث سعيد بن سالم (عن ابن ابى حبيبة عن داود بسنده) * قلت * سعيد هو القداح تكلم فيه * قال البخاري عن ابن جريج كان يرى الارجاء وقال عثمان بن سعيد يقال القداح ليس بذاك في الحديث وفى انساب السمعاني التى اختصرها ابن الاثير كان مرجئايهم في الحديث وابن ابى حبيبة تقدم تضعيف ابنعدى له وضعفه النسائي وقال البخاري منكر الحديث وقال ابن معين ليس بشئ وقال الدرا قطني متروك وروينا هذا الحديث في مسند الشافعي من رواية الاصم عن الربيع عن الشافعي حدثنا سعيا عن ابن ابى حبيبة وابن ابى حبيبة عن داود عن جابر ولا ذكر لابيه فقد اضطرب سنده مع ضعف رواته وقد ذكر البيهقى فيما بعد (انه عليه السلام سئل من الماء وما ينوبه فقال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) وظاهر هذا يدل على نجاسة سور السباع إذ لولا ذلك لم يكن لهذا الشرط فائدة ولكان التقييد به ضمائما *

* قال * (باب ما لا نفس له سائلة إذا مات في الماء القليل) اسند فيه (عن بشر بن المفضل عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن ابى هريرة حديث إذا وقع الذباب) ثم قال (ورواه عمرو بن على عن ابن عجلان عن القعقاع عن ابى صالح عن ابى هريرة) * قلت * ذكر صاحب الامام ان عمرو بن على رواه عن يحيى بن محمد بن قيس عن ابن عجلان عن القعقاع * قال البزاز هذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن عجلان عن القعقاع الايحيى بن محمد بن قيس وقد خولف فيه عن ابن عجلان * ثم اسند البيهقى (عن بقية عن سعيد بن ابى سعيد الزبيدى عن بشر بن منصور فذكر بسنده حديث سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لهادم ثم حكى عن ابن عدى (انه قال الاحاديث التى يرويها سعيد الزبيدى عامتها ليست بمحفوظة) وقال

البيهقى في باب الصائم يكتحل (سعيد الزبيدى من مجاهيل شيوخ بقية ينفرد بما لا يتابع عليه) * ثم اسند في هذا
الباب اعني باب ما لا نفس له سائلة عن الدار قطني انه قال لم يروه يعنى حديث سلمان غير بقية عن سعيد الزبيدى وهو ضعيف * قلت * الظاهران البيهقى فهم من قول الدار قطني (وهو ضعيف) انه ارد الزبيدى لانه ذكر عقيب كلام ابن عدى فيه ذكر في الخلافيات كلام الدار قطني ثم قال (وقد ذكرنا ان ما يرويه بقية عن الضعفاء والمجهولين فليس بمقبول منه) وقال صاحب الامام ذكر الحافظ أبو بكر الخطيب سعيد بن ابى سعيد هذا فقال واسم ابيه عبد الجبار وكان ثقة * قال صاحب الاما وقل الدار قطني وهو ضعيف لا يريده ويريد بقية وذكر ابن حبان في كتاب الثقات سعيدا هذا فقال سعيد بن عبد الجبار الزبيدى من اهل الشام يروى عن عمرو بن روية الثعلبي عن ابى امامة روى عنه اهل بلده وهذا ينفى عنه الجهالة وذكر صاحب الميزان سعيد بن ابى سعيد الزبيدى وسعيد بن عبد الجبار الزبيدى في ترجمتين والله اعلم * * قال * (باب الحوت يموت في الماء والجراد) ذكر فيه (عن اسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر سئل عليه السلام عن ماء البحر الحديث) * قلت * ذكر ابن مندة ان هذا الحديث لا يثبت ويمكن ان يكون علله بالاختلاف في اسناده فان عبد العزيز بن عمران وهو

ابى ابى ثابت رواه عن اسحاق بن حازم الزيات مولى آل نوفل عن وهب بن كيسان عن جابر عن ابى بكر الصديق رضى الله عنه اخرجه الدار قطين وقال عبد العزيز ليس بالقوى وقال عبد الحق في احكامه اسحاق ابن حازم شيخ مدنى ليس بالقوى * ثم ذكر البيهقى (عن ابن وهب حدثنا سليمان بن بلال عن زيد بن اسلم عن ابن عمر قال احلت لنا ميتتان ودمان الخ) ثم قال البيهقى (هو في معنى السند) * قلت * رواه يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال مرفوعا كذا قال ابن عدى في الكامل ثم ان البيهقى جعل قول ابن عمر احلت في معنى المسند ثم خالف ذلك في كتاب الحيض في باب غسل المستحاضة فذكر ما يدل على ان قول الراوى (فأمرت ان تؤخر الظهر الخ) موقوف * ثم اسند البيهقى الحديث (عن عبد الرحمن واسامة وعبد الله بنى زيد بن اسلم عن ابيهم عن ابن عمر قال عليه السلام احلت لنا ميتتان الحديث) ثم قال (اولاد زيد كلهم ضعفاء جرحهم ابن معين وكان ابن حنبل وابن المدنى يوثقان عبد الله الا انالصحيح من هذا الحديث هو الاول) قلت * إذا كان عبد الله ثقة على قولهما دخل حديثه فيما رفعه الثقة ووقفه غيره على ما عرف لا سيما وقد تابعه على ذلك اخواه فعلى هذا
لا نسلم ان الصحيح هو الاول *

* قال * (باب الماء القليل ينجس بنجاسة تحدث فيه) ذكر فيه آخره (حديث جابر غطوا الاناء واوكوا السقاء وحديث ابى هريرة في الامر بتعظيمة الوضوء) * قلت * الاظهر انه عليه السلام انما امر بتعظية الاناء ليكون ذلك حرزا من الشيطان كما بينه في حديث جابر بقوله فان الشيطان لا يحل سقاء ولا يكشف اناء وايضا في ذلك امان من الضرر ويدل على ما جاء في رواية لمسلم في حديث

جابر فان في السنة ليلة ينزل فيه وباء لا يمر بالماء ليس عليه غطاء اوسقاء ليس عليه وكاء الانزل فيه من ذلك الوباء فثبت بذلك ان الامر بالتعظية لهذا المعنى لا لتنجيس الماء فالحديثان ليسا بمطابقين للباب * * قال * (باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تحدث فيه ما لم تغيره) * قلت * الاحاديث التى ذكرها في هذا الباب فيها ان الماء لا ينجسه شئ من غير تقييد بكثرة ولا عدم تغير وذكر في الباب حديثا فيه طريف فقال (هو أبو سفيان وليس هو بالقوى الا انى اخرجته شاهدا لما تقدم) * قلت * الان القول فيه وقد ضعفه ابن معين وابو حاتم وقال ابن حنبل ليس بشئ ولا يكتب حديثه وقال النسائي متروك

وفى الكاشف للذهبي متروك عندهم وقال عمرو بن على ما سمعت يحيى بن سعيد ولا عبد الرحمن بن مهدى يحدثان عنه بشئ قط فعلى لا يصح ان يشتشهد به * ثم اسند البيهقى (عن محمد بن ابى يحيى عن امه قالت دخلت على سهل بن سعد الخ) * ثم قال (اسناد حسن موصول) * قلت * هكذا ذكره ايضا عن محمد عن امه أبو الحسن الدار قطني ولم نعرف حال امه ولا اسمها بعد اكلشف التام ولا ذكر لها في شئ عمن الكتب الستة

وقد ذكر الطبراني في معجمة الكبير هذا الحديث في ترجمة ابى يحيى عن سهل فذكر بسنده عن محمد بن ابى يحيى عن ابيه عن سهل الحديث فظهر ان في سنده اضطرابا ومع هذا كيف يكون اسناده حسنا * * قال * (باب الماء الكثير إذا غيرته النجاسة)
ذكر في آخره عن الشافعي (انه قال وما قلت من انه إذ تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت اهل الحديث مثله وهو قول العامة لا اعلم بينهم فيه خلافا * قلت * اطلق

الشافعي ذلك وينبغى ان يقيد بما إذا كان الواقع نجسا والا فلو تغيرت الاوصاف الثلاثة بشئ طاهر فالمشهور من مذهب الحنفية انه لا ينجس *

* قال * (باب قدر القلتين) اسند فيه (عن الشافعي انا مسلم بن خالد عن ابن جريج باسناد لا يحضرني ذكره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان قلتين لم يحمل حبثا وقال في الحديث بقلال هجر * قال ابن جريج وقد رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا * قال الشافعي كان مسلم يذهب إلى ان ذلك اقل من نصف القربة أو نصف القربة فيقول خمس قرب اكثر ما يسمع قلتين وقد تكون القلتانى اقل من خمس قرب فالاحتياط ان تكون القلة قربتين ونصفا فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجسا في جركان أو غيره الا ان يظهر في الماء منه ريح أو طعم أو لون قال وقرب الحجاز كبار فلا يكون الماء الذى لا يحمل النجاسة الا يقرب كبار) * قلت * في هذا الحديث اشياء * احدها ان مسلم بن خالد ضعفه جماعة والبيهقي ايضا في باب من زعم ان التراويح بالحماعة افضل * الثاني * ان الاسناد الذى لم يحضره ذكره مجهول الرجال فهو كالمنقطع ولا تقوم به حجة * الثالث * ان قوله وقال في الحديث بقلال هجر يوهم انه من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم والذى وجد في رواية ابن جريج انه قول يحيى بن عقيل كما بينه البيهقى فيما بعد ويحيى هذا ليس

بصحابى فلا تقول بقوله حجة * ثم اسند البيهقى (عن محمد عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمرانه عليه السلام قال إذا كان الماء قلتين يحمل نجسا ولا بأسا قال فقلت ليحيى بن عقيل قلال هجر قال قلال هجر * قال فاظن ان كل قلة تأخذ الفرقين زاد احمد بن على في روايته والفرق ستة عشر رطلا) * قلت * في هذا ايضا اشياء * احدها * انه مرسل * الثاني *) ان محمد المذكور فيه وهو ابن يحيى على ما قاله أبو احمد الحافظ يحتاج إلى الكشف عن حاله * الثالث انه ظن من غير جزم * الرابع * انه إذا كان الفرق ستة عشر رطلا يكون مجموع القلتين اربعة وستين رطلا
وهذا لا يقول به البيهقى وامامه وقد جاء ذكر الفرق من طريق آخر اخرجه ابن عدى من جهة المغيرة بن سقلان عن محمد بن اسحاق عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه شئ وذكر انهما فرقان وهذا يقتضي ان يكون القلتان اثنين وثلاثين رطلا * والمغيرة هذا ضعفه ابن عدي وذكر ابن ابى حاتم عن ابيه انه صالح وعن ابى رزعة جزرى لا بأس به * ثم ذكر البيهقى عن محمد بن يحيى المذكور (قال فرأيت قلال هجر فاظن ان كل قلة تأخذ قربتين) قال البيهقى (كذا في كتاب شيخي قربتين وهذا اقرب مما قال مسلم بن خالد) * قلت * فعلى هذا يكون القلتان اربع قرب * ثم اسند البيهقي (عن مجاهد قال القلتان الجرتان وعن وكيع ويحيى بن آدم مثله وعن هشيم قال الجرتان الكبار وعن محمد بن اسحاق الجرار التى

يستقى فيها الماء والدواريق وعن عاصم بن المنذر قال القلال الخوابى العظام * قلت * قد اختلف في تفسير القلتين اختلافا شديدا كما ترى ففسرنا بخمس قرب وباربع وباربع وستين رطلا وباثنين وثلاثين وبالجرتين مطلقا وبالجرتين تقيد الكبر وبالخابيتين والخابية الحب فظهر بهذا جهالة مقدار القلتين فتعذر العمل بها * وقال أبو عمر في التمهيد وما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت في الاثر لانه حديث تكلم فيه جماعة من اهل العلم ولان القلتين يوقف على حقيقة مبلغهما في اثر ثابت ولا اجماع وذكر ابن جرير الطبري في التهذيب معنى هذا الكلام * * قال * (باب صفة بئر بضاعة) * قلت * الاولى ان يذكر هذا الباب تلو (باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تحدث فيه ما لم تغيره) ثم ان البيهقى ذكر في هذا الباب عن الشافعي (انه قال بئر بضاعة كثيرة الماء واسعة كان يطرح فيها من الانجاس مالا يغرلها لونا ولا طعما ولا يظهر له فيها ريج فقيل للنبى صلى الله عليه وسلم تتوضأ من بئر بضاعة وهى يطرح فيها كذا وكذا فقال عليه السلام مجيبا الماء لا ينجسه شئ وبين انه في الماء مثلها إذا كان مجيبا عليها * قلت * قد قدمنا في اوائل هذا الكتاب ان الماء الراكد إذا وقعت فيه تلك الاشياء اعني النتن والحيض والكلاب فالا ظهران الاوصاف الثلاثة تتغير ويؤيد هذا ما اسنده البيهقى فيما بعد (عن ابى داود السجستاني من قوله ورأيت فيها ماء متغير اللون) *

* قال * (باب ما جاء في نزح زمرم) اسند فيه (عن ابن سيرين ان زنجيا وقع في زمزم فمات فأمر به ابن عباس فاخرج وامر بها ان تنزح إلى آخره) ثم قال (وراه ابن ابى عروبة عن قتادة ان زنجيا وقع في زمزم فامر هم ابن عباس بنزحه وهذا بلاغ بلغهما فانهما لم يلقيا ابن عباس ولم يسمعا منه) * قلت * ذكر البيهقى في الخلافيات عن شعبة (انه قال احاديث ابن سيرين عن ابن عباس انما من عكرمة ولم يسمع من ابن عباس) وفي الكملا لعبد الغنى وروى ابن سيرين عن ابن عباس والصحيح ان بينهما عكرمة انتهى كلامه فإذا ارسل ابن سيرين عن ابن عباس وكان الواسطة بينهما ثقة وهو عكرمة كان الحديث محتجابه * وفي التمهيد لابن عبد البر مراسيل ابن سيرين صحاح كمر اسيل سعيد بن المسيب * ثم ان البيهقى اخرجه في كتاب المعرفة من طريق (ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس) وعمرو سمع من ابن عباس وذكر في كتابيه السنن والمعرفة (ان جابر الجعفي رواه مرة عن ابى الطفيل عن ابن عباس ومرة عن ابى الطفيل نفسه ان غلاما وقع في زمزم) وابن لهيعة والجعفى متكلم فيهما لكن ذكر تهما استشهاد لرواية ابن سيرين وقتادة * قال ابن عدى ابن لهيعة حسن الحديث يكتب حديثه وقد حدث عنه الثقات الثوري وشعبة وعمرو بن الحارث والليث بن سعد للجعفي حديث صالح وقد روى عنه الثوري الكثير مقدار خمسين حديثا وشعبة اقل رواية عنه من الثوري وقد احتمله الناس وروا واعنه ولم يختلف احد في الرواية عنه * وعن الثوري قال ما رأيت أو رع في الحديث من الجعفي * وعن شعبة قال وهو صدوق

في الحديث وعن الثوري انه قال لشعبة لان تكلمت في جابر لا تكلمن فيك وقد روي نزح زمزم من طريق آخر صحيح فروى ابن ابى شيبة في مصنفه عن هشيم عن منصور عن عطاء ان حبشيا وقع في زمزم فمات فامر ابن الزبير ان ينزف ماء زمزم فجعل الماء لا ينقطع فنظر واغاذا عين تنبع من قبل الحجر الاسود فقال ابن الزبير حسبكم * وعطاء سمع من ابن الزبير بلا خلاف * ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال لا نعرفه عن ابن عباس وزمزم عندنا ما سمعنا بهذا وعن ابن عيينة قال انا بمكة منذ سبعين سنة لم ارصغيرا ولا كبيرا يعرف حديث الزنجي وعن ابى عبيد قال وكذلك لا ينبغى لان الآثار جاءت في نعتها انها لا تنزح ولا تذم * قلت * قد عرف
هذا الامر واثبته أبو الطفيل وابن سيرين وقتادة ولو ارسلاه وعمر وبن دينار وعطاء والمثبت مقدم على النافي خصوصا مثل هؤلاء الاعلام ولا يلزم من عدم سماع من لم يدرك ذلك الوقت وعدم من يعرفه عدم هذا الامر في نفسه وليس فيه ان ابن عباس وابن الزبير قدرا على استيصال الماء بالنزح حتى يكون مخالفا للآثار التى ذكرها أبو عبيد بل صرح في رواية ابن ابى شيبة بان الماء لم ينقطع وفى رواية البيهقى بان العين غلبتهم حتى دست بالقباطى والمطارف وقد قال السهيلي في روض الانف نحو هذا وجع لحديث الحبشى مؤيد لما روى في صفتها انها لا تنزف لا مخالفا فقال وقيل لعبد المطلب في صفة زمزم لا تنزف ابدا ولا تذم وهذا برهان عظيم لانها لم تنزف من ذلك الحين إلى اليوم فقط وقد وقع فيها حبشي فنزحت من اجله فوجد واماء هايثور من ثلاث اعين افواها واكثرها عين من ناحية الكعبة * ثم ذكر البيهقى (عن الشافعي انه قال لمخالفيه وقد رويتم عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه

قال الماء لا ينجسه شئ * افترى ان ابن عباس يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر اثم يتركه * قلنا * لم يتركه بل خصصه كما خصصته انت ايها الشافعي بنجاسة ما دون القلتين بالنجس ولو لم يتغير وبنجاسة ما بلغ قلتين فصاعدا بالتغير * ثم حكي البيهقى (عن الشافعي انه اول نزح زمزم ان صح بانه كان للتنظيف لا للنجاسة) * قلت يمنع ذلك ان ابن عباس وابن الزبير امر بالنزح ومطلق الامر للوجوب وليس ذلك الا بالتنجيس ويبعد هذا التأويل ايضا انهم بالغوا في المنزح وسعد العين كما مرولو كان للتنظيف لم يبالغوا هذا المبالغة العظيمة * ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال وقد يكون الدم ظهر على وجه الماء حتى رئى) * قلت * الغالب ان من يقع في الماء يموت خنقا ولا يخرج منه دم ولو خرج كان قليلا لا يصل إلى ان يظهر على وجه الماء الكثير ويرى فيه لما مر ان زمزم لا تذم * قال الهروي وابن الاثير ويغر هما قيل معناه لا يوجد ماؤها قليلا من قولهم بئرذمة إذا كانت قليلة الماء وقال السهيلي هو من اذممت البئر إذا وجدتها ذمة كما تقول اجنبت الرجل إذا وجدته جبانا واكذبته إذا وجدته كاذبا وفى التنزيل * فانم لا يكذبونك * انتهى كلامه وايضا فان الراوى جعل علة نزحها موته دون غلبة دمه لقوله مات فامر ان تنزح كقوله زنى ماعز فرجم ثم حكى البيقهى عن الشافعي (انه قال يعنى لمخالفيه زعمت ان ابن عباس نزح زمزم من زنجي وقع فيها وانت تقول يكفى من ذلك اربعون أو ستون دلوا) * قلت * الاظهران الشافعي يريد بذلك محمد بن الحسن وليس هذا الذى الزمه به مذهبه بل مذهب ابى حنيفة وسائر اصحابه محمد وابي يوصف
وغيرهما انه يجب نزح جميعها الا ان يتعذركما ورد عن ابن عباس في زمزم *

* قال * (باب الرخصة في المسح على الخفين) ذكر فيه احاديث ثم قال (وانما بلغنا كراهية ذلك عن على وعائشة وابن عباس اما لرواية فيه عن على انه قال سبق الكتاب المسح على الخفين فلم يرو باسناد موصول يثبت مثله) * قلت * على تقدير ثبوته يحتمل ان يريد ان الكتاب

سابق والمسح مسبوق متناخر فيكون ناسخا للكتاب ويكون في معنى حديث جرير فلا يلزم من ذلك كراهية المسح على الخفين * قال (واما ابن عباس فانما كرهه حين لم يثبت له مسح النبي عليه السلام بعد نزول المائدة فلما ثبت له رجع اما بصحة ذلك) فذكر بسنده ما يدل على كراهيته له هو (ان عباس قال انا عند عمر حين سأله سعد وابن

عمر عن السمح عن الخفين فقضى لسعد فقلت لسعد علمنا انه عليه السلام مسح على خفيه ولكن اقبل المائدة ام بعدها لا يخبرك احدان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بعد المائدة فكست عمر) * قلت * قوله اما بصحة ذلك يقتضى ان يكون بسند صحيح وفيه خصيف وقد قال البيهقى في باب كفارة من اتى الخائض (غير محتج به) وقال في باب من كبر بالطائفتين (ليس بالقوى) * ثم ذكر ما يدل على تجويزه له فاسند (عن ابن عباس قال انا عند عمر حين

سأله سعد وابن عمر بن المسخ فقضى لسعد فقلت لسعد لو قلتم بهذا في السفر البعيد والبرد الشديد قال فهذا تجويز منه للمسح في السفر البعيد والبرد الشديد بعد ان كان ينكره على الاطلاق) * قلت * من اين له ان الانكار ان سابقا حتى يقطع بذلك وكان الصواب ابن يذكره على وجه الاحتمال كما فعل فيما بعد فذكر (عن عطاء

انه روى عن ابن عباس المسح وكذب عكرمة في روايته عنه انه قال سبق الكتاب المسح) * ثم قال (ويحتمل ان يكون ابن عباس قال ماروى عنه عكرمة ثم لما جاء التثبت عن النبي عليه السلام انه مسح بعد نزول المائدة قال ما قال عطاء) *

* قال * (باب مسحه عليهم السلام في السفر والحضر) (ذكر فيه) حديث دخوله عليه السلام الاسواف ومسحه على الخفين ثم قال (قال الشافعي فيه دليل على انه عليه السلام مسح في الحظر لان بلا لا حمل في الخطر) * قلت * وكذا حكى البيهقى عن الشافعي هذا اللفظ بعينه (1).
في كتاب المعرفة ولا اعرف ما معناه ولعله تصحيف من الكاتب وذكر أبو عمر في التمهيد عن اسامة انه عليه السلام دخل دار جمل فتوضأ ومسح على خفيه * ثم ذكر عن ابى المصعب قال دار جمل بالمدينة *
__________
لكن في نسخ البيهقى التى عندنا الحضر بالضاد المعجمة وهو صحيح الحظر بالظاء المعجمة تصحيف بلا شك 12

* قال * (باب ما ورد في ترك التوقيت) ذكر فيه (عن ابراهيم التيمى بناعمرو بن ميمون عن ابى عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت الحديث) * ثم قال (رواه سلمة بن كهيل عن التيمى فادخل بين عمرو بن ميمون وبين التيمى الحارث بن سويد) * ثم اسند ذلك من جهة (شعبة عن سلمة) * قلت * قد تقدم ان التيمى صرح بالتحديث عن عمرو بن ميمون فيحتمل انه سمعه عنه ومن الحارث عنه * ثم قال البيهقى (ورواه الثوري عن سلمة فخالف شعبة في اسناده) * ثم اسنده عن الثوري عن

سلمة عن التيمى عن الحارث عن عبد الله قال يمسح المسافر ثلاثا) قال (ورواه يزيد بن ابى زياد عن التيمى فخالفهم جميعا) * ثم اسنده (عن يزيد عن التيمى عن الحارث عن عمر قال يمسح المسافر عن الخفين) * قلت * انما تعلل رواية برواية إذا ظهر اتحاد الحديث والذى ذكره عن الثوري فتوى لا بن مسعود في توقيت المسح للمسافر والذى ذكره عن يزيد فتوى لعمروهما موقوفان فكيف يعلل بها حديث خزيمة المرفوع الدال على ترك التوقيت كمازعم * ثم قال البيهقى (قال الترمذي سألت محمد سألت محمدا يعنى البخاري عن هذا الحديث فقال لا يصح عندي حديث خزيمة في المسح

لانه لا يعرف لابي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة) * قلت * هذا ايضا بناء على ما حكى عن البخاري انه يشترط ثبوت سماع الراوى عمن روى عنه ولا يكتفى بامكان اللقاء وحكى مسلم عن الجمهور خلاف هذا وانه يكتفى بالامكاز
وقد خالف الترمذي في جامعه ما حكاه البيهقى ههنا عنه عن البخاري فحكم هناك على هذا الحديث بانه حسن صحيح وقال فيه وذكر عن ابن معين انه ثبته وعلله ابن حزم بالجدلي نفسه وانه لا يعتمد على روايته واجاب عنه صاحب الامام بانه ما قدح فيه احمد من المتقدمين ولا قال فيه ما قاله ابن حزم علمه ووثقة ابن حنبل وابن معين وصحح

الترمذي حديثه * قال (ورواه ذواد بن علبة الحارثى وهو ضعيف عن مطرف عن الشعبى عن ابى عبد الله الجدلي عن خزيمة عن النبي صلى الله عليه السلام قال يمسح المسافر ثلاثة ابام ولو استزرده ناه لزادنا) * قلت * ذواد قال البخاري يخالف في بعض حديثه وذكر ابن ابى حاتم عن محمد بن عبد الله بن نمير كان شيخا صا الحاصد وقا كوفيا وقال موسى بن داود الضبى ثناذ واد اثنى عليه خيرا وقال ابن عدى وهو في جملة الضعفاء ممن يكن حديثه فهو على هذا صالح للاستشهاد قال فرروايته مقوية للرواية التى صححها الترمذي *

* قال * (باب الخف الذى مسح عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ذكر فيه حديث بردة) اهدى النجاشي إلى النبي عليه السلام خفين ساذجين اسودين) * قلت * في سنده دلهم بن صالح عن حجير بن عبد الله ودلهم قال فيه البيهقى في باب من ترك القصر (ضعيف) وفى الضعفاء للذهبي

حجير مجهول ثم اسند البيهقى (عن الشعبى عن المغيرة انه عليه السلام مسح وان النجاشي اهدى له خفين) ثم قال (والشعبى انما روى حديث المسح عن عروة بن المغيرة عن ابيه) * قلت * هذا الكلام يوهم ان حديث الشعبى هذا اعني هذا الحصر عن المغيرة مرسل وقد اخرج مسلم في صحيحه حديث الشعبى عن المغيرة واخرج الترمذي حديثه هذا وحسنه فد على ان روايته عنه متصلة فلا يلزم من روايته عن ابه عنه حديث المسح ان تكون روايته عن المغيرة نفسه مرسلة بل يحمل على انه سمع منهما ثم ذكر (قول معمر والثوري في الخرق) وفى مناسبة ذلك لهذا الباس تعسف * ثم ذكر حديث ابن عمر في المحرم (يقطع الخفين اسفل من الكعبين) ثم قال (قال أبو الوليد الفقيه فيه دلالة على ان الخف إذا لم يغط جميع القدم فليس يخف يجوز المسح عليه) * قلت * فيه دلالة على انه إذا قطع اسفل من الكعبين فلم يغط ذلك القدر فليس بخف بل يبقى حكمه حكم النعل ولا يلزم من ذلك انه إذا لم يغط ما هو اقل من ذلك فليس بخف *
* قال * (باب ما ورد في الجوربين والنعلين) ذكر فيه (عن ابى قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة انه عليه السلام مسح على جوريه ونعليه) * ثم ذكر (عن مسلم انه ضعف الخبر وقال أبو قيس الاودى وهزيل لا يحتملان مع مخالفتهما الاجلة الذين رووا هذا الخبر عن

المغيرة * فقالوا مسح على الخفين) وذكر ايضا (تضعيف الخبر عن جماعة وان الاعتماد في ذلك على مخالفة الناس) * قلت * هذا الخبر اخرجه أبو داود سكت عنه وصححه ابن حبان وقال الترمذي حسن صحيح وابو قيس عبد الرحمن ابن ثروان وثقه ابن معين وقال العجلى ثقة ثبت وهزيل وثقه العجلى واخرج لهما معا البخاري في صحيحه ثم انهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة بل رويا امر زائدة على ما ورده بطريق مستقل غير معارض فيحمل على انهما حديثان ولهذا صحح الحديث كما مره * ثم اسند البيهقى (عن عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن عن ابى موسى رأيته عليه السلام يمسح على الجروبين النعلين) * ثم قال (الضحاك لم يثبت سماعه من ابى موسى وعيسى ابن سنان ضعيف لا يحتج به) * قلت * هذا ايضا كما تقدم انه على مذهب من يشترط للاتصال ثبوت السماع ثم هو معارض بما ذكره عبد الغنى فان هقال في الكمال سمع الضحاك من ابى موسى وابن سنان وثقه ابن معين وضعفه غيره وقد اخرج الترمذي في الجنائز حديثا في سنده عيسى بن سنان هذا وحسنه * ثم ذكر البيهقى (عن الاسناد ابى الوليد انه كان يؤل حديث المسح على الجوربين والنعلين على انه مسح على جور بين منعلين

لانه جورب على انفراد ونعل على انفراد * قال البيهقى (وقد وجدت لانس اثرا يدل على ذلك) فاسند عنه (انه مسح على جوربين اسفلهما جلود واعلاهما خز) * قلت * الحديث ورد بعطف النعلين على الجور بين وهو يقتضى المغايرة فلفظه مخالف لهذا التأويل وكون انس مسح على جور بين منعلين لا يلزم منه ان يكون النبي عليه السلام فعل كذلك فلا يدل فعل انس على تأويل الحديث بما لا يحتمله لفظهء *

* قال * (باب مارود في المسح على النعلين) ذكر فيه حديثا (عن رواد بن الجراح عن الثوري عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسارعن ابن عياش ثم قال رواه
ينفرد عن الثوري بمناكير هذا احذ ها والثقات ورووه عن الثوري دون هذه اللفظة) * يعنى مسح على نعليه قال (وروى عن زيد بن الحباب عن الثوري هكذا وليس ومحفوظ) * ثم اسند من طريق زيد بن الحباب عن الثوري بسنده المذكور (انه عليه السلام مسح على النعلين) * قلت * في الكامل لابن عدى رواد يكتب حديثه وقال ابن ابى حاتم ادخله البخاري في كتاب الضعفاء فسمعت ابى يقول تحول من هناك وقال ابن حنبل لا بأس به صاحب سنة الا انه حديث عن سفيان احاديث مناكير وقال ابن معين ثقة مامون ثم انه لم ينفرد بهذا الحديث بل رواه كرواية ابن الحباب كما ذكر البيهقى فعلى هذا لا ينبغى ان يعد هذا الحديث من مناكير رواد ثم العجب من البيهقى كيف يجعله مما الفرد به عن الثوري * ثم يذكر هو (ان ابن الحباب رواه عن الثوري كروايته) وزيد بن الحباب ثقة مشهور وثقة ابن المدينى وابن معين واخرج له مسلم وقال ابن حنبل كان صاحب حديث كيسا رحل إلى خراسان ومصر والاندلس كتبت عنه بالكوفة وهاهنا وقال ابن عدى هو من اثبات مشائخ الكوفة ممن لا يشك في صدقه * قلت * فإذا كان كذلك فهذا الحديث لو انفرد به قبل فكيف وقد تابعه عليه غيره كما مرو جاءت له متابعة اخرى وهى ان عبد الرزاق قال في مصنفه انا معمر عن يزيد بن ابى زياد بن ابى ظبيان قال ريت عليا بال قائما * ثم ذكر بمعنى ما رواه البيهقى عنه في اواخر هذا الباب وفيه انه مسح على نعليه ثم قال

قال معمرو اخبرني زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل صنيع علي هذا * ثم قال البيهقى (ورواه عبد العزيز الدراوردى وهشام بن سعد عن زيد بن اسلم فحكيا في الحديث رشا على الرجل وفيها النعل وذلك يحتمل ان يكون غسلها في النعل إلى آخره) * قلت * قد خالف البيهقى كلامه ها هنا بعض مخالفة فيما مر في باب قراءة (وارجلكم) نصبا وقد تكلمنا معه هناك ثم اسند (عن يعلى بن عطاء عن أبيه اخبرني اوس بن ابى اوس رايته عليه السلام توضأ ومسح على نعليه وقد ميه) ثم قال (ورواه حماد بن سلمة عن يعلى عن اوس وهو منقطع) * ثم ذكر هذا الوجه بسنده * ثم قال (وهذا الاسناد غير قوى) * قلت * الوجه الاول واخرجه الحازمى في الناسخ والمنسوخ وقال لا يعرف مجرد امتصلا الا من حديث يعلى بن عطاء وخرجه ايضا ابن حبان في صحيحه فالاحتجاج به كاف * ثم قال البيهقى (وهو يحتمل ما احتمل الحديث الاول) * ثم استدل على ان المراد به غسل الرجلين في النعلين بما اسنده من حديث ابن عمر (انه رأى النبي صلى الله
عليه وسلم يلبس النعال التى ليس فيها ويتوضأ فيها * قلت * ذكر صاحب الامام ان في الاستدلال به على ما اراد نظرا ذيحتاج إلى ان يكون لفظه يتوضأ لا يطلق الا على الغسل * ثم قال البيهقى (والاصل وجوب غسل الرجلين

الا ما خصته ثابتة أو اجماع لا يختلف فيه وليس على المسح على النعلين ولا على الجوربين واحد منهما) * قلت * هذا ممنوع فقد تقدم ان الترمذي صحح المسح على الجوربين والنعلين وحسنه من حديث هزيل عن المغيرة وحسنة ايضا من حديث الضحاك عن ابى موسى وصحح ابن حبان المسح على النعلين من حديث اوس وصحح ابن خزيمة حديث ابن عمر في المسح على النعال السبتية وما ذكره البيهقى من حديث زيد بن الحباب عن الثوري في المسح على النعلين حديث جيد وقال أبو بكر البزاز ثنا ابراهيم بن سعد ثنا روح بن عبادة عن ابن ابى ذئب عن نافع عن ابن عمر كان يتوضأ ونعلا في رجلهى ويمسح عليهما ويقول كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل وصححه ابن القطان وحكى ابن حزم عن الشافعي قال لا يمسح عى الجوربين الا ان يكونا مجلدين ثم قال ابن حزم اشتراط التجليد لا معنى له لانه لم يات به قرآن ولا سنة ولا قياس ولا قول صاحب والمنع من المسح على الجوربين خطاء لانه خلاف السنة الثابتة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلاف الآثار * * قال * (باب المسح على الموقين) (والموق هو الخف الا ان من اجاز المسح على الجرموقين احتج به) * قلت * الظاهر يريد ان الموق هو الخف المعتاد لا الجر موق رد اعلى يقول الموق هو الجرموق وهذا يرده قول الجوهرى الموق خف قصير يلبس فوق الخف وكذا قال للطرزى وقال الجوهرى ايضا الجرموق خف قصير يلبس فوق الخف فدل ذلك على انهما سواء ومن قال الموق هو الخف فانما قال ذلك لا نه نوع من الخفاف ولم يرد انه غير الجر موق كما هو المفهوم من ظاهر

كلام البيهقى وذكر في هذا الباب حديثا (عن ابى عبد الله مولى بنى تيم بن مرة يحدث عن ابى عبد الرحمن انه شهد عبد الرحمن بن عوف يسأل بلا لا الحديث) * قلت * ذكر صاحب الامام انه لم يسم أبو عبد الله ولا أبو عبد الرحمن قال ولا رأيت في الرواة عن كل واحد منهما الا واحد وهو ما ذكر في الاسناد وفى الاطراف للمزى ذكرهما الحاكم أبو احمد ولم يسمهما ورواه عبد الرزاق وابو عاصم النبيل عن ابن جريج عن ابى بكر بن حفص عن
ابى عبد الرحمن عن ابى عبد الله عن بلال وقلبه * * قال * (باب خلع الخفين) ذكر فيه حديثا عن المغير ثم قال (تفرد به عمر بن رديح وليس بالقوى) * قلت * عمر هذا ذكره ابن عدى في الكامل وقال يخالفه الثقات في بعض ما يرويه وفى الضعفاء للذهبي قال ابن معين صالح الحديث وفى كلا الكتابين وقع رديج بتقديم الراء كما في سنن البيهقى وقال صاحب الاما ذريج بفتح الذال المعحمة وكسر المراء المهملة وآخره ماء مهملة *

* قال * (باب كيف على الخفين) ذكر فيه (عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة انه عليه السلام ان يسمح اعلى الخف واسفله) ثم اسنده (عن داود بن رشيد ثنا الوليد عن ثورثنا رجاء عن كاتب المغيرة عن المغيرة) * ثم اسند عن الدار قطني (انه قال رواه ابن المبارك عن ثور قال حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ليس فيه المغيرة) * قلت * حاصله انه ذكر في الحديث علتين * احداهما * ان ثورا

لم يسمعه من رجاء * الثانية * ان كاتب المغيرة ارسله * ويمكن ان يجاب عن الاولى بما تقدم من رواية داود بن رشيد فانه صرح فيها بان ثورا قال ثنا رجاء وان كان داود فقد روى انه قال عن رجاء * ويجاب عن الثانية بان الوليد بن مسلم زاد في الحديث ذكر المغيرة وزيادة الثقة مقبولة وتابعه على ذلك ابن ابى يحيى كذا اخرجه عنه البيهقى في كتاب المعرفة وبقى في الحديث علتان اخريان لم ينبه عليهما البيهقى * احداهما * ان كاتب المغيرة مجهول * الثانية * ان الوليد مدلس وقد رواه عن ثور بالعنعنة * ويجاب عن الاولى بان المعروف بكتابة المغيرة هو ملواه وراد وهو مخرج له في الصحيحين فالظاهر انه هو المراد وقد ادرج بعض الحفاظ هذا الحديث في ترجمة رجاء عن وراد وذكره المرزي في اطرافه في ترجمة وراد عن المغيرة واصرح من هذا ان ابن ماجة اخرجه في سننه فقال عن رجاء عن وراد كاتب المغيرة فصرح باسمه وقال المزى في اطرافه رواه اسمعيل بن ابراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن وراد عن المغيرة * ويجاب عن الثانية بان ابا داود اخرج هذا الحديث في سننه فقال عن الوليد اخبرني ثور
فامن بذلك تدليسه * * قال * (باب الاقتصار بالمسح على ظاهر الخفين) ذكر فيه حديث على (لو كان الدين بالرأى وفى سنده عبد خير فقال لم يحتج به صاحبا الصحيح) * قلت *

ذكر هذه العبارة في حق جماعة وكأنه يريذ بذلك تضعيفهم وقد ذكرنا انه لا يلزم من كونهما لم يحتجا يشخص ان يكون ضعيفا وعبد خير ثقة وتقد تقدم ذكره *

* قال * (باب الدلالة على ان الغسل للجمعة سنة اختيار) ذكر فيه حديث الحسن عن سمرة * ثم قال (وروي من وجه آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم وفى اسناده نظر) ثم ساقه من حديث انس * قلت * ذكر هنا في اسناده نظروا اورد في كتاب المعرفة ما يقضى فساق

حديث انس هذا ثم قال (وفيه أسناد آخر اصح من ذلك) فساق حديث سمرة فان لم يرد الاشتراك في الصحة ففيه ما فيه ثم ذكره من حديث الخدرى وفي سنده اسيد الجمال ثنا شريك * قلت * شريك متكلم فيه واسيد كذبه ابن معين وقال النسائي متروك وقد ذكره أبو عمر في التمهيد بسند اجود من هذا فقال ثنا عبد الوارث

ابن سفيان ثنا قاسم بن اصبغ ثنا ابراهيم بن عبد الرحيم ثنا صالح بن مالك ثنا الربيع بن بدر عن الجريرى عن ابى نضره عن الخدرى فذكره *

* قال * (باب الغسل على من اراد الجمة دون من لم يردها) ذكر فيه حديث ابن عمر (إذا اراد احدكم ياتي الجمعة فليغتسل) ثم قال (رواه مسلم عن يحيى بن يحيى ولم يذكر (1) عن ابن عمرانه قال الغسل على من تجب عليه الجمعة) * قلت * لم يذكر هذا الكلام في الرواية التى ساقها البيهقى اولا فكيف ينفيه عن رواية مسلم * ثم ذكر (عن ابن عمرانه كان لا يغسل في السفر يوم الجمعة) قال (وقد استحب
غيره ان يغسل في كل اسبوع مرة تنظيفا) وذكر (انه احتج بحديث ابى هريرة قال عليه السلام على كل مسلم حق ان يغتسل في كل سبعة ايام يوما) * قلت * استدل به على الاستحباب وظاهره للوجوب ثم قال (يشبه ان يكون اراد به ايضا غسل يوم الجمعة) ثم استدل على ذلك بحديث ابى هريرة (عن النبي عليه السلام قال نحن
__________
(1) وفي نسخ البيهقى التى موجودة عندنا ويذكر بذل يذكر 12.

الآخرون السابقون) إلى ان قال (فهذا اليوم الذى اختلفوا فيه فهدانا الله له فغدا لليهود وبعد غد للنصارى فسكت وقال حتى على كل مسلم في كل سبعة ايام يوما يغسل رأسه وجسده) * قلت * المستدل به والمستدل عليه كلاهما حديث واحسد وليس فيهما الا قوله في كل سبعة ايام يوما مطلقا من غير تقييد بانه يوم الجمعة الا ان يوخذ ذلك من كونه عليه السلام ذكر عقيب قوله فهذا اليوم الذى اختلفوا فيه فيقرينة السياق يقيد بيوم الجمعة وربما ينازع في ذلك فكان الاولى ان يستدل عليه بما اخرجه البزار من طريق ماؤس عن ابى هريرة رفعه قال على كل مسلم في كل سبعة ايام غسل وهو يوم الجمعة وبما اخرجه الطحارى والنسائي واللفظ له من حديث ابن ابى هند عن ابى الزبير عن جابر النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل رجل مسلم في سبعة ايام غسل يوم وهو يوم الجمعة * * قال * (باب الاغتسال للجنابة والجمة جميعا) اسند فيه (عن جرير عن ليث عن نافع عن ابن عمرانه كان يغتسل للجنابة والجمعة غسلا واحدا) * قلت * جرير هو ابن عبد الحميد ه قال البيهقى في باب اقرار الوارث لوارث (نسب في آخر عمر ه إلى سوء الحفظ) وليث هو ابن ابى سليم ضعفه البيهقى فيما مضى في باب الاستنجاء بما يقوم مقام الحجارة * * قال * (باب هل يكتفى يغسل الجنابة عن غسل الجمعة) * قلت * لم يذكر الحكم فيه وما ذكره عن ابى قتادة يقتضى عدم الجواز ومذهب الشافعي انه يجزيه عنهما جميعا

وبه قال أبو حنيفة واصحابه والثوري والليث بن سعد والطبري فان اغتسل للجمعة دون الجنابة لم يخره عند الشافعي كذا في الاستذكار * * قال * (باب الغسل من غسل الميت)
ذكر فيه حديث (مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة الحديث) * ثم قال (اخرج مسلم في الصحيح حديث مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة عن النبي عليه السلام

عشر من الفطرة وترك هذا الحدث فلم يخرجه ولا اراه تركه الا لطعن بعض الحفاظ فيه) ثم ذكر للحديث طرقا ثم حكى عن الترمذي (سألت البخاري عنه فقال انا بن حنبل وعلى بن عبد الله قالا لا يصح في هذا الباب شئ وليس بذاك) وحكى البيهقى في كتاب المعرفة عن احمد انه ضعف حديث عائشة وعن الترمذي انه قال قال البخاري حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك وقال البيهقى الخلافيات في اسناد هذا الحديث كلهم ثقات فان طلقا ومصعبا اخرج لهما مسلم وسائر رواته متفق عليهم * قلت * كلام هذا يخالف ما تقدم عنه في الكتابين السابقين وقال الاثرم سمعت ابا عبد الله يعنى ابن حنبل يتكلم في مصعب ويقول احاديثه مناكير وسمعت يتكلم في هذا الحديث بعينه وقد صح عن عائشة انكار الغسل عن غسل الميت فكيف ترويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وتنكره وايضا كانت ترخص في الغسل للجمعة وفي هذا ما يقتضى الامر به وايضا اجمعت الامة على ان الحجامة لا يجب فيها غسل واجاب صاحب الامام عن هذا بان اجماعهم لا يقتضى تضعيف الخبر الجوازان يحمل على الاستحباب

وذكر البيهقى الاختلاف فيه من طرق ابى هريرة ثم قال (قال الشافعي وانما منعنى من ايجاب الغسل من غسل الميت ان في اسناده رجلا لم اقع من معرفة من ثبت حديثه أي بومى على ما يقنعني فان وجتب من يقنعنى اوجبته) * قلت وكذا حكى البيهقى في المعرفة عن الشافعي * ثم قال (وقال في غير هذه الرواية وانما لم يقوعندى ان بعض الحفاظ يدخل بين ابى صالح وابى هريرة اسحاق مولى زائدة فيدلك على ان ابا صالح لم يسمعه من ابى هريرة وليست معرفتي باسحاق مثل معرفتي بابى صالح ولعله ان يكون ثقة) * قلت * ظهر بهذا ان اسحاق هو المراد بقوله في اسناده رجلا لم اقع من معرفة من ثبت حديثه على ما يقنعني واسحاق وثقه ابن معين واخرج له مسلم والحاكم في المستدرك *

ثم ذكر البيهقى ابى هريرة من وجه آخر وفي سنده زهير بن محمد فحكى عن البخاري (انه قال روى عنه اهل الشام احاديث مناكير وقال النسائي ليس بالقوى) * قلت * اخرج له الشيخان في صحيحهما ووثقه ابن معين وغيره
ثم ذكره ايضا وفي سنده صالح مولى التوأمة فقال (ليس بالقوى) * قلت * رواه عن صالح بن ابى ذئب وقد قال ابن معين صالح ثقة حجة ومالك والثوري اردكاه بعد ما تغير وابن ابى ذئب منه قبل ذلك وقال السعدى حديث ابن ابى ذئب عنه مقبول لتثبته وسماعه القديم منه وقال ابن عدي لا اعرف لصالح حديثا منكرا قبل الاختلاط * ثم اسند البيهقى (عن ابن المسيب عن ابى هريرة قال من غسل الميت فليغسل إلى آخره) * ثم قال

(وقد قيل عن ابن المسيب قوله) ثم ساق بسنده (عن الزهري حدثنى سعيد بن المسيب قال ان من السنة ان يغتسل من غسل ميتا إلى آخره) * قلت * في مصنف ابن ابى شيبة ثنا عبد الاعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال من السنة من غسل ميتا اغتسل * وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج اخبرني ابن شهاب قال السنة ان يغتسل الذى يغسل الميت * واكثر علماء الحديث على ان الصحابي إذا قال امرنا بكذا اونهنا عن كذا أو من السنة كذا فهو من قبيل المرفوع وهو الصحيح عندهم وقال أبو بكر الخطيب في الكفاية ما ملخصه وإذا قال من بعد الصحابة امرنا فلا يمتنع ان يعنى امر الائمة وامرهم اجماع يحتج به كامره عليه السلام وايضا فقد ثبت امره

عليه السلام بما اجمعت الامة عليه فامرهم تضمن امره * قلت * فعى هذا قول ابن المسيب من السنة يحتمل ان يريد سنة الائمة أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني يكون من قبيل المرفوع المرسل وعلى التقديرين ليس هذا في المعنى قول ابن المسيب مقصورا عليه * ثم ان البيهقى رد كلام ابن المسيب هذا فقال (وقد مضى عن ابن المسيب انه قال لو علمت انه نجس لم امسه) * قلت * هذا في أبو واقد صالح بن محمد ضعفه ابن معين والدار قطني وقال البخاري منكر الحديث وقال ابن حبان كان يقلب الاسانيد وينسد المراسيل ولا يعلم فكثر ذلك منه فاستحق الترك * ثم ذكر حديث ناجية بن كعب الاسدي عن على في وفاة ابى طالب * ثم قال (ناجية لم يثبت عدالته عند

صاحبي الصحيح) * قلت * قد تقدم غير مرة ان هذا ليس بجرح وقد قال ابن معين فيه صالح وقال أبو حاتم شيخ وقرأت في كتاب الصريفينى بخطه انه اخرج له الحاكم في المستدرك وابه حبان في صحيحه * وفى الميزان للذهبي توقف ابن حبان في توثيقه وقواه غيره انتهى كلامه ولم يذكره ابن عدى في كامله فهو عنده اما ثقه أو صدوق على متقضى شرطه *
ثم حكى البيهقى عن ابن المدينى (انه قال في اسناده بعض الشئ ولا نعلم احدا روى عن ناجية غير أبي اسحاق * قلت *

ذكر صاحب الكمال عنه روابين آخرين وهما أبو حسان الاعرج ويونس بن ابى اسحاق * قال البيهقي (وقد روي من وجه آخر ضعيف عن على) ثم اسنده وفيه الحسن بن يزيد الاصم عن السدى ثم ذكر عن ابن عدى (انه قال الحسن ابن يزيد الكوفى ليس بالقوى وحديثه عن السدى ليس بالمحفوظ) * قلت * الحسن هذا قال عبد الله بن احمد بن حنبل سألت ابى عنه فقال ثقة ليس به بأس الا انه حدث عن السدى عن اوس بن ضمعج وقال أبو زرعة سألت ابن معين عنه

فقال لا بأس به كان ينزل الرصافة وقال أبو حاتم لا بأس به سئل ابن معين فاثنى عليه خيرا ذكر ذلك كله المزى في كتابه وفى الميزان وثقه ابن معين والدار قطني ثم ذكره البيهقى من وجه آخرو في سنده صالح بن مقاتل فقال (يروي المناكير) * قلت * اخرج له الحاكم في مستدركه * (كتاب الحيض) اسند فيه عن زيد بن بابنوس قلت لعائشة ما تقولين في العرك قالت الحيض تعنون قلنا نعم قالت سموه كما سماه الله عز وجل) * قلت * يزيد هذا قال الذهبي في كتاب الضعفاء مجهول وقال في الكاشف قال الدار قطني لا بأس به وقد جاء عن عائشة مايخالف هذا فروى العباس بن محمد الدوري وهو امام ثقة بطريق صحيح على شرط مسلم عن عائشة سئلت اكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشرك وانت حائض قالت وانا عارك الحديث * اسند البيهقى هكذا في باب مباشرة الحائض فيما فروق الازار واسند النسائي عن عائشة كان عليه السلام يدعوني فآكل معه وانا عارك *

* قال * (باب الحائض لا تمس المصحف) ذكر فيه عمرو بن حزم (انه عليه السلام كتب إلى اهل اليمن) * قلت * تقدم الكلام عليه في باب نهى المحدث عن مس المصحف * * قال * (باب الحائض لا توطأ حتى تطهر وتغتسل) اسند فيه (عن عبد الله بن صالح ان معاوية بن صالح حدثه عن على بن ابى طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى فاعتزلو النساء
في المحيض) * قلت * عبد الله بن صالح قال عبد الله بن احمد سألت ابى عنه فقال كان اول امره متما سكا ثم فسد بآخر وليس هو بشئ وسمعت ابى ذكره فذمه وكرهه وقال ابن معين لا تكتبوا عنه فانه لم يسمع كتاب هشام وقال ابن المدينى ضربت على حديثه ولا اروى عنه شيئا وقال النسائي ليس بثقة ومعاوية بن صالح

وان خرج له مسلم فقد قال ابن معين ليس بمرضى وقال أبو حاتم لا يحتج به وابن طلحة وان روى له الشيخان فقد قال معاوية بن صالح هو ضعيف منكر ليس بمحمود المذهب * وقال أبو حاتم سمعت دحيما يقول يم يسمع ابن ابن طلحة من ابن عباس التفسير وسئل الصالح بن محمد ممن سمع التفسير فقال من لا احد * ثم اسند البيهقى (عن مجاهد في قوله تعالى حتى يطهران حتى ينقطع الدم فإذا تطهرن قال إذا اغتسلن) * قلت * على هذا التفسير صدر الاية يقتضى جواز القربان بعد الانقطاع قبل الاغتسال من باب مفهوم الغاية لانه جعل الانقطاع غاية للمنمع من القربان وما بعد الغاية لما قبلها وعجز الآية يقتضى حرمته قبل الاغتسال من باب مفهوم الشرط فتعارضت دلالتا المفهومين وقد قال بمفهوم الغاية جماعة لم يقولوا بمفهوم صفة ولا شرط فعلى هذا ينبغى ان تقدم دلالة مفهوم الغاية وبهذا يظهرانه لا دليل للبيقهى في تفسير مجاهد هذا ثم ذكر حديث ابى هريرة (جاء اعرابي فقال انا نكون بالرمل الحديث) * قلت * دلالته على مدعاه ليست بظاهرة *

* قال * (باب ماروى في كفارة من اتى امرأته حائضا) ذكر فيه (حديث شعبة عن الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذى ياتي امرأته وهى حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار) * قلت * اخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة ومقسم اخرج له البخاري وعبد الحميد اخرج له الشيخان وكل من الاسناد قبله من رجال الصحيحين فلهذا اخرجه الحاكم في مستدركه وصححه وصححه ايضا ابن القطان وذكر الخلال عن ابى داود ان احمد قال ما احسن

حديث عبد الحميد يعنى هذا الحديث قيل له تذهب إليه قال نعم انما هو كفارية واعله البيهقى باشياء * منها (ان جماعة رووه عن شعبة موقوفا عن ابن عباس وان شعبة وجع عن رفعه) واجيب عن هذا على تقدير تسليم رجوعه
عن رعفه بان غيره رواه عن الحكم مرفوعا وهو عمرو بن قيس الملائى الا انه اسقط عبد الحميد كذا اخرجه من طريق النسائي وعمر وهذا ثقة وكذ رواه قتادة عن الحكم مرفوعا كما ذكره البيهقى فيما بعد ومما اعله به البيهقى (ان ابا عبد الله الشقرى ايضا رواه عن الحكم موقوفا الا انه ايضا اسقط عبد الحميد) * ثم ذكر البيهقى عن ابى داود السجستاني (انه قال وروى الاوزاعي عن زيد بن ابى مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن اظنه عن عمر ابن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال امره ان يتصدق يخمسى دينار) قال البيهقى (وهذا اختلاف ثالث في اسناد ومتنه) واعترض عليه من جين * احدهما * ان ابن القطان صحح حديث مقسم المذكور اولا

كما قد مناه * ثم قال (وان تقدم عنه فيه وقفا وارسالا والفاظا اخر لا يصخ منها شئ عما ذكرناه) واما ماروي فيه من خمس دينار أو عتق نسمة فما منها شئ يعول عليه فلا يطعن به على حديث مقسم * والثانى * ان هذه الرواية عن عمر لو سلم رواتها من الكلام لم يجزم بها الراونى بل قال اظنه عن عمر فلا يعترض بها على المتيقن * ثم اسنده البيهقى من وجه شريك (عن خصيف عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقع الرجل باهله الحديث) * ثم رواه من وجه الثوري (حدثنى على بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا) * قلت * اسنده صاحب الامام من طريق الطبراني بسنده عن الثوري عن عبد الكريم وعلى بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابى امرائه الحديث * ثم اسند البيهقى (عن ابن جريج عن ابى امية عبد الكريم البصري عن مقسم عن ابن عباس انه عليه السلام قال إذا اتى احدكم امرأته في الدم فليتصدق بدينار وإذا وطيها وقد رأت

الطهر ولم تغتسل فليتصدق ينصف دينار) * ثم رواه (عن سعيد بن ابى عروبة عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس انه عليه السلام امره ان يتصدق بدينار ان نصف دينار وفسر ذلك مقسم فقال ان غشيها في الديم فدينار غشيها بعد انقطاع الدم قبل تغتسل فنصف دينار) * قلت * هذا شاهد لرواية الحكم عن عبد الحميد المذكورة اول الباب * ثم اسنده البيهقى من طريق ابى جعفر الرازي (عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث) * قلت * في هذا بعض تقوية لرواية ابن جريج عن عبد الكريم * ثم ذكره من طريق (هشام الدستوائى ثنا عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس موقوفا) * ثم قال (هذا اشبه بالصواب) * قلت * مقتضى
قواعد الفقه واصوله ان رواية الرفع اشبه بالصواب لانها زيادة ثقة وكذا مقتضى صناعة الحديث لانه روايته اكثر وفيهم ابن جريج وناهيك به * ثم قال البيهقى (وعبد الكريم بن ابى مخارق أبو امية غير محتج به) * قلت * ذكر صاحب الامام عن الوخشى انه قال عبد الكريم هذا هو ابن مالك أبو سعيد الجزرى وكذا ذكر المزى هذا الحديث في ترجمة عبد الكريم الجزرى عن مقسم ويشكل على هذا ان في رواية ابن جريج عن ابى امية عبد الكريم البصري وكذا في رواية روح عن سعيد بن ابى عروبة عن عبد الكريم ابى امية وقد ذكرهما البيهقى فيما تقدم ثم لو سلمنا انه ابن ابى المخارق فقد روى عنه مالك وابن جريج والسفيانان وغيرهم واخرج له الحاكم في المستدرك واحتج به مسلم فيما ذكره صاحب الكمال واستشهد به البخاري في الصحيح التهجد فقال قال سفيان وزاد عبد الكريم

أبو امية ولا حول ولا قوة الا بالله وروايته هذه تايدت بروية عبد الحميد التى صححها الحاكم وابن القطان كما تقدم * ثن اسند البيهقى من حديث عكرمة (عن ابن عباس قال قال عليه السلام في الذى يقع على امرأته وهى حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار) وفي سنده يعقوب بن عطاء فقال البيهقى (لا يحتج به) * قلت * اخرج له ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وذكر ابن عدى انه ممن يكتب حديثه فاقل احواله ان يتابع بروايته ما تقدم * ثم اسند البيهقى (عن ابى بكر احمد بن اسحاق الفقيه انه قال هذه الاخبار مرفوعها وموقوفها ترجع إلى عطاء العطار وعبد العحميد وعبد الكريم ابى امية وفيهم نظر) * قلت * في هذا الكلام اشياء * احدها * انها ترجع إلى ثلاثة آخرين غير من ذكرهم احمد بن اسحاق وقد ذكر البيهقى اسانيد رواياتهم وهم خصيف ويعقوب بن عطاء وروايتهما عن مقسم عن ابن عباس مرفوعة والثالث أبو الحسن الجزرى وروايته عن مقسم عن ابن عباس موقوفه * الثاني * منع كون عبد الكريم هو أبو امية وادعاؤ اه الجزرى كما مر وهو ثقة بلاشك * الثالث * ان عبد الحميد ليس فيه نظر بل هو ثقة مامون اخرج له الشيخان في صحيحهما ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات من اتباع التابعين فذكره مع عطاءو عبد الكريم ليس يجيدواى دليل على العدالة اعظم من تولية عمر بن عبد العزيز وتقديمه على الحكم في امور المسلمين * قال صاحب الامام ولم يبلغنا فيه شئ يكدر الاقول الخلال وقال غير الميمونى عنه يعنى احمد لو صح الحديث كنا نرى عليه الكفارة قيل له في نفسك منه شئ قال نعم

لانه من حديث فلان اظنه قال عبد الحميد وهذا لا يلزم الرجوع لوجهين * احدهما * ان ذلك الغير مجهول وقد
تقدم عن ابى داود ان احمد قال ما احسن حديث عبد الحميد فيه قيل له اتذهب إليه قال نعم * الثاني * ان ذلك الغير لم يجزم بان فلانا هو عبد الحميد بل قال اظنه بالظن لا يقدم فيمن تيقنا عدالته * ثم قال البيهقى (وقد قيل عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفا فان كان محفوظا فهو من قول ابن عباس يصح) * ثم ذكر ذلك باسناد رجاله ثقات فلا وجه لتمريضه بقوله فاه كان محفوظا * ثم قال (وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال ليس عليه الا ان يستغفر الله) وكان البيهقى يشير بذلك إلى استضعاف روايته عن ابن عباس بمخالفته له وذلك مفتقر إلى صحة الرواية عن عبد الرزاق وبعد الصحة فقد عرف ما في مخالفة الراوى لروايته * ثم قال (والمشهور عن ابن جريج عن عبد الكريم ابى امية عن مقسم عن ابن عباس كما تقدم) وكأنه يقصد بذلك ايضا الاستضعاف لرواية ابن جريج عن عطاء وليست تلك الرواية معارضإ لهذه فيحمل على ان ابن جريج روى عنهما اعني عبد الكريم وعطاء وقد فعل مثل ذلك البيهقى في باب فضل السواك وغيره من الابواب * ثم حكى عن الشافعي (انه قال في كتاب احكام القرآن فيمن اتى امرأته حائضا أو بعد تولية الدم ولم تغتسل يستغفر الله تعالى ولا يعود حتى تطهر وتحل لها الصلوة وقد روي فيه شئ لو كان ثابتا اخذنا له ولكنه لاثبت) * قلنا * قد ثبت من حديث عبد الحميد وغيره وقد تقدم انى الحاكم وابن القطان صحيحاه * * قال * (باب السنن التى وجدت المرأة حاضت فيا) اسند فيه (عن الشافعي قال رأيت بصنعاء جدة بنت احدى وعشرين سنة) * قلت * في سنده احمد بن طاهر بن حمر ملة

قال الدار قطني كذاب وقال ابن عدى حدث عن جده عن الشافعي بحكايات بواطيل يطول ذكرها كذا في الميزان * * قال * (باب اقل الحيض) ذكر فيه (عن عطاء ادنى وقت الحيض يوم وعن محمد بن مصعب سمعت الاوزاعي يقول عند نا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية) * قلت * قولهما ليس بحجة ولو كان حجة فالصحيح من مذهب الشافعي ان اقل الحيض يوم وليلة وابن مصعب هو القرفسائى ضعفه أو حاتم وقال يحيى ليس حديثه بشئ وقال ابن حسان ساء حفظه فكان يقلب الاسانيد ويرقع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به ثم ذكر (عن على وشريح انهما جوزا ثلاث حيض في شهر وخمس ليال) ثم قال (قال الشافعي ونحن نقول بما وي عن على لانه موافق لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لم يجعل للحيض وقتا) * قلت * هذا
يقتضى انه لا حد لا قل الحيض وقد تقدم ان الصحيح من مذهبه ان اقله يوم وليلة ولم يرد بهذا نص واجماع والعادة مختلفة كما تقدم عن عطاء وغيره *

* قال * (باب اكثر الحيض) ذكر فيه (عن عطاء قال اكثر الحيض خمس عشرة) ثم ذكر (عن ابن حنبل وابن مهدى انهما ذهبا إليه) * قلت * في المحلى لابن حزم روى من طريق ابن مهدى ان الثقة اخبره ان امرأته كانت تحيض سبعة عشر يوما وروينا عن ابن حنبل قال اكثر ما سمعنا سبعة عشر يوما * ثم اسند البيهقى قول انس (قرء الحائض خمس ست سمع ثمان عشرثم تغستل وتصوم وتصلى (وفي سنده الجلد بن ايوب فذكر (عن جماعة تضعيفه وعن ابن علية قال الجلد اعرابي لا يعرف الحديث وقال قد استحيضت امرأة من آل انس فئل عن ابن عباس عنها فافتى فيها وانس حى فكيف يكون عند انس ما قلت من علم الحيض ويحتاجون إلى مسألة غيره فيما عنده فيه علم قال الشافعي ونحن وانت لا نثبت حديث مثل الجلد ونستدل على غلط من هو احفظ منه باقل من هذا) * قلت * روى هذا الحديث عن الجلد جماعة من الائمة منهم سفيان الثوري وعمل به واسمعيل بن علية وحماد بن زيد وهشام

ابن حسان وسعيد بن ابى عروبة وغيرهم وقال ابن عدي لم اجد للجلد حديثا منكرا جدا وقد جاء لروايته هذه متابعات وشواهد * منها * ما اخرجه الدار قطني من حديث الربيع بن صبيح عمن سمع انسا يقول لا يكون الحيض اكثر من عشرة والربيع هذا عن ابن معين انه ثقة وقال ابن حنبل لا بأس به رجل صالح وقال شعبة هو من سادات المسلمين وقال ابن عدى له احاديث صالحة مستقيمة ولم ارله حديثا منكرا وارجو انه لا بأس به ولا برواية وقوله سمع عمن سمع انساوان كان مجهولا الاظهرانه معاوية بن قرة لانه هو الذى روى ذلك عن انس وما عرض به بعضهم من ان الربيع اخذه عن الجلد توهم بعيد لان الجلد لم يسمع من انس بل رواه عن معاوية عنه وللحديث وجوه ذكر البيهقى بعضها في الخلافيات وذكر الخلال في علله ابن حنبل شعف حديث الجلد (قيل) له فان محمد بن اسحاق رواه عن ايوب بن قلابة (قال) لعله دلس هذا حديث الجلد مااره سمعه الامن الحسن ابن دينار واخرج الدار قطني عن عثمان بنابى العاص انه قال الحائض ذا جاوزت عشرة ايام فهى بمنزلة
المستحاضة تغتسل وتصلى * قال البيهقى هذا الاثر لا بأس باسناده * ثم في الاستدلال على ضعف رواية

الجلد بان ابن عباس سئل عنها نظر لانه انما يقوى بعض القوة لورواه الجلد عن انس مرفوعا فيقال حينئذ قد علم الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يسأل غيره واما الذى رواه فموقوف على انس وفتوى منه * ثم انما يتوجه هذا لو سأل ابن عباس بعد ما افتى فيقال كيف سأل وعنده العلم وان لم يكن هذا بالشديد القوة ويتعذر اثبات هذا التاريخ ويمكن ان يكون السؤال قبل الفتيا وهذا كله لو كان السائل انسا وليس في اللفظ ما يقتضيه بل في لفظ المعترض ما ينفيه ويقتضى ظاهره ان المسائل غيره وهو قوله ويحتاجون إلى مسألة غيره بل قد صرح أبو داود ان السائل انس بن سيرين ذكره البيهقى فيما بعد في باب المرأة تحيض يوما وتطهر يوما * * قال * (باب المستحاضة إذا كانت مميزة) ذكر فيه حديث (هشام بن عروة عن عائشة عن فاطمة بنت ابى حبيش) * قلت * ليس هذا الحديث بمناسب للباب إذ ليس فيه انها كانت مميزة بل قد يستدل بما في بعض رواياته في الصحيح من قوله عى الصلوة قدر الايام التى كنت تحيضين فيها من يرى الرد الى ايام العادة سواء كانت مميزة أو غير مميزة وهو اختيار ابى حنيفة

واحد قولى الشافعي والتمسك به يبتنى على قاعدة اصولية وهى ما يقال ان ترك الاستفصال في قضايا الاحوال يتنزل منزلة عمرم المقال فلما لم يستفصلها النبي عليه السلام عن كونها مميزة اولا كان ذلك دليلا على ان هذا الحكم عام فيهما وعلى هذا يحمل اقبال الحيضة على وجود الدم في اول ايام العادة وادبارها على انقضاء ايام العادة وفى قوله فإذا ذهب قدرها اشارة إلى ذلك إذا الاشبه انه يريد قدر ايامها وقد اتفق الجميع على ابن من لها ايام معروفة اعتبر ايامها لا لون الدم وان النفاس لا يعتبر فيه اللون مع ان كالحيض في الاحكام كالغسل وسقوط الصلوة وحرمة الوطى فثبت ان هذا الحديث لا يدل على التمييز * ثم قال البيهقى (وابن عيينة زاد فيه الاغتسال بالشك) * قلت * قد رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن محمد بن المسندى عن ابن عيينة وقال فيه اغتسلي وصلى من غير شك وكذا رواه محمد بن يحيى بن ابى عمر والعدنى في مسنده وقد ذكر ذلك البيهقى في الباب الذي بعد هذا الباب وكذا رواه محمد بن الصباح عن ابن عيينة ولفظه فإذا ادبرت فلتغتسل ولتصل اخرجه الاسمعيلى
في صحيحه وابو العباس السراج في مسنده فهؤلاء جماعة رووه عن ابن عيينة وفيه الامر بالاغتسال من غير شك *

ثم ان البيهقى بين الشك في الباب الذى دعهذا فاخرجه من طريق الحميدى عن ابن عيينة وفيه (فاغتسلي وصلى وقال اغسلي عنك الدم) * قلت * اورد ابن مندة رواية الحميدى عن ابن عيينة وفيها غسل الدم والصلوة من غير شك فترك البيهقى رواية الجماعة الذين رووا الاغتسال من غير شك ونسب إلى ابن عيينة انه زاد الاغتسال بالشك معتمدا على رواية الحميدى وحده مع ان ابن مندة ذكرها عنه بخلاف ذلك * قال البيهقى (ورواه مالك عن هشام وقال في الحديث فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلى) * قلت * رواه الحافظ أبو عوانة يعقوب بن اسحاق في مسنده من حديث ابن وهب حدثنى سعيد بن عبد الرحمن الجمحى ومالك بن انس وعمرو بن الحارث والليث بن سعد ان هشام بن عروة اخبرهم عن ابيه عن عائشة الحديث وفيه فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلى وظاهر هذا موافقة من ذكر مع ذلك في قوله فإذا ذهب قدرها إلى آخره ويحتمل ان يكون ابن وهب اللفظ لمالك واتبع بالباقيين ولم يعتبر اللفظ ولكن في هذا الاحتمال بعد * قال البيهقى (ورواه البخاري عن احمد بن ابى رجاء عن ابى اسامة عن هشام فخالفهم في متنه فقال ولكن دعي الصلوة قد الايام التى كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلى) * قلت * ليس هذا اللفظ مخالفا من حيث المعنى لقوله فإذا اقبلت الحيضة فدعى الصلوة إلى آخره كما ذكرنا * قال البيهقى (وقد روي عن ابى اسامة مادل على انه شك فيه فاسند عن عبد الله بن نمير وابي اسامة ومحمد بن كناسة وجعفر بن عون عن هشام الحديث * وفيه ولكن دعى الصلوة الايام التى كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصل أو كما قال) * قلت * قد قرن مع ابى اسامة في هذا

الاسناد جماعة وفيه ايضا هشام فلا ادرى من اين البيهقى ان ابا اسامة هو المعتين لكونه شك فيه * ثم الاظهر ان الشك ليس براجع إلى قوله دعى الصلوة الايام التى كنت تحيضين فيها بل هو راجع إلى قوله ثم اغتسلي لقربه وظاهر كلام البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب يدل على هذا وايضا فقد تبين ذلك في رواية الحميدى عن ابن عيينة فان فيها فاغتسلي وصلى أو قال غسلى عنك الدم كما سيذكره البيهقى في الباب الذى بعد هذا قال (وانا اظن ان الحديث على لفظ ابى اسامة على اللفظ الذى رواه الجماعة في اقبال الحيض وادباره) ثم اسند (عن ابن كرامة عن ابى اسامة) فذكره بسنده وفيه (فإذا اقبلت الحيضة فدعى الصلوة وإذا ادبرت فاغتسلي وصلى) * ثم قال (هذا اولى ان يكون محفوظا لموافقته رواية الجماعة
الا انه قال فاغتسلي وقد قاله ايضا ابن عيينة بالشك) * قلت * بل الحديث على اللفظ الاول لانه رواه مع ابى اسامإ جماعة رواه عنهم اثنان فرواه ابن كرامة عن بعضهم ورواه هارون بن عبد الله عن بعضهم فكان ما رواه ابن كرامة عن ابى اسامة وغير مع متابعة هارون لابن كرامة اولى مما رواه ابن كرامة وحده عن ابى اسامة وحده وليست هذه الرواية مخالفة لرواية الجماعة كما قررناه وقد قدمنا ما على قوله وقد قاله ايضا ابن عيينة بالسك * ثم ذكر حديث (دم الحيض اسود) وذكر الاضطراب في اسناده * قلت في العلل لابن ابى حاتم سألت ابى عنه فقال منكر وقال ابن القطان هو في رأيى منقطع * ثم ذكر حديثا (عن عبد الملك عن العلاء عن مكحول عن ابى امامة ثم اسند (عن الدار قطني قال العلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث) * قلت * لم ينسب العلاء في هذه الرواية وقول الدار قطني هو ابن كثير يعارضه ان الطبراني روى هذا الحديث وفيه العلاء بن الحارث وقال ابن ابى حاتم سألت ابى عن العلاء بن الحارث فقال ثقة لا اعلم احدا من اصحاب مكحول اوثق منه قال وحدثني ابي سمعت دحيما وذكر العلاء بن الحارث فقدمه وعظم شانه وقال روى الاوزاعي عنه ثلاثة احاديث وروى له مسلم في صحيحه *

* قال * (باب غسل المستحاضة المميزة عند ادبار حيضها) * قلت * لا فائد لقوله (المميزة) لان المتسحاضة تغتسل عند ادبار حيضها سواء كانت معتادة أو مميزة غيران ادبار حيض المميزة بتغير اللوان وادبار حيض المعتادة بانقضاء ايامها والصواب ان يقال باب غسل المستحاضة كما فعل في كتاب المعرفة وكما بوب في آخر كتاب الحيض من هذا الكتاب اعني كتاب السنن وان كان اساء في ذلك من حيث انه اخر ذلك الباب عن موضعه الاليق به ومن حيث انه كرر ذكر غسل المستحاضة في ثلاثة ابواب كما سنبينه هناك ان شاء الله تعالى تم انه ذكر في هذا الباب حديث فاطمة بنت ابى حبيش وقد تقدم انه ليس فيه تصريح بانها كانت مميزة وذكر فيه ايضا حديث ام حبيبة وقال قال (هو الصحيح انها كانت معتادة) فلا ذكر للتمييز في هذا الباب وذكر في هذا الباب رواية ابن عيينة وابى اسامة عن هشام وشكهما وقد تقدم البحث معه في ذلك في الباب الذى قبل هذا * ثم ذكر حديث عائشة (استحيضت ام حبيبة بنت جحش وهى تحت عبد الرحمن بن عوف الحديث) * ثم قال (قوله إذا اقبلت الحيضة وإذا ادبرت تفرد به الاوزاعي من بين ثقات اصحاب الزهري والصحيح ان ام حبيبة كانت معتادة وان هذاه اللفظة انما ذكرها هشام عن ابيه في قصة فاطمة وقد وراه بشر بن بكر عن الاوزاعي كما رواه
غيره من الثقات) * ثم اسنده ولفظه (ان هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلى) * قلت ذكر أبو عوانة في صحيحه حديث بشر هذا على موافقة ما رواه الاوزاعي اولا يخلاف ما ذكره البيهقى فاخرج اعني ابا عوانة من جهة عمرو بن ابى سلمة وبشر بن بكر عن الاوزاعي عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة وفيه ان

هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فإذا اقبلت الحيضة فدعى الصلوة وإذا ادبرت فاغتسلي ثم صلى الحديث ثم قال عقبه ثنا اسحاق الطحان انا عبد الله بن يوسف نا الهيثم بن حميد ثنا النعمان بن المنذر والاوزاعي وابو معبد عن الزهري بنحوه فظهر من هذا ان النعمان وابا معبد وافقا الاوزاعي على روايته في الاقبال والادبار وقد وثق أبو زرعة النعمان واما أبو معبد حفص به غيلان فقد وثقه ابن معين ودحيم وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن حبان من ثقات اهل الشام وفقهائهم وهذا مخالف لقول البيهقى (قوله إذا اقبلت الحيضة واما إذا ادبرت تفرد به الاوزاعي من بين ثقات اصحاب الزهري) * فان قلت * أبو عوانة لم يسق اللفظ بعينه بل قال بنحوه فيحتمل ان تقع الموافقة في غير لفظ الاقبال والادبار * قلت * الظاهر بخلاف هذا بخلاف هذا على ان الرواية وقعت تامة اللفظ بما يقتضى موافقتها للاوزاعي في لفظ الاقبال والادبار فروى الطحاوي والنسائي واللفظ له من جهة الهيثم اخبرني النعمان والاوزاعي وابو معبر عن الزهري اخبرني عروة وعمرة عن عائشة استحيضت ام حبيبة الحديث وفيه فإذا اديرت الحيضة فاغتسلي وصلى وإذا اقبلت فاتركي لها الصلوة * * قال * (باب صلوة المستحاضة واعتكافها واباحة ايتانها) ذكر فيه (عن الشعبى عن قمير " 2 عن عائشة قالت المستحاضة لا يغشاها زوجها) * ثم ذكر (عن الشعبى انه قال ذلك ثم ذكر (عن الشعبى عن قمير عن عائشة قالت المستحاضة تدع الصلوة ايام حيضها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلوة وقال
__________
(1) قمير بفتح القاف على وزن فعيل اسم امرأة مسروق 12 تقريب

الشعبى لا تصوم ولا يغشاها زوجها) قال البيهقى (فماد الكلام في غشيانها إلى قول الشعبى) * قلت يحتمل ان الشعبى سمع ذلك من قمير عن عائشة فرواه مرة كذلك ومرة اخرى اتفى به وقد مر لذلك نظئر وهذا اولى من تخصئة من ذكره عن عائشة *

* قال (باب المعتادة لا تميز بين الدمين) ذكر فيه من طرق حديث عائشة (ان ام حبيبة إلى آخره) * ثم قال (ورواه سهيل بن ابى صالح عن الزهري عن عروة مخالفهم في الاسناد والمتن) * ثم اسند (عن عروة حدثنى فاطمة بنت ابى حبيش انها امرت اسماء أو اسماء حدثنى انها امرتها إلى آخره) * ثم قال (ورواه خالد بن عبد الله بن سهيل عن الزهري عن عروة عن اسماء)

* قلت * حديث سهيل حديث آخر مخالف لذلك الحديث فكيف يجعل من جملة طرقه * قال (ورواه محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن فاطمة فذكر استحاضها وامر النبي عليه السلام اياها بالا مساك عن الصلوة إذا رأت الدم الاسود) * ثم قال * (وفيه وفي رواية هشام عن ابيه عن عائشة دلالة على ان فاطمة كانت تميز بين الدمين) * قلت * رواية هشام ليست بظاهرة الدلالة على ذلك بل حوالتها في الصحيح على الايام التى كانت تحيض فيها تدل على خلاف ذلك وكذا ما اخرجه أبو داود من حديث سليمان بن يسار عن ام سلمة ان فاطمة بنت أي حبيش كانت تستحاض وفيه فقال عليه السلام لتنظر عدة الايام والليالي اتلى كانت تحيضهن وقد رهن من الشهر

فتترك الصلوة الحديث وقد ذكره البيهقى فيما بعد فوجب ان يرد الاقبال والادبار في رواية هشام إلى ذلك بالتأويل الذى ذكرناه في اول باب المستحاضة إذا كانت مميزة * ثم قال البيهقى (وقد بين هشام ان اباه انما سمع قصة فاطمة بنت ابى حبيش من عائشة) * قلت * رواه هشام عن ابيه عنها وليس في روايته هذا الحصر الذى ذكره البيهقى وهوانه بين ان اباه انما سمع القصة منها وقد زعم ان حزم ان عروة ادرك فاطمة ولم يستبعدان يسمعه من فاطمة ومن عائشة * قال البيهقى (واما رواية حبيب بن ابى ثابت عن عروة عن عائشة في شان فاطمة فانها ضعيفة وسيرد بيان ضعفها ان شاء الله تعالى وكذلك حديث عثمان بن سعد الكاتب عن ابن ابى مليكة عن فاطمة ضعيف) * قلت * سيأتي

ذلك والكلام عليه في باب غسل المستحاضة ان شاء الله تعالى * ثم اسند البيهقى عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن ام سلمة ان امرأة كانت تهراق الدم الحديث) * ثم قال (الا ان سليمان لم يسمعه من ام سلمة) * قلت اخرجه
أبو داود في سننه من حديث ايوب السختيانى عن سليمان عن ام سلمة كرواية مالك عن نافع وقد ذكره البيهقى فيما بعد * قال صاحب الامام وكذلك رواه اسيد عن الليث ورواه اسيد ايضا عن ابى خالد الاحمر سليمان بن حيان عن الحجاج بن ارطاة كلاهما عن نافع عن سليمان بن يسار عن سلمة وذكر صاحب الكمال ان سليمان سمع من ام سلمة فيحتمل انه سمع هذا الحديث منها ومن رجل عنها * ثم اسند البيهقى (عن يحيى بن بكير ثنا الليث عن نافع عن سليمان بن يسار ان رجلا اختره عن ام سلمة) ثم قال (تابعه عبيد الله بن عمر) ثم ذكر جماعة

آخرين * ثم ذكر له (من طريق انس بن عياض عن عبيدالله عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل من الانصار) * قلت * اختلف على عبيد الله بن عمر فيه فرواه عنه انس بن عياض كذلك ورواه ابن نمير وابو اسامة عنه كراوية مالك اخرجه أبو بكر بن ابى شيبة عنهما في المصنف وكذا اخرجه النسائي وابن ماجة والدار قطني من حديث ابى اسامة وحده عنه أبو اسامة اجل من انس بن عياض وقد تابعه عبد الله بن نمير فروايتهما مرحجة بالحفظ والكثرة * ثم قال البيهقى (وروي عن موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان بن يسار عن مرجانة عن ام سلمة) * قلت * ذكر صاحب الامام ان السراج رواه في مسنده عن اسحاق بن ابراهيم عن ابى قرة موسى بن طارق عن موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان عن ام سلمة وليس بينهما احد * قال البيهقى (وحديث هشام عن ابيه عن عائشة فيه دلالة على ان التى استفتت لها ام سلمة غير فاطمة بنت ابى حبيش ويحتمل ان كانت تسميتها صحيحة انها كان لها

حالتان حالة تميز فيها بين الدمين فافتاها بترك الصلوة عند اقبال الحيض وبالصلوة عند ادباره وحالة لا تميز فيها بين الدمين فأمرها بالرجوع إلى العادة) * قلت * الاصل ان الا يتعدد الحال ولا تنافي بين الروايتين حتى يحمل على ذلك بل رواية الاقبال والادبار ايضا تحمل على الرجوع إلى العادة فالا قبلا وجود الدم في ابتداء ايامها والادبار في انتها ئها كما مر * * قال * (باب الصفرة وكدرة في ايام الحيض حيض) ذكر فيه (عن الحسن قال إذا رأت المرأة التريئة فانها تمسك عن الصلوة فانها حيض) وذكر ايضا (عن ابى سلمة

بمعناه) ثم قال (الصواب الترية وهو الشئ الخفى اليسير) * قلت * ليس ذلك على اطلاقه وقد اسند الدار قطني عن ام عطية قالت كنا لا ترى الترية بعد الطهر شيئا وهى الصفرة والكدرة وقد جمع الجوهرى بين القولين فقال الترية الشئ الخفى اليسير من الصفرة والكدرة تراها المرأة بعد الاغتسال من الحيض فاما كان في ايام الحيض فهو حيض وليس بتربة ذكره في باب (راى) فهو دليل على ان التاء زائدة وان اصل الكلمة تريئة قال الفارسى في مجمعه التاء بدل من الواو واصلها اما من لفظ ورأ لانها ترى وراء الحيض أو من ورأت الزيد لانها تسقط سقطو النار من الزند وفي شرح مسلم للنووي قال البيهقى وابن الصباغ وغيرهما من اصحابنا الترية ورطوبة خفية لا صفرة فيها ولا كدرة تكون على القطنة اثر الا لون قالوا وهذا يكون قبل انقطاع الحيض وذكر القزاز في الفظها خمسة اوجه فلتكشف من جامعه *

* قال * (باب ما روي في الصفرة إذا رأت في غير ايامها المعتادة) اسند فيه (عن ام سلمة قالت ان كانت احدانا لتبقى صفرتها حين تغتسل) * قلت * في صحيح مسلم وغيره عن ام سلمة قالت يا رسول الله اي امرأة اشد ضفر رأسي افانقضه للجنابة والحيضة وهو دليل على ان الذى

وقع في الكتاب تصحيف وان الصواب لتبقى ضفرتها بالضاد المعجمة أي تبقيها فلا تنقضها وان ادخال هذا الحديث في هذا الباب وهم وقد ذكره الاسمعيلى في النسخة العتيقة من جمعه لحديث مسعر وكتب الكاتب في الخاشية بالصادق يعنى غير معجمة في قوله صفرتها وبعد سياقه الحديث قال وانما هو ضفرتها بالضاد ولعله اصح وكلهم يعنى الرواة الذين ذكره عنهم قال بالصاد يعنى غير معجمة * ثم رواه ايضا (عن ام سلمة قالت ان كانت احدانا لتغتسل فتبقى الصفرة * * قال * (باب المبتدئة لا تميز بين الدمين) ذكر فيه (حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابراهيم بن محدم بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن امه حمنة بنت جحش إلى آخره) * ثم قال (قال أبو داود رواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل) * ثم قال البيهقى (عمرو بن ثابت غير محتج به) * قلت * الان الكلام فيه جدا وقد قال فيه ابن معين ليس بشئ وعنه ليس بثقة ولا مامون وقال النسائي
متروك وقال ابن حبان يروى الموضوعات وقال ابن المبارك لا تحدثوا عنه فانه كان يسب السلف وسأل الآجرى ابا داود عنه فقال رافضي خبيث * ثم قال البيهقى (بلغني عن الترمذي انه سمع البخاري يقول حديث حمنة حسن الا ان ابراهيم قديم لا ادرى سمع منه ابن عقيل ام لا وكان ابن حنبل يقول هو حديث صحيح) * قلت * واخرجه الترمذي وقال حسين صحيح وسكوت البيهقى عقيب كلام البخاري وابن حنبل يفهم منه ان هذا الحديث حسن عنده أو صحيح وفى ذلك نظر فان في هذا الحديث امرين * احدهما * ان ابن عقيل تفرد به وهو مختلف في الاحتجاج به كذا ذكر البيهقى في كتاب المعرفة وقال فما مضى من هذا الكتاب في باب لا يتطهر بالماء المستعمل (اهل العلم مختلفون في جواز الاحتجاج برواياته) وفى الضعفاء لابن الجوزى قال يحيى

ضعيف وقال ابن حبان كان ردى الحفظ يحدث على التوهم فيجئ بالخبر على غير سنة فوجب مجانبة اخباره * الامر الثاني * ان البخاري شك في سماع ابن عقيل من ابراهيم ويمكن ان يجاب عن هذا بان ابن عقيل سمع من ابن عمرو جابر وانس وغيرهم وهم نظراء شيوخ ابراهيم فكيف ينكر سماعه منه فالمعتمد إذا في تضعيف هذا الحديث الاختلاف في امر ابن عقيل ولهذا حكى أبو داود عن احمد قال في هذا الباب حديثان وثالث في النفس منه شئ وفسر أبو داود الثالث بانه حديث حمنة هذا وقال ابن مندة حديث حمنة لا يصح عندهم من وجه من الوجوه لانه من رواية ابن عقيل وقد اجمعوا على ترك حديثه * واعلم ان هذه من ابن مندة عجيب فان احمد واسحاق والحميدي كانوا يحتاجون بحديثه وحسن البخاري حديثه وصححه ابن حنبل والترمذي كما تقدم وقد ذكرنا فيما مران الترمذي صحيح في ابواب الفرائض حديثا آخر وحسنه وفى سنده ابن عقيل * قال البيهقى (وحديث ابن عقيل يدل على انها يعنى حمنة غير ام حبيبة) * قلت * ليس في حديثه شئ مما يدل على ذلك بل في حديثه ان حمنة وجدت النبي عليه السلام في بيت اختها زينب وزينب اخت ام حبيبة وقد بين ذلك ما رواه البيهقى فيما مر في آخر باب غسل المستحاضة المميزة ان ام حبيبة كانت تقعد في مركن لاختها زينت الحديث فلا دليل في حديث ابن عقيل على ان حمنة غيرام حبيبة بل قد صرح جماعة من الحفاظ وعلماء النسب انها ام حبيبة قال ابن الكلبى في جمهرته حمنة وتكنى ام حبيبة وكذا في جمهرة ابن حزم وكذا عند ابن عساكر وقد حكى البيهقى ذلك عن ابن ابن المدينى فيما تقدم وقال المزى في الكنى ام حبيبة هي حمنة بنت جحش اخت زينب وكذا ذكر في
اطرافه ثم ذكر هذا الحديث وذكر في اطرافه ايضا ان اباد اود اخرجه من وجهين ولفظه في احدهما عن ام حبيبة وهى حمنة وان ابن ماجة اخرجه من وجهين * احدهما من حمنة والآخر عن ام حبيبة * قال البيهقى (وكان ابن عيينة ربما

قال في حديث عائشة عبيبة بنت جحش وهو خطأ انما هي ام حبيبة كذلك قاله اصحاب الزهري سواه) * قلت * قد ذهب جماعة إلى ان اسمها حبيبة وكان شيخنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خالف الدمياطي يقول زينب وحمنة وام حبيب حبيبة وعبد الله وعبيد الله وابو احمد الاعمى بنو جحش وكان ينكر على من يقول ام حبيبة بالهاء وكذا هو عند ابى سعد عن الواقدي بغير هاء وفى اطراف المزى قال الواقدي بعضهم يغلط فيروى ان المستحاضة حمنة بنت جحش ويظن ان كنيها ام حبيبة وهى يعنى المستحاضة ام حبيب حبيبة وقال الحربى الصواب ام حبيب بغير هاء واسمها حبيبة حكاه عنه الدار قطني ثم قال وقوله صحيح وكان من اعلم الناس بهذا الباب * قال البيهقى (وحديث والمبتدئة ترجع إلى اقل الحيض ويحتمل ان يكون في المبتدئة فترجع إلى الاغلب من حيض النساء) * قلت * ذكر الاحتمالين على السواء ورجح في كتاب المعرفة احتمال كونها معتادة فقال المتبدء أو المعتادة الشاكة في قدر عاتها على اختلاف التأويل في حديث حمنة وهي في المعتادة اظهر وبها وقال في الخلافيات الظاهران هذا الحديث ورود في المعتاد وظهر من هذا ان كان الحديث غير مناسب لما بوبه ههنا اعني في كتاب السنن وان تبوبيه في كتاب المعرفة اصوب * ثم ان كان الحديث في المبتدئة فهو حجة على امامه الشافعي على الاصح من مهذبه وهو ردها إلى اقل الحيض عنده وهو يوم الجمة وليلة * * قال * (باب المرأة تحيض يوما وتطهر يما) ذكر فيه (عن ابن عباس قال إذا رأت الدم البحراني فلا تصل وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل ولتصل) * قلت * الاصح من مذهب الشافعي في مثل هذا ان الدم إذا انقطع على خمسة عشر اوما دونها فاكل حيض

* قال * (باب التفاس) اسند فيه (حديث ام سلمة كانت النفساء تجلس اربعين يوما وفى سنده أبو سهل كثير بن زياد وذكر عن البخاري انه ثقة) * قلت * وذكر في الخلافيات انه لا ذكر له في الصحيح وهذا لا يعارض توثيق البخاري * ثم ذكر
(عن الحسن عن عثمان بن ابى العاص قال تنتظر الفساء اربعين يوما ثم تغتسل) * ثم اسند (عن الحسن قال إذا رأت النفساء اقامت خمسين ليلة) * ثم قال (وفى ذلك دليل على انه تأويل ما رواه عن ابن ابى العاص في الاربعين على

ابن ابى العاص كان يذهب فيما دون الاربعين إلى انها وان طهرت لم يغشهاز وجها تبلغ اربعين) * قلت * هذه الدلالة غير ظاهرة وقد ذكر جماعة من العلماء ان مذهب الحسن اكثر مدة النفسا خمسون * حكى ابن المنذر عنه انها إذا جاوزت الخمسين فهى مستحاضة وقال الترمذي اكثر اهل العلم على انها إذا رأت الدم بعد الاربعين لا تدع الصلوة * ويروى نع الحسن البصري انه قال تدع الصلوة خمسين يوما الا ان ترى الطهر وظاهر كلام البيهقى يخالف ما ذكرناه ثم اسند حديث معاذ (إذا مضى للنفساء سبع إلى آخر) * ثم قال (اسناده

ليس بالقوى) * قلت * ان كان ذلك لاجل مدلس فهو ملدس وقد صرح بالتحديث والمدلس إذ اصرح بذلك فهو مقبول * * قال * (باب المستحاضة تغسل عنها اثر الدم إلى آخر) اسند فيه (حديث خلف بن هشام ثنا حماد بن زيد عن هشام عن ابيه عن عائشة الحديث) * ثم قال (رواه مسلم في الصحيح عن خلف بن هشام دون قوله توضئ وكأنه ضعفه لمخالفته سائر الرواة عن هشام) * قلت * ذكر هذا الباب ههنا من سوء الترتيب * ثم المفهوم من كلامه انمسلما ساق حديث حماد بلفظه دون قوله وتوضئ ومسلم لم يفعل ذلك وانما ساق الحديث من رواية وكيع عن هشام ثم ذكر جماعة ثم قال وثنا خلف ابن هشام ثنا حماد بن زيد كاهم عن هشام بمثل حديث وكيع حماد زيادة حرف تركنا ذكره وحديث حماد اخرجه بتمامه النسائي وابن ماجة ولم ينفرد حماد بذلك عن هشام بل رواه عنه أبو عوانة اخرجه

الطحاوي في كتاب الرد على الكرابيسى من طريقه بسند جيد ورواه عنه ايضا حماد بن سلمة اخرجه الدارمي من طريقه ورواه عنه ايضا أبو حنيفة كما ذكر البيهقى واخرجه الطحاوي من طريق ابى نعيم وعبد الله بن يزيد المقرى عن ابى حنيفة عن هشام واخرجه الترمذي وصححه من طريق وكيع وعبدة وابى معاوية عن هشام وقال في آخره وقالا أبو معاوية
في حديثه وقال توضئى لكل صلوة وقد جاء الامر بالوضوء ايضا فيما اخرجه البيهقى في باب المستحاضة إذا كانت مميزة من حديث محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة عن فاطمة بنت ابى حبيش إلى آخره على ان حماد بن زيد لو انفرد بذلك لكان كافيا لثقته وحفظه لا سيما في هشام ولا نسلم ان هذه مخالفة بل زيادة ثقة وهى مقبولة لا سيما في مثله * ثم اخرج البيهقى الحديث من طريق ابى معاوية (عن هشام قال قال ابى ثم توضأ لكل صلوة حتى يجئ ذلك الوقت) * مستدلا بذلك على ان الصحيح ان هذه الكلمة من قول عروة * قلت * قد وصلها الحمادان وغيرهما بكلامه صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا فان صح هذا السند الذى جعلت فيه من كلام عروة يحمل على انه سمعبا فرواها مرة كذلك ومرة اخرى افتى بها وهذا اولى من تخطئة من وصلها بكلامه عليه السلام كيف وقد جاء ذلك مرفوعا من رواية

غير هشام عن عروة كما مر * ثم اسند البيهقى من طريق وكيع (عن الاعمش عن حبيب بن ابى ثابت عن عروة عن عائشة جاءت فاطمة الحديث) وفى آخره (انه عليه السلام قال لها ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلوة وان قطر الدم على الحصير) * ثم قال (وهكذا رواه على بن هاشم وقرة بن عيسى ومحمد بن ربيعة وجماعة عن الاعمش) * ثم علله باشياء * منها * (ان حفص بن غياث وابا اسامة واسباط بن محدم رووه عن الاعمش فوقفوه على عائشة) * قلت * رواه ايضا كرواية وكيع مرفوعا عن الاعمش الجرير وسعيد بن محمد الوراق وعبد الله ابن نمير ذكر ذلك الدار قطني واشار إليه البيهقى بقوله (وجماعة) فهؤلاء سبعة اكثرهم ائمة كبار زاد واعن الاعمش الرفع فوجب على مذاهب الفقهاء واهل الاصول ترجيح روايتهم لانها زيادة ثقة وكذا على مذاهب اهل الحديث لانهم اكثر عددا وتحمل من وقفه على عائشة انها سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم فروته مرة وافتت به مرة اخرى كما مر نظائره * ثم علله ايضا قول الثوري وغيرهم (لم يسمع حبيب من عروة شيئا) * قلت * قد ذكرناه في باب الوضوء من الملامسة من كلام ابى داود ما يدل ظاهره على صحة سماعه من عروة * ثم قودى هذا الحديث غير حبيب عن عروة وواه غير عروة عن عائشة ذكره الطحاوي وخرجه

هو وغيره من المصنفين وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم * قال البيهقى (ودل على ضعف حديث حبيب هذا
ان رواية الزهري عن عروة عن عائشة فكانت تغتسل لكل صلوة) * قلت * في معالم السنن للخطابي رواية الزهري لا تدل على ضعف حديث حبيب لان الاغتسال لكل صلوة في حديث الزهري مضال إلى فعلها ويحتمل ان يكون اختيارا منهاو الوضوء لكل صلوة في حديث حبيب مروي عنه عليه السلام ومضاف إليه والى امره ثم ذكر البيهقى عن الشافعي (انه قيل له روينا انه عليه السلام امر المستحاضة تتوضأ لكل صلوة قال نعم قد رويتم ذلك وبه نقول قياسا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء مما خرج من دبرا وذكرا وفرج ولو كان هذا محفوظا عندنا كان احب الينا من القياس) * قلت * يهظر من مجموع ما تقدم من الاحاديث صحة امر المستحاضة بالوضوء لكل صلوة وسياتى تصحيح الحاكم لحديث عثمان الكاتب ان شاء الله تعالى وفيه لتغتسل لكلى يوم غسلا واحدا ثم الطهور عند كل صلوة وذكر ابن رشد في قواعده حديث عائشة جاءت فاطمة إلى آخره * ثم قال وفى بعض رواياته وتوضئ لكل صلوة وصحح قوم من اهل الحديث هذه الزيادة وقال في موضع آخر صححها أبو عمر بن عبد البر * ثم انه يلزم على قياس الشافعي ان لا تختص المستحاضة بفرض واحد كالوضوء مما يخرج من احد السبيلين فان قال الفرق حديث المستحاضة بعد الفرض موجود قائم * قلنا * فوجب ان لا تصلى

بعد ذلك نافلة وفى كون الشافعي لم يجوز زلها ان تصلى فريضتين بطهارة واحدة دليل على انه عمل بحديث المستحاضة تتوضأ لكل صلوة لا بالقياس على ما ذكر * ثم انه خصص العموم وجوز من النوافل ما شاءت وجعل التقدير لكل صلوة فرض فكما اضمر ذلك فلخصمه ان يضمر الوقت ويقول التقدير لوقت كل صلوة لقوله عليه السلام ان للصلوة اولا وآخرا واينما ادركتني الصلوة تيممت وذلك لان ذهاب الوقت عهد مبطلا للطهارة كذهاب متدة المسح والخروج من الصلوة لم يعهد مبطلا للطهارة وكذا الحديث يعم الفريضة والنافلة وكذا القياس الذى ذكره الشافعي فعل انه لم يطرد القياس * ثم ذكر البيهقى قوله عليه السلام (انما امرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلوة) * ثم حكى عن ابى بكر الفقيه انه قال اخبر عليه السلام ان الله امره بالوضوء إذا قام إلى الصلوة لا دخول وقت الصلوة أو خروجه) * قلت * ظاهره متروك بالاجماع بين الفقهاء وانما يومر بالوضوء من قام إلى الصلوة وهو محدث ومن يقول بانتقضا طهار تها عند خروج الوقت أو دخوله لا يأمر ها بالوضوء عند ذلك وانما يقول طهارتها معيدة بالقوت على مقتضى ما مر فإذا خرج للوقت أو دخل على حسب اختلافهم عمل حكم الحديث السابق فإذا ارادت
الصلوة بعد ذلك فقد ارادتها وهى محدثة فتومر بالوضوء عملا بذلك الحديث ونظير هذا المايح على الخف

إذا انقضت مدته فان ينتض طهارته بلا خلاف وان كان لم يقم إلى الصلوة وكما ابقى الشافعي طهارتها في حق النوافل وان كان في ذلك مخالفة لطرف هذا الحديث اعني قوله عليه السلام انما امرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلوة فكذلك خصمه يبقى طهارتها في حق الصلوة كلها مادام الوقت باقيا عملا بحديث المستحاضة تتوضأ لكل صلوة باضمار الوقت كما مر بيانه * * قال * (باب غسل المستحاضة) * قلت * قد تقدم هذا الباب في قوله (باب غسل المستحاضة المميزة) إذ لا فائدة لقوله المميزة كما مر وتقدم ايضا في قوله (باب المستحاضة تغسل عنها اثر الدم وتغتسل) وذكر البيهقى في هذا الباب من حديث (ابن ابى حازم عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن ابى بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة ان ام حبيبة الحديث) * ثم اسند (عن الشافعي انه قال روى فيه يعنى ابن لهاد شيئا يدل على ان الحديث غلط قال تدع الصلوة قدر اقرائها وعائشة تقول الاقراء الاطهار) * قلت * قد عرف انه لا تملل روايتها برأها وقد جاء لهذه الرواية شاهد من حديث عروة عن فاطمة بنت ابى حبيش انه عليه السلام قال لها إذا اتاك قرءك فلا تصلى وقد مر تخريج البيهقى له

في (باب المعتادة لا تميز بين الدمين) واسند ايضا في ذلك الباب (من حديث جابر تقعد المستحاضة ايام اقرائها ثم تغستل) وقول الشافعي وعائشة تقول الاقراء الاطهار لم يذكر سنده وقد خرج البيهقى عن عائشة في الاقراء ما يخالف ذلك فذكر في باب المستحاضة تغسل عنها اثر الدم (من حديث ابى يوسف عن اسمعيل ابن ابي خالد عن الشعبى عن قمير عن عائشة انه عليه السلام قال لفاطمة فانظري ايام اقرائك فإذا حاوزت فاغتسلي) ثم قال (قال الدار قطني الذى عند الناس عن اسمعيل بهذا الاسناد موقوفا المستحاضة تدع الصلوة ايام اقراتها إلى آخره) فقد صرحت عائشة ان الاقراء هي الحيض واخرج البيهقى في ذلك الباب ايضا (من

حديث ام كلثوم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة تدع الصلوة ايام اقرائها الحديث)
وجاء ايضا في حديث عثمان الكاتب عن ابن ابى مليكة لتدع الصلوة في كل شهر ايام قرئها وسيأتى تصحيح الحاكم له واخرج البيهقى فيما بعد في باب من قال الاقراء الحيض (من حديث اسمعيل بن علية عن سليمان بن يساران فاطمة بنت أي حبيش سألت النبي عليه السلام فأمرها ان تدع الصلوة ايام اقرائها) * ثم قال (وكذلك رواه عبد الوارث وحماد بن زيد عن ايوب) * قال (وزعم ابن علية ان سفيان بن عيينة رواه عن ايوب هكذا) وسيجئ في ذلك الباب ان شاء الله تعالى زيادة بيان في ان الاقراء هي الحيض * ثم قال البيقهى (قال

أبو بكر يعنى الفقيه قال بعض مشائخنا خر ابن الهاد غير محفظو) * قلت * ان اراد غير محفوظ عنه فليس كذلك فان البيهقى اخرجه فيما مر من طريق ابن ابى حازم عنه واخرجه النسائي من طريق بكر بن مضرعنه واخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد العزيز الدر لو ردى عنه * فهؤلاء ثلاثة ورووه عنه وان اراد انه غير محفوظ منه فليس كذلك ايضا لان ابن الهاد من الثقات المحتج بهم في الصحيح وقد ورد اطلاق لفظ القرء على الحيض في حديث رواه عروة عن فاطمة بنت ابى حبيش ذكره البيهقى فيما بعضى في باب المعتادة لا تميز بين الدمين واخرجه أبو داود النسائي ولفظه إذا اتاك فلا تصلى فإذا مر القرء فتطهري ثم صلى ما بين القرء

إلى القرء ثم اسند البيهقى من طريق ابى داود بسنده (عن ابن اسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة استحيضت ام حبيبة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل لكل صلوة) * ثم قال البيهقى (رواية ابن اسحاق عن الزهري غلط لمخالفها سائر الرواة عن الزهري) * قلت * المخالفة عن وجهين مخالفة ترك ومخالفة تعارض وتناقض فان اراد مخالفة الترك فلا تناقض في ذلك وان اراد مخالفة التعارض فليس كذلك إذا لا كثر فيه السكوت عن امر النبي صلى الله عليه وسلم لها بالغسل كل صلوة وفى بعضها انها فعلته هي وقد تابع ابن اسحاق سليمان بن كثيركما ذكره البيهقى قريبا وخبر ابن الهاد المتقدم شاهد لذلك * ثم قال البيهقى

(وكيف يكون الامر بالغسل عند كل صلوة ثانيا من حديث عروة وقد اخبرنا أبو احمد) فذكر بسنده (عن عروة قال ليس على المستحاضة الا ان تغستل غلا واحد اثم توضأ بعد ذلك للصلوة) واسند عن عائشة نحوه
* قلت * كانه ضعف الامر بالغسل لكل صلوة بمخالفة فتوى عروة وعائشة لهوقد عرف من مذهب المحدثين ابن المغيرة لما روى الراوى لا لرأيه * ثم ذكر من طريق الحسين المعلم (عن يحيى بن ابى كثير عن ابى سلمة اخبرتني زينب بنت ابى سلمة ان امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف فأمرها النبي عليه السلام ان تغتسل عند كل صلوة) * ثم قال (خالفه هشام الدستوائى فارسله) * ثم ذكره من جهة هشام عن يحيى (عن ابى سلمة ان ام حبيبة سألت) إلى آخره * قلت * في تسمية هذا مرسلا نظر وعلى تقدير تسليمه قد عرف ما في الارسلا مع زيادة الثقة للاسناد * ثم ذكر من طريق عكرمة (ان ام حبيبة استحيضت فأمرها النبي عليه السلام إلى آخره) * ثم قال (وهذا ايضا منقطع اقرب من حديث عائشة في باب الغسل) * قلت * وفي تسمية هذا ايضا مقطعا نظر وكيف يكون المنقطع الذى لا تقوم به الحجة اقرب من المسند برواية الثقة * ثم قال (وروينا عن ابى سلمة انها تغتسل غسلا

واحد اوهو لا يخالف النبي عليه السلام فيما يرويه عنه) * قلت * قد تقدم مراوان العبرة لما روى الراوى لا لرأيته * ثم اسند من طريق الحسن بن سهل (ثنا عاصم ثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه عن عائشة ان امرأة استحيضت) الحديث * ثم قال (هكذا رواه جماعة عن شعبة وذكر جماعة امتناع عبد الرحمن من رفع الحديث) * ثم اسند من طريق ابى داود الطيالسي عن شعبة بسنده المذكور ولفظه (فأمرت قلت من امرها النبي صلى الله عليه وسلم قال لست احدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا احدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم بشئ قال (ورواه محمد بن اسحاق عن عبد الرحمن فخالف شعبة في رفعه وسمى المستحاضة) * ثم اخرجه من هذا الطريق (عن عائشة ان سهلة بنت سهيل استحيضت فأمرها يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ان تغتسل عند كل صلوة الحديث) ثم قال (قال أبو بكر بن اسحاق فان بعض مشائخنا ينسد هذا الخبر غير ابن اسحاق وشعبة لم يذكر النبي عليه السلام وانكر ان يكون الخبر مرفوعا) * قلت * امتنع عبد الرحمن من اسناد الامر إلى النبي عليه السلام صريحا

ولا شك انه إذا سمع فأمرت ليس له ان يقول فأمرها النبي عليه السلام لان اللفظ الاول مسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم بطريق اجتهادى لا بالصريح فليس له ان ينقله إلى ما هو صيح ولا يلزم من امتناعه من صريح النسبة إلى النبي عليه السلام ان لا يكون مرفوعا بلفظ امرت على ما عرف من ترجيح اهل الحديث والاصول في هذه
الضيغة انها مرفوعة فتأمله فقد يتوهم من لا خبرة له من كلام البيهقى وغيره انه من الموقوف الذى لا تقوم له الحجة وبهذا يعلم ان ابن اسحاق لم يخالف شعبة في رفعه بل رفعه ابن اسحاق صريحا ورفعه شعبة دلالة ورفعه هو ايضا صريحا في رواية الحسن بن سهل عن عاصم عنه وقد تقدم ان البيهقى قال بعد ذكر رواية عاصم (وهكذا رواه جماعة عن شعبة) * ثم ذكر حديث عثمان بن سعد الكاتب * ثم قال (ليس بالقوي كان يحيى بن سعيد وابن معين يضعفان امره) وقال في باب المعتادة لا تميز بين الدمين (حديث عثمان الكاتب ضعيف) * قلت * خالف في ذلك شيخه الحاكم فانه اخرج

حديث عثمان هذا في المستدرك وقال صحيح ولم يخرجاه بهذا اللفظ وعثمان الكاتب بصرى ثقة عزيز الحديث بجمع حديثه * ثم ذكر حديثا في سنده جعفر بن سليمان فقال (قال أبو بكر بن اسحاق فيه نظر) * قلت * اخرج له مسلم في صحيحه وبن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه ووثقه ابن معين وقال محمد بن عثمان بن ابى شيبة سألت على بن المدينى عن جعفر بن سليمان الضبعى فقال ثقة عندنا *

* قال * (باب فرائض الخمس) * قلت * هذا باب اضافة الموصوف إلى الصفة وهو غير جائز واصله الفرائض الخمس ذكر البيهقى فيه حديث الاسراء من طريق ابن وهب (انا سليمان بن بلال ثنا شريك بن ابى فر عن انس) إلى آخره ثم قال (اخرجه البخاري من حديث سليمان بن بلال واخرجه مسلم عن هارون الايلى عن ابن وهب) * قلت * يفهم من هذا ان مسلما اخرجه باللفظ الذى ساقه البيهقى وليس كذلك وانما ذكر مسلم حديث ثابت عن انس ثم ادرج عليه حديث شريك

فقال ثنا هارون بن سعد الايلى ثنا ابن وهب اخبرني سليمان وهو ابن بلال حدثنى شريك بن عبد الله بن ابى نمر قال سمعت انس مالك يحدثنا عن ليلة اسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة انه جاءه ثلاثة نفر قبل ان يوحى إليه وهو ناثم في المسجد الحرام وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البنانى قدم فيه شيئا واخرو زاد ونقص هذا الفظ مسلم *

* قال * (باب آخر وقت الظهر) قال فيه (كان الشافعي يذهب إلى ان اول وقت العصر ينفصل من آخرو قت الظهر) * قلت * كان على هذا الكتاب حاشية نصها قال الشيخ تقى الدين بن الصلاح ومن خطه نقلت يعنى بقوله ينفصل انه ليس بين الوقتين وقت مشترك كما قاله مالك لا ان بينهما فاصلا ليس من واحد منهما * ثم ان البيهقى ذكر في هذا الباب حديثين

ثانيهما عزاه إلى مسلم وفيه (وقت الظهر ما لم يحضر العصر) ثم قال البيهقى (وفيه البيان انه إذا جاء وقت العصر ذهب وقت الظهر) وقال أبو عمر في التمهيد وهو شئ ينقض ما بنى عليه الشافعي مذهبه في الحائض تطهر والغمى عليه يفيق والكافر يسلم والضبي يحتلم لانه يوجب على كل منهم إذا ادرك ركعة قبل الغروب الظهر والعصر وفى بعض اقاويله إذا ادرك مقدار تكبيرة * وقول الشافعي لا يدخل وقت العصر حتى يزيد الظل على القامة

زيادة تظهر مخالف لحديث امامة جبريل عليه السلام لانه يقتضى ان يكون آخر وقت الظهر هو اول وقت العصر بلا فصل * * قال * (باب آخر وقت الاختيار للعصر) ذكر فيه حديث امامة جبريل (وفيه انه صلى العصر في الثانية حين صار ظل كل شئ مثليه) * قلت * في التمهيد وهذا ايضا فيه شئ لان الشافعي وغيره من العلماء يقولون من صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد صلاها في وقتها المختار لا اعلمهم يختلفون في ذلك * * قال * (باب آخر وقت الجواز للعصر) ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو وفيه (وقت العصر ما لم تصفر الشمس) * قلت ليس ذاك وقت الجواز

وغيره مطابق للباب وذلك ان العصر من الاصفرار إلى الغروب تجوز وان كانت مكروهة ذكره النووي وغيره عملا بما ذكره البيهقى في هذا الباب من حديث من ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد ادرك العصر *

* قال * (باب السنة في الاذان لصلوة الصبح قبل الفجر) ذكر فيه حديث (ان بلا لا يؤذن بليل) * قلت * هذا مطلق وما في الصحى انه لم يكن بينهما الا ان يصعد هذا وينزل هذا مقيد فوجب حمل ذلك المطلق على هذا المقيد وان يمنع التقديم الا بهذا القدر فمن جوز الاذان من نصف الليل أو من الثلث الاخير فقد خالف هذه القاعدة ولا دليل معه ولئن حمل ذلك على اطلاقه فليجوز الا ذان من اول الليل لانه ليل وفي قوله البيهقى باب السنة نظر وكان الاولى ان يقول باب جواز الاذان لصلوة الصبح قبل الفجر * ثم ذكر حديث زياد بن الحارث الصدائى * قلت * في سنده عبد الرحمن الافريقى سكت عنه هنا وقال في باب فرض التشهد

ضعفه القطان وابن مهدى وابن معين وابن حنبل وغيرهم وقال في باب عتق امهات الاولاد ضعيف واخرج الترمذي الحديث وقال انما نعرفه من حديث عبد الرحمن بن زياد الافريقى وهو ضعيف عند اهل الحديث ضعفه القطان وغيره قال احمد لا كتب حديث * قال * (باب قدر الذى كان بين اذان بلال وابن ام مكتوم) ذكر في آخره عن حبان (اتيت عليا وهو معسكر بدير ابى موسى) إلى آخر * قلت * فيه دليل على الاذان قبل الفجر لكنه غير مناسب لهذا الباب *

* قال * (باب ماروى النهى عن الاذان قبل الوقت) ذكر فيه حديث ابراهيم بن عبد العزيز ابين محذورة (عن عبد العزيز بن ابى رواد عن نافع عن ابن عمر) موصولا وحك عليه (بانه ضعيف لا يصح) * قلت * ابراهيم ريو له الترمذي وصحح حديثه وذكره البيهقى فيها بعد في باب الترغيب في التعجيل بالصلوات وقال هو مشهور وذكره ابن حبان في الثقات وباقى السند صحيح ايضا * ثم قال (ورواه عمر بن مدرك عن عبد العزيز موصولا وهو وهم) * قلت * عامر اخرج له الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه * قال (وقد روي من اوجه اخر كلها ضعيفة قد بينا ضعفها في كتاب الخلاف) * قلت * من جملة وجوهه ما رواه سعد بن ابى عروبة عن قتادة عن انس ان بلا لا اذن قبل الفجر فأمره النبي صلى الله

عليه وسلم ان يصعد فينادى ان العبد نام الحديث رواه الدار قطني وقال تفرد به أبو يوسف عن سعيد وغيره يرسله * ثم اخرج من طريق عبد الوهاب يعنى الخفاف عن سعيد عن قتادة ان بلا لا اذن ولم يذكر انسا * ثم قال الدار قطني والمرسل اصح * قلت * أبو يوسف قدوقه البيهقى في باب المستحاضة تغسل عنها اثر الدم ووثقه ايضا ابن حبان وقد زاد الرفع فوجب زيادته * ثم حديث حماد بن سلمة الذى ذكره البيهقى آنفا في هذا الباب شاهد لحديثه ويشهد له ايضا حديث عبد الكريم الجزرى عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر ثم خرج إلى المسجد فحرم الطعام وكان لا يؤذى حتى يصح * اخرجه البيهقى (وقال هو محمول ان صح على الاذان الثاني) وقال الاثرم رواه الناس عن نافع فلم يذكر وافيه ما ذكره عبد الكريم * قلت * هو ثقة ثبت كذا قال احمد بن حنبل وابن معين وغيرهما واخرج له الشيخان وغيرهما ومن كان بهذه المثابة لا ينكر عله إذا ذكر ما لم يذكره غيره واشتغال البيهقى بتأويله يدل ظاهرا على جودة سنده * وروى الاوزاعي عن الزهي عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكت المؤذن بالاول من صلوة الفجر قام وركع ركعتن خفيفتين * قال الاثرم ورواه الناس عن الزهري فلم يذكروا فيه ما ذكره الاوزاعي واجيب عن ذلك بان الاوزاعي من ائمة المسلمين فلا يعلل ما ذكره بعدم ذكر غيره * وقال ابن ابى شيبة في المصنف ثناجر ير عن منصور عن ابى اسحاق عن الاسود عن عائشة قالت ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر الفجر وهذا سند صحيح وفى التمهيد ورى زبيد الايامى عن ابراهيم قال كانوا

إذا اذن المؤذن بليل اتوه فقالوا له اتق الله واعد اذانك * ثم لا تنافي بين هذه الاحاديث وبين ماروي ان بلا لا كان يؤذن بليل * قال ابن القطان لان ذلك كان في رمضان وقال الطحاوي ويحتمل ان يكون بلا لا كان يؤذن في وقت يرى ان الفجر قد طلع فيه ولا يتحقق ذلك لضعف بصره ثم ذكرا عنى الطحاوي بسند جيد عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغرنكم اذان بلال فان في بصره شيئا *

* قال * (باب الصبى يبلغ والكافر يسلم والحائض تطهر فيدرك من وقت الصلوة شيئا)
ذكر فيه حديث (من ادرك ركعة من الصبح والعصر) * قلت * قوله في الترجمة فيدرك من الوقت شيئا يقتضى انه لو ادرك تكبيرة ما يكون مدركا * قال الشافعي في الكتاب المصرى لو افاق المغمى عليه وقد بقى من النهار قدر تكبيرة اعاد الظهر والعصر وكذا الحائض والكافر والحديث قيد بادراك الركعة فهو غير مطابق للباب * قال صاحب التمهيد حديث من ادرك ركعة يقتضى بفساد قول من قال من ادرك تكبيرة لان دليل الخطاب انه من لم يدرك ركعة فقد فاته الوقت وسقط عنه الصلوة وزعم بعض اصحاب الشافعي انه ارد بالركعة البعض من الصلوة وهذا ينتقض عليه بالجمعة فانه لم يختلف قول الشافعي فيها انه من لم يدرك منها ركعة تامة لم يدركها * * قال * (باب قضاء الظهر والعصر بادراك وقت العصر) ذكر فيه حديثين لا دليل له فيهما * ثم ذكر اثرا عن مولى لعبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف * قلت * هذا

المولى مجهول * ثم ذكر عن طاؤس (انه قال نحو ذلك) * قلت * في سنده يزيد بن ابى زياد وليث بن ابى سليم فسكت عنهما وضعف يزيد في غير موضع من كتابه هذا وتقدم في باب الاستنجاء بما يقوم مقام الحجارة تضعيفه لليث وقوله عليه السلام وقت الظهر ما لم يحضر العصر نص على بطلان الاشتراك وكذا قوله عليه السلام ليس في النوم تفريط انما التفريط في اليقظة ان تؤخر صلوة حتى يدخل وقت الاخرى * * قال * (باب المغمى عليه يفيق بعد ذهاب الوقتين فلا يكون عليه قضاؤهما) ذكر فيه عن عمار (انه اغمى عليه اربع صلوة فقضاها) * قلت * سكت عنه وسنده ضعيف وهو مخالف للباب *

* قال * (باب المرأة تدرك من اول الوقت مقدار الصلوة ثم حاضت) اسند فيه (عن ابى الجوزاء ان عمر بن الخطاب نهى النساء ان يبتن عن العشاء مخافة يحضن يريد صلوة العشاء) * قلت * لا دلالة في هذا الكلام على القضاء بل دلالته على عدمه اظهر ثم في اتصال الاسناد بين ابى الجوزاء وعمر نظر وذكر أبو بكر لرازي عن الشافعي انها لو طهرت آخر الوقت لزمتها الصلوة ولو قدم مسافر آخر الوقت يتم قال فيلزمه انها لو حاضت آخر الوقت سقط عنها الصلوة ولو سافر مقيم آخر الوقت جاز له القصر *

* قال * (باب الترجيع) ذكر فيه حديث (عثمان بن السائب عن ابيه وام عبد الملك بن ابى محذورة) * قلت * عثمان وابوه وام عبد الملك مجهول حالهم * ثم ذكر حديث (الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك بن ابى محذورة عن ابيه عن وجده) * قلت * الحارث هذه هو أبو قدامة ضعفه ابن معين وقال ايضا هو وابن حنبل مضطرب الحديث وقال البيهقى في باب

سجود القرآن احدى عشرة * ضعفه ابن معين ومحمد بن عبد الملك * هذا مجهول الحال ذكره ابن القطان وقال محمد ابن عثمان بن ابى شيبة سمعت على بن المدينى يقول بنو ابى محذورة الذين يحدثون كلهم ضعيف ليس بشئ ولهذا قال عبد الحق لا يحتج بهذا الاسناد * ثم ذكر البيهقى حديث (عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ عن عبد الله ابن محمد بن عمار وعمار عمر ابني خفص بن عمر بن سعد عن عمار بن سعد القرظ عن عبد الله ابن محمد بن عمار وعمار وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد عن عمار بن سعد عن ابيه سعد القرظ) * قلت * عبد الرحمن

هذا ضعفه ابن ابى حاتم وقال ابن القطان هو وابوه وجده مجهولو الحال وقال صاحب الميزان عبد الله بن محمد ابن عمار ضعفه ابن معين وذكر عن عبد الرحمن بن سعد حدثنى عبد الله بن محمد وعمار وعمر ابنا حفص عن آبائهم عن اجدادهم انه عليه السلام كبر في العيدين الحديث قال عثمان بن سعيد قلت ليحيى كيف حال هؤلاء قال ليسوا بشئ وقال ابن الجوزى لا يختلف في ان بلا لا كان لا يرجع *

* قال * (باب الالتواء في حي على الصلوة حي على الفلاح) ذكر فيه حديث ابى جحيفة (ورأيت بلا لا اذن فلما بلغ حي على الصلوة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر) * قلت * في سنده قيس بن الربيع سكت عنه هنا وقال في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه ضعيف عند اهل العلم بالحديث وضعفه ابن معين وقال مرة ليس بشئ وضعفه وكيع وابن المدينى والدار قطني وقال النسائي متروك وقال السعد ساقط واسند أبو الفتح الازدي ان ابا جعفر استعمله على المدائن فكان يعلق النساء باثدائهن ويرسل عليهن الزنابير وفى الفصول التى علقها الحسين بن ادريس عن ابن عمارة قال ابن
عمار كان قيس عالما بالحديث والكتب فلما ولى المدائن قتل رجلا فيما بلغني فنفر الناس عنه ثم اسند البيهقى هذا الحديث وفيه (انه استدار في اذنه) وفى سنده الحجاج بن ارطاة فقال (الحجاج ليس بحجاج) * قلت * العجب منه كيف سكت عن قيس وتكلم في الحجاج وقيس اسوء حالا منه بلا شك فان الحجاج روى له ابن حبان في صحيحه ومسلم مقرونا بغيره وقال الثوري ما رأيت احفظ منه وعن حماد بن زيد كان الحجاج عندنا امهر لحديثه من الثوري وقال أبو بكر الخطيب الحجاج احد العلماء بالحديث والحفاظ له ثم ان الحجاج لم ينفرد بذلك بل جاءت الاستدارة من جهة غيره فروى الطبراني من حديث ادريس الاودى عن عون عن ابيه الحديث وفيه وجعل يستد يور روى أبو الشيخ الاصبهاني الحديث من جهة حماد بن سلمة وهشيم عن عون عن ابيه وفيه فجعل يستدير يمينا وشمالا وروي

ذلك من حديث الثوري عن عون على ما ذكره البيهقى قال (ورواه عبد الرزاق عن ثور عن عون مدرجا في الحديث) * قلت * اخرجه الترمذي من حديث عبد الرزاق عن الثوري عن عون عن ابيه قال رأيت بلا لا يؤذن ويدرو الحديث ثم قال حسن صحيح وقال الحاكم في المستدرك صحيح على شرطهما وهذا حكاية فعسل حكاه أبو جحيفة عن بلال فلا ادرى ما معنى قول البيهقى مدرجا في الحديث وقد وقعت لهذه الرواية متابعة فاخرجه أبو عوانة الاسفرائينى في صحيحه من حديث مؤمل عن سفيان عن عون عن ابيه وروى أبو نعيم الحافظ فس مستخرجه على كتاب البخاري من حديث عبد الرزاق عن سفيان عن عون عن ابيه قال رأيت بلا لا يؤذن ثم قال وثنا أبو احمد ثنا المطرز ثنا بندار ويعقوب قالا ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا سفيان عن عون اسامة رأى بلا لا يؤذن ويد ور إلى آخره * قال البيهقى (وسفيان انما روى هذه اللفظة في الجامع رواية العدنى عنه عن رجل لم يسمه عن عون) * قلت * العدنى هذا هو عبد الله بن الوليد قال عبد الله بن على بن المدينة سمعت ابى يقول لا يكتب حديثه وضعفه جدا * قال البيهقى (وروي عن حماد بن سلمة عن عون مرسلا لم يقل عن ابيه) * قلت * قد تقدم ان ابا الشيخ اخرجه من جهة حماد بن سلمة عن عون عن ابيه *

(باب الرجل يؤذن ويقسم غيره) ذكر فيه حديث زياد بن الحارث ثم قال (وله شاهد بن حديث ابن عمرو في اسناده ضعف) * قلت * في اسناد الاول ايضا ضعف قد بيناه في باب الاذن للصبح قبل الفجر *

* قال * (باب الاذان والاقامة للجمع بين الصلوتين) ذكر في آخر حديث ابى ايوب * قلت * قد روي من وجه آخر قال أبو حنيفة في مسند ثنا أبو اسحاق السبيعقى عن عبد الله بن يزيد عن ابى ايوب الانصاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع باذان واقامة وذكر الطبري في تهذيب الآثار انه عليه السلام صلاهما باقامة واحدة من حديث ابن مسعود وابن عمر وابي ابن كعب وخزيمة بن ثابت واسامة بن زيد رضى الله عنهم *

* قال * (باب الاذان والاقامة للقائتة) ذكر فيه حديث ابي هريرة وقال (لم يذكر فيه الاذان احد مع الوصل غيرابان العطار عن معمر) * قلت * ذكر أبو داود في سننه عن جماعة انهم رووه عن معمر لم يذكر احد منهم الاذان ولم يسنده الا الاوزاعي وابان العطار عن معمر *

* قال * (باب من قال بافراد قد قامت الصلوة) ذكر فيه عن ابن المسيب عن عبد الله بن زيد الحديث * قلت * هو مرسل نصل عليه البيهقى فيما بعد * ثم ذكر عن الشافعي والحميدي ما مخلصه (انهم صاروا إلى تثنية قوله قد قامت الصلوة لان الرواية الواردة فيها زيادة على رواية من افردها) * قلت * فيلزمهم على هذا ان يقولوا بتثنية كلمات الاقامة لانها زيادة صحيحة على ما سيأتي في الباب الذى بعد هذا ان شاء الله تعالى *

* قال * (باب من قال بتثنية الاقامة وترجيح الاذان) ذكر فيه حديث همام (عن عامر الاحول عن مكحول عن مكحول عن ابن محير يزان ابا محذورة حدثه انه عليه السلام علمه الاذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشرة كلمة) * ثم قال (ورواه عفان عن همام وفسر الاقامة مثنى مثنى) * قلت * هذه الحديث رجاله على شرط الصحيح اخرجه الترمذي باللفظ الذين ذكره البيهقى اولا وقال حسن
صحيح اخرجه ايضا ابن حبان في صحيحه واخرجه ابن خزيمة في صحيحه ولفظه وعلمه الاقامة مثنى مثنى * ثم ذكره البيهقى

من طريق آخر عن همام بسنده المذكور ولفظه (قال قل الله اكبر) الحديث وفى آخره (والاقامة مثل ذلك) * ثم قال (واجمعوا على ان الاقامة ليست كالاذان في عدد الكلمات إذا كان بالترجيع فدل على ان المراد جنس الكلمات وان تفسيرها وقع عن بعض الرواة) * قلت * في هذه نسبة الوهم إلى الرواة من غير دليل وفى عدد كلمات الاقامة سبع عشرة كما تقدم دليل على ان المراد انها مثل الاذان في الجنس مع تثنية الكلمات وهذا قرب إلى الحقيقة وهى كونها مثل الاذان وفى جعل كلماتها سبع عشرة ما ينفى الغلط ويضعف تأويل البيهقى * ثم قال (ورواه هشام الدستوائى عن عامر دون ذكر الاقامة وذلك القدر اخرجه مسلم ولعله ترك رواية همام للشك في سند الاقامة المذكورة فيه) * قلت * ذكر من ذكر مقدم على ترك من ترك بل لو نفاه لكان قول المثبت مقد ما على قول النافي على ما عرف ولا ادرى ما الشك الذى في سند الاقامة التي في حديث همام وهو وان لم يخرجه مسلم فقد خرج عن رجاله وقد ترك مسلم رواية حماد بن زيد في امر المستحاضة بالوضوء لكل صلوة مع انه من الائمة الحفاظ لانه رأى

ذلك غير محفظو وان كان غيره يصححه وكذا ههنا يجوزان يكون مسلم ترك حديث همام لا عتقاده انه غير محفوظ لمخالفته عمل اهل الحجاز ولان هشاما اتقن منه وقد وجد لهمام فيه متابع فاخرجه الطبراني من رواية سعيد بن ابى عروبة عن عامر بسنده ولفظه علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الاذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشرة ثم ذكر البيهقى حديث روح بن عبادة (عن ابن جريج عن عثمان بن السائب عن ام عبد الملك بن ابى محذورة لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حى على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حى على الفلاح قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله) ثم اخرجه من طريق الدار قطني (عن ابى بكر النيسابوري ثنا أبو حمبد المصيصى نا حجاج قال ابن جريج) فذكره بالسند المذكور وفيه (وعلمني الاقامة مرتين الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمد رسول الله حي على الصلوة حي على

الفلاح قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة الله اكبر الله اكبر لا اله الله) ثم قال (فذكر الاقامة مفرد كما ترى
فصار قوله عائد كلمة الاقامة) * قلت * ذكره الدار قطني في سننه بالسند المذكور بتثنيه الشهادتين وهذا مخالف لما ذكره البيهقى من طريقه واخرجه النسائي في سننه فقال اخبرني ابراهيم بن الحسن حدثنا حجاج فذكره بالسند المذكور بتثنية كلمات الاقامة كلها وهذا مخالف لما ذكره البيهقى من طريق الدار قطني ومخالف ايضا لما ذكره الدار قطني في سننه واخرجه الحازمى في الناسخ والمنسوخ كما اخرجه النسائي وقال حديث حسن وابراهيم بن الحسن النسائي وكتب عنه أبو حاتم وقال صدوق * ثم قال البيهقى (وفى صحة التثنية في كلمات الاقامة سوى التكبير وكلمتي الاقامة نظر ففى اختلاف الروايات ما يوهم ان يكون الامر بالتثنية عاد إلى كلمتي الاقامة) * قلت * قد تقدم ما يدل على بطلان هذا التأويل وهو عد كلمات الاقامة سبع عشرة كلمة وايضا فان روح بن عبادة في روايته عن ابن جريج عد الكلمات كلها مثناة وكذا حجاج عن ابن جريج فيما رواه

النسائي وحسنه الحازمى فكيف تعود التثنية إلى كلمتي الاقامة فقط مع هذا التصريح * ثم قال البيهقى (وفي دوام ابى محذورة واولاده على ترجيح الاذان وافراد الاقامة ما يوجب ضعف رواية من روى تثنيتهما) * قلت * دوامهم على ذلك بعد صحته يقتضى الترجيح لا ضعف رواية من روى تثنيتهما إذ ترك العمل بالحديث لوجوه ما هو ارجح منه لا يلزمه تضعيفه الا ترى ان الاحاديث المنسوخة كلها إذا كانت رواتها عدولا حكمنا يصحتها ولم يعمل بها لو جود الناسخ * * قلت * (باب ماروي في تثنية الاذان والاقامة) ذكر فيه حديث ابن ابى ليلى (ثنا اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ان عبد الله بن زيد الحديث) * ثم رواه من حديث ابن ابى ليلى عن معاذو من حديثه عن عبد الله بن زيد ومن حديثه مرسلا ثم قال (والحديث مع الا ختلاف في اسناده مرسل لان ابن ابى ليلى لم يدرك معاذا ولا عبد الله بن زيد فغير جائز ان يحتج بخبر غير ثابت على اخبار ثابتة) * قلت * الطريق الاول الذى ذكره البيهقى رجاله على شرط الصحيح وقد صرح فيه ابن ابى ليلى بان اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حدثوه فهو متصل لما عرف من مذاهب اهل السنة

في عدالة الصحابة رضى الله عنهم وان جهالة الاسم غير ضارة وقال ابن حزم هذا اسناد في غاية الصحة وإذا صح هذا
الطريق فبعد ذلك انما يعلل بالاختلاف إذا كان ممن هو غير مستضعف والا فرواية الضعيف لا تكون سببا لضعف رواية الحافظ والطريقان اللذان ذكرهما البيهقى بعد ذلك ليين الاختلاف الواقع في السند لا يخلوان عن تكلم فيه ثم الاسناد مقدم على الارسال لان فيه زيادة وابن ابى ليلى سمع الحديث من الصحابة فرواه عنهم مرة وارسله مرة اخرى كما مر نظائره على انه يمكن سماع ابن ابى ليلى من عبد الله بن زيد لان عبد الله توفى سنة ثنتين وثلاثين على ما سنذكره ان شاء الله تعالى وابن ابى ليلى ولد سنة سبع عشرة فظهر بذلك ضعف قول البيهقى (فغير جائزان يحتج بخير غير ثابت إلى آخره) * ثم قال (وقد روي في هذا الباب اخبرا من اوجه اخر كلها ضعيفة قد بينت ضعفها في الخلافيات) * قلت * من جملة ماروى في هذا الباب حديث ابى محذورة من طريق همام الذى صححه الترمذي وابن حزيمة

وغيرهما وحديث ايضا من طريق ابن جريج الذى حسنه الحازمى كما مرورى الطحاوي عن محمد بن خزمية عن يزيد بن سناف ثنا شريك عن عبد العزيز رفيع سمعت ابا محذورة يؤذن مثنى مثنى ويقيم مثنى مثنى * وعبد العزيز بن رفيع أبو العوام الباهلى ثقة قاله ابن معين وقد صرح بسماعه من ابى محذورة واعله الحاكم بان عبد العزيز لم يدرك اذان ابى محذورة فانه ولد بعد ذلك بسنتين * قلت * يحمل على انه اذن بعد النبي عليه السلام فسمعه عبد العزيز وبو محذورة توفي سنة تسع وخمسين وقيل سنة تسع وسبعين وعبد العزيز توفى سنة ثلاثين ومائة قال ابن منجوبة اتى عليه نيف وتسعون سنة فهو قد ادرك زمان ابى محذورة بلاشك وروى أبو عوانة يعقوب ابن اسحاق الحافظ في صحيحه عن عمر بن شبة عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن المغيرة عن الشعبى عن عبد الله بن زيد الانصاري سمعت اذان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان اذانه وقامته مثنى مثنى واخرج أبو الشيخ الاصبهاني وابو حفص بن شاهين في الناسخ والمنسوخ ورجاله عندهم ثقات وانما النظر في اتصاله بين الشعبى وعبد الله بن زيد واعله الحاكم بان عبيدالله بن عمر قال دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز فقالت انا ابنة عبد الله بن زيد ابى شهد بدرا وقتل يوم احد فقال عمر * شعر تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبو الا

قال الحاكم فهذه الرواية الصحيحة تصرح بان احدا من هؤلاء لم يلق عبد الله بن زيد واعترض عليه صاحب الامام
بما ملخصه ان الحاكم نظر إلى عدالة الرواة والشانى في الاتصال بين عبيدالله وعمر فان عبيدالله ليس من طبقة من يروى عن عمر مشافهة ولقاء وقد روى ابن اسحاق عن محمد بن عبد الله بن زيد حدثنى ابى فصرح بسماع محمد من ابيه وقد ذكر البيهقى فيما مضى (عن محمد بن يحيى الذهلى انه ليس في اخبار عبد الله بن زيد في قصة الاذان اصح من هذا لان محمدا سمع من ابيه فمع التصريح بالسماع كيف يحكم عليه بتلك الرواية المنقطعة * وقد ذكر البيهقى (ان الواقدي ذكر بسنده عن محمد بن عبد الله بن زيد قال توفي ابي بالمدينة سنة اثنين وثلاثين وصلى عليه عثمان بن عفان) واسند ابن ابي الدنيا في كتاب الاشراف عن الشعبى قابل ولدت عام جلولاء واسند ايضا عن قتادة كانيوم جلولاء في سبع عشرة فعلى هذا يمكن سماع الشعبى من عبيدالله بن زيد وروى الطبري والدار قطني وابن عدى من عدة اسانيد عن زياد بن عبد الله البكائى عن ادريس الاودى عن عون بن ابى جحيفة عن ابيه ان بلا لا كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى مثى ويقيم مثنى مثنى وفى رواية اذن صوتين صوتين واقام مثل ذلك واعلت هذه الرواية بزيادفان ابن معين قال لا بأس به في المغازى واما في

غير ها فلا ويجاب عن ذلك بان مسلما اخرج عنه وروى له ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وسئل عنه وكيع فقاله واشرف من ان يكذب وقال ابن عدي قد روى عنه الثقات من الناس وما ارى برواياته باسا وروى الحاكم ثم البيهقى في الخلافيات من حديث شريك عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة ان بلا لا كان يثنى الاذان والاقامة وعلله الحاكم بانه مرسل وان سويد الم يدرك اذان بلال واقامته في عهد النبي عليه السلام وان شريكا وعمران غير محتج بهما في الصحيح واجيب عن ذلك بان سويد ادرك الجاهلية ولم ير النبي عليه السلام وادى الزكوة لمصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فهوان لم يدرك اذان بلال واقامته في عهده عليه السلام فلا مانع من ادراكه لهما في عهد ابى بكر فقد ذكر ابن ابى شيبة وغيره ان بلا لا اذن حياة النبي عليه السلام ثم اذن لابي بكر حياته ولم يؤذن في زمن عمر فقال له عمر ما يمنعك ان تؤذن فقال انى اذنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض واذت لابي بكر حتى قبض لانه كان ولي نعمتي وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا بلال ليس عمل افضل من الجهاد في سبيل الله فخرج فجاهد وفي الخلافيات للبيهقي ايضا انه اذان لابي بكر وروى الطحاوي حديث سويد هذا من طريقين عن شريك ولفظه عن سويد

سمعت بلا لا يؤذن مثنى ويقيم مثنى وهذا تصريح بالسماع وشريك صحح الحاكم في المستدرك روايته واخرج له مسلم
متابعة وعمران بن مسلم الجعفي وثقه يحيى وابو حاتم وغيرهما فلا يعارض ذلك بعدم الاحتجاج بهما في الصحيح وروى عبد الرزاق في مصنفه انا الثوري عن ابى معشر هو زياد عن ابراهيم عن الاسود عن بلال قال كان اذانه واقامته مرتين مرتين وهذا سند جيد وهو متابع لرواية سويد وروى عبد الرزاق ايضا عن الثوري عن فطر عن مجاهد ذكر له الاقامة مرة مرة فقال هذا شئ استخفته الامراء الاقامة مرتين مرتين وقال ابن ابى شيبة ثنا وكيع ثنا فطر فذكره ورواه الطحاوي عن يزيد بن سنان ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا فطربن خليفة عن مجاهد فذكر بمعناه

وروى البيهقى في الخلافيات من جهة ابن اسحاق الحنظلي السمر قندى نا محمد بن ابان ثنا حماد عن ابراهيم قال اول من نقض الامامة معاوية بن ابى سفيان ثم حكى عن الحاكم انه قال ما مخلصه نقض الاقامة تثنيتها ومن ذكره بالصاد المهملة فقد وهم واجيب عن ذلك بان ما تقدم عن مجاهد يقتضى ان التغير بالنقص بالمهملة وروى أبو حنيفة في مسنده عن علقمة ابن مرثد عن ابن بريدة عن ابيه ان رجلا من الانصار رأى في منامه ان قائلا قال له مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يامر بلا لا بالاذان الله اكبر مرتين اشهد ان لا اله الا الله مرتين اشهد ان محمدا رسول الله مرتين حي على الصلوة مرتين حي على الفلاح مرتين الله اكبر الله اكبر لا الا الله ثم علمه الاقامة كذلك ثم قال قد قامت الصلوة مرتين كاذان الناس

واقامتهم فاخبر النبي عليه السلام فامر بلا لا بذلك * وقال الاثرم سمعت يقول من اقام مثنى مثنى لم اعنفه وليس به بأس قيل له فحديث ابى محذورة صحيح فقال اما انافلا ادفعه وقال أبو عمر ذهب ابن حنبل وابن راهويه وداود ومحمد ابن جرير إلى اجازة القول بكل ما روي عن النبي عليه السلام في ذلك وحملوه على الاباحة والتخيير لانه ثبت عن النبي عليه السلام جميع ذلك وعمل به اصحابه فمن شاء ثنى الاقامة ومن شاء افردها الا قوله قد قامت الصلوة فان ذلك مرتان * قال البيهقى (وامثل اسناد روى في تثنية الاقامة حديث ابن ابى ليلى وهو ان صح فكل اذان روى ثنائية فهو بعد رؤيا عبد الله بن زيد فيكون اول مما روي في رؤياه مع الاختلاف في كيفية رؤياه في الاقامة فالمدنيون يروونها

مفردة الكوفيون يروونها مثنى واسناد المدنيين موصول واسناد الكوفيين مرسل ومع موصول المدنيين مرسل سعيد وهو اصح التابعين ارسالا ثم مارويناه من الامر بالافراد بعده) * قلت * يظهر من مجموع ما تقدم ان في تثنية
الاقامة احاديث جيدة ومنها ما هو بعد رؤيا عبد الله بن زيد وهو حديث ابى محذورة في عد كلمات الاقامة سبع عشرة وما في بعض رواياته وعلمني الاقامة مثنى مثنى فان ذلك كان بعد رجوع النبي عليه السلام من حنين كما ذكره البيهقى فيما تقدم وقد بينا ان اسناد الكوفيين في حديث رؤيا عبد الله بن زيد موصول ايضا ومن نظر في طرق حديث رؤياه وحديث انس في الامر بافراد الاقامة يظهر له انهما كانا في وقت واحد فكيف يقول البيهقى * (ثم الامر بالافراد بعده) بل حديث ابى محذورة بعد الامر بالافراد *

* قال * (باب عدد المؤذنين) ذكر في آخر زيادة عثمان التاذين يوم الجمعة * ثم قال (الخبر ورد في التاذين لا في المؤذن) * قلت * يظهر بهذا ان الخبر ليس بمطابق للباب لان الذى زاده هو الاذان لا عدد المؤذنين *

* قال * (باب فضل التاذين على الامامة) ذكر فيه حديث ابراهيم بن طهمان (عن الاعمش عن مجاهد عن ابن عمر قال المؤذن يغفر له مدى صوته ويصدقه كل رطب ويابس وسمعته يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الامام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم

ارشد الائمة واغفر للموذنين) * ثم قال (كذا رواه ابن طهمان وقد رواه عمار بن رزيق عن الاعمش عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يفغر للمؤذن مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس سمع صوته هذا القدر مرفوعا دون الحديث الآخر * ثم اسنده كذلك من حديث ابن عمرو من حديث ابى هريرة ايضا * قلت * ان كان البيهقى قصد بذلك تعليل رواية ابن طهمان وهو الظاهر فترك بعض الرواة لا يعارض

زيادة غير لا سيما مع انفصال احد المتنين عن الآخر في المعنى فهما حديثان مستقلا فبعض الرواة روى احدهما وبعضهم شارك في ذلك وانفرد بالحديث الآخر *

* قال * (باب الترغيب في التعجيل بالصلوات) ذكر فيه حديث ام فروة * قلت * الكلام عليه تقدم في ابواب التيمم ثم ذكر حديث عثمان بن عمر (عن مالك

ابن مغول عن الوليد بن الميزار عن ابى عمر والشيبانى عن ابن مسعود سألت النبي صلى الله عليه وسلم اي العمل افضل قال الصلوة في اول وقها) * قلت اختلف فيه على ابن مغلو فواه عثمان بن عمر عنه كذلك ورواه عنه محمد بن سابق ولفظه الصلوة على ميقاتها اخرجه من طريقه البخاري في صحيحه * قال البيهقى (وكذلك رواه بندار عن عثمان بن عمر) * قلت * الذى رواه مسلم في صحيحه عن بندار عن غندر عن شعبة خلاف هذا وسنذكره ان شاء الله تعالى * قال البيهقى (وكذلك رواه على بن حفص المدائني عن شعبة عن الوليد بن العيزار) * قلت المدائني هذا قال أبو حاتم لا يحتج به والمشهور عن شعبة الصلوة على وقتها وكذلك اخرجه الشيخان من رواية جماعة عنه * قال (وروى غندر عن شعبة عن عبد المكتب عن ابى عمرو عن رجل من اصحاب النى صلى الله عليه وسلم بمثله) * قلت قد تقدم ان المشهور عن شعبة على وقتها وقد ذكر مسلم حديث شعبة كذلك ثم قال ثنا محمد بن بشارنا محمد بن جعفرنا شعبة بهذا الاسناده مثله فهذه الرواية الصحيحة عن غندر خلاف ما ذكره البيهقى عنه وقال ابن حبان في صحيحه الصلوة في اول وقتها تفرد بها عثمان بن عمر * ثم ذكر البيهقى حديث ابى مسعود (ثم صلى بغلس) * قلت حديثه الطويل في الاوقات مخرج في الصحيحين بدون هذه الزيادة وفى اسناد هذا الحديث الذى ذكره البيهقى اسامة بن زيد الليثى خرج له مسلم ومع ذلك تكلم فيه قال احمد ليس بشئ وعنه تركه يحيى بنسعيد بآخره وعنه قال روى عنه نافع احاديث مناكير فقال له ابنه عبد الله اراه حسن الحديث فقال ان تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة وعن ابن معين كان يحيى

ابن سعيد يضعفه وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي ليس بالقوى * ثم ذكر البيهقى حديثا (عن هاشم بن القاسم ثنا الليث عن ابى النضر عن عمرة عن عائشة ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلوة لوقتها الآخر حتى قبضه الله) * ثم قال وكذلك رواه معلى بن عبد الرحمن عن الليث * قلت * لا يلزم من كونه صلى الله عليه وسلم لم يصل في آخر الوقت ان يكون اوله افضل اذ بينهما واسطة ومعلى بن عبد الرحمن الواسطي كذاب حكاه الذهبي عن

الدار قطني * ثم اسند البيهقى (عن اسحاق بن عمر بن عائشة قالت ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصلوة لوقتها الاخر مرتين حتى قبضه الله) ثم قال (وهذا مرسل اسحاق لم يدرك عائشة) * قلت * في الميزان اسحاق هذا تركه الدار قطني وذكر أبو حاتم وجماعة انه مجهول فكيف عرف البيهقى انه لم يدرك عائشة * * قال * (باب تعجيل الظهر في غير شدة الحر) ذكر في آخره حديث عائشة * قلت * فيه شيئان احدهما * ان في سنده حكيم بن جبير * قال احمد ضعيف منكر الحديث وقال الدار قطني متروك وقال الجوزجانى كذاب وتركه شعبة ذكر ذلك صاحب الميزان وذكر هذا الحديث من منكراته * والثانى * في سنده اختلافا ايضا ذكره البيهقى بعد * ثم ذكر سندا في اثنائه (انا محدم بن الفضل بن جابر أبو عبد الرحمن الاذرمى) * قلت * كذا رأيته في نسختين جيدتين وابو عبد الرحمن هذا اسمه عبد الله

ابن محمد بن اسحاق والصواب انا محمد بن الفضل بن جابر اخبرنا أبو عبد الرحمن * * قال * (باب تأخير الظهر في شدة الحر) * قلت * اطلاق هذا الباب والاحاديث التى فيه تدل على التاخير في شدة الحر مطلقا والشافعي قيده * قال الترمذي في جامعه قال الشافعي انما الابراد بصلوة الظهر إذا كان مسجد اينتاب اهله من البعد فاما المصلى وحده والذى يصلى في مسجد قومه فالذي احب له ان لا يؤخر في شدة الحر * قال أبو عيسى ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحراولى واشبه بالاتباع واماما ذهب إليه الشافعي ان الرخصة لمن ينتاب من البعد وللمشقة

على الناس فان في حديث ابى ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي * قال أبو ذر كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فاذن بلال بالصلوة الظهر فقال عليه السلام يا بلال ابرد فلو كان الامر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للابراد في ذلك الوقت معنى لا جتماعهم في السفر وكانوا لا يحتاجون بنتابون من البعد *

* قال * (باب تعجيل العصر) ذكر فيه حديث مالك (عن ابن شهاب عن انس قال كنا نصلى العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء الحديث) * قلت *
في علل الصحيحين للدار قطني هذا مما ينتقد به على مالك لانه وقفه فيه إلى قباء وخالفه عدد كثير منهم صالح ابن كيسان وشعيب وعمرو بن الحارث ويونس والليث ومعمر وابن ابى ذئب وابراهيم بن علية وابن اخى الزهري والنعمان وابو اويس وعبد الرحمن بن اسحاق وقد اخرجا قول من خالف مالكا ايضا وقال أبو عمر في التمهيد قال فيه جماعة اصحاب ابن شهاب عنه يذهب الذاهب إلى العوالي وهو الصواب عند اهل الحديث وقول مالك عندهم

إلى قباء وهم لا شك فيه ولم يتابع احد عليه في حديث ابن شهاب هذا وذكر البيهقى في هذا الباب والطحاوى وابن عبد البر وغيرهم ان اقرب العوالي المدينة ميلان أو ثلاثة فيمكن ان يصلى في وسط الوقت ثم يوتى العوالي ثم ذكر حديث عبد الواحد بن نافع (عن عبد الله بن رافع عن ابيه انه عليه السلام كان يامرهم بتأخير هذه الصلوة) ثم حكى عن الدار قطني (انه قال الصحيح عن رافع وغيره ضد هذا) * قلت * ذكر ابن حبان في ثقات التابعين عبد الله بن رافع وذكر في ثقات اتباع التابعين عبد الواحد بن نافع * وعن على بن شيبان قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدنية فكان يؤخر العصر مادامت الشمس بيضاء نقية اخرجه أبو داود وسكت عنه واخرج

الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري عن العباس بن ذريج عن زياد بن عبد الله النخعي قال كنا جلوسا مع على في المسجد الاعظم والكوفة يومئذ اخصاص (1) فجاء المؤذن فقال الصلوة يا أمير المؤمنين للعصر فقال اجلس فجلس ثم عاد فقال ذلك له فقال علي هذا الكلب يعلمنا بالسنة فقام فصلى بنا العصر ثم انصرفنا إلى المكان الذى كنافيه فجثو نا للركب لنزول الشمس للمغيب نتراءاها * والعباس ثقة وزياد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين * واخرج الترمذي انا على ابن حجر انا اسمعيل بن علية عن ايوب عن ابن ابى مليكة عن ام سلمة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشد تعجيلا للظهر منكم وانتم اشد تعجيلا للعصر منه * قال الترمذي وقد روي هذا الحديث عن ابن جريح عن ابن ابى مليكة عن ام سلمة نحو وسكت الترمذي عن الحديث ورجاله على شرط الصحيح وفى مصنف عبد الرزاق
__________
(1) اخصصا جمع خص بالضم هو بيت يعمل من الخشب والقصب 12 مجمع

عن ثورى عن من صور عن ابراهيم قال كان من كان قبلكم اشد تعجيلا للظهر واشد تأخير للمصر منكم، وعن الثوري
عن الاعمش كان اصحاب ابن مسعود يعجلونى الظهر ويؤخروني العصر * وعن الثوري عن ابى اسحاق عن عبد الرحمن ابن يزيد ان ابن مسعود كان يؤخر العصر * وعن معمر عن خالد الحذاء ابن الحسن وابن سيرين وابا قلابه كانوا يمسعون بالعصر * * قال * (باب كراهية تأخير العصر) ذكر فيه حديث انس (سمعته صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلوة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرنى قال فنقرها اربعا) * قلت * هذا الحديث يدل على كراهية تأخيرها إلى هذا الوقت لا كراهة

تأخيرها إلى ما قبل اصفرار الشمس ثم ذكر حديث (كان عليه السلما في بعض عزواته فقال بكروا بالصلوة في يوم الغيم فانه من ترك الصلوة العصر حبط عمله) * قلت * مفهوم هذا الحديث تأخير المصر في غير يوم الغيم ومثل هذا المفهوم حجة عند الشافعي * ثم ذكر حديث (من فانته صلوة العصر فكانما وتراهله وماله) من طريق ابن عمر عن النبي عليه السلام ثم ذكره من حديث نوفل بن معاوية عن النبي عليه السلام ثم قال وهو مخرج

في الصحيحين فالحديث محفوظ عنهما) * قلت * ظاهر كلامه انه في الصحيحين من حديث نوفل ايضا وليس حديثه فيهما ولا في واحد منهما بل هو في سنن النسائي ثم الحديث غير مناسب للباب ثم ذكر (عن عروة عن عمر كتب إلى ابى موسى ان صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاث فراسخ) * قلت من صلى قبل الاصفرار

يصدق عليه انه صلى كذل فهوان دل على كراهة التاخير فانما يدل على كراهته إلى آخر الوقت لا على كراهة كل تأخير على ان رواية عروة عن عمر مرسلا لانه لم يدركه * قال * (باب تعجيل المغرب) ذكر فيه حديث يحيى بن معين عن بشر بن السرى بسنده عن ابى طريف (انه كان شاهد النبي عليه السلام وهو محاصر لاهل الطائف فكان يصلى بنا صلوة البصرة حتى لوان انسانا رمى بنبله ابصر موافع نبله) ثم قال (اراد صلوة المغرب وانما سمت صلوة البصر لانها تؤدى قبل ظلمة الليل) * قلت * الاظهران صلوة البصر صلوة الفجر وكذا جاء مفسرا
في رواية الطحاوي عن ابن ابى داود عن ابن معين بسنده المذكور ولفظه فكان يصلى بنا صلوة الفجر الحديث ذكره

الطحاوي في الوقت الذى يصلى فيه الفجر واسند الهروي في الغربيين عن احمد بن سعيد الدرامى قال صلوة البصر صلوة الفجر وقال فارسي في مجمع الغرائب اراد به صلوة الفجر لانها انما تصلى عند اسفار الظلام واثبات البصر الاشحاص وقيل انها صلوة المغرب لانها تؤدى قبل ظلمة الليل الحائلة بين الابصار والمرئيات والاول اظهر انتهى كلامه وعلى عذه ففى الحديث دليل على ان الاسفار بالفجر افضل وذكر الطبراني هذا الحديث في معجمه الكبير من طريقين ولفظه فكان يصلى بناصلوة العصر * كذا رأيته في اصل جيد من اصول هذا الكتاب وعلى هذا ففيه دليل عى افضليه تأخير العصر *

* قال * (باب تعجيل العشاء) ذكر فيه حديث ابى عوانة (عن ابى بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير كان عليه السلام صلاها يعنى العشاء السقوط القمر الثالثة) * قلت * في هذا الحديث ثلاثة امور * احدها * انه مضطرب الاسناد والمتن

رواه هشيم عن ابى بشر عن حبيب عن النعمان وليس فيه بشير بن ثابت كذا اخرجه الحاكم وتابع رقبة هشيما فرواه كذلك عن ابى بشر هكذا اخرجه النسائي من طريق رقبة ورواه الخلال عن مهنأ عن احمد ثنا يزيد هارون عن شعبة عن ابى بشير عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى العشاء الآخرة لسقوط القمر ليلة رايعة * قال يزيد بن هارون قلت لشعبة هشيم عن ابى بشر عن حبيب ابن سالم عن النعمان بن بشير كان عليه السلام يصلى العشاء الآخرة القمر ليلة ثالثة فقال حينئذ أو لليلة ثالثة *

والامر الثاني * ان حبيبا فيه نظر كذا قال البخاري وقال ابن عدى قد اضطرب في اسانيد ما يرى عنه * والثالث * ان القمر في الليلة الثالثة يسقط بعد مضى ساعتين ونصف ساعة ونصف سبع ساعة من ساعات تلك الليلة المجزاة على ثنتى عشرة ساعة والشفق الاحمر يغيب قبل ذلك بز من كثير فليس في ذلك دليل على التعجيل عند الشافعية ومن يقول
بقولهم * ثم ذكر البيهقى حديث حماد بن سلمة (ثنا على بن زيد عن الحسن عن ابى بكرة اخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء تسع ليال إلى ثلث الليل فقال أبو بكر يا رسول الله انك عجلت هذه الصلوة لكان امكل قائنا أو لقيامنا من الليل

فعجل ذلك) * ثم قال (تفرد به على بن زيد وليس بالقوى) * قلت * كذا قال هنا وحكى في باب منع التطهير بالنبيذ (عن الدار قطني انه قال ضعيف) وقال البيهقى في باب منادى زكوته فليس عليه اكثر (حماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره فالحافظ لا يحتجون بما يخالف فيه) وقال في باب من صلى وفى ثوبه أو نعله اذى (حماد بن سلمة عن ابى نعامة السعدى عن ابى نضرة كل منهم مختلف في عدالته) ثم الحديث انما يدل على التعجيل قبل الثلث لا على كل تعجيل بل استدل به جماعة على التاخير منهم صاحب الامام * * قال * (باب كراهية النوء قيل العشاء) ذكر فيه حديث خيثمة عن رجل من جعفى عن عبد الله بن مسعود (قال عليه السلام لا سمر بعد العشاء الا لمصل أو مسافر) ثم قال (وقيل عن علقمة عن عبد الله وهو خطأ) ثم اسند عن علقمة عن عمر حديث طويلا وفيه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر في الامر من امر المسلمين) ثم قال (وفى ذلك دليل على ان رواية السمر

من عمر لا من عبد الله في رواية علقمة) * قلت * هما حديثان مختلفان فلا يلزم من رواية علقمة هذا الحديث عن عمر ان لا يكون روي عن ابن مسعود حديث لاسمر بعد العشاء ثم قال البيهقى (وهذا الحديث لم يسمعه علقمة من عمرانما رواه عن القرئع عن قيس عن عمر) * قلت * علقمة سمع عن عمر حديث الاعمال بالنيات خرجه الجماعة من روايته عنه فيحمل على انه سمع منه حديث السمر بلا واسطة مره وبواسطة مرة اخرى ويدل على ذلك ان الترمذي

خرج الحديث من طريق علقمة عن عمرو حسنه فدل على انه متصل عنده ثم ذكر البيهقى حديث الحسن (عن عمران ابن حصين عن ابن مسعود كناعند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى اكثر بالحديث إلى آخره * قلت * فيه امران * احدهما * انه منقطع قال البيهقى في باب من عجل في النذر كفارة يمين (قال ابن المدينى لم يصح للحسن سماع عن عمران بن حصين بن وجه يثبت) * الثاني * انه ليس في الحديث ان ذلك كان بعد الصلوة *
* قال * (باب تعجيل الصبح) ذكر فيه حديث ابى مسعود والكلام عليه تقدم في باب الترغيب في التعجيل بالصلوة ثم ذكر حديث انس

انه عليه السلام وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا سحورهما قام نبى الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلوة فصلى قلت لانس كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلوة قال قدر ما يقرأ الرجل خمسين وفى رواية خمسين أو ستين آية) * قلت * ليس في ذلك دليل على انه كان يدخل اول الوقت لانه مكث قدر قراءة خمسين أو ستين آية مرسلة * ثم ذكر (عن حبان بن الحارث اتيت علاى وهو معسكر بدير مكرم (1) فوجدته يطعم فقال ادن فكل قلت انى اريد الصوم قال وانا اريده فدنوت فاكلت فلما فرغ قال ابن التياح اقم الصلوة) * قلت * ابن الحارث هذا لاادري ما حاله وقد جاء عن علي بسنده جيد خلاف هذا * قال ابن ابى شيبة في مصنفه ثنا شريك عن سعيد بن عبيد هو الطائى عن على ابن ربيعة ان عليا قال يا ابن التياح اسفر بالفجر * ورجال هذا السند على شرط مسلم الاشر يكا فانه اخرج له في المتابعات

وصح الحاكم روايته كما مر وقد تابع شريكا على هذا الاثر الثوري * قال صاحب التمهيد ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن سعيد بن عبيد الطائى عن علي سمعت عليا يقول لمؤذنه اسفرا سفر يعنى بصلوة الصبح * ثم ذكر البيهقى (عن ابى عبيدة عن ابن مسعود كان يصلى بنا الصبح حين يطلع الفجر إلى آخره) * قلت * فيه شيئان * احدهما * انه منقطع لان ابا عبيدة لم يدكر اباه كذا ذكره البيهقى فيما بعد في باب من كبر بالطائفتين * والثانى * ان الحديث الصحيح عن ابن مسعود يدل على ان الاسفار افضل وهو ما خرجاه من حديث عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلو إلغير ميقاتها الاصلوتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ فبميقاتها ولمسلم قبل وقتها بغاس ومعناه قبل وقتها المعتاد فعلها قبل طلوع الفجر غير جائز فدل على ان تأخيرها كان معتادا للنبى صلى الله

عليه وسلم وانه عجل بها يومئذ قبل وقتها المعتاد وابن مسعوود ايضا كذلك كانت عادته * قال ابن ابى شيبة في مصنفه ثنا وكيع عن سفيان عن ابى اسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال كان ابن مسعود ينور بالفجر وهذا سند صحيح ورواه ايضا عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري بسنده ولفظه كان عبد الله يسفر بصلوة الغداة
وقال صاحب التمهيد على مذهب على وعبد الله جماعة اصحاب ابن مسعود وهو قول النخعي وطاؤس وسعيد بن جبير واليه ذهب فقهاء الكوفيين قال البيهقى وروينا عن الفرافصة بن عمير قال ما اخذبت سورة يوسف الامن قراءة عثمان اياها في الصبح من كثرة ماكان يرددها قال (وذلك يدل على انه كان يدخل بها مغلسا) * قلت * يحتمل انه كان يقرؤها في الركعتين ويحتمل انه كان يقرء فيهما ببعضها ولكنه كان يرددها فيقرء في صبح يوم

آخر ببعضها فيتكرر على الراوى سماعها على انه فقد اختلف في هذا الاثر فقال ابن ابى شيبة ثنا أبو اسامة ثنا عبيد الله هو العمرى اخبرني ابن الفرافصة عن ابيه قال تعملت سورة يوسف خلف عمر في الصحيح * * قلت * (باب خير اعمالكم الصلوة) ذكر فيه حديث ثوبان (استقيموا ولن تحصوا واعلموا ان خير اعمالكم الصلوة) * قلت * في دلالته على التعجيل نظر ولو دل عليه ينبغى ان يذكر في باب الترغيب في التعجيل بالصلوات فذكره بين التغليس بالصبح وباب الاسفار بها من سوء الترتيب * * قال * (باب الاسفار بالفجر حتى يتبين طلوع الفجر الآخر) * قلت * مقصود بذلك تأويل حديث اسفر وابا الفجر وقد بين هذا التأويل ما حكاه البيهقى في كتاب المعرفة عن الشافعي انه عليه السلام لما حض على قديم الصلوة واخبر بالفضل فيها احتمل ان يكون من الراغبين من يقدمها قبل الفجر الآخر فقال اسفروا بالفجر حتى يتبين الفجر الآخر معترضا فاراد عليه السلام الخروج من الشك حتى يصلى

المصلى بعد اليقين بالفجر فامرهم الاسفاري بالتبيين * قلت * في بعض الفاظ هذا الحديث ما يبعد هذا التأويل أو ينفيه كما سنذكره ان شاء الله تعالى ولان الصلوة قبل التبين والتيقن لا تجوز والصلوة الفاسدة لا يوجر عليها ويبقى الفرض ذمته وقوله اعظم للاجرا فعل التفضيل فيقتضى اجرين احدهما اكمل من الاآخر فان صيغة افعل تقتضي المشاركة في الاصل مع رجحان احد الطريقين ثم ذكر البيهقى الحديث وهو حديث ابن اسحاق (عن عاصم بن عمر بن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج سمعت رسول الله صلى عليه وسلم اسفروا بالفجر فانه اعظم للاجر) * قلت * اخرجه الترمذي من هذا الوجه وقال حسن صحيح كذا ذكر ابن عساكرو المنذرى والمزى ورواه ايضا عن عاصم
محمد بن عجلان اخرجه من طريقه ابن حبان في صحيحه ولفظه اصبحوا بالصبح فانكم كلما اصبحتم بالصبح كان اعظم لا جوركم واخرجه ايضا أبو داود وابن ماجة ولفظ الطحاوي اسفروا بالفجر فكلما اسفرتم فهو اعظم للاجرا وقال لاجوركم وله طريق آخر اجرجه النسائي عن ابراهيم بن يعقوب ثنا ابن ابى مريم انا أبو غسان حدثنى زيد بن اسلم على عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الانصار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما اسفرتم بالصبح فهو اعظم للاجر * ورجال هذا السند ثقات وفى الخلافيات للبيهقي عن ابى الزاهرية عن ابى الدارداء عن

النبي عليه السلام قال اسفر وابا الفجر وهو مرسل وروي من وجه آخر ايضا مرسلا بسند صحيح فروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن زيد بن اسلم انه عليه السلام قال اسفروا بصلوة الصبح فهو اعظم للاجر * * قال * (باب من قال هي العصر يعنى الوسطى) ذكر فيه حديث البراء (نزلت حافظوا على الصلوات وصلوة العصر فقرأنا ها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم ان الله نسخها فانزل حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى فقال رجل اهى صلوة العصر فقال قد اخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله) ثم اخرجه من طريق آخرو لفظه (قرأنا ها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانا طويلا حافظوا على الصلوة والصلوة العصر قرأنا ها بعد حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى فلا ادرى اهى العصر ام لا) * قلت * في هذا الباب احاديث ظاهرها الدلالة على انها العصر فاخرها البيهقى وقدم هذا الحديث العصر ام لا) * قلت * في هذا الباب احاديث ظاهرها الدلالة على انها العصر فاخرها البيهقى وقدم هذا الحديث وهو يحتمل ان يراد بالوسطى فيه العصر وان يراد غيرها ولهذا شك الراوى وهذا بناء على ان النسخ ههنا هل هو متوجه إلى اللفظ دون المعنى أو اليهما معا وقال الطحاوي في كتاب الرد على الكرايسى نا ابراهيم بن ابى داود ثنا

أبو مسهرنا صدقة بن خالد حدثنى خالد بن دهقان اخبرني خالد سبلان عن كهيل بن حرملة النميري عن ابى هريرة انه اقبل حتى نزل دمشق على ان بكلثم الدوسى فاتى المسجد فجلس في غريبة فتذاكروا الصلوة الوسطى فاختلفوا فيها فقال اختلفنا فيها كما اختلفتم ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة ابن عبد شمس فقال انا اعلم لكم ذلك فاتى رسول الله صلى اله عليه وسلم وكان جريئا عليه فدخل ثم خرج فاخبرنا
انها صلوة العصرو ذكر ابن حبان كهيلا هذا في الثقات من التابعين ثم قال ثنا محمد بن الهمداني ثنا ابن زنجويه ثنا أبو مسهر فذكره بسنده وقال الطحاوي في الكتاب المذكور ثنا ابراهيم بن ابي داود ثنا احمد بن جناب ثنا عيسى ابن يونس عن محمد بن ابى حميد عن موسى بن وردان عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوة الوسطى صلوة العصر * ثم قال البيهقى (وهذا قول علي في اصيح الروايتين عنه) * قلت * هذا الكلام يدل على

أو الرواية الاخرى عن علي صحيه وليس كذلك على ما ذكره في الباب الذى يلى هذا الباب ان شاء الله تعالى وقال أبو عمر لا خلاف عن علي من وجه صحيح انها العصر وفي الاستذكار المحفظو المعروف عن على انها العصر * * قال * (باب من قال هي الصبح) ذكر فيه (عن مالك بلغه ابن عليا وابن عباس كانا يقولان هلى الصبح) * قلت * في التمهيد قد روي من حديث حسين بن عبد الله بن ضمرة عن ابيه عن جده عن على قال هلى صلوة الصبح وحسين هذا متروك الحديث ولا يصح حديثه هذا وقال قوم ما ارسله مالك في مؤطاه عن على انه الصبح اخذه من حديث ابن ضمرة هذا لانه لا يوجد عن علي الا من حديثه واخرج الطحاوي وابو العباس السراج في مسنده من حديث جماعة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال قاتل النبي صلى الله عليه وسلم عدواله فلم يتفرغ حتى نأى العصر عن وقتها فلما نظر فرأى ذلك قال اللهم من حبسنا عن صلوة الوسطى فاملا بيوتهم وقبورهم نارا * وهلال هذا وثقه ابن معين وابن حنبل وروى له اصحاب السنن الاربع فابن عباس قد روى مرفوعا انها العصر والعبرة عند المحدثين لرواية الراوى

لا لرأيه وقد ذكر البيهقى في آخر الباب السابق (ان احد قولى ابن عباس انها العصر) * وقالا ابن ابى شيبة لى المصنف ثنا وكيع ثنا شعبة عن ابى اسحاق عن عمير بن سعد صمعت ابن عباس يقول حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى صلوة العصر وهذا السند على شرط الشيخين ثم ذكر البيهقى (عن ابن عباس انه قنت في الصبح ثم قال هذه الصلوة التى ذكرها الله حافظوا على الصلوة والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين) * قلت * في الصحيح عن زيد بن ارقم كنا نتكلم في الصلوة حتى نزلت حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام فدل على القنوت هو السكوت لا القنوت في الصبح كما جاء في هذا الاثر عن ابن عباس
وقال ابن شيبة ثنا حسين بن على هو الجعفي عن زائدة عن منصور حدثنى مجاهد وسعيد بن جبيران ابن عباس كان لا يقنت في صلوة الفجر وهذا مسند صحيح على شرط الشيخين فلو كانت القنوت في آية هو القنوت في الصبح كما في هذا لاثر لما تركه ابن عباس لان الله تعالى امر به وقال الطبري في التهذيب لا دليل في قوله تعالى وقوموا لله انها الصبح إذا القنوت الطاعة فكل مصل لله تعالى قانت سواء كان في الصبح

أو بقية الصلوة قال تعالى مؤمنات قانتات * والصواب قول من قال انها العصر لصحة الخبر بذلك * ثم ذكر البيهقى (عن ابن عمر انها الصبح) * قلت * قد ذكر هو في الباب السابق عنه ان اخد قوليه انها العصر وهذا القول اخرجه الطحاوي عن عبد الله بن صالح وعبد الله بن يوسف عن الليث عن ابن الهاد عن ابن شهاب عن سالم عن ابيه قال الصلوة الوسطى صلوة العصر وهذا سند صحيح وفي التمهيد روي عن ابن ايضا انها العصرو رواه شعبة عن ابى حبان سمعت ابن عمر يسئل عن الصلوة الوسطى فقال العصر ثم قال البيهقى (ومن قال به يعنى انها اصبح احتج بما اخبرنا به أبو عبد الله) فساق بسنده (عن ابى يونس مولى عائشة قال امرتين عائشة ان اكتب ليها مصحفا فقالت إذا بلغت هذا الآية فأذني حافظوا على الصلوات فلما بلغتها اذنتها فاملت علي * (حالفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى غير العصر) * قلت * هذه قراءة شاذة والشافعي ومالك لا يجعلان القراءة الشاذة قرآنا ولا خبرا ويسقطان الاحتجاج بها ولو سلمنا انه يحتج بها لا نسلم ان العطف هنا يقتضى المغايرة بل

يحتمل ان يكون للعصر اسمان احدهما الوسطى والآخر العصر ويؤيد هذا ما ذكره الطحاوي قال ثنا ابراهيم ابن مرزوق ثنا عبيدالله بن عبد المجيد الحنفي عن محمد بن ابى حميد حدثتني حميدة بنت ابى يونس مولاة عائشة وكانت عائشة اوصت لها بمتا عها قالت فوجدت في مصفحها حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وهى العصر وذكر البيهقى في الباب السابق (عن جماعة منهم عن عائشة انهم قالوا الوسطى هي العصر) ورواه ابن ابى شيبة في المصنف عن عائشة من طريقين وقال ابن حزم صحت الرواية عنها انها العصر * وذكر البيهقى بعد من حديث ابن اسحاق (عن محمد بن على ونافع عن عمرو بن رافع عن حفصه الحديث) وفي آخره (اكتب حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى هي صلوة العصر) وله شاهد سنذكره ان شاء الله تعالى ثم لو سلمنا المغايرة وان الوسطى
غير العصر لا يلزم من ذلك ان تكون الصبح بعينها فالعجب من البيهقى كيف يقول (من قال انها الصبح يحتج بهذا الحديث) * ثم يقول (وفيه دلالة ان الوسطى غير العصر) ثم ذكر (عن زيد بن اسلم عن عمرو بن رافع قال كنت اكتب مصحفا لحفصة فقالت إذا بلغت هذا الآية فأذني فلما بغلتها آذنتها فاملت على حافظوا على

الصلوات والصلوة العصر) * قلت * المباحث الثلاثة التى ذكرنا ها في حديث عائشة نذكرها هنا * ثم ذكر البيهقى من جهة نافع (قال امرت حفظة بمصحف يكتب لها) فذكره بمثله الا انه رفعه * ثم قال البيهقى (فيه ارسال من جهة نافع) ثم ذكره من طريق ابن اسحاق (عن ابى جعفر محمد بن على ونافع مولى ابن عمر كلاهما عن عمر بن رافع مولى عمر قال كنت اكتب المصاحف) فذكر الحديث مرفوعا وفى آخره (فقالت اكتب حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى هي صلوة العصر) ثم ذكر (انه خالف ما تقدم في قوله عمر بن رافع وانما هو عمر و وفى قوله هي صلوة العصر وانما هو وصلوة العصر) * قلت * فد جاء لهذا الحديث شاهد فروى الطحاوي عن على بن شيبة نا يزيد بن هارون ثنا محمد بن عمرو عن ابى سلمة عن عمرو بن رافع قال مكتوب في مصحف حفصة بنت عمر حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وهى صلوة العصر * قال صاحب الامام وهذا شاهد قوى ويزيد بن هارون ومحمد بن عمرو وابو سلمة من رجال الصحيح * قال البيهقى (وقد جاء الكتاب ثم السنة بتخصيص الصبح بزيادة الفضيلة) * قلت * خصوص الفضيلة لا يدل على خصوص هذا الحكم وهو كونها الوسطى وانما هو ترجيح بوجه لا نسبة له في القوة إلى التصريح بانها العصر ثم ما ذكره من فضيلة الصبح معارض بالفضيلة المختصة بالعصر وهو ما ذكره البيهقى فيما مضى في باب كراهية تأخير العصر وعزاه إلى البخاري من حديث بريدة (انه عليه السلام قال من ترك صلوة العصر فقد حبط عمله) بل هذه الفضيلة ابلغ في التأكيد فان فضيلة الصبح من باب الترغيب وهذه الفضيلة من باب الوعيد باحباط العمل ولم يرد مثله في الصبح فان كان ولابد من الترجيح بامر عام فهذا اقوى * ثم ذكر البيهقى من جملة فضائل الصبح حديث ابى هريرة (تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلوة الفجر الحديث) * قلت * هذه الفضيلة غير مختصة بالصبح بل هي مشتركة بينها وبين العصر وذلك فيما اخرجه البيهقى بعد وعزاه إلى الشيخين من حديث ابى هريرة (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلوة الفجر وصلوة العصر

الصلوات والصلوة العصر) * قلت * المباحث الثلاثة التى ذكرنا ها في حديث عائشة نذكرها هنا * ثم ذكر البيهقى من جهة نافع (قال امرت حفظة بمصحف يكتب لها) فذكره بمثله الا انه رفعه * ثم قال البيهقى (فيه ارسال من جهة نافع) ثم ذكره من طريق ابن اسحاق (عن ابى جعفر محمد بن على ونافع مولى ابن عمر كلاهما عن عمر بن رافع مولى عمر قال كنت اكتب المصاحف) فذكر الحديث مرفوعا وفى آخره (فقالت اكتب حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى هي صلوة العصر) ثم ذكر (انه خالف ما تقدم في قوله عمر بن رافع وانما هو عمر و وفى قوله هي صلوة العصر وانما هو وصلوة العصر) * قلت * فد جاء لهذا الحديث شاهد فروى الطحاوي عن على بن شيبة نا يزيد بن هارون ثنا محمد بن عمرو عن ابى سلمة عن عمرو بن رافع قال مكتوب في مصحف حفصة بنت عمر حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وهى صلوة العصر * قال صاحب الامام وهذا شاهد قوى ويزيد بن هارون ومحمد بن عمرو وابو سلمة من رجال الصحيح * قال البيهقى (وقد جاء الكتاب ثم السنة بتخصيص الصبح بزيادة الفضيلة) * قلت * خصوص الفضيلة لا يدل على خصوص هذا الحكم وهو كونها الوسطى وانما هو ترجيح بوجه لا نسبة له في القوة إلى التصريح بانها العصر ثم ما ذكره من فضيلة الصبح معارض بالفضيلة المختصة بالعصر وهو ما ذكره البيهقى فيما مضى في باب كراهية تأخير العصر وعزاه إلى البخاري من حديث بريدة (انه عليه السلام قال من ترك صلوة العصر فقد حبط عمله) بل هذه الفضيلة ابلغ في التأكيد فان فضيلة الصبح من باب الترغيب وهذه الفضيلة من باب الوعيد باحباط العمل ولم يرد مثله في الصبح فان كان ولابد من الترجيح بامر عام فهذا اقوى * ثم ذكر البيهقى من جملة فضائل الصبح حديث ابى هريرة (تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلوة الفجر الحديث) * قلت * هذه الفضيلة غير مختصة بالصبح بل هي مشتركة بينها وبين العصر وذلك فيما اخرجه البيهقى بعد وعزاه إلى الشيخين من حديث ابى هريرة (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلوة الفجر وصلوة العصر الحديث) * قال (وقد جاء الكتاب ثم السنة بزيادة فضيلة الصبح والعصر جميعا) * قلت * قد تقدم ان زيادة فضيلة الصبح لا تدل على انها الوسطى وعلى تقدير ثبوت هذه الدلالة فذكر فضيلة الصلوتين لا تدل على انها الصبح بعينها فهذا من البيهقى اشتغال بما لا ينفعه في مدعاه *

الجوهر النقي - المارديني ج 2
الجوهر النقي
المارديني ج 2

ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..الجزء الثاني الجوهر النقي للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني المتوفي سنة خمس وأربعين وسبع مائة دار الفكر

* قال * (باب من طلب باجتهاده اصابة عين الكعبة) ذكر فيه (عن ابن جريج قلت لعطاء سمعت ابن عباس يقول انما امرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله قال

لم يكن ينهى عن دخوله ولكن سمعته يقول اخبرني اسامة انه عليه السلام لما دخل البيت) الحديث * قال البيهقى (رواه البخاري دون قصة الدخول ودون ذكر اسامة ولا صحيح ما رويناه) * قلت * يفهم من هذا ان الذى رواه البخاري ليس بصحيح وليس كذلك * * قال * (باب من طلب باجتهاده جهة الكعبة) ذكر فيه (عن عمر قال ما بين المشرق والمغرب قبلة) * ثم قال (المراد به والله اعلم اهل المدينة ومن كانت قبلته على سمتهم فيما بين المشرق والمغرب يطلب قبلتهم ثم يطلب عينها فقد اخبرنا) فساق بسنده (عن نافع بن ابى نعيم عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجهت قبل البيت) * قلت * فيه ثلاثة امور * احدها *

ان نافع بن ابى نعيم قال فيه احمد ليس بشئ في الحديث حكاه عنه ابن عدى في الكامل وحكى عنه الساجى انه قال هو منكر الحديث * والثانى * ان هذا الاثر اختلف فيه على نافع فرواه عنه ابن ابى نعيم كما مر ورواه مالك في الموطأ عنه ان عمر قال * والثالث * قوله إذا توجهت قبل البيت يحتمل ان يراد به طلب الجهة فيحمل على ذلك

حتى لا يخالف اول الكلام وهو قوله ما بين المشرق والمغرب قبلة * * قال * (باب استبيان الخطاء بعد الاجتهاد) * قلت كذا في عدة نسخ وصوابه استبانة الخطاء (1) * * هامش * (1) هكذا في كتاب الام للشافعي 12

* قال * (باب الصبى يبلغ في صلوته فيتمها) ذكر فيه حديث عبد الملك بن الربيع بن صبرة (عن ابيه عن جده مروا الصبى بالصلوة ابن عشر سنين (1) * قلت * ذكر ابن ابى خيثمة ان ابن معين سئل عن احاديث عبد الملك هذا عن ابيه عن جده فقال ضعاف وفي الضعفاء لابن الجوزى ان ابن معين ضعف عبد الملك * * هامش * (1) كذا في جوهر النقي فتأمل 12

* قال * (باب وجوب تعلم ما تجزى به الصلوة) ذكر فيه حديث ايوب بن موسى عن ابيه عن جده ثم قال (هو ايوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص)

* قلت * اخرج الترمذي هذا الحديث ثم قال هو عندي مرسل * * قال * (باب جهر الامام بالتكبير) ذكر (فيه ان ابا سعيد الخدرى جهر بالتكبير حين افتتح وحين ركع وبعد ان قال سمع الله لمن حمده) ثم قال (رواه البخاري عن يحيى بن صالح) * قلت * مراده جهر الامام بتكبيرة الاحرام لانه ذكر هذا الباب في اثناء امور تكبيرة الاحرام والحديث الذى اورده فيه الجهر بتكبيره وليس ذلك في صحيح البخاري فانه رواه عن يحيى ابن صالح بسنده ولفظه صلى لنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجدو حين رفع وحين
قام من الركعتين وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم * وكان البيهقى اراد ان البخاري اخرج الحديث في الجملة والفقيه الذى يقصد استنباط الاحكام لا يعذر في مثل هذا *

* قال * (باب الامام يخرج فان رأى جماعة اقام) ذكر فيه حديثا عن سالم ابى النضر * قلت * هو مرسل ثم ذكر (عن مسعود بن الحكم عن على رضى الله عنه مثله) * قلت * رواه أبو داود في سننه من حديث ابى مسعود لزرقى عن على * وابو مسعود هذا ذكره عبد الغنى والمزى وغيرهما ولم يذكروا له اسما وجعلوه غير مسعود بن الحكم الزرقى وذكر وهما في ترجمتين *

* قال * (باب من زعم انه يكبر قبل فراغ المؤذن) ذكر فيه (عن عاصم الاحول عن ابى عثمان النهدي عن بلال انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تسبقني بآمين) ثم اسند (عن عبد الواحد بن زياد نا عاصم عن ابى عثمان قال قال بلال) الحديث * ثم قال (كذا رواه عبد الواحد

عن عاصم مرسلا) * قلت * أبو عثمان اسلم على عهد النبي عليه السلام وسمع جمعا كثيرا من اصحابه عليه السلام كعمر بن الخطاب وغيره فإذا روى عن بلال بلفظ عن أو قال فهو محمول على الاتصال على ما هو المشهور عندهم * * قال * (باب من قال يرفع يديه حذر ومنكبيه) ذكر فيه حديث ابى حميد وعلى رضى الله عنهما والكلام عليهما سيأتي ان شاء الله تعالى في باب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه ثم اسند (عن الشافعي عن ابن عيينة عن عاصم بن كليب عن ابيه عن وائل رأيته عليه السلام إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه) ثم قال (وكذا رواه الحميدى وغيره عن ابن عيينة) * قلت * رواه الطبراني من حديث الحميدى وابراهيم بن بشار الرمادي عن سفيان عن عاصم بسنده ولفظه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلوة رفع يديه يحاذي اذنيه ورويناه في مسند الحميدى بسنده المذكور ولفظه

إذا افتتح الصلوة رفع يديه وإذا ركع وبعد ما يرفع * الحديث ولم يقل حذاء منكبيه ولا اذنيه وهذا كله يخالف
ما عزاه البيهقى إلى الحميدى * ثم ذكر حديث عبد الجبار بن وائل (عن ابيه انه ابصر النبي صلى الله عليه وسلم حين قام إلى الصلوة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحذاى ابهاميه اذنيه وكبر) * قلت * هو منقطع * عبد الجبار لم يسمع من ابيه ذكره النسأى وفي كلام البيهقى في باب وضع الركبتين قبل اليدين ما يدل عليه ويؤيد هذا ما اخرجه أبو داؤد من حديث عبد الجبار بن وائل قال كنت صغير الا اعقل صلوة ابي فحدثني وائل بن علقمة عن ابى وائل يعنى هو وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث واخرج مسلم من حديث عبد الجبار عن علقمة بن وائل ومولى لهم عن وائل انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلوة كبر

وصف همام احد الرواة حيال اذنيه وذكره البيهقى فيما بعد في باب وضع اليمنى على اليسرى * ثم ذكر البيهقى حديث مالك بن الحويرث (انه عليه السلام رفع يديه حين حاذى بهما فروع اذنيه) ثم قال (ورواه شعبة عن قتادة فقال حتى يحاذي بهما فروع اذنيه وفي رواية حذو منكبيه * قلت * حديث شعبة اخرجه أبو داود والنسأى ولم يذكرا الرواية التى فيها حذو منكبيه ولم اجد في حديث مالك بن الحويرث فيما بايدينا من الكتب ولم يذكر البيهقى سندها لينظر فيه * ثم عنكى؟؟ (عن الشافعي انه اخذ باحاديث الرفع إلى المنكبين قال لانها اثبت اسنادا وانها حديث عدد والعدد اولى بالحفظ من الواحد) * قلت * وكذا رواة الرفع إلى الاذنين ايضا عدد وهم وائل ومالك ابن الحويرث والبراء على ما ذكره البيهقى في كتابه هذا *

* قال * (باب وضع اليمنى على اليسرى) ذكر فيه حديثا عن هلب ثم قال (اسمه يزيد بن قنافة) * قلت اسمه يزيد بن عدى بن قنافة كذا في الاستيعاب واطراف المزى وغيرهما ثم ذكر حديث ابن عمر (انا معشر الانبياء امرنا بثلاث) ثم قال (تفرد به عبد المجيد وانما

معرف بطلحة بن عمرو وليس بالقوى عن عطاء عن ابن عباس) * قلت * اخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن وهب انا عمرو بن الحارث سمع عطاء يحدث عن ابن عباس فذكره ثم قال البيهقى (ولكن صحيح عن محمد بن ابان الانصاري عن عائشة قالت ثلاث من النبوة) ثم ذكره بسند * قلت * ذكر صاحب الميزان محمدا هذا وذكر له

هذا الاثر وحكى عن البخاري قال لا يعرف له سماع من عائشة * ثم ذكر البيهقى اثرا عن غزوان بن جرير عن ابيه عن على ثم قال (اسناد حسن) * قلت * جرير أبو غزوان لا يعرف كذا ذكر صاحب الميزان * (باب وضع اليدين على الصدر في الصلوة) ذكر فيه حديث محمد بن حجر الحضرمي حدثنى سعيد بن عبد الجبار بن وائل عن ابيه عن امه عن وائل * قلت * محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل عن عمه سعيد له مناكير قاله الذهبي وام عبد الجبار هي ام يحيى لم اعرف حالها ولا اسمها * قال البيهقى (ورواه مؤمل بن اسمعيل عن الثوري عن عاصم بن كليب) * قلت * مؤمل هذا قيل انه دفن كتبه فكان يحدث من حفظه فكثر خطاءه كذا ذكر صاحب الكمال وفي الميزان قال البخاري منكر الحديث وقال أبو حاتم كثير الخطاء وقال أبو زرعة في حديثه خطأ كثير ثم ذكر البيهقى عن على (انه قال في هذه الآية فصل لربك وانحر قال وضع يده اليمنى على وسط يده اليسرى ثم وضعهما على صدره) * قلت * تقدم هذا الاثر في باب الذى قبل هذا الباب وفي سنده ومتنه اضطراب ثم ذكر من رواية روح ابن المسيب (حدثنى عمرو بن مالك النكرى عن ابى الجوزاء عن ابن عباس فصل لربك وانحر قال وضع اليمين على الشمال في الصلوة عند النحر) * قلت * روح هذا قال ابن عدى يروى عن ثابت ويزيد الرقاشى احاديث غير محفو ظات وقال ابن حبان يروى الموضوعات لا تحل الرواية عنه وقال ابن عدى عمرو النكرى منكر الحديث عن الثقات يسرق الحديث ضعفه أبو يعلى الموصلي ذكره ابن الجوزى * ثم ذكر البيهقى (عن

ابى الزبير امرني عطاء ان اسأل سعيدا اين تكون اليد ان في الصلوة فوق السرة أو اسفل من السرة فسألته فقال فوق السرة يعنى به سعيد بن جبير وكذلك قاله أبو مجلز لا حق بن حميد واصح اثر روى في هذا الباب اثر ابن جبير وابى مجلز) * قلت * في هذا اربعة اشياء * احدها * ان قوله وكذلك قاله أبو مجلز الظاهر انه كلام البيهقى ولم يذكر سنده لينظر فيه ومذهب ابى مجلز الوضع اسفل السرة حكاه عنه أبو عمر في التمهيد وجاء ذلك عنه بسند جيد * قال ابن ابى شيبة في مصنفه ثنا يزيد بن هارون انا الحجاج بن حسان سمعت ابا مجلز أو سألته قلت كيف اضع قال يضع باطل كف يمينه على ظاهر كف شماله ويجعلهما اسفل من السرة * والحجاج
هذا هو الثقفي قال احمد ليس به بأس وقال مرة ثقة وقال ابن معين صالح ومع هذا كيف يجعل البيهقى ما نسبه إلى ابى مجلز بغير سند من الوضع فوق السرة اصح اثر روى في هذا الباب * والثانى * ان قوله اصح اثر يفهم عنه صحة اثرى علي وابن عباس المتقدمين وقد قدمنا ما فيهما * والثالث * كيف يكون اثر ابن جبير اصح ما في هذا الباب وفي سنده يحيى بن ابى طالب تكلموا فيه وفي تاريخ بغداد للخطيب عن موسى بن هارون قال اشهد على يحيى بن ابى طالب انه يكذب وفيه ايضا عن ابى احمد محمد بن اسحاق الحافظ انه قال ليس بالمتهن؟؟ وفيه ايضا عن ابي عبيد الآجرى انه قال حط أبو داود سليمان بن الاشعث على حديث يحيى بن ابى طالب * والرابع * انه سمى كلام ابن جبير وابى مجلز اثرا والمعروف عند الفقهاء ان الاثر ما وقف على الصحابة والامر في هذا قريب وقال ابن حزم روينا عن ابى هريرة قال وضع الكف على الكف في الصلوة تحت السرة

وعن انس قال ثلاث من اخلاق النبوة تعجيل الافطار وتاخير السحور ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلوة تحت السرة *

* قال * (باب الاستفتاح بسبحانك اللهم) ذكر فيه حديث طلق بن غنام (ثنا عبد السلام بن حرب الملائى عن بديل بن ميسرة عن ابى الجوزاء عن عائشة)

ثم قال قال أبو داود هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام لم يروه الا طلق وقد روي قصة الصلوة جماعة عن بديل لم يذكروا فيه شيئا من هذا ثم اسند البيهقى (عن حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة) الحديث ثم قال (حارثة بن ابى الرجال ضعيف) * قلت * حكم صاحب المستدرك بصحة الحديث الاول على شرطهما وقال له شاهد من حديث حارثة بن محمد صحيح الاسناد وكان مالك لا يرضى حارثة ورضيه اقرانه من الائمة * وقال صاحب الامام ما ملخصه طلق اخرج له البخاري في صحيحه وعبد السلام وثقه أبو حاتم واخرج له الشيخان في صحيحهما وكذا من فوقه إلى عائشة وكونه ليس بمشهور عن عبد السلام لا يقدح فيه إذا كان راويه عنه ثقة وكون الجماعة لم يذكروا عن بديل شيئا من هذا قد عزف ما يقوله اهل الفقه والاصول فيه ويحتمل ان يقال

هما حديثان لتباعد الفاظهما * * قال * (باب التعود بعد الافتتاح) ذكر فيه حديث عمرو بن مرة سمع عاصما العنزي عن ابن جبير بن مطعم عن ابيه * ثم ذكره من طريق آخر سمى فيه ابن جبير ينافع * قلت * اختلف في اسم العنزي فقيل عاصم كما تقدم وقال ابن فضيل عن حصين عن عمرو ابن مرة عن عباد بن عاصم وقال زائدة عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم ذكر ذلك أبو بكر البزار وقال

ابن ابى شيبة في مصنفه ثنا ابن ادريس عن حصين عن عمرو بن مرة عن عباد بن عاصم عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابيه وذكره الحافظ ابن عساكر في الاشراف في ترجمة محمد بن جبير بن مطعم والصواب انه نافع كما ذكره البيهقى كذا جاء مسمى في سنن ابى داود وغيره * * قال * (باب الجهر بالتعوذ أو الاسرار به) ذكر فيه عن صالح بن ابى صالح انه سمع ابا هريرة إلى آخره * قلت * صالح هذا هو ابن مهران ضعفه ابن معين والراوي عنه ربيعة بن عثمان * قال أبو زرعة لس بذاك القوي وقال أبو حاتم منكر الحديث

والراوي عنه ابراهيم هو الاسلمي * قال البيهقى في باب نزول الرخصة في التيمم اختلف في عدالته وقد ذكرناها باكثر من هذا * * قال * (باب فرض القراءة بعد التوذ؟؟) ذكر فيه حديث جعفر ابى على بياع الانماط (عن ابى عثمان النهدي عن ابى هريرة امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان انادى لا صلوة الا بقرآن بفاتحة الكتاب فما زاد) * قلت * فيه امرانى * احدهما * ان جعفر هذا هو ابن ميمون يكنى ابا على وقال ابن معين وابن عدى كنيته أبو العوام وقال ابن حنبل ليس بقوى في الحديث وقال ابن معين ليس بذاك وقال النسائي ليس بثقة * والثانى * انه يقتضى فرضية ما زاد على الفاتحة وليس ذلك مذهب الشافعي واخرج أبو داود هذا الحديث ولفظه لا صلوة الا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد *
ثم ذكر البيهقى (ان خبابا سئل اكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر قال نعم) * قلت * لا يدل ذلك على فرضية القراءة لانه فعل *

* قال * (باب تعيين القراءة بفاتحة الكتاب) اسند فيه عن الحميدى ثنا سفيان ثنا الزهري سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة الحديث ثم قال (وكذلك رواه الشافعي والحميدي عن سفيان) * قلت * كذا رأيته في عدة نسخ وذكر الحميدى مرة ثانية سهو ثم اخرج (عن ابن عباس انه قرأ في اول ركعة بالحمد لله واول آيه من البقرة ثم ركع ثم قام في الثانية فقرأ

الحمد لله والآية الثانية من البقرة ثم ركع فلما انصرف قال ان الله تعالى يقول فاقرؤا ما تيسر منه) ثم قال (قال على بن عمر الحافظ هذا اسناد حسن وفيه حجة لمن يقول ان معنى قوله فاقرؤا ما تيسر منه ان ذلك انما هو بعد قراءة فاتحة الكتاب) * قلت * كيف يكون اسناد احسنا وفيه سهل بن عامر البجلى * قال أبو حاتم الرازي

كان يفتعل الحديث وقال البخاري منكر الحديث ثم ان الحجة فيه على ان ذلك بعد الفاتحة ليست بظاهرة لانه تقدير وهو خلاف الاصل ولان قوله فاقرؤا امر وهو للوجوب وما بعد الفاتحة لم يقل الشافعي والاكثرون بوجوبه فلزم من ذلك ترك الامر * * قال * (باب الدليل على ان ما جمعته المصاحف كله قرآن وبسم الله الرحمن الرحيم في فواتح السور سوى براءة من جملته) * قلت * في احكام القرآن لابي بكر الرازي زعم الشافعي انها آية من كل سورة وما سبقه إلى هذا القول احد

لان الخلاف بين السلف هل هي آية من الفاتحة ام لا ولم يعدها احد آية من سائر السور وما حكاه البيهقى في هذا الباب (عن عثمان انه لم يكتب بين الانفال وبراءة سطر بسم الله الرحمن الرحيم) يدل على انها للفصل بين السور *

* قال * (باب الدليل على ان بسم الله الرحمن الرحيم آيه تامة من الفاتحة) ذكر فيه حديث ابن جريج (عن ابن ابى مليكة عن ام سلمة ذكرت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين) * قلت * ذكر الترمذي هذا الحديث في جامعه في اول ابواب القراآت وليس فيه ذكر للبسملة ثم قال ليس اسناده بمتصل لان الليث رواه عن ابن ابى مليكة عن يعلى عن ام سلمة وقال الطحاوي في كتاب الرد على الكرابيسى لم يسمع ابن ابى مليكة هذا الحديث من ام سلمة واستدل عليه بما اسنده من حديث الليث عن ابن ابى مليكة عن يعلى بن مملك انه سأل ام سلمة عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعتت له قراءة مفسرة حرفا حرفا وقد اشار الترمذي إلى ذلك فاسند من جهة يعلى انه سأل ام سلمة عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بمعناه ثم قال غريب حسن صحيح لا نعرفه الامن حديث الليث عن ابن ابى مليكة عن يعلى عن ام سلمة وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن ابى مليكة عن ام سلمة

انه عليه السلام كان يقطع قراءته وحديث الليث اصح والبيهقي ذكر حديث يعلى فيما بعد في باب ترتيل القراءة وتركه في هذا الباب لكونه لا يوافق مقصوده ولان فيه بيان علة حديثه هذا ثم انه ليس في هذا الحديث عدها آية الا من وجه ضعيف كما سيأتي ان شاء الله تعالى وليس فيه انها آية من الفاتحة كما ادعى البيهقى * قال (ورواه عمر بن هارون وليس بالقوى عن ابن جريج فزاد فيه) * قلت * قال فيه ابن معين ليس بشئ وقال صالح بن محمد كان كذابا وضعفه ابن المدينى جدا وقال النسائي متروك والبيهقي الان فيه القول هنا وقال في باب لا شفعة فيما ينقل (ضعيف لا يحتج به) ثم ذكر من حديث اسباط بن نصر (عن السدى عن عبد خير سئل على عن السبع المثانى) إلى آخره * قلت * اسباط وان اخرج له مسلم فقد تكلموا فيه * قال النسائي ليس بالقوى وقال أبو نعيم ضعيف احاديثه عامتها سقط مقلوب الاسانيد واسمعيل بن عبد الرحمن السدى اخرج له مسلم ايضا وتكلموا فيه * ضعفه ابن مهدى وابن معين وقال السعدى كذاب واساء الشعبى القول فيه وعبد خير تقدم في باب المسح

على ظاهر الخفين قول البيهقى فيه والكلام معه *
* قال * (باب افتتاح القراءة في الصلوة ببسم الله الرحمن الرحيم والجهر بها) ذكر فيه من طريق الدار قطني بسنده (عن منصور بن ابى مزاحم نا أبو اويس عن العلاء عن ابيه عن ابى هريرة الحديث) * قلت * ذكره الدار قطني في سننه بسنده ولفظه نا منصور بن ابى مزاحم من كتابه ثم محاه بعد وابو اويس ضعفه ابن حنبل وابن المدينى وابن معين وعن ابن معين ليس بثقة كان يسرق الحديث * ثم ذكر سند افيه (يونس بن بكير عن مسعر) ثم ذكر (ان الصواب يونس عن ابن معشر) * قلت * أبو معشر هو نجيح السندي ضعيف قال البيهقى في باب كراهة قولهم جاء رمضان (ضعفه ابن معين) وكان القطان لا يحدث عنه وليس في هذا الحديث ذكر للجهر بها الامن هذا الوجه الضعيف ولا في حديث انس المتقدم وعلم الراوى بقرائتها وان لم يجهر بالاخبار أو سمعها لقربه وان لم يجهر كما كان عليه السلام يسمعهم الآية احيانا في الظهر والعصر * ثم ذكر البيهقى

من حديث معتمر (عن اسمعيل بن حماد بن ابى سليمان عن ابى خالد عن ابن عباس انه عليه السلام كان يستفتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم يعنى كان يجهر بها) * قلت * اسمعيل متكلم فيه قال الازدي يتكلمون فيه وذكر له ابن عدى هذا الحديث ثم قال غير محفوظ ذكره ابن الجوزى وابو خالد مجهول واخرج الترمذي الحديث ثم قال ليس اسناده بذاك وقوله يعنى كان يجهر بها ليس من كلام ابن عباس وقد روى الثوري عن عبد الملك بن ابى بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الاعراب ذكره صاحب الاستذكار ثم اخرج البيهقى (عن عمر بن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن ابزى عن ابيه صليت خلف عمر فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) * قلت * اختلف في هذا الاثر على عمر بن ذر * قال البيهقى في كتاب المعرفة (رواه الطحاوي عن بكار بن قتيبة عن ابى احمد عن عمر بن ذر عن ابيه عن سعيد وكذلك رواه خالد بن مخلد عن عمر بن ذرعن

ابيه وكان ذكر ابيه سقط من كتابي) * ثم ذكر البيهقى بسنده (عن على انه جهر بالبسملة) * قلت * قد ورد عن عمرو على الاخفاء بالبسملة وآمين * قال الطبري في تهذيب الآثار انا أبو كريب نا أبو بكر بن عياش عن ابى سعيد عن ابى وائل قال لم يكن عمرو على يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا بآمين وذكر صاحب الاستذكار عدم الجهر بالبسملة عن على من طريقين ثم ذكر البيهقى من حديث ابن جريج (اخبرني عبد الله
ابن عثمان بن خثيم ان ابا بكر بن حفص اخبره ان انس بن مالك قال صلى معاوية إلى آخره) * قلت * ذكر صاحب الاستذكار ان عبد الرزاق ذكره عن ابن جريج فلم يذكر انساو عبد الله بن عثمان بن خثيم قال ابن الجوزى في كتابه نفال يحيى احاديثه ليست بشئ ثم ان ابن خثيم اضطربت روايته لهذا الحديث فاخرجه البيهقى من حديث ابن جريج عن ابن خثيم عن ابى بكر بن حفص عن انس ثم اخرجه من حديث الشافعي عن ابراهيم الاسلمي ويحيى بن سليم عن ابن خثيم عن اسمعيل بن عبيد عن ابيه عن معاوية * ثم قال البيهقى (قال الشافعي

احسب هذا الاسنادا حفظ من الاول) * قال ابن الاثير في شرح مسند الشافعي لان اثنين روياه عن ابن خثيم * قلت * الا ثنان متكلم فيهما فاما الا سلمى فمكشوف الحال واما يحيى بن سليم الطائفي فقد قال البيهقي في باب من كره اكل الطافى (كثير الوهم سيئ الحفظ) فظهر بهذا ان حديث ابن جريج اسناده احفظ لانه اجل منهما واحفظ بلا شك * ثم اخرج البيهقى قول ابن عباس (ان الشيطان استرق من اهل القرآن اعظم آية في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم) * قلت * هذا الاثر موضعه قوله فيما مضى (باب الدليل على ان ما جمعته

مصاحف الصحابة كله قرآن وان بسم الله الرحمن الرحيم في فواتح السور سوى براءة من جملته) وفي الاستذكار في قول ابن عباس دليل على ان العمل كان عندهم ترك البسملة ثم ان احاديث هذا الباب وغالب ما فيه من الآثار افعال لا تدل على وجوب البسملة وان الصلوة لا تجزى بدونها كما يقوله الشافعي * * قال البيهقى * (باب من قال لا يجهر بها) اسند فيه (عن قتادة عن انس انه عليه السلام وابا بكر وعمر كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين) * ثم ذكر (عن جماعة انهم رووه عن قتادة كذلك منهم سعيد بن ابى عروبة) * قلت * رواه النسائي من طريق ابن ابى عروبة بغير هذا اللفظ فقال نا عبد الله بن سعيد حدثنى عقبة هو ابن خالد نا شعبة وابن ابى عروبة عن

قتادة عن انس قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمر وعثمان فلم اسمع احدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم * ثم ذكر (ان ثابتا رواه عن انس كذلك) * قلت * ذكر صاحب الاستذكار عن ثابت
عن انس قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف ابى بكر وعمر فلم اسمع احدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم * ثم ذكر البيهقى عن الشافعي (انه قال في قوله يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين يعنى يبدؤن بقراءة ام القرآن قبل ما يقرأ بعدها والله اعلم ولا يعنى انهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم) * قلت * في شرح العمدة

هذا ليس بقوى لانه ان اجرى مجرى الحكاية فهذا يقتضى البداءة بهذا اللفظ بعينه فلا يكون قبله غيره لان ذلك الغير هو المفتتح به وان جعل اسما فسورة الفاتحة لا تسمى بهذا المجموع اعني الحمد لله رب العالمين بل تسمى بالحمد فلو كان لفظ الرواية كان يفتتح بالحمد لقوى هذا فانه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة التى بالبسملة بعضها عند هذا المؤل لهذا الحديث * ثم ذكر البيهقى حديث عثمان بن غياث (عن ابى نعامة الحنفي عن ابن عبد الله بن مغفل عن ابيه صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمر فما سمعت احدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم)

ثم قال (وكذلك رواه الجريرى عن ابى نعامة وزاد في متنه عثمان الا انه قال فلم اسمع احدا منهم جهر بها) * قلت * اخرج الترمذي هذا الحديث وحسنه من طريق الجريرى موافقا لا بن غياث ولفظه فلم اسمع احدا منهم يقولها فلا تقلها إذا انت صليت فقل الحمد لله رب العالمين وخرجه ابن ماجة ايضا عن الجريري كذلك ولفظه فلم اسمع رجلا منهم يقوله وهذا مخالف لما عزاه البيهقى إلى الجريرى ولذلك خالف البيهقى في كتاب المعرفة ما ذكره في هذا الكتاب فقال وروى الشافعي في سنن حرملة عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن الجريري فذكره بسنده ولفظه فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين * ثم قال البيهقى (وابو نعامة لم يحتج به الشيخان)

* قلت * ذكر صاحب الميزان انه صدوق تكلم فيه بلا حجة ووثقه ابن معين وتحسين الترمذي للحديث كما تقدم دليل على ذلك فلا يضره كون الشيخين لم يحتجابه كما تقدم غير مرة ولئن كان هذا علة فابن عبد الله بن مغفل لم يحتجابه ايضا فيلزمه ان يذكر الآخر كما فعل في كتاب المعرفة فقال وابن عبد الله بن مغفل وابو نعامة لم يحتج بهما صاحبا الصحيح * * قال * (باب لا تجزئه قراءته في نفسه إذا لم ينطق به لسانه)
ذكر فيه حديث خباب (انه سئل اكان عليه السلام يقرأ في الظهر والعصر فقال نعم فقيل باى شئ كنتم تعرفون ذلك قال باضطراب لحيته) ثم قال (وفيه دليل على انه لابد من ان يحرك لسانه بالقراءة) * قلت * لا يدل على ذلك لانه مجرد قيل وهو لا يدل على الوجوب *

* قال * (باب جهر الامام بالتامين) ذكر فيه حديث ابى هريرة (إذا امن الامام فامنوا) * قلت * ذكر ذلك شارح العمدة انه يدل على ان الامام

يؤمن ثم قال دلالته على الجهر اضعف من دلالته على نفس التامين قليلا لانه قد يدل على تامين الامام من غير جهر * ثم ذكر البيهقى حديث الزهري (كان عليه السلام إذا فرغ من قراءة ام القرآن رفع صوته فقال آمين) ثم ذكر عن الدار قطني (انه حسن اسناده) * قلت * فيه يحيى بن عثمان * قال ابن ابى حاتم تكلموا فيه وفي الكاشف للذهبي له ما ينكر فيه وشيخه اسحاق الزبيدى قال أبو داود ليس بشئ وقال النسائي ليس بثقة وكذبه محمد

ابن عوف الطائى محدث حمص وقد قد منافى باب الجهر بالبسملة ان عمر وعليا لم يكونا يجهران بآمين قال الطبري وروي ذلك عن ابن مسعود وروي عن النخعي والشعبى وابراهيم التيمى كانوا يخفون بآمين والصواب ان الخبر بالجهر بها والمخافة صحيحان وعمل بكل من فعليه جماعة من العلماء وان كنت مختارا خفض الصوت بها إذا كان اكثر الصحابة والتابعين على ذلك *

* قال * (باب الانصار على بعض السورة) ذكر فيه حديث ابن جريج (سمعت محمد بن عباد اخبرني أبو سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله ابن المسيب) إلى آخره * قلت * في شرح مسلم للنووي قال الحفاظ قوله ابن العاص غلط والصواب حذفه

وليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي بل هو عبد الله بن عمرو الحجازى كذا ذكره البخاري في تاريخه وابن ابى حاتم وخلائق من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين *

* قال * (باب الاقتصار على الفاتحة) ذكر فيه حديث (لا صلوة لمن لم يقتر أبام القرآن) * قلت * فيه دلالة على تعينها لا على الاقتصار عليها * ثم ذكر حديثا من جهة عبد الوارث وعبد الملك بن الخطاب عن حنظلة السدوسى عن عكرمة عن ابن عباس * ثم قال (ورواه غيرهما عن حنظلة عن شهر بن حوشب) * قلت * حنظلة هذا هو ابن عبد الله قال البيهقى في باب معانقة الرجل الرجل كان قد اختلط تركه يحيى القطان لا ختلاطه وضعفه احمد وقال منكر الحديث يحدث باعاجيب

وقال ابن معين ليس بشئ تغير في آخر عمره واما شهر فقد اساء البيهقى القول فيه في (باب مسح الاذنين بماء جديد) * * قال * (باب وجوب القراء في الاخريين) ذكر فيه حديثا احمد بن سلمة (عن اسحاق الحنظلي عن ابى اسامة عن عبيد الله عن سعيد المقبرى عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) فذكر حديث الاعرابي وفي آخره (ثم كذلك في كل ركعة وسجدة) * قلت * وقع هذا الحديث في الصحيح من طريق ابى اسامة (ثم افعل ذلك في صلوتك كلها) فقد اضطرب لفظا واضطرب ايضا سندا فروي في الصحيح من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن سعيد عن ابيه عن ابى هريرة وذكر الترمذي ان هذا اصح واحمد بن سلمة كو في كان بجرجان يروى عن ابى معاوية حدث عن الثقات بالبواطيل ويسرق الحديث ذكره ابن عدي في الكامل واظنه المذكور في هذا السند وقذ ذكر البيهقى الحديث فيما بعد في باب ما يفعل في كل ركعة وسجدة من طريق احمد هذا ثم قال (والصحيح رواية عبيد الله

ابن سعيد ويوسف بن موسى عن ابى اسامة ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا) إلى ان قال (ثم افعل ذلك في صلواتك كلها) * * قال * (باب من قال يقتصر في الاخريين على الفاتحة) ذكر في آخره (عن جابر قال يقرؤ في الاوليين بالفاتحة وسورة وفي الاخريين بالفاتحة) ثم قال (وروينا ما دل على هذا عن على) * قلت * لم يذكر سنده وقد جاء عنه بسند صحيح خلاف هذا فروى عبد الرزاق
في مصنفه عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن ابى رافع قال كان يعنى عليا يقرؤ في الاوليين من الظهر والعصر بام القرآن وسورة ولا يقرؤ في الاخريين وفي التهذيب لابن جرير الطبري وقال حماد عن ابراهيم عن ابن مسعود انه كان لا يقرؤ في الركعتين الاخريين من الظهر والعصر شيئا وقال هلال بن يساف صليت إلى جنب عبد الله بن يزيد فسمعته يسبح وروى منصور عن جرير عن ابراهيم قال ليس في الركعتين الاخريين من المكتوبة قراءة سبح الله واذكر الله وكبر وقال سفيان الثوري اقرأ في الركعتين الاوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة وفي الاخريين بفاتحة الكتاب أو سبح فيهما بقدر الفاتحة أي ذلك فعلت اجزأك وان تسبح في الاخريين احب الي وقال ابن جرير ان سبح في الاخريين لم يلزمه الاعادة ومضت صلوته لينقل الحجة ذلك وراثة (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم * * قال * (باب من استحب قراءة السورة بعد الفاتحة في الاخريين) خرج فيه (عن عبادة بن نسى انه سمع قيس بن الحارث اخبرني أبو عبد الله الصنابحى) إلى اخره * قلت * * هامش * (1) هكذا في النسخ ولعله لنقل الثقة ذلك رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم 12

سند هذا الاثر مضطرب اخرجه الطحاوي من جهة عبادة عن ابى عبد الرحمن الصنابحى فلم يذكر بينهما احدا وجعله ابا عبد الرحمن *

* قال * (باب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه) ذكر فيه حديث ابن عمر (كان إذا دخل في الصلوة رفع يديه وإذا ركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع وإذا قام

من الركعتين) الحديث * قلت * عقد البيهقى هذا الباب على الرفع عند الركوع والرفع منه وفي هذا الحديث زيادة على ذلك وهى الرفع عند القيام من الركعتين وهى زيادة مقبولة ولم يقل بها امامه الشافعي فما لزم خصمه من القول بزيادة الرفع عند الركوع والرفع منه لزمه مثله من القول بزيادة لرفع عند القيام من الركعتين واول راض سيرة من يسيرها (1) ثم ذكر حديث عبد الحميد بن جعفر (حدثنى محمد بن عمرو بن عطاء سمعت ابا حميد الساعدي في عشرة من الصحابة
فيهم أبو قتادة) الحديث * قلت * عبد الحميد مطعون في حديثه كذا قال يحيى بن سعيد وهو امام الناس في هذا الباب وقال الطحاوي لم يسمع محمد بن عمرو من ابى حميد ولا من ابى قتادة لان سنه لا يحتمل هذا لان ابا قتادة قتل مع على وصلى عليه على وكذا قال الهيثم بن عدى وقال ابن عبد البر هو الصحيح وفي الكمال وقيل توفى بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ولهذا قال ابن حزم ولعله وهم فيه يعنى عبد الحميد وايضا قد اضطرب سند هذا الحديث ومتنه * هامش * (1) كذا هذه العبارة بالاصل 12

فرواه العطاف بن خالد فادخل بين محمد بن عمرو وبين النفر من الصحابة رجلا مجهولا والعطاف وثقة ابن معين وفي رواية قال صالح وفي رواية ليس به بأس وقال احمد من اهل مكة ثقة صحيح الحديث ذكر ذلك صاحب الكمال ويدل على ان بينهما واسطة وان ابا حاتم بن حبان اخرج هذا الحديث في صحيحه من طريق عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو عن عباس بن سهل الساعدي انه كان في مجلس فيه ابوه وابو هريرة وابو اسيد وابو حميد الساعدي الحديث وذكر المزى ومحمد بن طاهر المقدسي في اطرافهما ان ابا داود اخرجه من هذا الطريق واخرجه البيهقى في باب السجود على اليدين والركبتين من طريق الحسن بن الحر (حدثنى عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد ابن عمرو بن عطاء احد بنى مالك عن عياش أو عباس بن سهل) الحديث * ثم قال (وروى عتبة بن ابى حكيم عن عيسى بن عبد الله عن العباس بن سهل عن ابى حميد) لم يذكر محمدا في اسناده وقال البيهقى في باب القعود

على الرجل اليسرى بين السجدتين (وقد قيل في اسناده عن عيسى بن عبد الله سمعه من عباس بن سهل انه حضر ابا حميد) ثم في رواية عبد الحميد ايضا انه رفع عند القيام من الركعتين وقد تقدم انه يلزم الشافعي وفيها ايضا التورك في الجلسة الثانية وفي رواية عباس بن سهل التى ذكرها البيهقى بعد هذه الرواية خلاف هذه ولفظها حتى فرغ ثم جلس فافترش رجله اليسرى واقبل بصدر اليمنى على قبلته فظهر بهذا ان الحديث مضطرب الاسناد والمتن ثم قال البيهقى (انا أبو عبد الله نا الصفار قال قال محمد بن اسمعيل السلمى صليت خلف محمد بن الفضل) إلى آخره ثم قال (رواته ثقات) * قلت * السلمى تكلم فيه أبو حاتم قال الدار قطني وقال ابن ابى حاتم تكلموا فيه ومحمد بن الفضل عارم تغير واختلط بآخره وقال ابن حبان تغير حتى كان لا يدرى ما يحدث به فوقع في حديثه المناكير
الكثيرة فيجب التنكيب عن حديثه فيما رواه المتأخرون فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل ولا يحتج بشئ

منها انتهى كلامه ثم لو سلمنا ان رواته ثقات فلا بد من الاتصال والصفار لم يصرح بالتحديث عن السلمى * ثم خرج البيهقى (عن شعبة عن الحكم رأيت طاؤسا يكبر فرفع يديه حذو منكبيه عند التكبير وعند ركوعه و عند رفعه رأسه من الركوع فسألت رجلا من اصحابه فقال انه يحدث به عن ابن عمر عن عمر عن النبي عليه السلام) ثم قال (قال أبو عبد الله الحافظ فالحديثان كلاهما محفوظان ابن عمر عن عمر عن النبي عليه السلام وابن عمر عن النبي عليه السلام فان ابن عمر رأى النبي عليه السلام فعله ورأى اباه فعله ورواه) * قلت * في الامام كذا رواه آدم وابن عبد الجبار المروزى عن شعبة ووهما فيه والمحفوظ عن ابن عمر عن النبي عليه السلام وهذه الرواية ترجع إلى مجهول وهو الرجل الذى؟؟ من اصحاب طاؤس حدث الحكم فان كانت قد رويت من وجه آخر على هذا الوجه عن عمر والا فالمجهول لا تقوم به حجة وفي علل الخلال عن احمد بن اصرم سألت ابا عبد الله يعنى عن هذا الحديث

فقال من يقول هذا عن شعبة قلت آدم العسقلاني قال ليس هذا بشئ انما هو عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الخلافيات للبيهقي ورواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة ولم يذكر في اسناده عمر * ثم اخرج البيهقى من حديث ابن ابى الزناد (عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الاعرج عن عبيد الله بن ابى رافع عن على) الحديث * قلت * ابن ابى الزناد هو عبد الرحمن قال ابن حنبل مضطرب الحديث وقال هو وابو حاتم لا يحتج به وقال عمرو بن على تركه ابن سدى؟؟ ثم في هذا الحديث ايضا زيادة وهى الرفع عند القيام من السجدتين فيلزم ايضا الشافعي ان يقول به على تقدير صحة الحديث وهو لا يرى ذلك وقد روى البيهقى هذا الحديث فيما مضى في باب افتتاح الصلوة بعد التكبير وذكر معه؟؟ رواية ابن جريج عن ابن عقبة بسنده وليس

فيه الرفع عند الركوع والرفع منه ولا نسبة بين ابن جريج وابن ابى الزناد وعرى البيهقى في ذلك إلى مسلم انه اخرج حديث الماجشون عن الاعرج بسنده هذا وليس فيه ايضا الرفع عند الركوع والرفع منه قال الطحاوي وصح عن على رضى الله عنه ترك الرفع في غير التكبيرة الاولى فاستحال ان يفعل ذلك بعد النبي عليه السلام الا بعد
ثبوت نسخ الحديث عنده والبيهقي قد ذكر ذلك عن على في الباب الذى بعد هذا الباب ثم ذكر عن البخاري قال (روينا عن سبعة عشر من الصحابة انهم كانوا يرفعون ايديهم بعد الركوع وذكر منهم ابن عمر) * قلت * قد روي عنه خلاف ذلك * قال ان ابى شيبة في المصنف ثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال ما رأيت ابن عمر يرفع يديه الا في اول ما يفتتح وهذا سند صحيح * قال البيهقى (وقد رويناه عن عمرو على) * قلت * قد تقدم

تصحيح الطحاوي عن على خلاف ذلك وقال ابن ابى شيبة في المصنف ثنا يحيى بن آدم عن حسن بن عياش عن عبد الملك ابن ابحر عن الزبير بن عدي عن ابراهيم عن الاسود قال صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شئ من صلوته الا حين افتتح الصلوة ورأيت الشعبى وابراهيم وابا اسحاق لا يرفعون ايديهم الا حين يفتتحون الصلوة وهذا السند ايضا صحيح على شرط مسلم وعبد الملك هو ابن سعيد بن عثمان بن ابجر وقال الطحاوي ثبت ذلك عن عمر * قال البيهقى (وقد رويناه عن ابن الزبير ومالك بن انس) * قلت * العادة انه إذا اطلق ابن الزبير فالمراد به عبد الله وقد ذكره البيهقى فميا تقدم فهذا تكرار بلا فائدة ورواية ابن القاسم عن مالك انه لا يرفع الا في التكبيرة الاولى وقال أبو عمر بن

عبد البر وانا لا ارفع الا عند الافتتاح على رواية ابن القاسم وفى شرح مسلم للقرطبي هو مشهور مذهب مالك وفي؟؟ قواعد ابن رشد هو مذهب مالك لموافقة العمل له * * قال * (باب من لم يذكر الرفع الا عند الافتتاح) ذكر فيه حديث ابن عيينة (عن يزيد بن ابى زياد عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن البراء رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلوة رفع يديه وقال سفيان ثم قدمت الكوفة فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه ثم لا يعود فظننت انهم لقنوه) ثم حكى البيهقى عن الدارمي (انه قال ويحقق قول ابن عيينة ان الثوري وزهيرا وهشيما وغيرهم من اهل العلم لم يجيئوا بها انما جاء بها مع سمع منه بآخرة) * قلت * يعارض هذا قول ابن عدى في الكامل رواه هشيم وشريك وجماعة منهما عن يزيد باسناده وقالوا فيه ثم لم يعد واخرجه الدار قطني كذلك من رواية اسمعيل بن زكريا عن يزيد واخرجه البيهقى في الخلافيات من طريق النضر بن شميل عن اسرائيل هو ابن يونس بن ابى اسحاق عن يزيد * ثم ذكر البيهقى الحديث من وجه آخر وفيه (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم

إذا افتتح الصلوة رفع يديه وإذا اراد ان يركع وإذا رفع رأسه من الركوع * قال سفيان فلما قدمت الكوفة سمعته يقول يرفع يديه إذا افتتح ثم لا يعود فظننت انهم لقنوه) * قلت * لم يرو هذا المتن بهذه الزيادة غير ابراهيم بن بشار كذا حكاه صاحب الامام عن الحاكم وابن بشار قال فيه النسائي ليس بالقوى وذمه احمد ذما شديدا وقال ابن معين ليس بشئ لم يكن يكتب عند سفيان وما رأيت في يده قلما قط وكان يملى على الناس ما لم يقله سفيان * ثم حكى البيهقى (عن الدارمي انه قال لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن ابى ليلى احد اقوى من يزد) * قلت * ذكر البيهقى فيما تقدم (انه روى ايضا من جهة عيسى بن ابى ليلى وقيل عن الحكم هو ابن عتيبة كلاهما عن عبد الرحمن ابن ابى ليلى) واخرجه أبو داود من جهة عيسى والحكم وعيسى اقوى من يزيد بلا شك * ثم ذكر البيهقى من طريق الثوري (عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الاسود عن علقمة عن ابن مسعود حديث فلم يرفع يديه الامرة واحدة) * قلت * اعترضوا عليه من ثلاثة اوجه * احدها * ان ابن المبارك قال لم يثبت عندي * الثاني * ان المنذري ذكر قول ابن المبارك ثم قال وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن من علقمة * الثالث * قال الحاكم عاصم لم يخرج حديثه في الصحيح والجواب عن الثلاثة ان عدم ثبوته عند ابن المبارك معارض ثبوته عند غيره فان ابن حزم صححه في المحلي وحسنه الترمذي وقال به بقول؟؟ غير واحد من اهل العلم من الصحابة والتابعين وهو قول سفيان واهل الكوفة وقال الطحاوي وهذا مما لا اختلاف عن ابن مسعود فيه وقال صاحب الامام ما ملخصه عدم ثبوته عند ابن المبارك لا يمنع من اعتبار حال رجاله ومداره على عاصم وسيأتي امره وعبد الرحمن بن الاسود تابعي اخرج له مسلم في مواضع من كتابه ووثقه ابن معين وعلقمة لا يسئل عنه لشهرته والاتفاق على الاحتجاج به وقول المنذرى وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن من علقمة عجيب فانه تعليل يقول رجل مجهول شهد على النفى مع ان ابن ابى حاتم لم يذكر في كتابه في المراسيل ان رواية علقمة مرسلة ولو كانت كذلك لكان من شرطه ذكرها وقال في كتاب الجرح والتمديل روى عن علقمة ولم يذكر انه مرسل وقال ابن حبان في كتاب الثقات كان سنه سن ابراهيم النخعي فما المانع من سماعه من علقمة من الاتفاق على سماع النخعي منه وبعد هذا فقد صرح أبو بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق انه سمع من علقمة وقول الحاكم عاصم لم يخرج حديثه؟؟ في الصحيح ان اراد هذا الحديث فليس ذلك بعلة إذ لو كان

علة لفسد عليه كتابه المستدرك وان اراد لم يخرج له حديث في الصحيح فذاك اولا ليس بعلة إذ ليس شرط الصحيحين التخريج عن كل عدل وقد اخرج هو في المستدرك عن جماعة لم يخرج لهم في الصحيح وثانيا ليس الامر كذلك فقد خرج له مسلم في غير موضع والحاصل ان رجال هذا الحديث على شرط مسلم * ثم ذكر البيهقى حديث ابن مسعود في التطبيق وتكلم بعده بكلام فيه تعسف كثير ورد لحديث ابن مسعود في الاقتصار على الرفع مرة بمجرد احتمال بعيد ولا يلزم من نسخ التطبيق نسخ الاقتصار على الرفع في التكبيرة الاولى وقد جاء لحديثه هذا شاهد جيد وهو ما اخرجه البيهقى من حديث محمد بن جابر (عن حماد بن ابى سليمان عن ابراهيم عن علقمة عن ابن مسعود صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمر فلم يرفعوا ايديهم الا عند افتتاح الصلوة) ثم حكى (عن الدار قطني انه قال تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفا وغير حماد يرويه عن ابراهيم مرسلا عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب) * قلت * ذكر ابن عدى ان اسحاق يعنى ابن ابى اسرائيل كان يفضل محمد ابن جابر على جماعة شيوخ هم افضل منه واوثق وقد روى عنه من الكبار مثل ايوب وابن عون وهشام بن حسان والسفيانين وشعبة وغيرهم ولولا انه في ذلك المحل لم يرو عنه مثل هؤلاء الذين هو دونهم وقد خالف في احاديث ومع ما تكلم فيه من تكلم يكتب حديثه وقال الفلاس صدوق وادخله ابن حبان في الثقات وحماد ابن ابى سليمان روى له الجماعة الا البخاري ووثقه يحيى القطان واحمد بن عبد الله العجلى وقال شعبة كان صدوق اللسان وإذا تعارض الوصل مع الارسال والرفع مع الوقف فالحكم عند اكثرهم للواصل والرافع لانهما زادا وزيادة الثقة مقبولة * ثم خرج البيهقى (عن ابى بكر النهشلي عن عاصم بن كليب عن ابيه عن على انه كان يرفع يديه في التكبيرة الاولي من الصلوة ثم لا يرفع في شئ منها ثم قال قال الدارمي فهذا روي من هذا الطريق الواهي وقد روى الاعرج عن عبيد الله بن ابى رافع عن على انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفعهما عند الركوع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع فليس الظن بعلى انه يختار فعله على فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ليس أبو بكر النهشلي ممن يحتج بروايته أو تثبت به سنة لم يات بها غيره) * قلت * كيف يكون هذا الطريق واهيا ورجاله؟؟ ثقات فقد رواه عن النهشلي جماعة من الثقات ابن مهدى واحمد بن يونس وغيرهما واخرجه ابن ابى شيبة في المصنف عن

وكيع عن النهشلي والنهشلي اخرج له مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم ووثقه ابن حنبل وابن معين وقال أبو حاتم
شيخ صالح يكتب حديثه ذكره ابن ابى حاتم وقال الذهبي في كتابه رجل صالح تكلم فيه ابن حبان بلا وجه وعاصم تقدم ذكره وابوه كليب بن شهاب اخرج له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وقال محمد بن سعد كان ثقة في بنى قضاعة ورأيتهم يستحسنون حديثه ويحتجون به وقال الطحاوي في كتابه المسمى بالرد على الكرابيسى الصحيح مما كان عليه علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم ترك الرفع في شئ من الصلوة غير التكبيرة الاولى فكيف يكون هذا الطريق واهيا بل الذى روى من الطريق الواهي هو ما رواه ابن ابى رافع عن على لان في سنده عبد الرحمن بن ابى الزناد وقد تقدم ذكره في الباب السابق وقوله فليس الظن بعلى إلى آخره لخصمه ان يعكسه ويجعل فعله بعد النبي عليه السلام دليلا على نسخ ما تقدم إذ لا يظن به انه يخالف؟؟ فعله عليه السلام الا بعد ثبوت نسخه عنده وبالجملة ليس هذا نظر المحدث * ثم حكى البيهقى (عن الشافعي انه قال ولا يثبت عن على وابن مسعود يعنى انهما كانا لا يرفعان ايديهما الا في تكبيرة الافتتاح) * قلت * قد تقدم تصحيح الطحاوي ذلك عن على والسند بذلك صحيح كما مر والمثبت مقدم على النافي وقال ابن ابى شيبة في مصنفه ثنا وكيع عن مسعر عن ابى معشر اظنه زياد بن كليب التميمي عن ابراهيم عن عبد الله انه كان يرفع يديه في اول ما يفتتح ثم لا يرفعهما وهذا سند صحيح وقال ايضا ثنا وكيع وابو اسامة عن شعبة عن ابى اسحاق قال كان اصحاب عبد الله واصحاب على لا يرفعون ايديهم الا في افتتاح الصلوة قال وكيع ثم لا يعودون وهذا ايضا سند صحيح جليل ففى اتفاق اصحابهما على ذلك ما يدل على ان مذهبهما كان كذلك وقول الشافعي بعد ذلك وانما رواه عاصم بن كليب عن ابيه عن على دليل على ثبوت ذلك عن على لان عاصما واباه ثقتان كما تقدم ثم ذكر البيهقى (ان عمرو بن مرة حدث ابراهيم عن علقمة بن وائل عن ابيه انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين يفتتح الصلوة وإذا ركع فقال ابراهيم ما ارى اباه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ذلك اليوم الواحد فحفظ ذلك

وعبد الله لم يحفظ ذلك منه انما رفع اليدين عند افتتاح الصلوة) ثم قال (قال أبو بكر بن اسحاق الفقيه هذه علة لا تسوى سماعها لان رفع اليدين قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الخلفاء الراشدين ثم عن الصحابة والتابعين وليس في نسيان عبد الله بن مسعود رفع اليدين ما يوجب ان هؤلاء الصحابة لم يروا النبي عليه السلام رفع يديه قد نسى ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف المسلمون بعد وهى المعوذتان ونسى ما اتفق العلماء كلهم
على نسخه وتركه من التطبيق ونسى كيفية قيام اثنين خلف الامام ونسى ما لم تختلف العلماء فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح؟؟ في يوم النحر في وقتها ونسى كيفية جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ونسى ما لم يختلف فيه من وضع المرفق والساعد على الارض في السجود ونسى كيف كان يقرؤ النبي صلى الله عليه وسلم وما خلق الذكر والانثى وإذا جاز على ابن مسعود ان ينسى مثل هذا في الصلوة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين) * قلت * قوله لا تسوى لفظة عامية والصواب ان يقال لا تساوى وفي الصحاح الغراء هذا الشئ لا يساوى كذا ولم تعرف لا يسوى كذا وهذا لا يساويه أي لا يعادله وقوله ثم عن الخلفاء الراشدين ممنوع إذ قد صح عن عمر وعلى رضى الله عنهما خلاف ذلك كما تقدم والذى روى عن عمر في الرفع في الركوع والرفع منه ذكر البيهقى سنده وفيه من هو مستضعف ولهذا قال البيهقى في الباب السابق (ورويناه عن ابى بكر وعمر) وذكر جماعة ولم يذكره بلفظ الصحة كما فعل ابن اسحاق ولم اجد احدا ذكر عثمان رضى الله عنه في جملة من كان يرفع يديه في الركوع والرفع منه وقوله ثم عن الصحابة والتابعين تساهل فان في الصحابة من قصر الرفع على تكبيرة الافتتاح كما تقدم وكذا جماعة من التابعين منهم الاسود وعلقمة وابراهيم وخيثمة وقيس بن ابى حازم والشعبى وابو اسحاق وغيرهم روى ذلك كله ابن ابى شيبة في مصنفه باسانيد جيدة وروى ذلك ايضا بسند صحيح عن اصحاب على وعبد الله وناهيك بهم وقد ذكرنا اكثر ذلك فيما تقدم وقوله وليس في نسيان عبد الله إلى آخره دعوى لا دليل عليها وطريق إلى معرفة ان ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه والادب في هذه الصورة التى نسبه فيها إلى النسيان

ان يقال لم يبلغه كما فعل غيره من العلماء وقوله ونسى كيفية قيام اثنين خلف الامام اراد به ما روي انه صلى بالاسود وعلقمة فجعلهما عن يمينه ويساره وقد اعتذر ابن سيرين عن ذلك بان المسجد كان ضيقا ذكره البيهقى فيما بعد في باب المأموم يخالف السنة في الموقف وقوله ونبى انه عليه السلام صلى الصبح في يوم النحر في وقتها ليس بجيد إذ في صحيح البخاري وغيره عن ابن مسعود انه عليه السلام صلى الصبح يومئذ بغلس فما نسى انه صلاها في وقتها بل اراد انه صلاها في غير وقتها المعتاد وهو الاسفار وقد تبين ذلك بما في صحيح البخاري من حديثه فلما كان حين يطلع الفجر قال ان النبي عليه السلام كان لا يصلى هذه الساعة الا هذه الصلوة في هذا المكان في هذا اليوم قال عبد الله هما صلاتان تحولا عن وقتها صلوة المغرب بعد ما ياتي الناس والفجر حين ينزغ الفجر
وقوله نسى ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد إلى آخره اراد بذلك ما روي عن ابن مسعود انه

قال هينت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا حتى بالمرافق الا ان عبارة ابن اسحاق ركيكة والصواب ان يقال من كراهية وضع المرفق والساعد وفي المحتسب لابن جنى قرأ والذكر والانثى بغير ما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم وعلى وابن مسعود وابن عباس وفي الصحيحين ان ابا الدرداء قال والله لقد اقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فثبت ان ابن مسعود لم ينفرد بذلك ولا نسلم انه نسى كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها وانما سمعها على وجه آخر فادى كما سمع * ذكر البيهقى (عن وكيع انه رأى ابا حنيفة يصلى وإلى جنبه ابن المبارك إلى آخره) * قلت * في سند هذه الحكاية جماعة تحتاج إلى النظر في امرهم * ثم ذكر (عن محمد بن سعيد الطبري ثنا سليمان بن داود الشاذكونى سمعت سفيان بن عيينة يقول اجتمع الاوزاعي والثوري بمنى) إلى آخره * قلت * محمد بن سعيد هذا لم ادر من هو والشاذكونى قال الرازي ليس بشئ متروك الحديث وقال البخاري هو عندي اضعف من كل ضعيف وقال ابن معين ليس بشئ وقال مرة كان يكذب ويضع الحديث *

* قال * (باب صفة الركوع) ذكر فيه حديثا عن الخدرى * قلت * في سنده أبو سفيان طريف السعدى * قال البيهقى في باب الماء الكثير لا ينجس ما لم يتغير (ليس بالقوى) وقد ذكرنا هناك من اقوال علماء هذا الشان فيه ما هو افحش من هذا وفي متن الحديث

وفي كل ركعتين تسليمة وهو متروك وفيه ايضا ولا صلوة لمن لم يقرء بفاتحة الكتاب وغيرها فريضة أو غيرها وهو متروك ايضا * قال أبو بكر الرازي لا خلاف بين العلماء في جواز الصلوة مع الفاتحة وحدها * * قال * (باب القول في الركوع) ذكر فيه حديث جعفر بن محمد (عن ابيه قال جاءت الحطابة فقالت يا رسول الله) ثم قال (وهذا ايضا مرسل) * قلت * محمد بن على الباقر تابعي وقد تقدم غير مرة ان من ادرك شخصا فروى عنه كان متصلا عند الجمهور باي لفظ كانت الرواية وقد تقدم ايضا ان جهالة الصحابة لا تضر *

* قال * (باب الطمأنينة في الركوع) ذكر فيه حديثا من طريق الوليد بن مسلم (ثنا شيبة بن الاحنف) إلى آخره * قلت * ذكر صاحب الكمال ان دحيما قال لم يسمع الوليد بن مسلم من حديث شيبة بن الاحنف شيئا ثم ان هذا الحديث غير مطابق للباب إذ قوله عليه السلام يصلى ولا يركع تصريح بترك الركوع وليس ذلك من باب ترك الطمأنينة *

* قال * (باب يركع بركوع الامام ويرفع برفعه) ذكر في آخره حديث (انى قد بدنت ولا تسبقوني بالركوع والسجود) ثم قال (اختار أبو عبيد بدنت بالتشديد ونصب الدال يعنى كبرت ومن قال برفع الدال فانه اراد كثرة اللحم) قلت * في مجمع الغرائب للفارسي وروى هشيم وكان فيما قال الحانا بدنت * قال أبو عبيد ليس له معنى ههنا لانه ليس كثرة اللحم من صفته عليه السلام لان من نعته انه كان رجلا بين الرجلين في جسمه ولحمه وكذا في الغربيين للهروى بمعناه *

* قال * (باب وضع الركبتين قبل اليدين) ذكر فيه حديث شريك (عن عاصم بن كليب عن ابيه عن وائل بن حجر) ثم ذكره من طريق همام (عن محمد بن جحادة عن عبد الجبار عن ابيه وائل) ومن طريقه (عن شقيق ثنا عاصم عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم) ثم قال

(هذا حديث يعد في افراد شريك القاضى وانما تابعه همام من هذا الوجه مرسلا) * قلت * ذكر الدار قطني حديث شريك ثم قال ولم يحدث به عن عاصم غير شريك وهذه العبارة هي الصحيحة * * قال * (باب من قال يضع يديه قبل ركبتيه) ذكر فيه حديث (محمد بن عبد الله بن الحسن عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة وليضع يديه ثم ركبتيه) ثم ذكر حديث (عبد الله بن سعيد عن جده عن ابى هريرة فليبدأ بركبتيه قبل يديه) ثم ضعف عبد الله بن سعيد

ثم قال (والذى يعارضه ينفرد به محمد بن عبد الله) * قلت * وثقة النسائي وقول البخاري لا يتابع على حديثه ليس بصريح في الجرح فلا يعارض توثيق النسائي * ثم قال البيهقى (وللدراوردى فيه اسناد آخر ولا اراه الا وهما) ثم اخرجه من حديثه (عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر كان يضع يديه قبل ركبتيه وقال كان عليه السلام يفعله) ثم علله (بان المشهور عن ابن عمر انه قال إذا سجد احدكم فليضع يديه فإذا رفع فليرفعهما) إلى آخره * قلت * حديث ابن عمر المذكور اولا اخرجه ابن خزيمة في صحيحه وما علله به البيهقى من حديثه المذكور ثانيا فيه نظر لان كلا منهما معناه منفصل عن الآخر وحديث ابى هريرة المذكور اولا دلالته قولية وقد تأيد بحديث ابن عمر فيمكن ترجيحه على حديث وائل لان دلالته فعلية على ما هو الارجح عند الاصوليين ولهذا قال النووي في شرح المهذب لا يظهر لى الآن ترجيح احد المذهبين من حيث السنة *

* قال * (باب الكشف عن الجبهة في السجود) (قد مضى حديث ابن عباس ورفاعة في السجود على الجبهة) * قلت * الامر بالسجود حاصل وان حال بين الجبهة

وبين الارض حائل متصل كما لو كان منفصلا وتمكين الجبهة في حديث رفاعة متروك بالاتفاق بالحائل المنفصل * ثم ذكر البيهقى حديث خباب (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا واكفنا فلم يشكنا) * قلت * كرره في باب السجود على الكفين ومن كشف عنهما في السجود * قلت * والشكوى انما كانت من التعجيل لا من مباشرة الارض بالجباه والاكف وربما يستدل على ذلك بان الحديث مخرج في صحيح مسلم والنسائي من غير ذكر الجباه والاكف وذكر مسلم في آخره قال زهير قلت لابي اسحاق افي الظهر قال نعم قلت افي تعجيلها قال نعم وقد ذكر البيهقى ذلك فيما مر في باب ما روي في التعجيل بها يعنى الظهر * * قال * (باب من بسط ثوبا فسجد عليه) ذكر فيه حديث انس (كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستطع احدنا ان يمكن جبهته من الارض من

شدة الحر طرح ثوبه ثم سجد عليه) ثم قال (يحتمل ان يكون المراد به ثوبا منفصلا عنه) * قلت * هذا احتمال
ضعيف إذا كان الغالب من حالهم قلة الثياب وانه ليس لاحدهم الا ثوبه المتصل به ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أو لكلكم ثوبان وذكر أبو داود حديث انس في سننه ولفظه بسط ثوبه فسجد عليه وقال الخطابي اختلف الناس في هذا فذهب عامة الفقهاء إلى جوازه مالك والاوزاعي واصحاب الرأى واحمد واسحاق وقال الشافعي لا يجزيه * ثم ذكر البيهقى قول الحسن (كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجدون وايديهم في ثيابهم ويسجد الرجل منهم على عمامته) * ثم قال (يحتمل ان يكون اراد يسجد على عمامته وجبهته) * قلت * هذه زيادة من غير دليل إذ لا ذكر للجبهة *

* قال * (باب السجود على الكفين ومن كشف عنهما في السجود) (قد مضى في السجود على الكفين حديث ابن عباس والعباس؟؟) * قلت * من سجد ويداه في كميه يصدق عليه انه سجد على يديه * ثم ذكر البيهقى حديث وهيب (عن ابن عجلان عن محمد بن ابراهيم عن عامر بن سعد عن ابيه امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الكفين ونصب القدمين) * قلت * روى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن ابن عجلان عن محمد بن ابراهيم عن عامر انه عليه السلام امر بوضع الكفين ونصب القدمين مرسلا وهذا اصح من حديث وهيب ذكره الترمذي * * قال * (باب من سجد عليهما في ثوبه) (قد مضى قول الحسن كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلى آخره ثم ذكر اثرا * قلت * ذكر

ابن ابى شيبة عن مجاهد والاسود والحسن وسعيد بن جبير وعلقمة ومسروق وابراهيم انهم كانوا يسجدون وايديهم في ثيابهم وبرانسهم ثم قال (وقد روي فيه ايضا حديث مسند في اسناده بعض الضعف) ثم ذكره من حديث (ابراهيم بن اسمعيل عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت عن ابيه) * قلت * ابراهيم هو ابن ابى حبيبة قال البخاري منكر الحديث وقال الدار قطني متروك وعبد الله مجهول الحال كذا قال ابن القطان وابوه عبد الرحمن ادخله البخاري في كتاب الضعفاء وقال البيهقى في باب التكبير في العيدين اربعا (ضعفه ابن معين) فكيف يقول البيهقى في اسناده بعض الضعف بل هو اسناد ضعيف وذكره عبد الحق في احكامه ثم قال ولا يصح قاله البخاري *

* قال * (باب اين يضع يديه في السجود) ذكر فيه حديث الثوري (عن عاصم بن كليب عن ابيه عن وائل بن حجر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد تكون يداه حذاء اذنيه كذا رواه جماعة عن الثوري) ثم اسند من حديث وكيع عن الثوري بسنده ولفظه (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سجد ويديه قريبتين من اذنيه) ثم قال (وهذا اولى لموافقته رواية ابى حميد واصحابه) ثم قال (اناه أبو على الروذباري * فذكره بسنده * عن فليح حدثنى عباس بن سهل قال اجتمع أبو حميد) الحديث وفيه (ثم سجد فامكن انفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه) * قلت * بل الرواية الاولى اولى من رواية وكيع لان تلك رواية جماعة ولان في سند رواية وكيع حاجب بن احمد الطوسى * قال الذهبي ضعفه الحاكم وغيره وفي سند رواية ابى حميد فليح بن سليمان وهو وان اخرجا له فقد ضعفه ابن معين وفي رواية قال ليس بالقوى ولا يحتج بحديثه وقال أبو حاتم والنسائي ليس بالقوى ولان الرواية الاولى رواها جماعة من الرواة عن عاصم على موافقة رواية الجماعة عن الثوري فاخرجه أبو داود والنسائي واللفظ للاول من حديث بشر بن المفضل عن عاصم ولفظه فاستقبل القبلة فكبر ورفع يديه حتى حاذتا اذنيه إلى ان قال فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه وقد ذكر ذلك البيهقى فيما مضى من هذا الباب واخرجه النسائي من حديث زائدة عن عاصم ولفظه ثم سجد فجعل كفيه حذاء اذنيه واخرجه أبو داود ايضا من هذا الطريق الا انه لم يذكر لفظه بل احاله على رواية بشر واخرجه النسائي ايضا من حديث ابن ادريس عن عاصم ولفظه فكبر ورفع يديه حتى رأيت ابهاميه قريبا من اذنيه إلى ان قال ثم كبر وسجد فكانت يداه من اذنيه على الموضع الذى استقبل بهما الصلوة واخرجه البيهقى فيما بعد في باب ما روي في تحليق الوسطى بالابهام من حديث خالد بن عبد الله عن عاصم ولفظه (فلما سجد وضع يديه فسجد بينهما) واخرجه الطبراني من

حديث زهير عن عاصم ولفظه ثم سجد فوضع يديه حذاء اذنيه واخرجه ايضا من طريق بشر بن المفضل عن عاصم بمعنى ما تقدم ثم اخرجه من طريق عنبسة بن سعيد الاسدي عن عاصم وقال فذكر نحو حديث بشر بن المفضل واخرجه ايضا من طريق غيلان بن جامع عن عاصم وقال فلما افتتح كبر ثم ذكر نحوه واخرجه ايضا من طريق ابى عوانة عن عاصم ولفظه ثم سجد فوضع راسه بين كفيه واخرجه ايضا من طريق قيس بن الربيع عن عاصم ولفظه فلما سجد
وضع جبينه بين كفيه ولان في الرواية الاولى موافقة لما اخرجه مسلم من حديث علقمة بن وائل ومولى لهم عن وائل الحديث وفيه فلما سجد سجد بين كفيه * وذكره البيهقى فيما تقدم من باب رفع اليدين في الركوع والرفع منه وفيها ايضا موافقة لرواية ابى اسحاق قال قلت للبراء بن عازب اين كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع وجهه إذا سجد فقال بين كفيه اخرجه الترمذي وقال حسن غريب وقال ابن ابى شيبة في المصنف ثنا أبو الاحوص عن عطاء بن السائب عن سالم البراد قال اتينا ابا مسعود الانصاري في بيته فقلنا علمنا صلوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلما سجد وضع كفيه قريبا من رأسه * ثم ان رواية وكيع ويديه قريبتين من اذنيه ليست بصريحة في وضع اليدين عند السجود بحذاء المنكبين فترد إلى الوضع بحذاء الاذنين لكثرة الرواية بذلك والعجب من البيهقى كيف ترك ما هو نص في هذا الباب وهو ما ذكره في باب رفع اليدين عند الركوع والرفع من حديث عبد الواحد بن زياد ثنا عاصم عن ابيه عن وائل الحديث وفيه فلما اراد ان يركع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه ثم قال فلما اراد ان يرفع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه فلما سجد وضع يديه من وجهه ذلك الموضع *

* قال * (باب يجافى مرفقيه عن جنبيه) ذكر فيه حديث ابن اقرم (انه كان مع ابيه بالقاع من نمرة) الحديث * ثم قال (قال يعنى ابن سفيان هكذا قال يعنى عبد الله بن مسلمة والصحيح ثمرة الا انه اخطأ فيه كما اخطأ فيه ابن المبارك ايضا) * قلت * رأيت في حاشية هذا الكتاب قال ابن الصلاح القاع الارض المستوية ونمرة بفتح النون وكسر الميم موضع عند عرفة وموضع آخر بقديد وكان الذى اخطأ فيه قاله بالثاء المثلثة الا ان البيهقى قال في كتاب معرفة السنن كان يعقوب بن سفيان يذهب إلى ان الصحيح ثمرة بالثاء * قال ابن الصلاح ينبغى ان يكون على هذا بكسر الميم ايضا وكانها الثمرة التى هي عبارة عن هضبة لشق الطائف مما يلى السراة والله اعلم اكان يعقوب يكسر الميم أو يفتحها *

* قال * (باب القعود بين السجدتين على العقبين) قال في آخره (فهذا الاقعاء المرخص فيه أو المسنون على ما روينا عن ابن عباس وابن عمر) * قلت * سيأتي ان شاء الله تعالى في باب كيف القيام من الجلوس ما يدل على ان ابن عمر كان يكره ذلك وانه انما فعله لعذر وقال انها ليست بسنة
الصلوة وان الفقهاء الاربعة كرهوه * ثم ذكر البيهقى حديث النهى عن عقب الشيطان ثم قال (يحتمل ان يكون واردا في الجلوس للتشهد الاخير * قلت * لا حاجة إلى تقييده بالاخير *

* قال * (باب ما يقول بين السجدتين) ذكر فيه (عن ابن عباس كان عليه السلام إذا رفع رأسه من السجدة قال رب اغفر لي) الحديث * قلت * في سنده

كامل بن العلاء جرحه ابن حبان ذكره الذهبي وقد اختلف عليه فروى عنه كذلك وذكر الترمذي ان بعضهم رواه عنه مرسلا *

* قال * (باب كيف القيام من الجلوس) ذكر فيه (عن المغيره بن حكيم انه رأى ابن عمر يرجع من السجدتين من الصلوة على صدور قدميه فلما انصرف ذكرت ذلك له فقال انها ليست بسنة الصلوة وانما اقل؟؟ ذلك من اجل انى اشتكى) * قلت * ذكره مالك في مؤطا يحيى بن يحيى ولفظه يرجع في سجدتين وذكره أبو عمر في التمهيد ولفظه يرجع في السجدتين وحكى عن ابى عبيد ان اصحاب الحديث يجعلون الاقعاء ان يجعل اليتيه على عقبيه بين السجدتين وقال ايضا ما ملخصه اختلف العلماء

في الانصراف على صدور القدمين بين السجدتين فكرهه مالك وابو حنيفة والشافعي واصحابهم واحمد واسحاق وابو عبيد ورأوه من الاقعاء المنهى عنه وقال آخرون لا بأس به في الصلوة وصح عن ابن عمر انه لم يكن يقعى الا من اجل انه يشتكى وقال انها ليست بسنة الصلوة فدل على انه معدود ممن كرهه انتهى كلامه وظاهر قوله يرجع في السجدتين يدل على الاقعاء بينهما وانه كان لعذر وربما يرجح هذا بان الجلوس عند القيام اقرب إلى حال المعذور من القيام على صدور القدمين فلو كان المراد الانصراف بعد السجدتين لكن جلوس ابن عمر لعذره اولى من نصب القدمين وهو قد فعل بعكس هذا فدل على انه ليس المراد الانصراف من السجدتين بل بينهما كما دل عليه لفظ المؤطا إذ المعذور يختار الايسر كما اخرجه البخاري وصاحب المؤطا عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر انه كان يرى ابن
عمر يتربع في الصلوة إذا جلس ففعلته وانا يومئذ حديث السن فنهاني ابن عمر وقال انما سنة الصلوة ان تنصب رجلك اليمنى وتثنى اليسرى فقلت انك تفعل ذلك فقال ان رجلي لا تحملاني * * قال * (باب من قال يرجع على صدور قدميه) (روى خالد بن الياس وهو ضعيف عن صالح مولى التوأمة عن ابى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلوة على صدور قدميه) تم قال (وحديث مالك بن الحويرث اصح) ثم روى (عن عبد الرحمن بن يزيد قال رمقت ابن مسعود فرأيته ينهض على صدور قدميه ولا يجلس إذا صلى في اول ركعة حين يقصى

السجود) ثم قال (وهو عن ابن مسعود صحيح ومتابعة السنة اولى) * قلت * ظاهر قوله (وحديث ابن الحويرث اصح) يقتضى صحة حديث ابى هريرة ايضا وتضعيفه لرواته يابى ذلك واراد بالسنة الجلوس بعد السجدة الثانية كما رواه ابن الحويرث ونحن لا نسلم ان ما فعله ابن مسعود مخالف للسنة بل هو موافق لها فقد روى أبو داود من حديث محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس أو عياش بن سهل انه كان في مجلس فيه ابوه فذكر الحديث وفيه ثم كبر فسجد ثم كبر فقام ولم يتورك فيحمل حديث ابن الحويرث على انه جلس لعذر كان به كما روى انه عليه السلام قال لا تبادروني انى بدنت؟؟ وكما تربع ابن عمر لكون رجليه لا تحملانه حتى لا يتضاد الحديثان وقد اخرج البخاري حديث ابن الحويرث من جهة ايوب عن ابى قلابة ان ابن الحويرث قال لاصحابه الا انبئكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه وصلى صلاة عمرو بن سلمة شيخنا هذا قال ايوب وكان يفعل شيئا لم اركم تفعلونه كان يقعد في الثالثة أو الرابعة وللطحاوى قال فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئا لا اراكم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من السجدة الاولى والثالثة التى لا يقعد فيها استوى قاعدا ثم قام * قال الطحاوي وقول ايوب انه لم ير الناس يفعلون ذلك وهو قد رأى جماعة من اجلة التابعين يدفع ان يكون ذلك سنة وفي التمهيد اختلف الفقهاء في النهوض من السجود إلى القيام فقال مالك والاوزاعي والثوري وابو حنيفة واصحابه ينهض على صدور قدميه ولا يجلس وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمرو ابن عباس وقال النعمان بن ابى عياش ادركت غير واحد من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك وقال أبو الزناد ذلك السنة وبه قال ابن حنبل وابن راهويه وقال احمد واكثر الاحاديث على هذا * قال الاثرم ورأيت احمد ينهض بعد السجود على صدور قدميه ولا يجلس قبل ان ينهض وذكر عن ابن مسعود وابن عمر وابى سعيد وابن عباس وابن
الزبير انهم كانوا ينهضون على صدور اقدامهم ومن حجة من ذهب إلى ذلك حديث ابى حميد فان فيه انه عليه السلام لما رفع رأسه من السجدة قام ولم يذكر قعودا وفي حديث رفاعة بن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الاعرابي ثم اسجد حتى تعتدل ساجدا ثم قم ولم يامره بالقعدة وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا انه إذا رفع رأسه من

آخر سجدة من الركعة الاولى والثالثة نهض ولم يجلس الا الشافعي فانه استحب ان يجلس كجلوسه للتشهد ثم ينهض قائما * قال البيهقى (وابن عمر قد بين في رواية المغيرة انه ليس من سنة الصلاة انما فعل ذلك من اجل انه يشتكى) * قلت * قد قررنا في الباب السابق ان الذى فعله ابن عمر لا جل شكواه وهو الاقعاء بين السجدتين وهو الذى بين انه ليس من سنة الصلاة لا النهوض من السجدة الثانية على صدور القدمين *

* قال * (باب كيفية الجلوس في التشهد الاول والثانى) ذكر فيه حديثا من طريق ابى داود (عن فليح اخبرني عباس بن سهل قال اجتمع أبو حميد) الحديث وفيه (ثم جلس فافترش رجله اليسرى واقبل بصدر اليمنى على قبلته) إلى آخره ثم (قال وهذا في التشهد الاول وليس في حديثه ذكر التشهد الآخر) * قلت * لفظ ابى داود في سننه اجتمع أبو حميد وابو اسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكر هذا الحديث لم يذكر الرفع إذا قام من ثنتين ولا الجلوس قال حتى فرغ ثم جلس فافترش رجله اليسرى واقبل بصدر اليمنى على قبلته فظاهر قوله حتى فرغ ان ذلك كان في التشهد الآخر * ثم ذكر البيهقى حديث محمد ببن عمرو (سمعت ابا حميد في عشرة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) * قلت * رواه عن محمد عن عبد الحميد بن

جعفر وهو وان خرج له في الصحيح فقد تكلم فيه * ضعفه القطان وكان الثوري يحمل عليه من اجل القدر وزعموا انه خرج صع محمد بن عبد الله بن حسن وقال القطان ما ملخصه فيجب التثبت؟؟ في قوله فيهم أبو قتادة فان ابا قتادة قتل مع على وهو صلى عليه هذا هو الصحيح وقتل على سنة اربعين ومحمد بن عمر ولم يدرك ذلك وقيل توفي أبو قتادة سنة اربع وخمسين وليس بصحيح ويزيد ذلك تأكيدا ان عطاف بن خالد روى الحديث فقال حدثنى محمد بن عمرو قال حدثنى رجل انه وجد عشرة الحديث فبين ان بين محمد بن عمرو وبين اولئك الصحابة رجلا وعطاف لعله
احسن حالا من عبد الحميد * قال ابن حنبل عطاف من اهل المدينة ثقة صحيح الحديث وقال ابن معين ليس به بأس وهو توثيق منه على ما عرف ولا يضره ما جرحه به بعضهم لانه جرح مبهم غير مفسر ورواه عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو فقال عن عياش أو عباس بن سهل الساعدي الحديث ولم يذكر فيه الفرق بين الجلوسين وقد تقدم في باب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه كلام كثير على هذا الحديث ثم ذكر البيهقى حديث عائشة في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكان يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب

رجله اليمنى) وحديث وائل في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (ثم جلس فافترش رجله اليسرى * ثم قال احدهما وارد في التشهد الآخر والثانى وارد في التشهد الاول) * قلت * حديث عائشة انفرد به مسلم عن البخاري ولفظه كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وهو مخالف لتاويل البيهقى واطلاقه يدل على ان ذلك كان في التشهدين بل هو في قوة قولها وكان يفعل ذلك في التشهدين إذ قولها اولا وكان يقول في كل ركعتين التحية يدل على هذا التقدير وحديث وائل اخرجه النسائي ولفظه ثم قعد وافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وجعل مرفقه الايمن على فخذه الايمن ثم قبض اثنتين من اصابعه وحلق حلقه ثم رفع اصبعه فرأيته يحركها يدعو بها وفي رواية له واشار بالسبابة يدعو فذكر الدعاء دليل على ان ذلك كان في آخر الصلاة فرد تأويل البيهقى بانه وارد في التشهد الاول والبيهقي ايضا ذكر الدعاء بها في حديث وائل فيما بعد في باب كيفية الاشارة بالمسبحة وفي الباب الذى بعده فكان في روايته ما يرد تأويله هذا وذكر الدعاء بها في حديث وائل في كتاب المعرفة واوله بالاشارة بها عند الشهادة وهذا تأويل بعيد مخالف للحقيقة من غير ضرورة ثم خرج قول ابن عمر (انما سنة الصلاة تنصب رجلك اليمنى وتثنى اليسرى) * قلت * اطلاقه يدل على ان السنة ذلك في التشهدين وهو خلاف مذهب البيهقى *

* قال * (باب ما روي انه اشار بها يعنى السبابة) ذكر فيه (عن ابن عمر تحريك الاصبع مذعرة للشيطان) ثم قال (تفرد به محمد بن عمر الواقدي وليس بالقوى) * قلت * اغلظ الناس القول فيه والبيهقي الان القول فيه هنا وضعفه في باب قتل الفيلة وغيره *

* قال * (باب الاعتماد بيديه على الارض) ذكر فيه حديث النبي عنه من طريق ابى داود (ثنا احمد بن شبويه ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغزال قالوا ثنا عبد الرزاق) ثم قال من طريق ابى داود (ثنا احمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق) ثم قال (ورواية ابن عبد الملك وهم) * قلت * افرد البيهقى ابن حنبل عن الثلاثة والذى في سنن ابى داود انه جمع الاربعة فرواه عنهم وابن

عبد الملك الغزال حافظ وثقه النسائي وما استدل به البيهقى في ما بعد على وهمه (وان الصحيح رواية ابن حنبل) معنى آخر منفصل عن معنى رواية الغزال فلا نعلل روايته به بل يعمل بهما فينهى عن الجميع والله اعلم * * قال * (باب رفع اليدين عند القيام من الركعتين) * قلت * ذكر في هذا الباب احاديث لا يقول بها امامه الشافعي ولا يرى الرفع عند القيام من الركعتين وكان البيهقى حين رأى هذه الاحاديث انصف فاتبعها وخالف امامه فلئن كان كذلك وجب عليه ان يضيف إلى ذلك رفع اليدين عند رفع الرأس من السجود فقد قال أبو داود في سننه ثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمى ثنا عبد الوارث ابن محمد بن جحادة ثنا عبد الجبار بن وائل بن حجر قال كنت غلاما لا اعقل صلاة ابى فحدثني وائل بن علقمة عن ابى وائل

بن حجر الحديث وفيه وإذا رفع رأسه من السجود ايضا رفع يديه وهذا سند صحيح والصواب في وائل بن علقمة علقمة بن وائل كذا في اطراف المزى والكاشف للذهبي وذكر ابن طاهر المقدسي في اطرافه في ترجمة علقمة بن وائل عن ابيه إلى ابى داود واخرجه الطبراني من طريق عبد الوارث بسنده ولفظه فحدثني علقمة بن وائل وعلقمة اخرج له مسلم في صحيحه ووجب ايضا ان يضيف البيهقى إلى ذلك الرفع عند السجود ايضا فقد قال النسائي في سننه انا محمد بن المثنى ثنا ابن ابى عدى عن سعيد عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث انه رأى نبى الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه في صلاته إذا ركع وإذا رفع رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع اذنيه وهذا ايضا سند صحيح ووجب ايضا ان يضيف إلى ذلك الرفع عند القيام من سجدتين انى؟؟؟ حديث على الذى ذكره البيهقى في آخر هذا الباب ولفظه وإذا قام من سجدتين كبر ورفع يديه كذلك ثم انه ليس في حديث على هذا ذكر الرفع عند القيام من الركعتين فليس بمناسب للباب اللهم الا ان يكون فهم من ذكر
السجدتين ان المراد بهما الركعتان وهو خلاف الظاهر *

* قال * (باب مبتدء فرض التشهد) ذكر فيه قوله عليه السلام (قولوا التحيات لله) إلى آخره * قلت * مذهب الشافعي ان مجموع ما توجه إليه هذا الامر ليس بواجب بل الواجب بعضه وهو التحيات لله سلام عليك ايها النبي ورحمة الله تعالى وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله والزيادة على هذا زيادة عدل وقد توجه إليها الامر فيلزم الشافعي القول بها وايجابها وفي الاستذكار لم يقل احد في حديث ابن مسعود بهذا الاسناد ولا بغيره قبل ان يفرض التشهد الا ابن عيينة انتهى ما فيه ثم ان ابن عيينة مدلس وقد عنعن في السند والاعمش ايضا وان عنعن لكن معه منصور ثم ان الحديث لم يقيد التشهد بالاخير والشافعي فرض الاخير وجعل الاول سنة *

* قال * (باب التشهد الذى علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس واقرانه) (ولا شك في كونه بعد التشهد الذى علمه ابن مسعود واضرابه) * قلت لا ادرى من اين له ان تشهد ابن عباس واقرانه متاخر عن تشهد ابن مسعود واضرابه حتى قطع بذلك ولا يلزم من صغر سنه تأخر تعليمه وسماعه عن غيره ولا اعلم احدا من الفقهاء واهل الاثر رجح رواية صغار الصحابة رضى الله عنهم على رواية كبارهم عند التعارض وابن عباس كان كثيرا ما يسمع الحديث من غيره من الصحابة فيرسله وابن مسعود وان تقدم اسلامه فقد دامت صحبته إلى ان قبض النبي صلى الله عليه وسلم وقد اخرج الدارقطني وحسن سنده عن ابن عباس ان عمر بن الخطاب اخذ بيده فعلمه وزعم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ بيده فعلمه التشهد فدل هذا على ان ابن عباس اخذ التشهد من عمر وعمر قد تم الصحبة ثم ذكر البيهقى حديث ابى الزبير (عن سعيد بن جبير وطاؤس عن ابن عباس كان عليه السلام يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن وفيه سلام عليك ايها النبي ورحمة الله تعالى وبركاته سلام علينا) * قلت * اختلف فيه فرواه الطحاوي عن ابى بكرة عن ابى عاصم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفا عليه ثم قال البيهقى (رواه مسلم عن قتيبة وغيره وفي لفظ قتيبة كما يعلمنا السورة من القرآن) * قلت * رواية البيهقى موافقة لمذهب الشافعي في تنكير السلام في الموضعين ونسبته إلى مسلم تقتضي انه في صحيحه كذلك وليس الامر كذلك بل لفظ مسلم
السلام عليك ايها النبي السلام علينا بالتعريف فيهما فوجب على البيهقى ان يبين ذلك لانه موضع المقصود كما بين مخالفة لفظ قتيبة في مسلم لروايته هو وان لم يكن في ذلك كثير فائدة *

* ثم قال * (باب التوسع في الاخذ بجميع ما روينا في التشهد واختيار المسند الزائد) ذكر فيه عن الشافعي (انه اختار تشهد ابن عباس لانه اجمع واكثر لفظا من غيره) * قلت * اخرج الحاكم في المستدرك وصححه عن جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام مثل تشهد ابن مسعود وزاد في اوله وآخره على تشهد ابن مسعود وابن عباس زيادات وكان الواجب ان يختار الشافعي تشهده لانه اجمع واكثر من الجميع والبيهقي ذكر حديث جابر فيما مضى في باب من استحب التسمية وذكر فيه ايضا حديث تشهد عمر وابنه وفيهما ايضا زيادة *

* قال * (باب الصلاة على النبي عليه السلام في التشهد) ذكر فيه حديث (فكيف نصلى عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا) ثم حكى عن الحاكم (انه صححه) ثم عن الدار قطني (انه حسنه) * قلت * في سنده ابن اسحاق وقد ذكر البيهقى في باب تحريم قتل ماله روح (ان الحفاظ يتوقون ما ينفرد به) ثم ذكر حديث عجل هنا * قلت * الامر بالصلاة هنا للاستحباب كبقية الا وامر المذكورة معه ولهذا

تركه عليه السلام حتى فرغ من الصلاة ولم يامره بالاعادة وحديث فضالة هذا صححه الترمذي وقال صاحب الاستذكار حجة اصحاب الشافعي فيها ضعيفة يعنى في فرضية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وقال الخطابى والطحاوى لا اعلم للشافعي في هذا قدوة وقال ابن المنذر لا اجد الدلالة على ذلك *

* قال * (باب الدليل على ان بنى المطلب من جملة آله عليه السلام في جريان؟؟ الصدقة) * قلت * في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا ان اخذ الزكوة حلال لبنى المطلب الا الشافعي وهو منهم فانه منع من ذلك *

* قال * (باب من زعم ان مواليه عليه السلام يدخلون) ذكر فيه حديث (مولى القوم منهم) * ثم قال (اخرجه البخاري في بعض النسخ) * قلت * اخبرجه البخاري في كتاب الفرائض من صحيحه فلا حاجة إلى قوله في بعض النسخ *

* قال * (باب من قال يترك المأموم القراءة فيما جهر فيه الامام) * قلت * ذكر هذه الابواب بين ابواب الدعاء في التشهد والتسليم من الصلوة ليس بمناسب وذكر البيهقى في هذا الباب حديث جرير عن سليمان التيمى عن قتادة عن ابى غلاب عن حطان عن ابى موسى الحديث وفيه

(فإذا كبر الامام فكبروا وإذا قرأ فانصتوا) ثم خرج عن ابى داود السجستاني (انه قال قوله فانصتوا ليس بمحفوظ اوليس بشئ) تم خرج عن ابى على الحافظ (انه قال خالف جرير عن التيمى اصحاب قتادة كلهم) * قلت * الذى رأيته في غير نسخة من سنن ابى داود * فانصتوا ليس بمحفوظ * لم يزد على ذلك والتيمي جليل القدر قال شعبة ما رأيت احدا اصدق منه وفي علل الخلال قلت يعنى لابن حنبل يقولون اخطأ التيمى قال من قال اخطأ التيمى فقد بهت التيمى ولا نسلم انه خالفهم بل زاد عليهم وزيادة الثقة مقبولة ويؤكد هذا ما يوجد في بعض نسخ مسلم عقيب هذا الحديث قال أبو اسحاق قال أبو بكر ابن اخت ابى النضر في هذا الحديث فقال مسلم تريد احفظ من سليمان فقال له أبو بكر فحديث ابى هريرة تقول هو صحيح يعنى واذ قرأ فانصتوا فقال هو عندي صحيح فقال لم لم تضعه ههنا فقال ليس كل شئ عندي صحيح وضعته هاهنا انما وضعت ههنا ما اجمعوا عليه انتهى كلامه وهذا شاهد جيد لرواية سليمان التيمى وقد تابعه على روايته سعيد بن ابى عروبة وعمر بن عامر فروياه عن قتادة كذلك اخرجه البيهقى من حديث سالم بن نوح عنهما فبطل قول ابى على خالف اصحاب قتاده كلهم وسالم هذا وان قال الدارقطني ليس بالقوى فقد اخرج له مسلم وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما (1) وابو داود والترمذي والنسائي وقال ابن حنبل ما بحديثه بأس وقال
__________
(1) كذا في الاصل 12

أبو زرعة صدوق ثقة فهذا كما تقدم زيادة ثقة وترك من ترك لا يكون علة في زيادة من حفظ فلا ادرى
ما وجه تخطية البيهقى لسالم في ذلك مع تائيده برواية غيره وذكر أبو عمرو في التمهيد بسنده عن ابن حنبل انه قال لابي بكر الاثرم الحديث الذى رواه جرير عن التيمى قد زعموا ان المعتمر رواه قلت من كلام الاثرم قال نعم فاى شئ تريد * قال البيهقى (ورواه محمد بن عجلان من وجه آخر) ثم اسنده من حديث اسمعيل بن ابان (عن ابن عجلان) ثم قال (وكذلك رواه أبو خالد الاحمر عن ابن عجلان وهو وهم من ابن عجلان) ثم اسند عن ابن معين (قال في حديث ابن عجلان وإذا قرأ فانصتوا قال ليس بشئ وعن ابى حاتم ليست هذه الكلمة محفوظة هي من تخليط ابن عجلان) * قلت * ابن عجلان وثقه العجلى وفي الكمال لعبد الغنى ثقة كثير الحديث وذكر الدار قطني ان مسلما اخرج له في صحيحه فهذا كما مر زيادة ثقة وقد تابعه عليها خارجة بن مصعب ويحيى بن العلاء كما ذكره البيهقى فيما بعد واخرج

أبو داود هذا الحديث في سننه من طريق ابى خالد عن ابن عجلان ثم قال هذه الزيادة إذا قرأ فانصتوا ليست بمحفوظة الوهم من ابى خالد عندنا انتهى كلامه وابو خالد ثقة اخرج له الجماعة وقال اسحاق بن ابراهيم سألت وكيعا عنه فقال وابو خالد ممن يسأل عنه وقال أبو هشام الرفاعي ثنا أبو خالد الاحمر الثقة الامين ونسبة ابى داود الوهم إليه دون ابن عجلان تدل على ان ابن عجلان احسن حالا عنده من ابى خالد وهذا اعجب فان ابن عجلان فيه كلام وابو خالد ثقة بلا شك واخرج النسائي هذا الحديث في سننه بهذه الزيادة من طريق محمد بن سعد الانصاري عن ابن عجلان ثم قال النسائي كان المخرمى يقول محمد بن سعد الانصاري ثقة فقد تابع ابن سعد هذا ابا خالد وتابعه ايضا اسمعيل بن ابان كما اخرجه البيهقى فيما تقدم وبهذا يظهر ان الوهم ليس من ابى خالد كما زعم أبو داود وقد ذكر المنذرى في مختصره كلام ابى داود ورد عليه بنحو ما قلنا وابن حزم صحح حديث ابن عجلان وقد مر ان مسلما ايضا صححه وذكر أبو عمر في التمهيد بسنده عن ابن حنبل انه صحح الحديثين يعنى حديث ابى موسى وحديث

ابى هريرة هذا ثم ذكر البيهقى حديث الزهري (سمعت ابن اكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال سمعت ابا هريرة يقول صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ثم قال (في صحة هذا الحديث نظر لان راويه ابن اكيمة الليثى رجل مجهول لم يحدث الا بهذا الحديث وحده ولم يحدث عنه غير الزهري ولم يكن عند الزهري من معرفته اكثر من ان رآه يحدث ابن المسيب) ثم اسند عن الحميدى (انه قال في ابن اكيمة معنى ذلك) * قلت * اخرج حديثه ابن حبان
في صحيحه وحسنه الترمذي وقال اسمه عمارة ويقال عمرو واخرجه ايضا أبو داود ولم يتعرض له بشئ وذلك دليل على حسنه عنده كما عرف وفي الكمال لعبد الغنى روى عن ابن اكيمة مالك ومحمد بن عمرو وقال ابن سعد توفى سنة احدى ومائة وهو ابن تسع وسبعين وقال ابن ابى حاتم سألت ابى عنه فقال صحيح الحديث حديثه مقبول وقال ابن حبان في صحيحه اسمه عمرو هو واخوه عمر ثقتان؟؟ وقال ابن معين روى عنه محمد بن عمرو وغيره وحسبك برواية ابن شهاب عنه وفي التمهيد كان يحدث في مجلس سعيد بن المسيب وهو يصغى إلى حديثه وتحديثه قال هو ابن شهاب وذلك دليل على جلالته عندهم وثقته انتهى كلامه وهذا كله ينفى عنه الجهالة ثم قال البيهقى (وفي الحديث الثابت عن العلاء بن

عبد الرحمن عن ابى السائب عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بام الكتاب فهى خداج فقلت يا ابا هريرة انى اكون احيانا وراء الامام قال فغمز ذراعي وقال يا فارسي اقرأ بها في انسك؟؟ وابو هريرة راوي الحديثين دليل على ضعف رواية ابن اكيمة) * قلت * مذهب الشافعي والمحدثين ان الراوي إذا روى حديثا ثم خالف كان العبرة لما روى لا لما رأى ولا يكون رأيه جرحا في الحديث فكيف تكون فتوى ابى هريرة دليلا على ضعف حديثه المرفوع * * قال * (باب من قال لا يقرأ خلف الامام على الاطلاق) ذكر فيه حديث الحسن بن صالح (عن جابر وليث بن ابى سليم عن ابى الزبير عن جابر قال صلى الله عليه وسلم من كان له امام فقراءة الامام له قراءة) ثم قال (جابر الجعفي وليث لا يحتج بهما) * قلت * في مصنف ابن ابى شيبة ثنا مالك ابن اسمعيل عن حسن بن صالح عن ابى الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل من كان له امام فقراءته له قراءة وهذا سند صحيح وكذا رواه أبو نعيم عن الحسن بن صالح عن ابى الزبير ولم يذكر الجعفي كذا في اطراف المزى

وتوفى أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومائة ذكره الترمذي وعمرو بن على والحسن بن صالح ولد سنة مائة وتوفى سنة سبع وستين ومائة وسماعه من ابى الزبير ممكمن ومذهب الجمهور ان امكن لقاؤه لشخص وروى عنه فروايته محمولة على الاتصال فحمل على ان الحسن سمعه من ابى الزبير مرة بلا واسطة ومرة اخرى بواسطة الجعفي وليث ثم اسند البيهقى (عن جابر قال من صلى ركعة لم يقرأ فيها بام القران فلم يصل الا وراء الامام) ثم قال (هذا هو الصحيح
عن جابر من قوله وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره عن مالك) * قلت * ذكر البيهقى في الخلافيات انه روى عن اسمعيل بن موسى السدى ايضا عن مالك مرفوعا واسمعيل صدوق وقال النسائي ليس به بأس وقال ابن عدى احتمله الناس ورووا عنه وانما انكروا عليه الغلوفى التشيع ثم قال البيهقى (وقد يشبه ان يكون مذهبه يعنى جابرا ترك القراءة خلف الامام فيما يجهر فيه بالقراءة دون ما لا يجهر فقد روى يزيد الفقير عن جابر قال كنا نقرأ في

الظهر والعصر خلف الامام في الركعتين الاوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الاخريين بفاتحة الكتاب) * قلت * الصحيح عن جابر ان المؤتم لا يقرأ مطلقا كما صرح به البيهقى اولا وقال ابن ابى شيبة في المصنف ثنا وكيع عن الضحاك ابن عثمان عن عبيد الله بن مقسم عن جابر قال لا يقرأ خلف الامام وهذا ايضا سند صحيح متصل على شرط مسلم وما رواه يزيد مضطرب المتن اخرجه البيهقى فيما مضى في باب من قال تقصر في الاخر بين على الفاتحة من حديث مسعر حدثنى يزيد الفقير سمعت جابرا يقول يقرأ في الركعتين يعنى الاوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الاخريين بفاتحة الكتاب إلى آخره * قال البيهقى (وكذلك يشبه ان يكون مذهب ابن مسعود) ثم ذكر بسنده (ان رجلا

سأله عن القراءة خلف الامام فقال انصت للقرآن) إلى آخره ثم قال البيهقى (وانما يقال انصت لما يسمع) * قلت * قد ذكرنا في الباب الذى يليه عن ابن مسعود بسند صحيح انه لا قراءة خلف الامام مطلقا ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البزار ثنا محمد بن بشار وعمرو بن على قالا ثنا أبو احمد انا يونس بن ابى اسحاق عن ابيه عن ابى الاحوص عن عبد الله قال كانوا يقرأون خلف النبي عليه السلام فقال خلطتم علي القرآن وهذا سند جيد ثم ذكر البيهقى (عن ابن عمر قال من صلى وراء الامام كفاه قراءة الامام) ثم قال (هذا هو الصحيح من قوله وقد روى عنه بخلافه) ثم ذكر بسنده (انه سئل عن القراءة خلف الامام فقال انى لاستحيى من رب هذه النية ان اصلى

صلاة لا اقرأ فيها بام القرآن) * قلت * المشهور عنه عدم وجوب القراءة خلف الامام وقد ذكر البيهقى بعد هذا من طريقين عنه ما يدل على ذلك وروى عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن ابن ذكوان عن زيد بن ثابت وابن عمر كانا لا يقرآن خلف الامام وروى ايضا عن هشام بن حسان عن انس بن سيرين سألت ابن عمر اقرأ مع الامام قال
انك لضخم البطن يكفيك قراءة الامام وروى ايضا انا داود بن قيس عن زيد بن قيس عن زيد بن اسلم ان ابن عمر كان ينهى عن القراءة خلف الامام * * قال * (باب من قال قرأ خلف الامام فيما يجهر وفيما يسر) ذكر فيه حديث احمد بن خالد (عن ابن اسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة) الحديث ثم ساقه من

طريق عبيد الله بن سعد (قال حدثنى عمى ثنا ابى عن ابن اسحاق حدثنى مكحول بهذا) ثم قال (قال على بن عمر هذا اسناد حسن) * قلت * لم يقل الدار قطني هذا الكلام في سننه عقيب هذا السند وانما ذكره عقيب رواية ابن علية عن ابن اسحاق عن مكحول والكلام في ابن اسحاق معروف والحديث مع ذلك مضطرب الاسناد والبيهقي بين بعضه وقال عبد الحق رواه الاوزاعي عن مكحول عن عبد الله بن عمر وقال صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال هل تقرؤن إذا كنتم معى في الصلاة قلنا نعم قال فلا تفعلوا الا بام القرآن وفي التمهيد خولف فيه ابن اسحاق فرواه الاوزاعي عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن عبد الله بن عمرو فذكره ورواه الطحاوي في احكام القرآن

من حديث رجاء عن محمود فاوقفه على عبادة ثم ساقه البيهقى من طريق (زيد بن واقد عن حرام بن حكيم ومكحول عن نافع بن محمود بن ربيعة كذا قال انه سمع عبادة) الحديث ثم قال (قال الدار قطني اسناد حسن ورجاله ثقات) ثم ساقه البيهقى من طريق آخر (عن زيد بن واقد) ثم قال (الحديث صحيح عن عبادة) * قلت * نافع بن محمود لم يذكره البخاري في تاريخه ولا ابن ابى حاتم ولا اخرج له الشيخان وقال أبو عمر مجهول وقال الطحاوي لا يعرف فكيف يصح أو يكون سنده حسنا ورجاله ثقات ثم ذكر البيهقى (عن ابراهيم بن ابى الليث ثنا الاشجعى

فذكر بسنده (عن ابى قلابة عن ابن ابى عائشة عن رجل من الصحابة) الحديث ثم قال (اسناد جيد) * قلت * ابن ابى الليث متروك وقال صالح جزرة؟؟ كان يكذب عشرين سنة واشكل امره على احمد وعلي حتى ظهر بعد وقال أبو حاتم كان ابن معين يحمل عليه وقال الساجى متروك ذكره صاحب الميزان ثم ان البيهقى جعل هذا اسنادا جيدا وفيه رجل من الصحابة وعادته ان يجعل ذلك منقطعا وقد بسطنا الكلام معه على ذلك في باب النهى عن فضل
المحدث ثم قال (وقد قيل عن ابى قلابة عن انس وليس بمحفوظ) * قلت * اخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث

ابى قلابة عن انس ثم قال سمعه من انس وسمعه من ابن ابى عائشة فالطريقان محفوظان وفي احكام القرآن للطحاوي حدثنا احمد بن داود ثنا يوسف بن عدى ثنا عبيد الله بن عمرو عن ايوب عن ابى قلابة عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا اتقرؤن والامام يقرأ فقالوا انا لنفعل فقال لا تفعلوا ثم ذكر البيهقى عن على ما يدل على القراءة خلف الامام ثم قال (وفي كل ذلك دلالة على ضعف ما روى عن على بخلافه باسانيد لا تسوى (1) ذكرها لضعفها) * قلت * قد تقدم ان الصواب ان يقال لا تساوى ثم المروى عن على منع القراءة خلف الامام ذكره ابن

ابى شيبة في مصنفه فقال ثنا محمد بن سليمان الاصبهاني عن عبد الرحمن بن الاصبهاني هو ابن عبد الله عن ابن ابى ليلى عن على قال من قرأ خلف الامام فقد اخطأ الفطرة ومحمد الاصبهاني قال الذهبي صدوق وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال في الكاشف اخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجة وقواه ابن حبان وباقى السند على شرط الصحيح وقد جاء لمحمد بن الاصبهاني في ذلك متابعة فروى الدار قطني في سننه من طريق عبد العزيز بن محمد ثنا قيس عن عبد الرحمن بن الاصبهاني فذكره بسنده وهذا الاثر وان اضطرب سنده لكنه من هذا الوجه لا بأس به

وروى عبد الرزاق في مصنفه عن داود بن قيس عن محمد بن عجلان قال قال على من قرأ مع الامام فليس على الفطرة قال وقال ابن مسعود ملئ فوه ترابا قال وقال عمر بن الخطاب وددت ان الذى يقرأ خلف الامام في فيه حجر وقال صاحب التمهيد ثبت عن على وسعد وزيد بن ثابت انه لا قراءة مع الامام لا فيما اسرو لا فيما جهر وروى عبد الرزاق عن الثوري عن الاعمش عن ابراهيم عن الاسود قال وددت ان الذى يقرأ خلف الامام ملى فوه ترابا وعن معمر عن ابى اسحاق ان علقمة قال وددت ان الذى يقرأ خلف الامام ملئ فوه احسبه قال ترابا أو رضفا وقال ابن ابى شيبة ثنا الاحمر عن الاعمش عن ابراهيم قال اول ما احدثوا القراءة خلف الامام وكانوا لا يقرؤن ثم ذكر

البيهقى (عن ابن مسعود انه قرأ خلف الامام في الظهر والعصر) * قلت * في سنده شريك هو القاضى قال البيهقى
في باب الرجل ياخذ حقه ممن يمنعه (لم يحتج به اكثر اهل العلم بالحديث) وقال في باب من زرع في ارض غيره بغير اذنه (كان يحيى القطان لا يروى عنه ويضعف حديثه جدا) وقد مر عن ابن مسعود خلاف هذا وجاء ايضا عنه بسند صحيح انه لا قراءة خلف الامام وقال ابن ابى شيبة ثنا أبو الاحوص عن منصور عن ابى وائل قال جاء رجل إلى عبد الله فقال اقرأ خلف الامام فقال ان في الصلوة شغلا وسيكفيك قراءة الامام ثم ذكر البيهقى (ان ابن عباس ممن روى عنه القراءة خلف الامام) * قلت * روى عنه خلاف هذا قال الطحاوي في احكام القرآن ثنا ابراهيم بن

ابى داود ثنا أبو صالح عبد الغفار بن داود الحرانى، ثنا حماد بن سلمة عن ابى جمرة قلت لابن عباس اقرأ والامام بين يدى قال لا ثم ذكر البيهقى (ان ابا الدرداء أو جابرا منهم) * قلت * قد جاء عنهما خلاف هذا فذكر البيهقى في باب من قال لا يقرأ حديث جابر من كان له امام فقراءة الامام له قراءة ثم قال (الصحيح انه عن قول جابر) ثم ذكر حديث ابى الدرداء (ما ارى الامام إذا ام القوم الا قد كفاهم) ثم حكى (عن الدار قطني انه قال الصواب انه من قول ابى الدرداء) ثم ذكر البيهقى (ان ابن عمر ممن روى عنه القراءة خلف الامام) * قلت * قد قدمنا في الباب السابق ان المشهور خلاف هذا

ثم ذكر ذلك عن الخدرى ثم عن انس * قلت * في سنديهما العوام بن حمزة هو المازنى قال ابن الجوزى في كتاب الضعفاء قال يحيى ليس حديثه بشئ وقال احمد له احاديث مناكير * * قال * (باب تحليل الصلاة بالتسليم) ذكر فيه (قوله عليه السلام انما يكفى احدكم ان يقول هكذا واشار باصبعه ويسلم على اخيه) * قلت * قرن السلام بالاشارة بالاصبع ولا خلاف ان الاشارة بها ليست بواجبة ثم ذكر حديث على (واحلالها التسليم) ثم قال (روينا ذلك في حديث الخدرى وغيره وفي ذلك دلالة على ضعف ما انا) فذكر بسنده (عن عاصم بن ضمرة عن على قال

إذا جلس مقدار التشهد ثم احدث فقد تمت صلاته) ثم قال (عاصم بن ضمرة ليس بالقوى وعلى لا يخالف ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم) * قلت * حديث على في سنده ابن عقيل متكلم فيه وقال البيهقى في باب لا يتطهر بالمستعمل (اهل العلم يختلفون في الاحتجاج برواياته وحديث الخدرى في سنده أبو سفيان طريف السعدى قال أبو عمر اجمعوا
على انه ضعيف الحديث) كذا في الامام وقال البيهقى في باب الماء الكثير لا ينجس ما لم يتغير (ليس بالقوى) تم على تقدير صحة الحديث قال أبو عمر لا يدل على ان الخروج من الصلاة لا يكون الا بالتسليم الا بضرب من دليل الخطاب وهو مفهوم ضعيف عند الاكثر انتهى كلامه وعاصم وثقه ابن المدينى واحمد بن عبد الله وروى عنه اصحاب السنن الاربعة وقوله وعلى لا يخالف ما رواه لخصمه ان يعكس الامر ويجعل قوله دليلا على نسخ ما رواه إذ لا يظن به انه يخالف النبي عليه السلام الا وقد ثبت عنده نسخ ما رواه وهذا على تقدير تسليم صحة الحديث وثبوت دلالته على المدعى وروى عن جماعة من السلف كقول على فروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن عطاء في من احدث في صلاته قبل ان يتشهد قال حسبه فلا يعيدوا عن ابن عيينة عن ابن ابى نجيح عن عطاء إذا رفع الامام رأسه من السجود في آخر صلاته فقد تمت صلاته وان احدث وعن قتاده عن ابن المسيب فيمن يحدث بين ظهرانى صلاته قال إذا قضى

الركوع والسجود فقد تمت صلاته وعن الثوري عن منصور قلت لابراهيم الرجل يحدث حين يفرغ من السجود في الرابعة وقبل التشهد قال تمت صلاته وقد روى أبو داود من حديث ابى سعيد قال عليه السلام إذا شك احدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين فان كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان مرغمتي الشيطان الحدث فلو كان السلام ركنا واجبا لم يصح النفل مع بقائه وروى الجماعة من حديث عبد الله بن بحينة انه عليه السلام قام من اثنتين ولم يجلس فلما قضى صلاته ونظرنا تسلميه سجد سجدتين ثم سلم فدل على ان الصلاة تنقضي قبل التسليم وبدونه ثم ذكر البيهقى حديث ابن مسعود في التشهد وفي آخره (إذا فعلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك) إلى آخره ثم اخرج (عن ابى على الحسن بن على الحافظ قال وهم زهير في روايته عن الحسن بن الحر وادرج في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس من كلامه وهو قوله إذ فعلت هذا فقد قضيت صلاتك وهذا انما هو عن ابن مسعود كذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر) ثم اخرجه البيهقى من طريق غسان بن الربيع (ثنا عبد الرحمن بن ثابت) فذكره وفي آخره (قال ابن مسعود إذا فرغت من هذا فقد قضيت صلاتك) * قلت * في هذا السند نظر غسان هذا ضعفه الدار قطني

وغيره ذكره الذهبي وعبد الرحمن بن ثابت ذكر البيهقى في باب التكبير اربعا أي في العيدين (ان ابن معين ضعفه)
وبمثل هذا لا تعلل رواية الجماعة الذين جعلوا هذا الكلام متصلا بالحديث وعلى تقدير صحة السند الذى روى فيه موقوفا فرواية من وقف لا تعلل بها رواية من رفع لان الرفع زيادة مقبولة على اعرفه من مذاهب اهل الفقه والاصول فيحمل على ان ابن مسعود سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فرواه كذلك مرة وافتى به مرة اخرى وهذا اولى من جعل من كلامه إذ فيه تخطيئة الجماعة الذين وصلوه ثم لو سلمنا حصول الوهم في رواية من ادرجه لا يتعين ان يكون الوهم من زهير بل ممن رواه عنه لان شبابة رواه عنه موقوفا كما ذكر البيهقى هنا ثم قال (وان كانت اللفظة الاولى ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فمعلوم ان تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود تشهد الصلوة كان في ابتداء ما شرع التشهد ثم كان بعده شرع الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قولهم قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك ثم شرع التسليم من الصلاة معه أو بعده فصار الامر إليه) * قلت * السلام على النبي صلى الله عليه وسلم مذكور في تشهد عمر وغيره فيحتمل ان يكون عرفوا السلام من ذلك لا من تشهد ابن مسعود فلا يلزم تقدمه ثم لو سلمنا ان التسليم من الصلاة متأخر عن تشهد ان مسعود فليس في حديث التسليم ما يقتضي

تعيينه وانه لا يجوز الخروج بغيره كما مر فليس بمخالف لحديث إذا قلت هذا حتى كون ناسخا له ثم قال البيهقى (والذى يؤكد هذا يعنى تأخر التسليم ما انا) فذكر بسنده (عن عطاء بن ابى رباح انه صلى الله عليه وسلم كان إذا قضى التشهد في الصلاة اقبل على الناس بوجهه قبل ان ينزل التسليم) ثم قال (وهذا وان كان مرسلا فهو موافق للاحاديث الموصولة المسندة في التسليم) * قلت * مقصوده اثبات التسليم وانه متأخر وذلك لا يثبت بهذا الحديث عنده لارساله ولا يوجد ذلك في احاديث التسليم فموافقة هذا الحديث لها في غير الموضع المقصود لا تنفع * (باب الاختيار في ان يسلم تسليمتين) ذكر فيه من حديث عبد الله بن جعفر (عن اسمعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن ابيه انه عليه السلام سلم تسليمتين) * قلت * في الاستذكار روى عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن مصعب بن ثابت عن اسمعيل بسنده انه عليه السلام كان يسلم تسليمة واحدة قال أبو عمر هذا وهم واما الحديث كما رواه ابن المبارك وغيره عن مصعب بسنده انه عليه السلام كان يسلم عن يمينه ويساره *

* قال * (باب جواز الاختصار على تسليمة واحدة) ذكر فيه حديث عائشة (كان عليه السلام يسلم تسليمة واحدة) ثم قال (تفرد به زهير بن محمد) * قلت * سكت عنه وعن الراوى عنه وهو عمرو بن ابى سلمة وقال صاحب الاستذكار ذكروا هذا الحديث لابن معين فقال عمرو ابن ابى سلمة وزهير ضعيفان لا حجة فيهما وذكر الترمذي الحديث ثم قال قال محمد بن اسمعيل زهير بن محمد اهل الشام يروون عنه مناكير ورواية اهل العراق عنه اشبه وقال البيهقى في باب الغسل من غسل الميت (قال البخاري روى عن اهل الشام احاديث مناكير وقال النسائي ليس بالقوى وعمرو بن ابى سلمة ذكر صاحب الكمال انه دمشقي) ثم قال البيهقى (وروى عن انس وسمرة وسلمة بن الاكوع عن النبي صلى الله عليه وسلم) ثم ذكر حديث سمرة ولفظه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم في الصلوة تسليمة فبالة وجهه فإذا سلم عن يمينه سلم عن يساره) * قلت * هذا الحديث غير مطابق لمدعاه وتبويبه إذ فيه اكثر من تسليمة واحدة وعده صاحب التمهيد من

الاحاديث التى ذكر فيها تسليمتان وفيه نظر * * قال * (باب حذف التسليم) ذكر فيه حديثا عن ابن المبارك عن الاوزاعي عن قرة عن الزهري عن ابى سلمة عن ابى هريرة مرفوعا ثم قال (رواه عبدان عن ابن المبارك عن الاوزاعي فوقفه وكان تقصيرا من بعض الرواة) * قلت * اخرجه أبو داود مرفوعا من حديث الفريابى عن الاوزاعي وذكر ابن القطان ان ابا داود قال باثره ان الفريابى لما رجع من مكة ترك رفعه وقال نهانى احمد بن حنبل عن رفعه فقال عيسى بن يونس الرملي نهانى ابن المبارك عن رفعه فهذا يقتضى ترجيح الوقف وانه ليس بتقصير من بعض الرواة كما زعم البيهقى على ان مدار الحديث موقوفا ومرفوعا على قرة هو ابن عبد الرحمن بن حيوئيل وقد ضعفه ابن معين وقال احمد منكر الحديث جدا ولهذا قال ابن القطان لا يصح موقوفا ولا مرفوعا *

* قال * (باب لا يسلم المأموم حتى يسلم الامام) ذكر فيه حديث عتبان في صلاته صلى الله عليه وسلم بهم (قال ثم سلم وسلمنا حين سلم) ثم قال (رواه البخاري
في الصحيح عن حبان واخرجه مسلم من وجه آخر عن مغمر) * قلت * وهذه حكاية فعل وهو لا يدل على

الوجوب ثم كلامه يوهم ان الشيخين اخرجاه بهذا اللفظ وليس في الصحيحين فيما علمت قوله ثم سلم وسلمنا حين سلم ولكن اصل الحديث في الكتابين وذلك لا ينفع الفقيه الذى يقصد استنباط الاحكام إذا لم يكن موضع الاستنباط مذكور فيهما وانما هذا اللفظ المستشهد به في كتاب النسائي *

* قال * (باب الاسرار بالقراءة في الظهر والعصر ووجوب القراءة فيهما) * قلت * كان الانسب ان يذكر هذا الباب وما معه من الابواب المتعلقة بالقراءة فيما تقدم ثم ان خبابا وابا قتادة حكيا انه عليه السلام قرأ وذلك فعل وهو بمجرده لا يدل على الوجوب وكذلك حديث زيد بن ثابت مع انه لم يقطع بانه قرأ *

* قال * (باب القنوت في الصلوات) * قلت * مذهب الشافعي القنوت في جمع الصلوات الحادثة والسلف منهم من نفى القنوت ومنهم من اثبته في البعض ولم يقل احد منهم بالقنوت في الجميع الا الشافعي كذا ذكر الطحاوي قال ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم محاربا للمشركين إلى ان توفاه الله ولم يقنت في الصلوات *

* قال * (باب القنوت في سائر الصلوات غير الصبح) * قلت * ما ذكره البيهقى في هذا الباب من حديث انس ثم تركه وعزاه إلى مسلم يعم سائر الصلوات وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن الزهري كان يقول من اين اخذ الناس القنوت ويعجب ويقول انما قنت رسول الله صلى الله

عليه وسلم شهرا ثم ترك ذلك وروى أبو حنيفة في مسنده عن حماد عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله قال لم يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الا شهرا حارب حيا من المشركين فقنت يدعو عليهم وفي المؤطا مالك عن نافع ان ابن عمر
كان لا يقنت في شئ من الصلوات * * قال * (باب الدليل على انه لم يترك اصل القنوت في صلوة الصبح) ذكر فيه حديث انس (ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا) ثم قال (قال أبو عبد الله يعنى الحاكم صحيح سنده ثقة رواته) * قلت * كيف يكون سنده صحيحا ورواية عن الربيع أبو جعفر عبسى ابن ماهان الرازي متكلم فيه قال ابن حنبل والنسائي ليس بالقوى وقال أبو زرعة يهم كثيرا وقال الفلاس سئ الحفظ وقال ابن حبان يحدث بالمناكير عن المشاهير قال البيهقى (وقد رواه اسمعيل بن مسلم وعمرو بن عبيد عن الحسن عن انس الا انا لا نحتج باسمعيل ولا بعمرو) ثم قال (ولحديثهما هذا شاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن خلفائه) ثم ذكر منها حديث خليد بن دعلج (عن قتادة عن انس قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقنت وخلف عمر فقنت وخلف عثمان فقنت) * قلت * يحتاج ان ينظر في امر خليد هل يصلح ان يستشهد به ام لا فان ابن حنبل وابن معين والدار قطني ضعفوه وقال ابن معين مرة ليس بشئ وقال النسائي ليس بثقة ولم يخرج له احد من الستة وفي الميزان عده الدار قطني

من المتروكين ثم ان المستغرب من حديث انس المتقدم قوله ما زال يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا وليس ذلك في حديث خليد وانما فيه انه عليه السلام قنت وذلك معروف وانما المستغرب دوامه حتى فارق الدنيا فعلى تقدير صلاحية خليد للاستشهاد به كيف يشهد حديثه لحديث انس ثم ذكر من الشواهد حديث يحيى بن سعيد (ثنا العوام بن حمزة سألت ابا عثمان عن القنوت في الصبح قال بعد الركوع قلت عمن قال عن ابى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم) ثم قال (اسناد حسن ويحيى بن سعيد لا يحدث الا عن الثقات عنده) * قلت * كيف يكون اسنادا حسنا والعوام تقدم قريبا ان يحيى قال ليس بشئ وقال احمد له احاديث مناكير ورواية يحيى بن سعيد عنه ان دلت على ثقته عنده كما مر فما ذكرناه يدل على ضعفه والجرح مقدم على التعديل وقد اخرج ابن ابى شيبة عن حفص بن غياث عن ابى مالك الاشجعى قال قلت لابي يا ابت صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف ابى بكر وعمر وعثمان فما رأيت احدا منهم يقنت فقال يا بنى هي محدثه ورواه ايضا عن ابن ادريس عن ابى مالك بمعناه والسندان صحيحان فالاخذ بذلك اولي مما رواه العوام وحديث ابى مالك ذكره البيهقى فيما بعد في باب من لم ير القنوت في الصبح واخرجه ابن حبان في صحيحه ولفظه صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف ابى بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف
عثمان فلم يقنت وصليت خلف على فلم يقنت ثم قال يا بنى انها بدعة ثم اخرج البيهقى (عن طارق قال صليت خلف عمر الصبح فقنت وعن عبيد بن عمير قال سمعت عمر يقنت ههنا في الفجر بمكة وعن عبيد بن عمير عن عمر مثله) ثم قال (وهذه روايات صحيحة موصولة) * قلت * كيف تكون صحيحة وفي الاسانيد الثلاثة محمد بن الحسن البر بهارى قال ابن الجوزى في كتابه قال البرقانى كان كذابا وقال الدار قطني خلط الجيد بالردى فافسده وفي السند الثاني مع البربهارى

يحيى بن سليم هو الطائفي قال في الكبير في باب من كره اكل الطافى كثير الوهم سئ الحفظ وقال النسائي ليس بالقوى وقال الرازي لا يحتج به وفى الميزان قال احمد رأيته يخلط في احاديث فتركته فظهر بهذا انها ليست بروايات صحيحة بل المروى عن عمر بالاسانيد الصحيحة انه لم يقنت فيها رواية ابى مالك الاشجعى وقد تقدمت عن قريب ومنها ما اخرجه ابن ابى شيبة فقال ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ابراهيم عن الاسود بن يزيد وعمرو بن ميمون انهما صليا خلف عمر الفجر فلم يقنت وهذا الاثر اخرجه البيهقى فيما بعد في باب من لم ير السجود في ترك القنوت من حديث سفيان بسنده المذكور وقال ابن ابى شيبة ايضا ثنا ابن ادريس عن الحسن بن عبيد الله عن ابراهيم ان الاسود وعمرو بن ميمون صليا خلف عمر الفجر فلم يقنت وقال ايضا ثنا وكيع ثنا ابن ابى خالد عن ابى الضحى عن سعيد بن جبير ان عمر كان لا يقنت في الفجر ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن ابى خالد وهذه اسانيد صحيحة وفي التهذيب لابن جرير الطبري روى شعبة عن قتادة عن ابى مجلز سألت ابن عمر عن قنوت عمر فقال ما رأيته ولا شهدته وعن قتادة عن ابى الشعثاء عن ابن عمر مثله وقال الشعبى كان عبد الله لا يقنت ولو قنت عمر لقنت عبد الله وعبد الله يقول لو سلك الناس واديا وشعبا وسلك عمر واديا وشعبا لسلكت وادى عمر وشعبه وقال ابراهيم وقتادة لم يقنت أبو بكر وعمر حتى مضيا وروى شعبة عن قتادة عن ابى مجلز قلت لابن عمر الكبر يمنعك من القنوت قال لا احفظه عن احد وقال قتادة عن علقمة عن ابى الدرداء قال لا قنوت في الفجر ثم اخرج البيهقى (عن حماد عن ابراهيم عن الاسود قال صليت خلف عمر بن الخطاب في السفر والحضر فما كان قنت الا في صلاة الفجر) ثم قال (وفي هذا دليل على اختصار وقع في الحديث الذي انا) فاق بسنده (عن منصور عن ابراهيم ان الاسود وعمرو بن ميمون قال صلينا خلف عمر الفجر فلم يقنت) ثم قال (منصور وان كان احفاظ واوثق من حماد بن ابى سليمان فرواتة؟؟ حماد في هذا توافق مذهب المشهور عن عمر في مذهب القنوت) * قلت * لما انتفع البيهقى برواية حماد ههنا؟؟ ذكر ما يدل على حفظه وثقته لانه إذا كان منصور احفظ واوثق منه كان هو في نفسه
حافظ ثقة وخالف ذلك في باب الزنا لا تحرم الحلال فضعفه وليست رواية منصور مختصرة من رواية حماد بل معارضة لها

ومع جلالة منصور تابعه على روايته الاعمش فرواه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن منصور والاعمش عن ابراهيم فذكره كذلك وتابعه ايضا الحسن بن عبيدالله كما تقدم وقد روى عن حماد ما هو موافق لرواية منصور فذكر عبد الرزاق عن معمر عن حماد عن ابراهيم عن علقمة والاسود قال صلى بنا عمر زمانا لم يقنت وفي التهذيب لابن جرير الطبري روى شعبة عن حماد عن ابراهيم عن الاسود قال صليت مع عمر في السفر والحضر مالا احصى فكان لا يقنت في الصبح وروى أبو حنيفة في مسنده عن حماد عن ابراهيم عن علقمة قال ما قنت أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا قنت على حتى حارب اهل الشام فكان يقنت وفي مسنده ايضا عن حماد عن ابراهيم عن الاسود قال صحبت عمر بن الخطاب سنين فلم اره قانتا في صلاة الفجر والطرق التى اوردها البيهقى عن عمر في القنوت لا يخلو عن نظر كما مر بيانه فلا ادرى من اين اشتهر ذلك عنه بل المشهور عنه عدمه على ما يقتضيه الاسانيد الصحيحة التى ذكرناها ثم اخرج البيهقى من طريق اسيد بن عاصم (عن سعيد بن عامر ثنا عوف عن ابى عثمان النهدي صليت خلف عمر ست سنين فكان يقنت) * قلت * ليس فيه ان قنوته كان في الفجر ثم قال البيهقى (ورواه سليمان التيمى عن ابى عثمان ان عمر قنت في صلاة الصبح) * قلت * ذكر البيهقى هذه الرواية في الباب الذى بعد هذا وليس فيها ذكر لصلاة الصبح ثم خرج بعد من حديث ابى حصين (عن عبد الله بن معقل قال قنت على في الفجر) ثم قال (وهذا عن على صحيح مشهور) * قلت * قد اضطرب سند هذا الاثر فرواه ابن ابى شيبة من طريق ابى حصين عن عبد الرحمن بن معقل قال قنت في الفجر رجلان من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على وابو موسى وقد تقدم ان ابن حبان اخرج في صحيحه عن ابى مالك انه صلى خلف على فلم يقنت ثم ذكر البيهقي (عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلى قال كأنى اسمع عليا في الفجر حين قنت) إلى آخره * قلت * يحتاج إلى النظر في امر الكاهلى هذا وكذلك عبد الله ابن غنام المذكور في السند وفي مصنف ابن ابى شيبة عن هشيم ان عروة الهمداني هو أبو فروة بن الحارث

قال حدثنى الشعبى قال لما قنت على في صلاة الصبح انكر الناس ذلك فقال على انما استنصرنا على عدونا وهذا سند صحيح وقال ايضا ثنا وكيع ثنا اسرائيل عن ابى اسحاق قال ذاكرت ابا جعفر القنوت فقال خرج على من عندنا
وما يقنت وانما قنت بعد ما اتاكم وهذا ايضا سند صحيح وابو جعفر اظنه الباقر وروايته عن على مرسلة فدل هذان الاثران على ان القنوت في الفجر ما كان معروفا ولم يفعله على قديما وانما فعله بعد لضرورة الاستنصار إلى العدو وقد تقدم ان ابا حنيفة اخرج في مسنده عن على نحو هذا ثم ذكر البيهقى من طريق شريك هو النخعي (عن عثمان ابن ابى زرعة عن عرفجة صليت مع ابن مسعود صلاة الفجر فلم يقنت وصليت مع على فقنت) * قلت * شريك النخعي القاضى قال البيهقى في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه (مختلف فيه كان يحيى القطان لا يروى عنه ويضعف حديثه جدا) واخرج ابن ابى شيبة هذا الاثر فقال ثنا وكيع ثنا مسعر عن عثمان الثقفى هو ابن ابى زرعة عن عرفجة ان ابن مسعود كان لا يقنت في الفجر ولا ذكر لعلى في هذه الرواية ومسعر ثبت حجة لا نسبة بينه وبين شريك قال شعبة كان يسمى مسعر المصحف ثم خرج البيهقى (عن ابى رجاء عن ابن عباس انه قنت في صلاة الصبح) * قلت * في مصنف ابن ابى شيبة ثنا حسين بن على عن زائدة عن منصور حدثنى مجاهد وسعيد بن جبير ان ابن عباس كان لا يقنت في صلاة الفجر وهذا سند صحيح واخرج من طريق آخر عن سعيد بن جبير ان ابن عباس وابن عمر كانا لا يقنتان في الفجر واخرج من طريق آخر عن عمر ان بن الحارث قال صليت مع ابن عباس في داره صلاة الصبح فلم يقنت قبل الركوع ولا بعده وفي تهذيب الطبري قال سعيد بن جبير لم يكن عمر يقنت وصليت مع ابن عمرو ابن

عباس الصبح فكانا لا يقنتان وقال سعيد بن جبير هو بدعة وسمعت ابن عمر يقول ذلك فهذه رواية جماعة عن ابن عباس فهى اولى من رواية واحد * * قال * (باب الدليلى على انه يقنت بعد الركوع) ذكر فيه حديث سفيان (عن عاصم عن انس قال انما قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا فقلت كيف القنوت قال بعد الركوع) ثم قال البيهقى (فهو ذاقد اخبر ان القنوت المطلق المعتاد بعد الركوع) * قلت * لم يخرج هذه الرواية صاحبا الصحيح بل الذى خرجاه ما ذكره البيهقى فيما تقدم من رواية عبد الواحد بن زياد (ثنا عاصم الاحول سألت انس بن مالك عن القنوت فقال قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده قال قبله قلت ان فلانا اخبرني عنك انك قلت بعد الركوع قال كذب انما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا انه كان

بعث قوما) إلى آخر الحديث فاخبر في هذه الرواية الصحيحة ان القنوت المطلق المعتاد هو قبل الركوع وان الذى بعده انما كان شهرا وخرج البيهقى في هذا الباب وعزاه إلى الصحيحين (عن انس انه عليه السلام قنت بعد الركوع يسيرا) ثم على تقدير صحة رواية سفيان عن عاصم لم يخبر فيها بان القنوت المطلب المعتاد بعد الركوع كما زعم البيهقى وانما اخبر عن القنوت المتقدم الذى كانت مدته شهرا واحدا انه بعد الركوع فالالف واللام في القنوت للعهد ويتعين هذا الحمل حتى لا يتضاد الروايتان ويدل على هذا ما ذكره عبد الرزاق في كتابه وصححه ابن الفظان؟؟ عن

ابى جعفر عن عاصم عن انس قال قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبح بعد الركوع بدعو على احياء من احياء العرب وكان قنوته قبل ذلك وبعده قب الركوع ثم ذكر البيهقى رواية العوام (عن اب عثمان ان ابا بكر وعمر قنتافى الصبح بعد الركوع وفي رواية بزيادة عثمان) * قلت * قد تقدم ما يعارض هذا وان العوام متكلم فيه ثم ذكر (عن يزيد ابن ابى زياد اشياخنا يحدثون ان عليا كان يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع) * قلت * يزيد مضعف حكى البيهقى تضعيفه عن ابن معين فيما مر في باب رفع اليدين عند الافتتاح خاصة ثم انه روى عن الاشياخ وهم مجهولون

واولى من ذلك ما رواه ابن ابى شيبة فقال ثنا هشيم ثنا عطاء بن السائب عن ابى عبد الرحمن السلمي ان عليا كان يقنت في صلاة الصبح قبل الركوع * * قال * (باب دعاء القنوت) ذكر فيه (عن عبد الرحمن بن ابزى عن ابيه قال صليت خلف عمر صلوة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع اللهم اياك نعبد) إلى آخره * ثم قال (كذا قال قبل الركوع وان كان اسناد صحيحا فمن روى عن عمر قنوته بعد الركوع اكثر فقد رواه أبو رافع وعبيد بن عمير وابو عثمان النهدي وزيد بن وهب والعدل اولى بالحفظ من الواحد) * قلت *

لم يذكر لرواية هؤلاء سندا الا لرواية عبيد بن عمير خاصة وقد روى عنه وعن زيد بن وهب خلاف ذلك * قال ابن ابى شيبة ثنا هشيم ثنا يزيد بن ابى زياد ثنا زيد بن وهب ان عمر قنت في الصبح قبل الركوع واخرج ايضا عن ابى عثمان عنه انه قنت قبل الركوع واخرجه ايضا من طريقين عن عبيد بن عمير عنه واخرج ايضا عن ابن معقل ان

عمرو عليا وابا موسى قنتوا في الفجر قبل الركوع فليس الراوى عن عمر انه قنت قبل الركوع واحدا كما زعم بل هم خمسة الواحد ذكره البيهقى والاربعة ذكرهم ابن ابى شيبة وهؤلاء اكثر مما ذكرهم البيهقى فهم اولى بالحفظ *

(باب من لم ير القنوت في الصبح) ذكر فيه (عن ابن مجلز صليت مع ابن عمر الصبح فلم يقنت فقلت لا اراك تقنت فقال ما احفظه عن احد من اصحابنا) ثم قال البيهقى (نسيان بعض الصحابة أو غفلته عن بعض السنن لا يقدح في رواية من حفظه) ثم ذكر (عن بشر بن حرب سمعت ابن عمر يقول ارأيت قيامهم عند فراغ القارى من السورة هذا القنوت انها لبدعة ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم الاشهر اثم تركه) ثم قال (بشر بن حرب الندبي ضعيف فان صحت روايته عن ابن عمر ففيها دلالة على انه انما انكر القنوت قبل الركوع) * قلت * حكى البيهقى في الخلافيات عن الحاكم انه قال الصحيح عن ابن عمر ما رواه أبو الشعثاء وابو الاسود وابو مجلز انه كان لا يرى القنوت وقال ما احفظه عن احد من اصحابنا قال وهذه سنة خفيت على ابن عمر انتهى كلامه ونسيانهم أو غفلتهم في غاية البعد بل لم يغفل ابن عمر عن ذلك فقد روى عن النبي عليه السلام انه قنت فما ذكره البيهقى فيما تقدم في باب القنوت بعد الركوع فترك ابن عمر وغيره ذلك دليل على انه عليه السلام ما داوم عليه وانه كان ثم نسخ والذى رآه ابن عمر ورواه من القنوت انما كان بعد الركوع كما تقدم وبشر الندبى قال فيه

ابن عدى لا اعرف في رواياته حديثا منكر أو هو عندي لا بأس به وفي سوالات ابى جعفر محمد بن عثمان بن ابى شيبة لعلى ابن المدينى سألت عليا عن بشر بن حرب فقال كان ثقة عند نا فان صحت روايته عن ابن عمر فقوله ما فعله الا شهرا ثم تركه معناه ترك القنوت بعد الركوع لانه هو الذى رآه ابن عمر يفعله وكذا صرح انس فيما تقدم ان قنوت النبي عليه السلام شهرا انما كان بعد الركوع اخرجه الشيخان قال البيهقى (وقد روينا عن ابن عباس انه قنت في صلاة الصبح) * قلت * قد تقدم ان ذلك رواية واحد وان الذين رووا عنه انه لم يقنت في الصبح جماعة *

* قال * (باب لا تفريط على من نام عن صلوة أو نسيها)
ذكر فيه حديث زائدة بن قدامة عن هشام عن الحسن عن عمران بن حصين حدثه * قلت * ذكر البيهقى في باب من جعل في النذر كفارة يمين حديثا من رواية الحسن عن عمران ثم قال منقطع ولا يصح عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح يثبت مثله وخالفه ابن خزيمة فاخرج في صحيحه حديث هذا الباب من رواية هشام عن الحسن عن عمران فدل ذلك على صحة سماعه من عمران وقال صاحب الامام رواه الطبراني عن زائدة عن هشام ورجال اسناده ثقات *

* قال * (باب من قال بترك الترتيب في قضائهن وهو قول طاوس والحسن) * قلت * في مصنف ابن ابى شيبة ثنا حفص هو ابن غياث عن اشعث هو ابن عبد الله الحدانى عن الحسن قال إذا نسى الصلوة فليبدأ بالاولى فالاولى فان خاف الفوت يبدأ بالتى يخاف فوتها وهذا سند جيد وهو مخالف لما نسبه البيهقى إلى الحسن وذكر في هذا الباب حديث على (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب شغلونا عن الصلوة الوسطى صلوة العصر ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا ثم صلاها بين العشائين بين المغرب والعشاء) ثم قال (وروينا في الحديث الثابت عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى العصر ثم صلى المغرب بعدها فيحتمل ان يكون فعل ذلك في يوم وما روينا عن على عنه صلى الله عليه وسلم في يوم وما رويناه في حديث ابن مسعود وابى سعيد في يوم آخر ويحتمل ان يكون المراد بقول على بن المغرب والعشاء بين غروب الشمس ووقت العشاء فيكون موافقا لرواية جابر والله اعلم) * قلت * حديث جابر المذكور في الباب السابق صرح فيه ان ذلك كان يوم الخندق وصرح على فيه حديثه انه كان

يوم الاحزاب وهو يوم الخندق والقضية واحدة فتعين انهما كانا في يوم واحد لا يومين وتعين التأويل الذى ذكره البيهقى آخرا والله اعلم * * قال * (باب من ذكر صلوة وهو في اخرى) ذكر فيه حديث اسمعيل بن بسام ابى ابراهيم الترجمانى (ثنا سعيد بن عبد الرحمن عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نسى صلوة فلم يذكرها الا وهو مع الامام فليصل مع الامام فإذا فرغ من الصلوة فليعد الصلوة التى نسى ثم ليعد الصلاة التى صلى مع الامام) ثم قال البيهقى (تفرد الترجمانى برواية هذا الحديث مرفوعا والصحيح انه من قول ابن عمر موقوفا كذا رواه غير ابى ابراهيم يعنى الترجمانى عن سعيد) * قلت * الترجمانى
اخرج له الحاكم في المستدرك وقال عبد الله بن احمد بن حنبل عن ابيه وعن يحيى بن معين ليس به بأس وكذا قال أبو داود والنسائي ذكر ذلك المزى في كتابه ومشهور عن ابن معين انه إذا قال عن شخص ليس به بأس كان توثيقا منه له ففى رواية الترجمانى زيادة الرفع وهى زيادة ثقة فوجب قبولها على مذاهب اهل الفقه والاصول ثم على تقدير تسليم انه قول ابن عمر فقد قال الطحاوي في كتاب اختلاف العلماء لا يعلم عن احد من الصحابة خلافه وكذا ذكر صاحب التمهيد وذكر في

لاستذكار قول ابن عمر ثم قال اوجب الترتيب أبو حنيفة واصحابه والثوري ومالك والليث واوجبه ابن حنبل في ثلاث سنين وقال اخذ بقول ابن المسيب في من ذكر صلاة في وقت صلاة كمن ذكر العشاء آخر وقت صلاة الفجر قال يصلى الفجر ولا يضيع صلاتين * قال الا ثرم قيل لاحمد بعض الناس يقول إذا ذكرت صلاة وانت في اخرى لا تقطعها وإذا فرغت قضيت تلك ولا اعادة عليك فانكره وقال ما اعلم احدا قاله واعرف من قال اقطع وانا خلف الامام واصلي التى ذكرت لقوله عليه السلام فليصلها إذا ذكرها قال هذا شنيع ان يقطع وهو وراء الامام ولكنه يتمادى معه ثم يصلى التى ذكر ولا يعيد هذه وذكر أبو عمر انه نقض اصله المذكور اولا ثم ذكران الزهري يفتى بقول ابن عمر وهو الذى يروى قوله عليه السلام فليصلها إذا ذكرها فان الله تعالى يقول اقم الصلوة لذكرى وبهذا الحديث يحتج من قدم الفائتة على الوقتية وان خرج الوقت قالوا جعل ذكرها وقتالها فكأنهما صلاتان اجتمعتا في وقت فليبدأ بالاولى * * قال * (باب ما يستحب للمرأة من ترك التجافي في الركوع) ذكر فيه حديثين ثم قال (وروى فيه حديث منقطع هو احسن من الموصولين قبله) ثم اخرجه من طريق سالم بن

غيلان (عن يزد بن ابى حبيب انه عليه السلام مر على امرأتين تصليان) الحديث * قلت * ظاهر كلامه انه ليس في هذا الحديث الا الانقطاع وسالم متروك حكاه الميزان عن الدار قطني *

* قال * (باب عورة المرأة الحرة) قال الله تعالى ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها * ذكر في هذا الباب من طريق عقبة بن الاصم (عن عطاء بن ابى رباح عن عائشة قالت ما ظهر منها الوجه والكفان) * قلت * سكت عن عقبة وهو متكلم فيه قال ابن معين ليس بثقة وعنه قال

ليس بشئ وقال الذهبي ضعفه الفلاس وغيره * فان قلت * ذكر البيهقى هذا الاثر اولا من جهة ابن عباس ثم استشهد على تلك الرواية برواية عطاء عن عائشة فجاءت رواية عقبة استشهادا فلذلك سكت عنه البيهقى اعتماد على الرواية الاولى * قلت * قد ذكر البيهقى عقبة هذا في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه فلم يسكت عنه بل قال (ضعيف لا يحتج به) مع ان روايته هناك وقعت متابعة لرواية غيره *

* قال * (باب عورة الرجل) ذكر فيه حديث جر هدو محمد بن جحش وابن عباس في الفخذ ثم قال (وهذه اسانيد صحيحة يحتج بها) قلت * في

حديث جرهد ثلاث علل * احداها * ان في سنده اضطرابا بينه ابن القطان وغيره * والثانية * ان عبد الرحمن ابا زرعة مجهول الحال * والثالثة * ان الترمذي اخرجه ثم قال ما ارى اسناده بمتصل * وفي حديث ابن جحش ايضا علتان * احداهما * انه مختلف الاسناد حكاه صاحب الامام عن الدار قطني * والثانية * ان ابا كثير الراوى عن لم اعرف اسمه ولا حاله وخطأ ابن مندة من جعله من الصحابة وحديث ابن عباس في سنده أبو يحيى القتات متكلم فيه قال

ابن معين في حديثه ضعف وقال ابن حنبل ضعيف روى عنه اسرائيل احاديث مناكير وقال النسائي ليس بالقوى وذكر ابن الصلاح ان الثلاثة متقاعدة عن الصحة * * قال * (باب من زعم ان الفخذ ليست بعورة) ذكر فيه دخول عثمان على النبي صلى الله عليه وسلم والاختلاف في لفظه ثم قال (انما يدل على ان الركبتين ليستا بعورة وعلى

ذلك دل حديث عمرو بن شعيب) * قلت * حديث عمرو مذكور في الباب الذى قبل هذا الباب وقوله ما تحت السرة وفي رواية كل شئ اسفل من سرته يدل على ان الركبة عورة لانه لو اقتصر على ذلك شمل سائر البدن فلما قال إلى ركبته اسقط ما عداها كقوله تعالى وايديكم إلى المرافق وايضا لما احتمل الدخول وعدمه كان اعتبار الحظر

وايجاب الستر اولى ثم ذكر (عن حماد بن سلمة انا ابن عون عن محمد بن سيرين ان ابا هريرة قبل سرة الحسن) * قلت * رواه من هو اوثق من حماد فخالفه في لفظه فاخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين من حديث ازهر بن سعد السمان ثنا ابن عون عن محمد عن ابى هريرة لقى الحسن بن على فقال رأيت رسول الله

صلى الله عليه وسلم بطنك فاكشف الموضع الذى قبله رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اقبله فكشف له الحسن فقبله *

* قال * (باب من تبسم في صلاته أو ضحك فيها) ذكر فيها (عن جابر قال التبسم لا يقطع الصلاة ولكن القرقرة) ثم قال هذا هو المحفوظ موقوف وقد رفعه

ثابت بن محمد الزاهد وهو وهم منه) * قلت * في هذا نظر فان ثابتا هذا روى عنه البخاري ووثقه مطين وقال أبو حاتم صدوق وإذا كان كذلك فهو ثقة وقد زاد الرفع فوجب ان تقبل على ما عرف *

* قال * (باب من احدث في صلاته قبل التسليم) ذكر فيه حديث (لا ينصرف حتى يسمع صوتا) * قلت * مقتضاه انه ينصرف عند سماع صوت أو وجود ريح

وخصم البيهقى يقول بذلك ولكنه يزيد على ذلك انه بعد الانصراف يتوضأ ويبنى على صلاته بدليل آخرى سيأتي في الباب الذى يليه ان شاء الله تعالى ثم ذكر في آخره حديث على بن طلق * قلت * ذكر ابن حبان في صحيحه هذا الحديث ثم قال لم يقل وليعد صلاته الا جرير وقال البيهقى في باب اقرار الوارث بوارث نسب جرير بن عبد الحميد إلى سوء

الحفظ في آخر عمره وفي الميزان للذهبي ذكر البيهقى ذلك في سننه في ثلاثين حديثا لجرير وقال ابن حنبل لم يكن
بالذكى في الحديث اختلط عليه حديث اشعث وعاصم الاحول حتى قدم عليه بهز فعرفه * * قال * (باب من قال يبنى من سبقه الحدث) ذكر فيه حديث عائشة (إذا قاء احدكم في صلاته) * قلت * الكلام معه على هذا الحديث تقدم في باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث ثم ذكر (عن عاصم بن ضمرة عن على قال من وجد في بطنه رزا أو قيئا فلينصرف فليتوضأ) ثم اخرجه (عن الحارث عن على قال ايما رجل دخل في الصلاة فأصابه رز في بطنه أو قيئ أو رعاف) إلى آخره ثم اخرجه من حديث (ثوير بن سعيد عن على قال من وجد في بطنه رزا أو كان به بول) إلى آخره * ثم قال (وفي كل هذا ان صح دلالة على جواز الانصراف بالرز قبل خروج الحدث ثم البناء على ما مضى من

الصلاة وروى مثل ذلك عن سلمان) * قلت * تجويز الانصراف عن الصلاة قبل خروج الحدث مخالف للاجماع فيما علمت ومخالف لقوله عليه السلام فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ومخالف ايضا لقول على في هذا الاثر من الطرق كلها فليتوضأ إذ لا وضوء قبل خروج الحدث وقال ابن ابى شيبة ثنا على بن مسهر عن سعيد هوان ابى عروبة عن قتادة عن خلاس عن على قال إذا رعف الرجل في صلاته أو قاء فليتوضأ ولا يتكلم وليبن على صلوته ورجال هذا السند على شرط الصحيح وخلاس اخرج له الشيخان ولفظ هذا الاثر لا يحتمل التأويل الذى ذكره البيهقى وظاهر قوله (وروى مثل ذلك عن سلمان) انه اشارة إلى جواز الانصراف قبل خروج الحدث وليس كذلك بل مراده انه روى عن سلمان مثل ما روى عن ابن عمرو على صرح بذلك في كتاب المعرفة ثم قال (كان الشافعي في القديم يقول يبنى وقال في الاملاء لو لا مذهب الفقهاء لرأيت ان من انحرف عن القبلة لرعاف أو نحوه فعليه الاستيناف ولكن ليس في الآثار الا التسليم وقد رجع في الجديد إلى قول المسور) * قلت * ذكر الطحاوي في اختلاف العلماء

البناء عن على وابن عمرو علقمة ثم قال ولا نعلم لهولاء مخالفا من الصحابة الا شيئا يروى عن المسور بن مخرمة فانه قال يبتدئ صلوته وفي الاستذكار لابن عبد البر بناء الراعف على ما صلى ما لم يتكلم ثبت عن عمرو على وابن عمر وروى عن ابى بكر ولا مخالف لهم من الصحابة الا المسور وحده وروى البناء ايضا عن جماعة الناس بالحجاز والعراق والشام ولا اعلم في ذلك بينهم اختلافا الا الحسن فانه ذهب مذهب المسور انه لا يبنى من استدبر القبلة
في الرعاف *

* قال * (باب الاشارة برد السلام) ذكر فيه (عن صهيب انه سلم على النبي عليه السلام فرد اشارة) ثم قال (وروى في هذه القصة باسناد فيه ارسال انه اشاره بيده) ثم خرج ذلك من حديث ابن عيينة (عن زيد بن اسلم قال عبد الله بن عمر ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسجد بنى عمرو بن عوف الحديث) وفي آخره (انه قيل لزيد اسمعته من ابن عمر فقال اما انا فقد كلمني وكلمته ولم يقل زيد سمعته) * قلت * يحتمل ان يريد كلمني بهذا الحديث ولا ينافي ذلك قول الراوى عنه ولم يقل

سمعته إذ لا يلزم من عدم قوله سمعته ان لا يكون سمعه بل قام قوله كلمني مقام قوله سمعته فاستغنى عنه وما نقله البيهقى عن الترمذي انه صحح هذا الحديث يدل على ذلك اعني انه سمعه منه وروى ابن ماجة هذا الحديث ولفظه عن زيد ابن اسلم عن ابن عمرو قد ذكر ابن معين ان زيدا سمع من ابن عمرو روايته عنه مخرجة في الكتب الستة وجمهور اهل الحديث على ان من ادرك شخصا فروى عنه كانت روايته محمولة على الاتصارل سواء كانت بلفظ قال أو عن أو غيرهما *

* قال * (باب من لم ير التسليم على المصلي) ذكر فيه حديث (لا غرار في صلوة ولا تسليم) ثم خرجه من طريق آخر ولفظه (لا غرار في الصلاة ولا تسليم) ثم قال (قال احمد بن حنبل فيما ارى اراد ان لا تسلم ولا يسلم عليك وتغرير الرجل بصلاته ان يسلم وهو فيها شاك) ثم خرج (عن معاوية بن هشام عن سفيان) باسناده اراه رفعه (قال لا غرار في تسليم ولا صلاة) ثم قال (هذا اللفظ يقتضى نفى الغرار عن الصلوة والتسليم جميعا والاخبار التى مضت تبيح التسليم على المصلى والرد بالاشارة وهى اولى بالاتباع)

* قلت * لا يلزم من نفى الغرام عن الصلوة والتسلم تحريم التسليم حتى يكون ذلك معارضا للاخبار المبيحة للتسليم والرد بالاشارة وحتى يحتاج إلى الترجيح بل الغرار النقصان والغرار في الصلوة نقصان سجودها وركوعها وجميع اركانها والغرار في التسليم ان يقول المجيب وعليك ولا يقول وعليكم السلام ومنه الحديث الآخر لا تغار التحية ذكر
ذلك الهروي وغيره نعم الرواية الثانية التى لفظها لاغرار في الصلوة ولا تسليم تقتضي التسليم وكذا الرواية الاولى على تقدير ان يكون قوله ولا تسليم مفتوحة الميم فكان يتعين على البيهقى ان يذكر في هذا الموطن هاتين الروايتين إذ هما المعارضتان للاخبار المبيحة * * قال * (باب الاشارة فيما ينوبه) ذكر في آخره حديثا عن ابى غطفان ثم حكى عن ابن ابى داود (ان ابا غطفان مجهول) * قلت * ابن ابى داود متكلم فيه واما أبو غطفان فمعروف اخرج له مسلم في صحيحه وروى عنه جماعة ووثقه ابن معين وغيره *

* قال * (باب الخط إذا لم يجد عصا) ذكر فيه حديث حريث عن ابى هريرة ثم ذكر الاختلاف ثم ذكر (عن الشافعي قال في كتاب البويطى ولا يخط بين يديه الا ان يكون فيه حديث ثابت) قال البيهقى (كانه عثر على ما نقلناء من الاختلاف في اسناده) * قلت * ذكر صاحب الاستذكار ان ابن حنبل وابن المدينى كانا يصححان هذا الحديث *

* قال * (باب الصلوة إلى غير سترة) ذكر فيه حديث ابن عباس (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى إلى غير جدار) ثم قال (قال الشافعي يعنى إلى غير سترة) ثم اعاد البيهقى هذا الكلام عن الشافعي في باب الدليل على ان مرور الحمار لا يفسد وزاد هناك عنه (انه قال وذلك يدل على خطاء من زعم انه صلى إلى سترة وان سترة الامام سترة للمأموم ولذلك لم يقطع مرور الحمار صلاتهم ففي رواية مالك دليل على انه صلى إلى غير سترة) * قلت * لا يلزم من عدم الجدار عدم السترة ولا ادرى ما وجه الدليل في رواية مالك على انه صلى إلى غير سترة *

* قال * (باب من كره الصلوة إلى نائم أو متحدث) خرج فيه (عن عبد الله بن يعقوب بن اسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظى قال قلت لعمر بن عبد العزيز حدثنى عبد الله بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث) ثم قال البيهقى (وهذا احسن

من روى في هذا الباب وهو مرسل) * قلت * صرح في كتاب المعرفة بان ارساله من قبل محمد بن كعب وفيه نظر فان محمدا صرح بان ابن عباس حدثنى وصرح صاحب الكمال بانه سمع منه فكيف يكون حديثه عنه مرسلا *

* قال * (باب لا يجاوز بصره موضع سجوده) ذكر فيه (عن محمد كان عليه السلام إذا صلى) الحديث ثم اخرجه من طريق سعيد بن اوس (عن ابن عون عن ابن سيرين عن ابى هريرة) موصولا وقال (الصحيح هو المرسل) * قلت * ابن اوس ثقة وقد زاد الرفع كيف

وقد شهد له رواية ابن علية لهذا الحديث موصولا عن ايوب عن ابن سيرين عن ابى هريرة كما ذكره البيهقى في هذا الباب * * قال * (باب كراهية مسح الحصى) ذكر فيه من حديث الحميدى (ثنا سفيان ثنا الزهري سمعت ابا الاحوص عن ابى ذر) * الحديث * قال سفيان (فقال سعد بن ابراهيم الزهري من أبو الاحوص فقال الزهري اما رأيت الشيخ الذى يصلى في الروضة) إلى آخره * قلت * كذا وقع في نسختين جيدتين من هذا الكتاب الزهري صفة لسعد وهو وان كان زهريا الا ان الاظهر انه باللام

فقال سعد بن ابراهيم للزهري وقد روينا هذا الحديث في مسند الحميدى بسنده المذكور ولفظه فقال له سعد بن ابراهيم من أبو الاحوص كالمغضب عليه حين حدث عن رجل مجهول لا يعرفه فقال له الزهري إلى آخره وهذا يدل على انه باللام كما قلنا *

(باب سيماهم في وجوههم من اثر السجود) ذكر فيه حديث ابراهيم بن ابى الليث الاشجعى عن سفيان عن ثور بن يزيد * قلت * كذا وقع الاشجعى صفة لابراهيم في نسختين جيدتين وذكر عن ابى الصلاح انه قال اراه غلطا وانما هو عن الاشجعى أو انا الاشجعى وهو

عبيد الله الاشجعى صاحب الثوري وابراهيم بن ابى الليث يروى عن الاشجعى وهو معروف عند اهل الحديث انتهى كلامه وذكر ابن عدى في الكامل ابراهيم هذا فقال اكثر عن الاشجعى عن الثوري *

* قال * (باب ما ادرك من صلاة الامام فهو اول صلاته) ذكر فيه حديث (وما فاتكم فاتموا) ثم ذكره من طريق ابن عيينة بلفظ (وما فاتكم فاقضوا) ثم حكى (عن مسلم انه قال لا اعلم هذه اللفظة رواها عن الزهري غير ابن عيينة واخطأ) * قلت * تابعه ابن ابى ذئب فرواها عن الزهري كذلك كذا اخرج هذا الحديث أبو نعيم في المستخرج على الصحيحين ثم ذكر البيهقى (عن على قال ما ادركت فهو اول صلاتك) ثم ذكر (عن نافع عن ابن عمر مثله) * قلت * في السند الاول الحارث الاعور وفي السندين معا يحيى بن ابى طالب عن

عبد الوهاب بن عطاء وقد تقدم ان ابن ابى طالب متكلم فيه * اسند الخطيب في تاريخه عن موسى بن هارون قال اشهد عليه انه يكذب واسند ايضا عن ابن ابى داود سليمان بن الاشعث انه خط على حديثه وعبد الوهاب وان اخرج له مسلم فقد قال النسائي والساجى ليس بالقوى وقال احمد ضعيف الحديث مضطرب ذكره ابن الجوزي وقال البيهقى في كتاب المعرفة وروينا عن الحارث عن على قال ما ادركت فهو اول صلاتك وباسناد صحيح عن ايوب عن نافع عن

ابن عمر مثله والاظهر انه اراد بالاسناد الصحيح هذا الاسناد الذى ذكره في السنن فان كان كذلك فقد تساهل في الحكم عليه بالصحة وذكر ابن ابى شيبة في مصنفه عن ابن عمر خلاف ما ذكره البيهقى فقال ثنا ابن علية عن ايوب عن نافع عن ابن عمر انه كان يجعل ما ادرك مع الامام آخر صلاته ولا ريب في صحة هذا الاسناد * * قال * (باب الرجل يصلى وحده ثم يدركها مع الامام) * قلت * الاحاديث المذكورة في هذا الباب لم يقيد فيها بصلاته وحده فهى غير مطابقة لمدعاه ولهذا جوز احمد واسحق وداود لمن صلى في جماعة ثم اقيمت الصلوة ان يصليها معهم ثانيه وهذا كما فهم الشافعي من هذه الاحاديث

العموم فقال يعيد مع الجماعة كل صلاة المغرب وغيرها في ذلك سواء وقال مالك يعيد الكل الا المغرب وقال ابن عمرو الاوزاعي الا المغرب والفجر وقال أبو حنيفة واصحابه الا المغرب والفجر والعصر *

* قال * (باب ما يكون منهما نافلة) ذكر فيه حديث يعلى بن عطاء (عن جابر بن يزيد عن ابيه صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم) الحديث ثم حكى (عن الشافعي انه قال اسناد مجهول) قال البيهقى (وانما قال ذلك لابن يزيد بن الاسود ليس له راو غير ابنه جابر ولا لجابر راو غير يعلى بن عطاء) * قلت * لا وجه لذكر يزيد ههنا لانه صحابي فلا يضره كونه ليس له راو غير ابنه ويدل على ذلك ان البخاري خرج في صحيحه حديث مرداس الاسلمي ولم يرو عنه غير قيس بن ابي حازم وخرج مسلم حديث

ربيعة بن كعب الاسلمي ولم يرو عنه غير ابى سلمة بن عبد الرحمن وهذا الحديث صححه الترمذي وذكر ابن مندة في معرفة الصحابة ثم قال ورواه بقية عن ابراهيم بن يزيد بن ذى حماية عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن يزيد بن الاسود عن ابيه فهذا راو آخر لجابر غير يعلى وهو ابن عمير *

* قال * (باب ما روى في كيفية هذا القعود يعنى حالة المرض) ذكر فيه (عن ابن مسعود انه قال لان اقعد على جمرة أو جمرتين احب إلى ان اقعد متربعا في الصلوة) ثم حكى (عن الشافعي انه قال وهم يعنى العراقيين يخالفون ابن مسعود ويقولون قيام صلاة الجالس التربع) * قلت * المختار عند الحنفية انه يجلس كما يجلس للتشهد ويكره التربع الا من عذر وحكى صاحب التمهيد كراهية التربع عن ابن مسعود ثم قال قال عبد الرزاق يقول إذا صلى قائما فلا يجلس للتشهد متربعا اما إذا صلى قاعدا فليتربع فعلى هذا التأويل لو كانت الحنفية قائلين

بالتربع لم يكونوا مخالفين لابن مسعود ولعلهم انما خالفوه لحديث عائشة الذى ذكره البيهقى في اول هذا الباب وذكره الطحاوي في احكام القرآن وقال حسن متصل الاسناد * * قال * (باب الايماء بالركوع والسجود)
ذكر فيه حديثا (عن ابى بكر الحنفي عن الثوري عن ابى الزبير عن جابر) ثم قال (بعد في افراد ابى بكر الحنفي عن الثوري) * قلت * قد ذكر البيهقى بعد ذلك (ان عبد الوهاب بن عطاء تابعه فرواه كذلك عن الثوري) وفي علل ابن ابى حاتم ان

ابا اسامة رواه عن الثوري كذلك فهؤلاء ثلاثة ثقات رووه مرفوعا حتى حكي عن بعض الشافعية انه قال لعل الشافعي لم يطلع على هذا الحديث *

* قال * (باب من اطاق ان يصلى منفردا قائما ولم يطقه مع الامام صلى قائما) ذكر فيه حديث (من صلى قاعدا فله نصف اجر القائم) * قلت * هذا الحديث وارد في المتنفل إذا اطاق القيام فاختار القعود واما المريض العاجز فان اجره تام ولو قعد فالحديث ليس بمناسب للباب ولا وارد فيه * * قال * (باب من وقع في عينه الماء) ذكر فيه حديث عبد الله بن الوليد هو العدنى (ثنا سفيان عن جابر عن ابى الضحى ان عبد الملك أو غيره بعث إلى

ابن عباس بالاطباء على البرد وقد وقع الماء في عينه فقالوا تصلى سبعة ايام مستلقيا على قفاك فسأل ام سلمة وعائشة من ذلك فنهتاه) إلى آخره * قلت * في ذكر عبد الملك ههنا نظر لانه ولى الخلافة سنة خمس وستين وكانت وفاة عائشة وام سلمة قبل ذلك بسنين اللهم الا ان يحمل على ان عبد الملك ارسلهم إليه قبل خلافته وفيه بعد إذ لا يعلم لعبد الملك في زمن عائشة وام سلمة ولاية تقتضي ارسال الاطباء على البرد والعدنى متكلم فيه قال احمد لم يكن صاحب حديث وكان ربما اخطأ في الاسماء ولا يحتج به وقال ابن معين لا اعرفه لم اكتب عنه شيئا وجابر المذكور في السند اظنه الجعفي قال البيهقى في باب نزح زمزم (لا يحتج به) وحكي في باب النهى عن الامامة جالسا عن الدار قطني انه متروك وقد روى هذه القصة عن سفيان الثوري من لا نسبة بينه وبين العدنى حفظا وجلالة وهو الامام عبد الرحمن بن مهدى فلم يذكر؟؟ فيه عبد الملك قال ابن ابى شيبة ثنا ابن مهدى عن سفيان عن جابر عن ابى الضحى ان ابن عباس وقع في عينيه الماء فقيل له تستلقى سبعا ولا تصلى الا مستلقيا فبعث إلى عائشة وام سلمة فسألهما فنهتاه وذكر القدورى في التجريد عن الحنفية انه يجوز له الاستلقاء وابن عباس وغيره انما كرهوا المعالجة ولا كلام فيه وانما الخلاف انه إذا تعالج هل
يجوز له الاستلقاء ام لا ولم ينقل عنهم كراهية ذلك *

* قال * (باب الدليل على ان وقوف المرأة بجنب الرجل لا يفسد صلوته) ذكر فيه اعتراض عائشة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة * قلت * من يقول بالفساد يشترط محاذاتها له في صلوة مشتركة بينهما في شروط اخر ليست موجودة هنا فالحديث إذا غير مطابق للباب ثم ذكر اثرا عن عمر في سنده ضعف

وليس فيه انه امرهما بالاشتراك في الصلوة وقوله عليه السلام لا يقطع الصلوة شئ ليس على عمومه وقد ورد على سبب خاص فالتقدير لا يقطع الصلوة مرور شئ * * قال * (باب من قال في القرآن احدى عشر سجدة ليس في المفصل منها شئ) (رواه الشافعي عن ابي وزيد وابن عباس) * قلت * هؤلاء نفوا وفي الصحيح عن جماعة انهم اثبتوا السجود في المفصل والمثبت مقدم على النافي ويحتمل انه عليه السلام اخر السجود ولم يتركه كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى *

* قال * (باب سجدتي الحج) ذكر فيه حديثا (عن الحارث بن سعيد عن عبد الله بن منين) * قلت * عبد الله مجهول وفي احكام عبد الحق لا يحتج به

والحارث هو العتقى قال صاحب الميزان مصرى لا يعرف وليس لهما الا هذا الحديث ثم ذكر حديثا) عن ابن لهيعة عن مشرح * قلت * (تكلم البيهقى في ابن لهيعة في مواضع وفي الضعفاء لابن الجوزى قال ابن حسين مشرح انقلبت صحائفه فكان يحدث بما سمع من هذا عن ذاك وهو لا يعلم وفي الضعفاء للذهبي تكلم فيه ابن حبان ثم لو صح هذا الحديث فظاهره يقتضى وجوب سجدة التلاوة والبيهقي لا يقول بذلك ويخالف بين الامرين المذكورين

في قوله تعالى اركعوا واسجدوا فجعل احدهما للوجوب والآخر للاستحباب وخصمه يجعلهما للوجوب فهو اقرب إلى العمل بظاهر النص *
* قال * (باب سجدة ص) خرج فيه بسنده (عن سعيد بن ابى هلال عن عياض بن عبد الله عن الخدرى قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلى الله عليه وسلم)

وهو على المنبر) الحديث ثم قال (حسن الاسناد صحيح) * قلت * ذكر له ابن خزيمة علة فانه ترحم عليه في صحيحه باب النزول عن المنبر للسجود إذا قرأ الخاطب السجدة على المنبر ان صح الخبر فان في القلب من هذا الاسناد (1) لان بعض
__________
(1) كذا في الاصل المطبوع 12

اصحاب ابن وهب ادخل بين ابن ابى هلال وبين عياض في هذا الخبر اسحاق بن عبد الله بن ابى فروة ولست ارى الرواية عن ابن ابى فروة هذا * * قال * (باب من لم ير وجوب سجدة التلاوة) ذكر فيه انه عليه السلام لم يسجد في النجم) * قلت * يحتمل انه عليه السلام لم يكن على طهارة أو كان في وقت مكروه أو اخر ليبين انها لا تجب على الفور وقوله في الحديث هل على غيرهن فقال لا معناه هل على صلوة غيرهن إذا

المراد الصلوة ولم يفهم من الحديث سقوط بقية الواجبات والسجدة ليست بصلوة أو يقال المراد هل على فرض مكتوبة ولهذا قال في رواية كتبهن الله والسجدة عند الخصم ليست مكتوبة ثم ذكر حديث خالد بن الحارث عن ابن ابى ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابى هريرة انه عليه السلام سجد في النجم وسجد الناس معه الا رجلين ارادا ان يشهرا ثم قال (قال الشافعي والرجلان لا يدعان ان شاء الله الفرض ولو تركاه امرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم باعادته) * قلت * اضطرب اسناد هذا الحديث قال ابن ابى شيبة ثنا وكيع عن ابن ابى ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن ابى سلمة عن ابي هريرة قال سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا رجلين من قريش ارادا بذلك الشهرة وقال أبو احمد الحاكم يقال لا نعلم للحارث بن عبد الرحمن راو غير محمد بن عبد الرحمن ابن ابى ذئب ثم على تقدير ثبوت هذا الحديث فالاظهر ان هذين الرجلين كانا كافرين فقد ذكر البيهقي فيما تقدم في باب سجدة النجم من حديث ابن مسعود (انه عليه السلام قرأ النجم فسجد وما بقى احد من القوم الا سجد الارجل)

لحديث وفي آخره قال (عبد الله لقد رأيته بعد ذلك قتل كافرا وفي رواية البخاري انه امية بن خلف وتقدم ايضا في الباب المذكور من حديث المطلب قرأ عليه السلام بمكة سوره النجم فسجد وسجد من عنده فرفعت رأسي وابيت ان اسجد ولم يكن اسلم يومئذ) وذكر علماء هذا الشان انه اسلم يوم الفتح فثبت بذلك ان تركهما للسجود كان لكفرهما * * قال * (باب استحباب السجود في الصلوة) ذكر فيه حديثا (عن مية أو امية عن ابن عمر سجد عليه السلام في صلوة الظهر ثم قام فيرون؟؟ انه قرأ سورة فيها سجدة) * قلت * الراوى عن ابن عمر لم يتحر اسمه ولا عرف حاله وعلى تقدير ثبوت الحديث فهو ظن منهم ويحتمل انه ترك سجدة من ركعة قبلها فجسد لها لا للتلاوة وحكى القدورى في التجريد انه يكره للامام إذا كان يخفى القراءة ان يقرأ آية سجدة لانه ان لم يسجد لها يكون تاركا للسجدة بعد تحقق سببها وان سجد تشتبه السجدة على القوم ويظنون انه نسى الركوع وسجد فلذلك يكره ان يقرأها *

* قال * (باب من قال يكبر إذا سجد) ذكر فيه حديثا عن نافع عن ابن عمر * قلت * في سنده عبد الله بن عمر اخو عبيد الله متكلم فيه ضعفه ابن المدينى وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه وقال ابن حنبل كان يزيد في الاسانيد وقال صالح بن محمد لبن مختلط الحديث *

* قال * (باب من قال لا يسجد بعد الصبح حتى تطلع الشمس) ذكر فيه حديثا عن ابن عمر ثم قال (ان ثبت مرفوعا) إلى آخره * قلت * ابن عمر اخبر عن هؤلاء انهم لم يسجدوا وكان شديد الاتباع فاقتدى بهم ولم يقس على شئ وظاهر كلام البيهقى انه ليس في الحديث سوى التردد في رفعه ووقفه وليس الامر كذلك بل في سنده أبو بحر البكراوى وهو ضعيف عندهم وشيخه ثابت بن عمارة قال أبو حاتم ليس هو عندي بالمتين ذكره صاحب الميزان فإذا لا حاجة إلى هذا التردد * * قال * (باب الصلاة في الكعبة) ذكر فيه حديث هشام بن عروة عن ابيه عن عثمان بن طلحة ثم قال (وفيه ارسال بين عروة وعثمان) * قلت * عروة

سمع اباه الزبير وحديثه عنه مخرج في صحيح البخاري في مواضع والزبير اقدم موتا من عثمان بن طلحة فلا مانع من سماع عروة من عثمان على ان صاحب الكمال صرح بسماعه منه *

* قال * (باب النهى عن الصلاة على ظهر الكعبة) ذكر فيه حديث ابن عمر (نهى عليه السلام عن الصلاة في سبعة مواطن) فذكر منها ظهر بيت الله تعالى ثم ضعف سند ه * قلت * على تقدير ثبوته هو متروك الظاهر فيما لو جعل بين يديه بناء أو نحوه فيحمل الحديث على الكراهة

لما فيه من الاستعلاء على البيت وفي هذا التأويل عمل بعموم الحديث أو يحمل النهى على ما إذا صلى على طرفها بحيث لا يبقى بين يديه منها شئ والدليل على جواز الصلاة على ظهر الكعبة العمومات لقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام فان اريد بالشطر الجهة فهو ظاهر وان اريد البعض فقد توجه إلى ما بين يديه * * قال * (باب المرتد يقضى ما ترك من الصلوات) ذكر فيه حديث (من نام عن صلاة أو نسيها) * قلت * هذا الحديث لا يشمل الكافر حتى لا يقضى ما ترك من الصلوات فكذا المرتد إذ الاسلام فيهما يهدم ما قبله وقال الله تعالى قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف واسم الكفر يشملهما وقال البيهقى في الخلافيات (المراد من النسيان الترك كقوله تعالى نسوا الله الآية) * قلنا * حقيقة النسيان غير الترك ولهذا يقال ترك عامدا ولا يقال نسى عامدا وحقيقة النسيان فقد الذكر ولهذا قال فليصلها إذا ذكرها *

* قال * (باب من شك في صلاته فلم يدر ثلاثا صلى ام اربعا) ذكر فيه حديثا عن ابن عمرو في سنده اسمعيل بن ابى اويس واخوه أبو بكر (فقال رواته ثقات) * قلت * ذكره صاحب التمهيد ثم قال لا يصح رفعه لم يرفعه الا من لا يوثق به واسمعيل واخوه وابوه ضعاف لا يحتج بهم *

* قال * (باب سجود السهو في النقض قبل السلام)
ذكر فيه حديث يحيى بن عثمان بن صالح (ثنا أبو صالح الجهنى ثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن العجلان مولى فاطمة حدثه ان محمد بن يوسف مولى عثمان حدثه عن ابيه عن معاوية بن ابى سفيان صلى بهم فنسى وقام وعليه جلوس فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل السلام) الحديث ثم قال (وكذلك فعله عقبة بن عامر) * قلت * فيه اشياء * احدها * ان ابا صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث متكلم فيه * والثانى انه مع ذلك قد اختلف عليه

في السند فروى عنه كما تقدم وقال البيهقى في كتاب المعرفة ورواه عبد الله بن صالح عن بكر عن عمرو عن محمد بن عجلان * والثالث * ان يحيى بن عثمان ايضا متكلم فيه * قال عبد الرحمن كتبت عنه وكتب عنه ابى وتكلموا فيه * والرابع * ان بكيرا هو ابن الاشج اختلف عليه ايضا في سند هذا الحديث ومتنه فرواه عنه عمرو بن الحارث كما تقدم ورواه ابنه مخرمة عن ابيه بكير عن محمد بن يوسف سمعت ابى يحدث ان معاوية صلى بهم فقام في الركعتين وعليه الجلوس فسبح الناس به فابى ان يجلس حتى إذا جلس للتسليم سجد سجدتين وهو جالس ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى * هكذا اخرجه الدار قطني في سننه فلم يذكر بين بكير ومحمد بن يوسف احدا ولم يذكر في متنه ان السجود كان قبل السلام * والخامس * ان محمد بن عجلان رواه عن محمد بن يوسف فصرح فيه بان السجود كان بعد السلام * قال النسائي في سننه انا الربيع بن سليمان هو المرادى ثنا شعيب بن الليث ثنا الليث عن ابن عجلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن ابيه يوسف ان معاوية صلى امامهم فقام في الصلوة وعليه جلوس فسبح الناس فتم على قيامه وسجد سجدتين وهو جالس بعد ان اتم الصلوة ثم قعد على المنبر فقال انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نسى شيئا في صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين * وهذا سند جيد المرادى وثقه الخطيب وقال النسائي لا بأس به والليث ثقة جليل المقدار وابنه شعيب وابن عجلان مخرج عنهما في صحيح مسلم وفى الكاشف للذهبي محمد بن يوسف ثقة وابوه وثق وذكر ابن حبان اباه يوسف في الثقات من التابعين فظهر بهذا ان هذا الطريق اقوى من طريق العجلان ويدل على ذلك ايضا ان ابا داود اخرج في سننه من حديث المغيرة بن شعبة انه نهض في الركعتين فلما اتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع كما صنعت * ثم قال أبو داود وفعل مثل ما فعل المغيرة سعد بن ابى وقاص وذكر جماعة منهم معاوية ويدل عليه ايضا ان الترمذي اخرج في جامعه في باب ما جاء في سجدتي السهو بعد الكلام
والسلام حديث ابن مسعود انه عليه السلام سجد سجدتي السهو بعد الكلام * ثم قال حسن صحيح وفي الباب

عن معاوية وعبد الله بن جعفر وابى هريرة وقال البيهقي (وكذلك فعله عقبة بن عامر) لم يذكر سنده لينظر فيه وقد قال ابى شيبة ثنا شبابة ثنا ليث بن سعد عن يزيد هو ابن ابى حبيب ان عبد الرحمن بن شماسة حدثه ان عقبة بن عامر قام في صلوة وعليه جلوس فقال الناس سبحان الله فعرف الذى يريدون فلما ان صلى سجد سجدتين وهو جالس فقال انى قد سمعت قولكم وهذه سنة * وهذا سند صحيح على شرط الشيخين خلا ابن شماسة فان مسلما انفرد به عن البخاري وظاهر هذا ان عقبة سجد بعد السلام بخلاف ما ذكره البيهقى عنه *

* قال * (باب من قال يسجدهما بعد التسليم) * قلت * في هذا الباب الحديث الذى اخرجه النسائي عن معاوية والحديث الذى صححه الترمذي عن ابن مسعود وقد ذكرناهما والحديث الذى اخرجه الشيخان عن ابن مسعود قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فزاد فيها أو نقص فلما سلم قلنا يا نبى الله هل حدث في الصلوة شئ فقال وما ذاك فذكرنا له الذى فعل فثنى رجله واستقبل القبلة فسجد سجدتي السهو ثم اقبل علينا بوجهه فقال لو حدث في الصلوة شئ لا نبأتكم به ثم قال انما انا بشر انسى

كما تنسون فايكم شك في صلوته فيلتحر الذى يرى انه صواب ثم ليسلم وليسجد سجدتي السهو وفي رواية لهما فليتحر الصواب فليبن عليه ثم يسجد سجدتين فترك البيهقى هذه الاحاديث وذكر في هذا الباب حديث عبد الله بن مسافع عن مصعب بن شيبة عن عتبة بن محمد عن عبد الله بن جعفر قال (اسناد لا بأس به) الا ان حديث ابى سعيد الخدرى اصح اسنادا منه ومعه حديث عبد الرحمن بن عوف وابى هريرة على ما نذكره * قلت * حديث ابن جعفر اضطرب سنده فرواه النسائي من طريقين عن ابن مسافع عن عتبة وليس فيهما مصعب وذكر المزى في اطرافه هذا الحديث ثم قال قال النسائي مصعب منكر الحديث وعتبة ليس بمعروف ويقال عقبة وفي الضعفاء لابن الجوزى قال احمد مصعب ابن شيبة روى احاديث مناكير فكيف يقول البيهقى اسناد لا بأس به وحديث الخدرى ايضا اضطرب سندا ومتنا اخرجه البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب من حديث مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء مرسلا واخرجه النسائي
عن عمران بن يزيد عن الدراوردى عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم واخرجه البيهقى فيما تقدم في باب من شك في صلوته من حديث عبد العزيز بن ابى سلمة (حدثنا زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يدر احد كم صلى ثلاثا ام اربعا فليتم وليصل ركعة ثم يسجد بعد ذلك سجدتي السهو وهو جالس) الحديث ثم قال (وبمعناه رواه محمد بن عجلان وفليح ومحمد بن مطرف عن زيد بن اسلم) ولفظ حديث ابن عجلان عن زيد عن عطاء عن الخدرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك احدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين الحديث اخرجه أبو داود ولم يذكر عبد العزيز بن ابى سلمة ولا ابن عجلان في حديثهما ان السجود قبل السلام بل ظاهر حديثهما انه بعد السلام وحديث عبد الرحمن بن عوف قد تقدم من كلام البيهقى في باب من شك في صلاته ان اسناده مضطرب وان الذى وصله حسين ابن عبد الله وهو ضعيف حتى احتاج البيهقى إلى تقويته بالشاهد الذى ذكره وحديث ابى هريرة من رواية الاثبات ليس فيه ان السجود قبل السلام على ما سيأتي في الباب التالى لهذا الباب ان شاء الله تعالى فثبت ان حديث ابن مسعود اصح اسنادا من حديث الخدرى وابن عوف وقد صرح فيه ان السجود بعد السلام برواية الاثبات ومعه حديثا معاوية وعبد الله بن جعفر المتقدمان وحديثا ثوبان والمغيرة الآتي ذكرهما ان شاء الله تعالى فكان الاخذ بهذه الاحاديث اولى ثم ذكر البيهقى حديث ثوبان (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم) ثم قال (اسناد فيه ضعف وحديث ابى هريرة وعمران وغيرهما في اجتماع عدد من السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم اقتصاره على سجدتين

يخالف هذا) * قلت * حديث ثوبان اخرجه أبو داود وسكت عنه فاقل احواله ان يكون حسنا عنده على ما عرف وليس في اسناده من تكلم فيه فيما علمت سوى ابن عياش وبه علل البيهقى الحديث في كتاب المعرفة فقال ينفرد به اسمعيل بن عياش وليس بالقوى انتهى كلامه وهذه العلة ضعيفة فان ابن عياش روى هذا الحديث عن شامى وهو عبيد الله الكلاعى وقد قال البيهقى في باب ترك الوضوء من الدم (ما روى ابن عياش عن الشاميين صحيح) فلا ادرى من اين حصل الضعف لهذا الاسناد ثم معنى قوله لكل سهو سجدتان أي سواء كان من زيادة أو نقصان كقولهم لكل ذنب توبة وحمله على هذا اولى من حمله على انه كلما تكرر السهو ولو في صلوة واحدة فلكل سهو سجدتان كما فهمه البيهقى حتى لا يتضاد الاحاديث وايضا فقد جاء هذا التأويل مصرحا به في حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم سجدتا السهو تجزيان عن كل زيادة ونقصان ذكره البيهقى فيما بعد في باب من كثر عليه السهو على ان البيهقى فهم من هذا اللفظ ايضا ما فهمه في هذا الباب على ما سيأتي ان شاء الله تعالى وبهذا يظهر لك انه لا اختلاف بين حديث ثوبان وبين حديث ابى هريرة وعمران وغيرهما ثم ذكر البيهقى من حديث المغيرة (انه عليه السلام سجد بعد ما سلم) ثم قال (حديث ابن بحينة اصح من هذا ومعه حديث معاوية وفي حديثهما انه عليه السلام سجدهما قبل السلام) * قلت * قد قدمنا في باب السجود في النقص قبل السلام ما يدل على ان رواية معاوية ان السجود بعد السلام * * قال * (باب من قال يسجدهما قبل السلام في الزيادة والنقصان ومن زعم ان السجود بعده صار منسوخا) ذكر فيه حديث مالك (عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار قال عليه السلام إذا شك احدكم في صلاته) الحديث ثم قال

(وقد روى من حديث مالك ايضا موصولا) ثم اخرجه من حديث الوليد بن مسلم (عن مالك عن زيد عن عطاء عن الخدرى) * قلت * الصحيح فيه عن مالك الارسال كذا قال ابن عبد البر في التمهيد وقال فيه ايضا اعلى احدا (1) اسنده عن مالك الا الوليد بن مسلم ويحيى بن راشد انتهى كلامه والوليد مدلس لاسيما في شيوخ الاوزاعي كذا قال الذهبي وفي سند حديث الوليد احمد بن عمير بن جوصا قال الدار قطني ليس بالقوى ذكره الذهبي في الضعفاء وقال ابن مندة ترك حمزة الكنانى الرواية عنه اصلا ويحيى بن راشد قال ابن معين ليس بشئ وقال أبو حاتم ضعيف الحديث في حديثه *
__________
(1) هكذا في المنقول عنه ولعله لا اعلم احدا 12

انكار وقد قدمنا في باب من قال يسجدهما بعد التسليم ان هذا الحديث اضطرب سندا ومتنا ثم ذكر البيهقى حديث عبد الرحمن بن عوف وقد بين هو اضطراب سنده في باب من شك في صلاته (قال وروى الشافعي في القديم عن مطرف بن مازن عن عمر عن الزهري قال سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل السلام وبعده وآخر الامرين قبل السلام) ثم قال (الا ان قول الزهري منقطع لم يسنده إلى احد من الصحابة ومطرف بن مازن غير قوى)

* قلت * ذكر هذا الحديث في كتاب المعرفة ثم قال الا ان بعض اصحابنا زعم ان قول الزهري منقطع وانقطاعه ظاهر فلا حاجة إلى نسبة البيهقى ذلك إلى بعض اصحابه انتهى كلامه بلفظ الزعم ولفظه في هذا الكتاب جيد الا
انه الان القول في مطرف وضعفه في باب سهم ذوى القربى وفي كتاب ابن الجوزى قال يحيى كذاب وقال السعدى والنسائي ليس بثقة وقال ابن حبان كان يحدث بما لم يسمع لا تجوز الرواية عنه الا للاعتبار * * قال * (باب من سها فصلى خمسا) ذكر فيه عن ابن مسعود (انه عليه السلام سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام) ثم قال (قال الشافعي وذلك انه انما ذكر السهو بعد الكلام فسأل فلما استيقن انه قدسها سجد سجدتي السهو) * قلت * قد روى البيهقى فيما تقدم في باب سجود السهو للزيادة بعد السلام من حديث ابن مسعود (قال عليه السلام فإذا شك احدكم فليتحر

الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين) وعزاه إلى البخاري وهذا اللفظ منه عليه السلام عام يشمل الزيادة والنقص والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على ما هو المشهور عند اهل الاصول وان كان الشافعي خالف في ذلك هو خلاف ضعيف * قال البيهقى (وفي رواية منصور عن ابراهيم مادل على انه عليه السلام سجد اولا ثم سلم ثم اقبل على القوم وقال ما قال ومضى في هذا الباب عن ابراهيم بن سويد عن علقمة مثل ذلك وهو اولى ان يكون صحيحا من رواية من ترك الترتيب في حكايته) * قلت * ما في رواية منصور من انه عليه السلام سجد اولا ثم سلم معناه انه سجد ثم سلم من سجود السهو لا انه سجد قبل التسليم من الصلوة وانما قلنا ذلك لتتفق الروايات ولا تتضاد وفي ذلك ايضا توفيق بين فعله صلى الله عليه وسلم وقوله فان في آخر رواية منصور انه عليه السلام

لما انفتل قال انما انا بشر انسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني فإذا شك احدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين وقد ذكر البيهقى ذلك في باب السجود في الزيادة بعد التسليم وعزاه إلى البخاري كما تقدم وعلى هذا ايضا تحمل رواية ابراهيم بن سويد وان اراد البيهقى عن ترك الترتيب في حكاية من روى السجود بعد السلام من الصلاة فلا نسلم انه ترك الترتيب بل الترتيب هذا على ما دل عليه حديث ابن مسعود وغيره *

* قال * (باب من سها فجلس في الاولى) ذكر فيه حديثا في سنده أبو بكر العنسى فقال مجهول * قلت * ليس بمجهول لان ابن ماجة اخرج له وروى عنه

الوحاظى وبقية ولكنه متكلم فيه ولله لشتبه على البيهقى بآخر يقال له أبو بكر العنسى مجهول يروى عن عمر ذكره صاحب الميزان *

* قال * (باب من كثر عليه السهو) وذكر فيه حديث حكيم بن نافع الرقى (ثنا هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت قال عليه السلام سجدتا السهو تجزيان) الحديث ثم قال (يعد في افراد حكيم وكان يحيى بن معين يوثق) * قلت * ليس هو من افراد حكيم بل اسنده ابن عدى في الكامل من حديث ابى جعفر الرازي عن هشام بذلك ثم ان البيهقى اقتصر على توثيق ابن معين له وهو متكلم فيه قال الساجى منكر الحديث وقال الذهبي في كتاب الضعفاء ضعفوه وفى الميزان قال أبو زرعة ليس بشئ ثم ان البيهقى فهم من قوله من كل زيادة ونقصان تكرر السهو في صلاة واحدة وقد تقدم ما على هذا في باب من قال يسجدهما بعد التسليم *

* قال * (باب من ترك شيئا من تكبيرات الانتقال لم يسجد سجدتي السهو) ذكر فيه حديث الحسن بن عمران (عن ابن عبد الرحمن بن ابزى عن ابيه كان عليه السلام لا يتم التكبير) ثم قال (هذا عندنا محمول على انه عليه السلام سها عنه فلم يسجد له) * قلت * في هذا الحديث علتان * احداهما * ان عبد الرحمن بن ابزى مختلف في صحبته * والثانية * ان عبد الحق ذكر هذا الحديث في احكامه ثم قال الحسن بن عمران شيخ ليس بالقوى وقد صح انه عليه السلام كان يكبر في كل خفض ورفع ذكره مسلم وغيره انتهى كلامه ثم لو سلمنا ثبوت الحديث فقد ذكر البيهقى فيما مضى ان كان تقتضي الدوام وحمله على هذا الحديث على انه عليه السلام سها عنه يقتضى دوامه عليه السلام على ذلك وهو في غاية البعد ثم لو سلمنا انه ترك ذلك ساهيا ليس في الحديث انه لم يسجد لذلك سجود السهو * * قال * (باب من سها عن القراءة) ذكر فيه (عن ابي سلمة بن عبد الرحمن ان عمر لم يقرأ في المغرب) ثم قال (وقد روى عن عمرانه اعادها وذلك يرد في باب اقل ما يجزى ان شاء الله تعالى) * قلت * لم يذكر البيهقى هذا الباب وانما قال جماع ابواب اقل ما يجزى من عمل
الصلاة وفي اثناء تلك الابواب ذكر ذلك عن عمر فالصواب ان يقال وذلك يرد في ابواب اقل ما يجزى ثم انك سكت عن تعليل رواية ابى سلمة هذه عن عمرو ذكر في تلك الابواب من كتاب المعرفة انها مرسلة وحكى ذلك عن الشافعي في تلك الابواب من هذا الكتاب اعني كتاب السنن وقد بسطنا الكلام هناك على هذا الاثر * * قال * (باب من جهر بالقراءة فيما حقه الاسرار لم يسجد) ذكر فيه (انه عليه السلام كان يسمع الآية احيانا في الظهر وان الصنابحى سمع قراءة ابى بكر في ثالثة المغرب) * قلت *

لم يذكر ان ذلك كان سهوا فلخصم البيهقى ان يحمل ذلك على انه كان عمدا ولا سجود فيه وقد تقدم ان كان تقتضي الدوام فحمل ذلك على السهو يقتضى دوامه عليه السلام على ذلك وقد قدمنا ان ذلك في غاية البعد *

* قال * (باب من لم ير السجود في ترك القنوت) خرج فيه (عن ابى مالك الاشجعى سألت ابى عن القنوت فقال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمرو عثمان فلم اراحدا منهم فعله قط) ثم خرج (عن عمرانه لم يقنت في الفجر) ثم قال (قد روينا في باب القنوت عن النبي عليه السلام ثم عن الخلفاء بعده انهم قنتوا في الصبح ومشهور عن عمر من اوجه صحيحة انه كان يقنت فيه فلئن تركوه في بعض الاحايين سهوا أو عمدا دل ذلك على كونه غير واجب) * قلت قد تقدم الكلام معه في ذلك الباب وتقدم ايضا هناك بسند صحيح ان عمر كان لا يقنت في الفجر فكان تقتضي الدوام أو الاكثرية وذلك ينافي قوله في بعض الاحايين واخرج الترمذي وابن ماجة حديث ابى مالك المذكور ولفظهما قلت لابي يابت صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمرو عثمان وعلى بن ابى طالب ها هنا بالكوفة نحوا من خمس سنين اكانوا يقنتون فقال أي بنى محدث * وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم منسوبا إلى ابن ابى شيبة بسندين صحيحين فقوله محدث يدل على انهم تركوه في كل الاحايين وكذا قوله في الطريق الذى خرجه البيهقى في هذا الباب (فلم ار احدا منهم فعله قط يدل على ذلك) *

* قال * (باب الدليل على ان سجدتي السهو نافلة)
ذكر فيه حديث ابى سعيد (كانت الركعة له نافلة والسجدتان) وفي آخره (وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان) * قلت * امره عليه السلام بسجود السهو في الاحاديث يدل على وجوبهما فيحمل لفظ النافلة في الحديث على الزيادة لغة والدليل انه عليه السلام سوى بين الركعة والسجدتين في كونهما نافلة مع ان الركعة واجبة عليه عند الشك فكذا السجدتان *

* قال * (باب من قال يتشهد بعد سجدتي السهو) ذكر فيه حديث اشعث بن عبد الملك الحمراني (عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن ابى قلابة عن ابى المهلب؟؟ عن

عمر ان بن حصين انه عليه السلام تشهد في سجدتي السهو ثم سلم) ثم قال (فرد به اشعث) * ثم قال (وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطاء اشعث فيما رواه) * تم اسند ذلك من حديث هشيم عن خالد بسنده المذكور إلى عمران (انه عليه السلام صلى الظهر أو العصر) إلى ان قال (فصلى ثم سجد ثم تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو ثم سلم) * قلت * اشعث الحمراني ثقة اخرج له البخاري في المتابعات في باب يخوف الله عباده بالكسوف ووثقه ابن معين وغيره وقال يحيى بن سعيد ثقة مامون وعنه ايضا قال لم ادرك احدا من اصحابنا هو اثبت عندي منه ولا ادركت من اصحاب ابن سيرين بعد ابن عون اثبت منه وإذا كان كذلك فلا يضره تفرده بذلك ولا يصير سكوت من سكت عن ذكره حجة على من ذكره وحفظه لانه زيادة ثقة كيف وقد جاء له الشاهد ان الذان ذكرهما البيهقى وكذلك هشيم في روايته ذكر التشهد في الصلوة وسكت عن التشهد في سجود السهو كما سكت اولئك فكيف يدل سكوته على خطاء اشعث فيما حفظه وزاده على غيره *

* قال * (باب الكلام في الصلوة على وجه السهو) ذكر فيه حديث ذى اليدين * قلت * لم يكن الكلام الذي صدر من ذي اليدين سهو أو كذا من النبي عليه السلام واصحابه لان ذا اليدين لما قال بلى قد كان بعض ذلك علم عليه السلام ان النسيان قد وقع فابتدأ عامدا فسأل الناس فأجابوه ايضا عامدين لانهم علموا انها لم تقصر وان النسيان قد وقع ثم نسخ ذلك بحديث ابن مسعود وزيد بن ارقم على ما سنبينه

ان شاء الله تعالى * ثم ذكر حديث معاوية بن الحكم * قلت * لم يكن كلامه على وجه السهو والنسيان بل كان جاهلا بتحريم الكلام قال النووي في شرح مسلم كلام الجاهل إذا كان قريب العهد بالاسلام ككلام الناسي لا يبطل الصلوة

بقليله لحديث معاوية بن الحكم وقال البغوي في التهذيب ان تكلم جاهلا بان الكلام يبطل الصلاة نظر ان كان قريب العهد بالاسلام لا يبطل صلوته كالناسي وان كان بعيدا بطلت صلوته لانه عليه ان يتعلم انتهى كلامه فلذلك لم يامره النبي

صلى الله عليه وسلم بالاعادة ويحتمل ان يكون امره بها ينقل (1) الينا فإذا احتمل عدم امره بالاعادة ما ذكرنا (كان الرجوع إلى عموم قوله عليه السلام في حديث معاوية هذا ان هذه الصلوة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس في

دلالته على بطلان الصلوة بكلام الناس اولى فالحديث لا يدل على ان كلام الناسي لا يبطل الصلوة وربما دل على عكسه * * قال * (باب ما يستدل به على انه لا يجوز ان يكون حديث ابن مسعود) (في تحريم الكلام ناسخا لحديث ابى هريرة وغيره في كلام الناسي) وذلك لتقدم حديث عبد الله وتأخر حديث ابى هريرة وغيره (قال ابن مسعود فيما روينا عنه في تحريم الكلام

فلما رجعنا من ارض الحبشة ورجوعه من ارض الحبشة كان قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم هاجر إلى المدينة وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بدر افقصة التسليم كانت قبل الهجرة) * قلت * اخرج الشيخان وغيرهما من حديث زيد بن ارقم قال كنا نتكلم في الصلوة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلوة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وهو حديث صحيح صريح في ان تحريم الكلام كان بالمدينة لان صحبة زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم انما كانت بالمدينة وسورة البقرة مدنية وقوله في حديث ابن مسعود وان مما احدث الله ان لا تكلموا في الصلوة وان كان فيه التصريح بتحريم الكلام الا ان في سنده عاصم بن ابى النجود * قال البيهقى في كتاب المعرفة صاحبا الصحيح توقيا روايته لسوء حفظه ووجه الحديث من طريق آخر على شرطهما ببعض معناه فاخرجاه دون حديث عاصم ثم ذكر الحديث الذى
اخرجاه ولفظه فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلوة فترد علينا قال ان في الصلوة شغلا * وهذا الحديث ليس فيه تحريم الكلام وفى التمهيد لابي عمر من ذكر في حديث ابن مسعود ان الله احدث ان لا تكلموا في الصلاة فقد وهم ولم يقل ذلك غير عاصم وهو عندهم سيئ الحفظ كثير الخطاء والصحيح في حديث ابن مسعود انه لم يكن الا بالمدينة وبها نهى عن الكلام في الصلوة وقد روى حديث ابن مسعود بما يوافق حديث زيد ابن ارقم وهو في الصحيح لان سورة البقرة مدنية وتحريم الكلام كان بالمدينة * ثم ذكر حديث ابن مسعود من جهة شعبة ولم يقل انه كان حين انصرافه من الحبشة * ثم ذكره من وجه آخر بمعنى حديث زيد سواء ولفظه ان الله احدث ان لا تكلموا الا بذكر الله وان تقوموا لله قانتين * ثم ذكر حديث زيد ثم قال ففيه وفي حديث ابن مسعود ليل على ان المنع من الكلام كان بعد اباحته انتهى ما في التمهيد ثم على تقدير صحة حديث عاصم ليس فيه فلما رجعنا من ارض الحبشة إلى مكة بل يحتمل ان يريد فلما رجعنا من ارض الحبشة إلى المدينة ليتفق حديث ابن مسعود وحديث ابن ارقم وقد ذكر أبو الفرج بن الجوزى ان ابن مسعود لما عاد من الحبشة إلى مكة رجع في الهجرة الثانية إلى النجاشي ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يتجهز؟؟ لبدر * وذكر البيهقى فيما بعد في هذا الباب من كلام الحميدى ان اتيان ابن مسعود من الحبشة كان قبل بدر وظاهر هذا يؤيد ما قلناه وكذا قول صاحب الكمال وغيره هاجر ابن مسعود إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة ولهذا قال الخطابى انما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة

يسيرة وهذا يدل على اتفاق حديث ابن مسعود وزيد بن ارقم على ان التحريم كان بالمدينة كما تقدم من كلام صاحب التمهيد وقد اخرج النسائي في سننه من حديث ابن مسعود قال كنت آتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فاسلم عليه فيرد على فاتيته فسلمت عليه فلم يرد على فلما سلم اشار إلى القوم فقال ان الله عزوجل يعنى احدث في الصلوة ان لا تكلموا الا بذكر الله وما ينبغى لكم وان تقوموا لله قانتين وظاهر قوله وان تقوموا لله قانتين يدل على ان ذلك كان بالمدينة بعد نزول قوله تعالى وان تقوموا لله قانتين موافقا لحديث ابن ارقم فظهر بهذا كله ان قصة التسليم كانت بعد الهجرة بخلاف ما ذكره البيهقى * ثم ان البيهقى استدل على ما ذكره بحديث اخرجه (عن ابن مسعود قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن ثمانون رجلا) وفي آخره (قال فجاء ابن مسعود فبادر فشهد بدرا) * قلت * ليس فيه انه جاء إلى مكة كما زعم البيهقي بل ظاهره انه جاء من الحبشة إلى المدينة لانه جعل مجيئه وشهوده
بدرا عقيب هجرته إلى الحبشة بلا تراخ ثم خرج البيهقى (عن موسى بن عقبة انه قال وممن يذكر انه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة من مهاجرة ارض الحبشة الاولى ثم هاجر إلى المدينة) فذكرهم وذكر فيهم ابن مسعود قال (وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا ذكره سائرا هل المغازى بلا اختلاف بينهم فيه) * قلت * ذكر جماعة من اهل السير والمغازى ان مهاجرة الحبشة بلغهم ان اهل مكة اسلموا فخرجوا إلى مكة حتى إذا كانوا دونها بساعة لقوا ركبا فسألوهم عن قريش فقالوا ذكر محمد آلهتهم بخير فسجدوا معه ثم عاد لشتمها فعادوا له بالشر فارادوا الرجوع إلى الحبشة ثم قالوا نحدث عهدا باهلنا ثم نرجع فدخلوا بالجوار الا ابن مسعود فانه مكث يسيرا ثم رجع إلى الحبشة وقد تقدم ان منها هاجر إلى المدينة فقول ابن عقبة قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة من مهاجرة الحبشة اراد به الهجرة الاولى فانه عليه السلام كان بمكة حينئذ ولم يرد هجرة ابن مسعود الثانية فانه عليه السلام لم يكن بمكة حينئذ بل بالمدينة فلم يرد ابن عقبة بقوله ثم هاجر إلى المدينة انه هاجر إليها من مكة بل من الحبشة في المرة الثانية وقول البيهقى وهكذا ذكره سائر اهل المغازى ان اراد به شهود ابن مسعود بدرا فهو مسلم ولكن لا يثبت به ما ادعاه اولا وان اراد به ما فهمه من كلامه ابن عقبة ان رجوعه في المرة الثانية كان إلى مكة وان منها هاجر إلى المدينة ليستدل بذلك على ان تحريم الكلام كان بمكة يقال له كلام ابن عقبة يدل على خلاف ذلك كما قررناه ولئن اراد ابن عقبة

ذلك فليس هو مما اتفق عليه اهل المغازى كما تقدم عن ابن الجوزى وغيره فان قيل فقد ذكر البيهقى في كتاب المعرفة عن الشافعي ان في حديث ابن مسعود انه مر على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال فوجدته يصلى في فناء الكعبة الحديث * قلنا * لم يذكر ذلك احد من اهل الحديث فيما علمنا غير الشافعي ولم يذكر سنده لينظر فيه ولم يجد البيهقى له سندا مع كثرة تتبعه وانتصاره لمذهب الشافعي وذكر الطحاوي في احكام القرآن ان مهاجرة الحبشة لم يرجعوا منها الا إلى المدينة وانكر رجوعهم إلى دار قد هاجروا منها لانهم منعوا من ذلك واستدل على ذلك بقوله عليه السلام في حديث سعد ولا تردهم على اعقابهم ثم ذكر البيهقى (عن الحميدى انه حمل حديث ابن مسعود على العمد وان كان ظاهره العمد والنسيان) واستدل على ذلك فقال (كان اتيان ابن مسعود من ارض الحبشة قبل بدر ثم شهد بدرا بعد هذا القول فلما وجدنا اسلام ابى هريرة والنبى صلى الله عليه وسلم بخيبر قبل وفاته عليه السلام بثلاث سنين وقد حضر صلوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول ذى اليدين ووجدنا عمران بن حصين شهد صلوة
رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة اخرى وقول الخرباق وكان اسلام عمران بعد بدر ووجدنا معاوية بن حديج حضر صلوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول طلحة بن عبيد الله وكان اسلم معاوية قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين ووجدنا ابن عباس يصوب ابن الزبير في ذلك ويذكر انها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابن عباس ابن عشر سنين حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم ووجدنا ابن عمر روى ذلك وكان اجازة النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر يوم الخندق بعد بدر علمنا ان حديث ابن مسعود خص به العمد دون النسيان ولو كان ذلك الحديث في النسيان والعمد يومئذ لكانت صلوة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ناسخة له لا بعده) * قلت * ليس للحميدي دليل على ان ابن مسعود شهد بدرا بعد هذا القول وعلى تقدير صحة ذلك نقول هذا القول كان بالمدينة قبل بدر وقضية ذى اليدين ايضا كانت قبل بدر لما سنذكره ان شاء الله تعالى لكن قضية ذى اليدين كانت متقدمة على حديث ابن مسعود وابن ارقم فنسخت بهما يدل على ذلك ما رواه البيهقى فيما تقدم في آخر باب من قال يسجد هما قبل السلام في الزيادة والنقصان بسند جيد من حديث معمر عن

الزهري عن ابى سلمة وابى بكر بن سليمان عن ابى هريرة فذكر صلوة النبي صلى الله عليه وسلم وسهوه ثم قال الزهري وكان ذلك قبل بدر ثم استحكمت الامور بعد * فهذا يدل على ان ابا هريرة لم يحضر تلك الصلوة لتأخر اسلامه عن هذا الوقت وايضا فان ذا اليدين قتل ببدر على ما سنقرره ان شاء الله تعالى وروى الطحاوي عن ابن عمر كان اسلام ابى هريرة بعد ما قتل ذو اليدين * وذكر ذلك ابن عبد البر وابن بطال وذكر عن ابن وهب انه قال انما كان حديث ذى اليدين في بدأ الاسلام ولا ارى لاحد ان يفعله اليوم وقول ابى هريرة صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى بالمسلمين وهذا جائز في اللغة * روى عن النزال بن سبرة قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم انا واياكم كنا ندعى بنى عبد مناف الحديث والنزال لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما اراد بذلك قال لقومنا وروى عن طاؤس قال قدم علينا معاذ بن جبل فلم يأخذ من الخضروات شيئا وانما اراد قدم بلدنا لان معاذا انما قدم اليمن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يولد طاؤس ذكر ذلك الطحاوي ومثل هذا ما ذكره البيهقى فيما بعد في باب البيان ان النهى مخصوص ببعض الامكنة عن مجاهد قال جاءنا أبو ذر إلى آخره ثم قال البيهقى (مجاهد لا يثبت له سماع من ابى ذر) وقوله جاءنا يعنى جاء بلدنا * قال الطحاوي ومما يدل على ان نسخ الكلام
في الصلوة كان بالمدينة ان ابا سعيد الخدرى روى عنه انه قال كنا نرد السلام في الصلوة حتى نهينا عن ذلك فاخبر انه ادرك اباحة الكلام في الصلوة وهو في السن دون ابن ارقم بدهر طويل وقد ورد في بعض روايات مسلم في قضية ذى اليدين ان ابا هريرة قال بينما انا اصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا تصريح منه انه حضر تلك الصلوة فانتفى بذلك تأويل الطحاوي اللهم الا ان يقال يحتمل ان بعض رواة هذا الحديث فهم من قول ابى هريرة صلى بنا انه كان حاضرا فروى الحديث بالمعنى على زعمه فقال بينما انا اصلى وهذا وان كان فيه بعد الا انه يقر به ما ذكرنا من الدليل على ان ذلك كان قبل بدر ويدل عليه ايضا ان في حديث ابى هريرة ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها * وفي حديث عمران بن حصين ثم دخل منزله * ولا يجوز لا حد اليوم ان ينصرف عن القبلة ويمشى وقد بقى عليه شئ من صلوته فلا يخرجه ذلك عنه فان قيل فعل ذلك وهو لا يرى انه في الصلوة * قلنا * افيلزم على هذا انه لو اكل أو شرب أو باع واشترى وهو لا يرى انه في الصلوة انه لا يخرجه ذلك منها وفي شرح مسلم للنووي المشهور من المذهب ان الصلوة

تبطل بالعمل الكثير قال وهذا مشكل وتاويل الحديث صعب على من ابطلها يعنى حديث ذى اليدين انتهى كلامه * وايضا فقد اخبر النبي عليه السلام ذو اليدين وخبر الواحد يجب العمل بن ومع ذلك تكلم عليه السلام وتكلم الناس معه مع امكان الايماء فدل على ان ذلك كان والكلام في الصلوة مباح ثم نسخ كما تقدم فان قيل فقد تقدم في الباب السابق من رواية حماد بن زيد انهم اومئوا * قلنا * قد اختلف على حماد في هذه اللفظة * قال البيهقى في كتاب المعرفة هذه اللفظة ليست في رواية مسلم يعنى ابن الحجاج عن ابى الربيع عن حماد وانما هي في رواية ابى داود عن محمد بن عبيد وروى الطحاوي ان عمر رضى الله عنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذى اليدين ثم حدثت به تلك الحادثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فعمل فيها بخلاف ما عمل عليه السلام يومئذ ولم ينكر ذلك عليه احد ممن حضر فعله من الصحابة وذلك لا يصح ان يكون منه ومنهم الا بعد وقوفهم على نسخ ما كان منه عليه السلام يوم ذى اليدين ويدل على ذلك ايضا ان الامة اجمعت على ان السنة الامام إذا نابه شئ في صلوته ان يسبح به ولم يسبح ذو اليدين برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا انكره عليه السلام فدل على ان ما امر به عليه السلام من التسبيح للنائبة في الصلوة متأخر عما كان في حديث ذى اليدين فان قيل قد سجد النبي صلى الله عليه وسلم سجدتي السهو في حديث ذى اليدين ولو كان الكلام حينئذ مباحا كما قلتم لما سجدهما * قلنا * لم تتفق الرواة على انه عليه السلام سجدهما بل اختلفوا في ذلك * قال البيهقى في الباب
السابق (لم يحفظهما الزهري لا عن ابى سلمة ولا عن جماعة حدثوه بهذه القصة عن ابى هريرة) وخرج الطحاوي عن الزهري قال سألت اهل العلم بالمدينة فما اخبرني احد منهم انه صلاهما يعنى سجدتي السهو يوم ذى اليدين فان ثبت انه لم يسجدهما فلا اشكال وان ثبت انه سجدهما نقول الكلام في الصلوة وان كان مباحا حينئذ لكن الخروج منها بالتسليم قبل تمامها لم يكن مباحا فلما فعل عليه السلام ذلك ساهيا كان عليه السجود لذلك ثم انى نظرت فيما بايدنيا من كتب الحديث فلم اجد في شئ منها ان عمران بن حصين حضر تلك الصلوة ولم يذكر البيهقى في ذلك مع كثرة سوقه

للطرق بل في كتاب النسائي عن عمران انه عليه السلام صلى بهم وسها فسجد ثم سلم وكذا في صيحح مسلم وغيره بمعناه والاظهر ان ذلك مختصر من حديث ذى اليدين وظاهر قوله صلى بهم انه لم يحضر تلك الصلوة وإذا حمل حديث ابى هريرة على الارسال بما ذكرنا من الادلة فحمل حديث عمران على ذلك اولى وحديث معاوية بن حديج رواه عنه سويد بن قيس هو المصرى التجيبى * قال الذهبي في كتابيه الميزان والضعفاء مجهول تفرد عنه يزيد بن ابى حبيب وفي حديث معاوية هذا مخالف لحديث ذى اليدين من وجوه تظهر لمن ينظر فيه وفيه انه عليه السلام امر بلالا فاقام الصلوة ثم اتم تلك الركعة واجمعوا على العمل بخلاف ذلك وقالوا ان فعل الاقامة ونحوها يقطع الصلوة وتصويب ابن عباس لابن الزبير في ذلك ذكره البيهقى في اواخر الباب السابق من طريقين في احدهما حماد بن سلمة عن عسل بن سفيان * قال البيهقى في باب من صلى وفي ثوبه أو نعله اذى (حماد بن سلمة مختلف في عدالته) * وقال في باب من مر بحائط انسان (ليس بالقوى) وعسل ضعفه ابن معين وابو حاتم والبخاري وغيرهم وفي الطريق الثاني الحارث بن عبيد أبو قدامة قال النسائي ليس بالقوي وقال ابن حنبل مضطرب الحديث وعنه قال لا اعرفه وقال البيهقى في باب سجود القرآن احدى عشرة (ضعفه ابن معين وحدث عنه ابن مهدى وقال ما رأيت الا خيرا) وقول الحميدى وكان ابن عباس ابن عشر سنين حين قبض النبي عليه السلام كأنه اراد بذلك استبعاد قول من يقول ان قضية ذي اليدين كانت قبل بدر لان ظاهر قول ابن عباس ما اماط عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم يدل على انه شهد تلك القضية وقبل بدر لم يكن ابن عباس من اهل التمييز وتحمل الرواية لصغره جدا ونحن بعد تسليم دلالته على انه شهد القضية بمنع كون سنة لذلك بل قد روى عنه انه قال توفى عليه السلام وانا ابن خمس عشرة سنة وصوب ابن حنبل هذا القول ويدل عليه ما ورد في الصحيح عن ابن عباس انه قال في حجة الوداع
وكنت يومئذ قدنا هزت الحلم ولا يلزم من رواية ابن عمر ذلك واجازته عليه السلام له بعد بدر ان لا تكون

القضية قبل بدر لانه كان عند ذلك من اهل التحمل وقول الحميدى علمنا ان حديث ابن مسعود خص به العمددون النسيان * قلنا * قد تقدم في الباب السابق ان الكلام في حديث ذى اليدين لم يكن على وجه النسيان ثم خرج البيهقى (عن الوليد بن مسلم عن الاوزاعي قال كان اسلام معاوية بن الحكم في آخر الامر) ثم قال البيهقى (فلم يامره النبي صلى الله عليه وسلم باعادة الصلوة فمن تكلم في صلوته ساهيا أو جاهلا مضت صلاته) * قلت * الوليد ابن مسلم مدلس ولم يصرح هاهنا بالسماع من الاوزاعي وكان معاوية جاهلا بتحريم الكلام كما مربيانه * ثم قال البيهقى (الذى قتل ببدر هو ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة حليف لبنى زهرة من خزاعة واما ذو اليدين الذى اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بسهوه فانه بقى بعد النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكره شيخنا أبو عبد الله الحافظ) * ثم خرج عنه بسنده إلى معدى بن سليمان (قال حدثنى شعيب بن مطير عن ابيه ومطير حاضر فصدقه قال شعيب يا ابتاه اخبرتني ان ذا اليدين لقيك بذى خشب فاخبرك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم) الحديث * ثم قال البيهقى (وقال بعض الرواة في حديث ابى هريرة فقال ذو الشمالين يا رسول الله اقصرت الصلوة وشيخا الصحيحين لم يخر جاشيئا من تلك الروايات لما فيها من هذا الوهم الظاهر وكان شيخنا أبو عبد الله يقول كل من قال ذلك فقدا خطأ فان ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راو) قلت * في المؤطا مالك عن ابن شهاب عن ابى بكر بن سليمان بن ابى حثمة بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين من احدى صلوتى النهار الظهر أو العصر فسلم من اثنتين فقال ذو الشمالين رجل من بنى زهرة بن كلاب اقصرت الصلوة الحديث وفي آخره مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن ابى سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك فقد صرح في هذه الرواية انه ذو الشمالين وانه من بنى زهرة * فان قيل هو مرسل * قلنا * ذكر أبو عمر في التمهيد انه يتصل من وجوه صحاح وقد قال النسائي في سننه انا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق انا معمر عن الزهري عن ابى سلمة ابن عبد الرحمن وابى بكر بن سليمان بن ابى حثمة عن ابى هريرة قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر فسلم

في ركعتين فانصرف فقال له ذو الشمالين ابن عمرو انقص الصلوة ام نسيت الحديث وهذا سند صحيح متصل
صرح فيه بانه ذو الشمالين وقال النسائي ايضا انا هارون بن موسى القزويني حدثنى أبو ضمرة عن يونس عن ابن شهاب اخبرني أبو سلمة عن ابى هريرة رضى الله عنه قال نسى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم في سجدتين فقال له ذو الشمالين اقصرت الصلوة الحديث وهذا ايضا سند صحيح صرح فيه ايضا انه ذو الشمالين * فان قيل فقد ذكر أبو عمر في التمهيد والاستيعاب ان هذا وهم من الزهري عند اكثر العلماء * قلنا * قد تابع الزهري على ذلك عمران ابن ابى انس قال النسائي انا عيسى بن حماد انا الليث عن يزيد بن ابى حبيب عن عمران بن ابى انس عن ابى سلمة عن ابى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوما فسلم في ركعتين ثم انصرف فادركه ذو الشمالين فقال يا رسول الله انقصت الصلوة لم نسيت الحديث وهذا سند صحيح على شرط مسلم فثبت ان الزهري لم ينفرد بذلك وان المخاطب للنبى صلى الله عليه وسلم ذو الشمالين وان من قال ذلك لم يهم ويؤيد ذلك ما في كتاب النسائي من قوله ذو الشمالين ابن عمرو وكأنه ابن عبد عمرو فاسقط الكاتب لفظة عبد ولا يلزم من عدم تخريج ذلك في الصحيحين عدم صحته على ما عرف وثبت ايضا ان ذا اليدين وذا الشمالين واحد وقد ورد اللقبان جميعا في كتاب النسائي من الوجهين المتقدمين وقال السمعاني في الانساب ذو اليدين ويقال له ذو الشمالين لانه كان يعمل بيد يه جميعا وفي القاصل؟؟ للرامهرمزى ذو اليدين وذو الشمالين قد قيل انهما واحد وقال ابن حبان في الثقات ذو اليدين ويقال له ايضا ذو الشمالين ابن عبد عمرو بن نضلة الخزاعى وقال ايضا ذو الشمالين عمرو بن عبد عمرو بن نضلة بن عامر بن الحارث بن غبشان الخزاعى حليف بنى زهرة وهذا اولى من جعله رجلين لانه خلاف الاصل والحديث الذى استدل به البيهقى وغيره على بقاء ذى اليدين بعد النبي عليه السلام سنده ضعيف لان معدى بن سليمان متكلم فيه قال أبو زرعة واهى الحديث وقال النسائي ضعيف الحديث وقال أبو حاتم يحدث عن ابن عجلان بمناكير وقال ابن حبان يروى المقلوبات عن الثقات والملزقات عن الاثبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وشعيب لم اقف على حاله ووالده مطير قال فيه ابن الجارود سمع ذا اليدين روى عنه ابنه شعيب لم يكتب حديثه وفي الضعفاء للذهبي لم يصح حديثه وفي الكاشف مطير بن سليم عن ذى الزوائد وعنه ابنا شعيب وسليم لم يصح حديث ولضعف هذا السند قال البيهقى في كتاب المعرفة

(ذو اليدين بقى بعد النبي عليه السلام) فيما يقال ولقد احسن وانصف في هذه العبارة وقول الحاكم عن ذى الشمالين لم يعقب يفهم من ظهره ان ذا اليدين اعقب ولا اصل لذلك فيما علمته * ثم ذكر البيهقى حديث ابى سعيد
ابن المعلى وقوله عليه السلام ما منعك ان تجيبني حين دعوتك اما سمعت الله تعالى يقول استجيبوا لله وللرسول الحديث * ثم قال البيهقى (وفي هذا دلالة على ان جواب اصحاب النبي عليه السلام حين سألهم عما يقول ذو اليدين لم يبطل صلوتهم مع ما روينا عن حماد بن زيد في تلك القصة انهم اومئوا) * قلت * قوله مع ما روينا عن حماد بن زيد إلى آخره لا يلائم كلامه المتقدم لانه استدل أو لاعلى ان كلامهم لم يبطل الصلوة وفي رواية حماد بن زيد انهم لم يتكلموا بل اومئوا على ان حماد اختلف عليه في هذه اللفظة كما مر * * قال * (باب سجود الشكر) * قلت * الانسب ذكر هذا الباب مع ابواب سجود التلاوة كما فعله غيره وذكر في هذا الباب حديث بكار

ابن عبد العزيز بن ابى بكرة عن ابيه عن ابى بكرة * قلت * سكت عن بكار وهو ضعيف ذكره الذهبي * وقال ابن الجارود ليس حديثه بشئ وروى مثل ذلك عن ابن معين *

* قال * (جماع ابواب اقل ما يجزى من عمل الصلوة) ذكر فيه حديث الاعرابي من طريق رفاعة بن رافع ولفظه (إذا قمت تريد الصلوة فتوضأ واحسن وضوءك واستقبل

القبلة فكبر ثم ذكره من طريق آخر ثم قال وفيه من الزيادة قم فاستقبل القبلة) * قلت * الاستقبال مذكور في الاول ايضا *

* قال * (باب تعين القراءة المطلقة فيما روينا بالفاتحة) ذكر فيه حديث الاعرابي من طريق عبد الله بن عمر عن المقبرى عن ابى هريرة وفيه (فإذا استويت قائما قرأت بام القرآن ثم قرأت ما معك من القرآن) * قلت * عبد الله هو العمرى ضعيف تقدم ذكره في ابواب سجود التلاوة في باب من قال يكبر إذا سجد ثم على تقدير صحة الحديث ودلالته على تعيين الفاتحة يدل على تعيين شئ زائد عليها ايضا والبيهقي لا يقول بذلك ثم ذكر حديث رفاعة بن رافع (انه كان مع النبي عليه السلام في المسجد) قال (ثم ذكر هذا
وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا اتممت صلوتك على نحو هذا فقد تمت صلوتك وما نقصت من هذا فانما تنقصه من صلوتك) * ثم قال البيهقى (احال ابن وهب بهذه الرواية على ما مضى) * قلت * هذا الحديث اضطرب

سند أو متنا كما بينه البيهقى في هذا الباب وفيما قبله وبين أبو داود في سنده اضطراب سنده وفي السند الذى ذكره البيهقى جماعة فلا ادرى من اين له ان المحيل هو ابن وهب ثم قوله وما نقصت من هذا فانما تنقصه من صلوتك صريح بان جميع ما ذكر ليس بمتعين بحيث لا تجزى الصلوة بدونه وكذا الفاتحة على تقدير ان يكون مذكورة في الحديث إذا لوصف بالنقصان يقتضى وجود اصل الفعل ويدل على ذلك ما رواه الترمذي وحسنه من حديث رفاعة هذا وفيه فعاث الناس (1) وكبر ان يكون من اخف صلوته لم يصل فقال الرجل فارنى وعلمني فقال عليه السلام اذاقمت إلى الصلوة فتوضأ كما امرك الله ثم تشهد واقم فان كان معك قرآن فاقرأ والا فاحمد الله وكبره وهلله وفي آخره وان انتقصت منه شيئا انتقصت من صلوتك قال وكان هذا اهون عليهم من الاولى انه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلوته ولم تذهب كلها وهذا صريح في صحة الصلوة مع النقص وكذا فهمت الصحابة ويدل على ذلك ايضا ان فيه الامر بالتشهد والاقامة والتهليل ونحوهما مما هو ليس بفرض بالاجماع وقد اخرج أبو داود والنسائي هذا الحديث وفيه ايضا امر باشياء ليس بفرض بالاجماع يظهر ذلك لمن نظر في روايتهما ثم اعاد البيهقى حديث رفاعة وفيه ثم (اقرأ بام القرآن وبما شاء الله ان تقرأ وذكر ايضا حديث عبادة لا صلوة لمن لم يقرأ بام القرآن فصاعدا وكلاهما * هامش * (1) هكذا في المنقول عنه وفي سنن الترمذي فخاف الناس وكبر عليهم 12

يدلان ايضا على تعين شئ زائد على الفاتحة) ثم ذكر حديث ابى هريرة (من صلى صلوة لم يقرأ فيها بام القرآن فهى خداج غير تمام) * قلت * ذكر الجوهرى الحديث ثم فسر الخداج بانه النقصان قال واخدجت النافة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق وان كانت ايامه تامة والهروى ايضا فسر الخداج بالنقصان قال ومعنى الحديث فهى ذات خداج وإذا تعينت الفاتحة كما زعم البيهقى فالصلوة تفوت بفواتها فلا توصف حينئذ بالنقص فالحديث عليه لاله ثم ذكر حديث وهيب (عن جعفر بن ميمون عن ابى عثمان عن ابى هريرة امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان انادى في المدينة ان لا صلوة الا بفاتحة الكتاب) * قلت * جعفر بن ميمون قال ابن معين ليس بذاك وقال
ابن حنبل ليس بقوى في الحديث وقال النسائي ليس بثقة كذا حكى صاحب الكمال عنه والذى في الضعفاء للنسائي انه ليس بالقوى ومع ضعف جعفر هذا قد اختلفت عليه في هذا الحديث اختلافا كثيرا يتغير به المعنى اخرجه أبو داود من حديث عيسى هو ابن يونس عن جعفر بسنده ولفظه قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرج فناد في المدينة انه لا صلوة الا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد وهذه الرواية تقتضي فرضية مطلق القراءة ولهذا قال

صاحب الامام فصل فيمن لم يعين الفاتحة للفرضية وذكر هذا الحديث من هذا الطريق واخرجه البيهقى في الخلافيات من رواية وهيب بهذا اللفظ ولابي داود ايضا من حديث يحيى وهو القطان قال انا جعفر بسنده ولفظه لا صلوة الا بفاتحة الكتاب فما زاد وذكر صاحب الامام هذا الحديث بهذا اللفظ من حديث سفيان عن جعفر بسنده ثم قال اخرجه البيهقى وهذه الرواية تقتضي فرضية شئ زائد على الفاتحة كما مرثم ذكر حديث ابى هريرة (مر عليه السلام على ابى بن كعب) إلى آخره * قلت * هذا الحديث مع الاختلاف في سنده فيه فضيلة الفاتحة وان ابيا كان يقرؤها في صلوته وفي الاستدلال به على ما ادعاه البيهقى من تعيينها نظر * * قال * (باب الدليل على انها سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم) ذكر فيه حديث عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن ابى بلال عن المقبرى عن ابى هريرة * قلت * عبد الحميد ضعفه القطان والثوري كما تقدم ورواه أبو بكر الحنفي وهو عبد الكبير بن عبد المجيد عن نوح عن المقبرى عن ابى هريرة موقوفا كما ذكر البيهقى فيما بعد والحنفى هذا جل من عبد الحميد بلا شك *

قال * (باب وجوب التشهد الآخر) ذكر فيه حديث ابن عباس كان عليه السلام يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن وحديث ابى موسى فإذا كان عند القعود فليقل اول ما يتكلم به التحيات وحديث ابن مسعود فإذا صليتم فقولوا التحيات لله إلى آخره * قلت * دلالة الحديث الاول على وجوب التشهد غير ظاهرة * والثانى والثالث وان دلا على وجوبه باعتبار صيغة الامر لكن لا دليل على اختصاصه بالتشهد الآخر ثم ان الشافعي لا يوجب مجموع ما توجه إليه الامر بل بعضه وهو التحيات لله سلام عليك

ايها النبي ولا يوجب ما بين ذلك من المباركات والصلوات والطيبات وكذلك لا يوجب ايضا كل ما بعد السلام على النبي صلى الله عليه وسلم على اللفظ الذى توجه إليه الامر * * قال * (باب وجوب الصلوة على النبي صلى الله عليه وسلم) ذكر فيه حديث ابى مسعود ان رجلا قال يا رسول الله اما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلى عليك إذا نحن صلينا في صلوتنا الحديث وقال في آخره (قال الدارقطني اسناد حسن متصل) * قلت * لا اعلم احدا روى هذا الحديث بهذا

اللفظ الا محمد بن اسحاق وقد قال البيهقى في باب تحريم قتل ماله روح (الحفاظ يتوقون ما ينفرد به) * * قال * (باب وجوب التحلل من الصلوة بالتسليم) ذكر فيه حديث على (مفتاح الصلوة الطهور) * قلت * في سنده ابن عقيل وقد تقدم ان البيهقى قال في باب لا يتطهر بالمستعمل (لم يكن بالحافظ واهل العلم مختلفون في الاحتجاج برواياته) * ثم ذكر حديث ابى سعيد (مفتاح الصلوة

الوضوء) إلى آخره ثم قال يدور على ابى سفيان طريف السعدى * سكت عنه وقال احمد ويحيى فيه ليس بشئ وقال ابن حبان كان مغفلا يهم في الاخبار حتى يقلبها يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الا ثبات وقال البيهقى في باب الماء الكثيرر لا ينجس بنجاسة تحدث فيه ما لم تغيره (ليس بالقوى) وقد ذكرنا هناك تضعيفه عن جماعة آخرين * * قال * (باب الذكر يقوم مقام القراءة) ذكر فيه حديث رفاعة بن رافع * قلت * الحديث يقتضى تعين هذا الذكر للوجوب ولا خلاف انه لا يتعين لذلك فيحمل على الاستحباب وايضا فقد تقدم ان في الحديث اشياء ليست بواجبة * ثم ذكر حديث (فعلمني شيئا يجزينى

من القرآن) * قلت * وهذه الالفاظ ايضا لا يتعين للوجوب بلا خلاف ثم انه لا ذكر للصلوة في هذا الحديث فيجوز ان يكون علمه ذكرا يقوم مقام القرآن في حصول الاجر والثواب ولهذا قال عليه السلام قد ملا هذا يديه من الخير * * قال * (باب من قال تسقط القراءة عمن نسى)
ذكر فيه اثرا عن ابى سلمة بن عبد الرحمن عن عمر ثم قال (واليه كان يذهب الشافعي في القديم ويضعف ما روى عن الشعبى والنخعي ان عمر اعاد الصلوة) ثم قال البيهقى (الرواية عنهما مرسلة ورواية ابى سلمة وان كانت مرسلة فهو اصح مراسيل وحديثه بالمدينة في موضع الواقعة كما قال الشافعي لا ينكره احد) * قلت * ذكر صاحب الاستذكار

حديث ابى سلمة ثم قال حديث منكر ليس عند يحيى وطائفة معه لانه رماه مالك من كتابه بآخرة وقال ليس عليه العمل لان النبي عليه السلام قال كل صلوة لا يقرأ فيها بام القرآن فهى خداج والصحيح عن عمر انه اعاد الصلوة وروى يحيى بن يحيى النيسابوري ثنا أبو معاوية عن الاعمش عن ابراهيم النخعي عن همام بن الحارث ان عمر نسى القراءة في المغرب فاعاد الصلوة * فهذا متصل شهده همام عن عمر وحديث مالك عن عمر مرسل لا يصح يعنى رواية ابى سلمة والاعادة عنه صحيحة رواها عنه جماعة منهم همام وعبد الله بن حنظلة وزياد بن عياض وكلهم لقى عمر وسمع منه وشهد القصة ورواها عنه غيرهم ايضا * قال وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ابان عن جابر بن زيد ان عمر

اعاد تلك الصلوة باقامة * وعن ابن جريج عن عكرمة بن خالد ان عمر امر المؤذن فاقام واعاد تلك الصلوة وروى اشهب سئل مالك ايعجبك ما قال عمر فقال انا انكر ان يكون عمر فعله وانكر الحديث وقال يرى الناس عمر يفعل هذا في المغرب ولا يسبحون به ولا يخبرون من فعل هذا ارى ان يعيد هو ومن خلفه *

* قال * (باب القراءة في صلاة الصبح) ذكر فيه عن مالك عن هشام عن ابيه انه سمع عبد الله بن عامر إلى آخره * قلت * في الاستذكار زعم مسلم بن الحجاج ان مالكا وهم فيه وان اصحاب هشام لم يقولوا فيه عن ابيه وانما قالوا عن هشام اخبرني عبد الله بن عامر وذكر البيهقى في كتاب المعرفة ان ابا اسامة ووكيعا وحاتم بن اسمعيل رووه عن هشام عن ابن عامر دون ذكر ابيه ثم قال البيقهى وهو الصواب *

* قال * (باب امامة الجنب)
ذكر فيه حديث ابى بكرة دخل عليه السلام في صلوة الفجر فاومأ بيده) الحديث * قلت * مداره على حماد بن سلمة

* قال البيهقى في باب من ادى الزكوة فليس عليه اكثر (ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه) وقال في باب من مر بحائط انسان (ليس بالقوى) وقال في باب من صلى وفي ثوبه اذى (مختلف في عدالته) والعجب من البيهقى كيف اطلق هذا القول في حماد بن سلمة مع جلالته ثم ناقض نفسه فحكم على هذا الحديث بالصحة في كتاب المعرفة مع ان في سنده حمادا هذا وفي كتاب المتصل والمرسل والمقطوع للبرد يجى الذي صح للحسن سماعا من الصحابة انس وعبد الله بن مغفل وعبد الرحمن بن سمره واحمر بن جزء فدل هذا على ان حديث الحسن عن ابى بكرة مرسل * ثم ذكر البيهقى (عن عبد الرحمن بن مهدى قال هذا المجمع عليه الجنب يعيد ولا يعيدون ما اعلم فيه اختلافا) * قلت * وحكى في آخر هذا الباب عن ابن مهدى قال قلت لسفيان تعلم ان اجدا قال يعيد ويعيدون غير حماد فقال لا فذكر حماد ها هنا يخالف ما ادعاه ابن مهدى أو لا ثم كيف يقول هو وسفيان هذا القول ومذهب ابى حنيفة واصحابه انهم يعيدون جميعا وكذا مذهب مالك ان كان الامام عالما بجنابته وكذا مذهب الشعبى ذكره أبو عمر في الاستذكار وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن عطاء قال ان صلى امام غير متوض فذكر حين فرغ يعيد ويعيدون فان لم يذكر حتى فاتت الصلوة يعيد ولا يعيدون * ثم روى عن ابن جريج قلت يعنى لعطاء فصلى بهم جنبا فلم يسلموا أو لم يسلم حتى فاتت الصلوة قال فليعيدوا فليس الجنابة كالوضوء وروى عبد الرزاق ايضا عن

الثوري عن صاعد عن الشعبى قال يعيد ويعيدون وصاعد هو ابن مسلم اليشكرى الكوفى ذكره ابن حبان في الثقات من اتباع التابعين وفي مصنف ابن ابى شيبة ثنا هشيم عن يونس عن ابن سيرين قال اعد الصلوة واخبر اصحابك انك صليت بهم وانت غير طاهر * ثم ذكر البيهقى اثرا عن عمرو بن خالد عن ابن ابى ثابت عن عاصم عن على ثم ضعفه فعمرو * قلت * ذكر عبد الرزاق في مصنفه هذا الا ثرثم قال وذكره غالب بن عبيد الله عن حبيب بن ابى ثابت عن عاصم عن على مثله ثم خرج البيهقى (عن سفيان انه قال لم يرو حبيب بن ابى ثابت عن عاصم بن ضمرة شيئا قط) * قلت * اخرج أبو داود في سننه حديثا من روايته عنه واخرج ابن ماجة في سننه في موضعين روايته عنه وروى عبد الرزاق عن ابراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن ابى جعفر ان عليا صلى
بالناس وهو جنب أو على غير وضوء فاعاد وامرهم ان يعيدوا * وفي مصنف ابن ابى شيبة ثنا وكيع عن ابراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن على قال يعيد ويعيدون وروى عبد الرزاق عن حسين بن مهران عن المطرح عن ابى المهلب عن عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عن ابى امامة صلى عمر بالناس وهو جنب فاعاد ولم يعيدوا فقال له على كان ينبغى لمن صلى معك ان يعيدوا فنزلوا إلى قول على * قلت * من كلام القاسم ما نزلوا قال رجعوا * قال القاسم وقال ابن مسعود مثل قول على * ثم ذكر البيه